تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

الدين في السينما العالمية

المسيح بطولة مطلقة

محمود قاسم

جمعت الأفلام الدينية في السينما العالمية مجموعة من السمات، فقد ولدت مع ميلاد السينما في كل أنحاء العالم، ولكل بلد تراثها من الأفلام الدينية، ولكن السينما الأمريكية هي التي استفادت أكثر من غيرها من هذه القصص الدينية، وحولتها إلى أفلام ضخمة.

وعندما حاولت السينما الإيطالية السير في ركاب هوليود، فإنها لم تنافسها، بل سعت إلى الاستفادة من نجاحها، فاستقدمت نجوم السينما الذين لمعوا في هوليود، وأحيانا المخرجين، وأسندت إليهم صناعة هذه الأفلام.

 أما بالنسبة للشخصيات المقدسة، كالقديسين والمصلحين الدينيين، فقد قدمت كل دولة في أفلامها الشخصية التي تنتمي إليها، مثل إيطاليا "فرانسيس الأسيسي"، وفرنسا "القديسة برناديت"، ثم "القديسة تيريز"، التي تم إنتاج خمسة أفلام فرنسية عنها بين عام 1926 و1986، و"القديس فانسان دي بول" الذي ظهر في السينما لأول مرة عام 1947.

مخرجي الأفلام

عمل مخرجون بعينهم في هذه الأفلام، وربطوا تاريخهم الفني بإخراجهم لها، بل إن بعضهم قد أعاد صياغة نفس القصة أكثر من مرة، وكان مصيره مرتبط بها، ولعل سيسل دي ميل (1881/1959) هو أشهر هؤلاء جميعا، وله في رصيده الذي قدمه مجموعة من الأفلام ضخمة الإنتاج، منها "الوصايا العشر" عامي 1924، 1956، و"علامة الصليب"، و"الصليبيون" عام 1937، و"شمشون ودليلة" عام 1948، وهي أفلام تعد علامة بارزة في تاريخ الفيلم السينمائي بشكل عام، والفيلم الديني بشكل خاص.

وبالنظر إلى تاريخ السينما الدينية في هوليود وأوروبا، نجد أننا أمام أنواع متعددة من الأفلام الدينية بينها "التوراتية" والمأخوذة مباشرة من قصص التوراة والعهد الجديد، وفي أفلام تظهر في الحكايات الدينية التي حفظها الناس، ويعرفونها عن الشخصيات المقدسة والتاريخية الموجودة في الكتاب المقدس، ومنها النبي داود، والنبي سليمان، ويوحنا المعمدان    (النبي يحيى)، والنبي نوح، وسيدنا موسى، وسيدنا إبراهيم، وأيضا حكايات عن سدوم وعمورة، والسيد المسيح عليه السلام، وأيضا عن واقعة الصليب.

وكذا أفلام عن أشخاص ذوي اتصال مباشر بالأنبياء، ومنهم "باراباس"، و"بن حور"، فالأول حسب النص الأدبي والتاريخي قد تم الاختيار بينه وبين المسيح، ليتم صلب أحدهما في أحد أعياد اليهود، فتم إطلاق سراح باراباس، ورفع المسيح إلى الصليب.

شخصيات يهودية ومسيحية

 أما "بن حور" فهو أمير يهودي حمل الصليب عن المسيح، وقد حاولت الدعاية الصهيونية الدفاع به عن عشيرتهم، باعتبار أن واحدا منهم قد حاول تخفيف معاناة حمل الصليب عن المسيح في أفلام عن المسيحيين الذين عانوا كثيرا من الاضطهاد الروماني في مصر وفلسطين، فتم إلقاؤهم في ساحات التعذيب أمام عشرات الألوف من الجماهير، وأطلقت عليهم الأسود والوحوش المفترسة، ومن هذه الأفلام "المصارعون"، و"الرداء"، و"كوفاديس".

 وكذا أفلام عن حياة القديسين والقرباء من المسيح، من غير الأنبياء، أو من المؤمنين به من القديسين، مثل الأفلام الخاصة عن "مريم المجدلية"، و"القديس فرانسيس الأسيسي"، و"القديسة برناديت"،  و"القديسة تيريز"، و"القديس فانسان دوبول".

والنوع الأخير هو الأفلام المتخيلة عن علاقة الناس بالدين، أو عن الحياة الخاصة لرجال الدين في الكنائس، أو علاقتهم بالبشر، مثل فيلم "قصة راهبة" عام 1960، والفيلم الفرنسي "الراهبة" لجاك ريفيت عام 1967، ثم "صوت الموسيقى" لروبرت وايز عام 1965، و"أنا أعترف" لهيتشكوك عام 1951، و"لسنا ملائكة".

يوحنا المعمدان

وحسب القوائم التي نشرتها مجلة "ستوريا" الفرنسية (نوفمبر 1988) فإن مجموع الأفلام التي أظهرت شخصية يوحنا المعمدان في السينما العالمية حتى عام 1988 هي أربعة عشر فيلما، إذا أضفنا إليه فيلم "الإغراء الأخير للمسيح" ثم "آلام المسيح".

 وفي أغلب هذه الأفلام كان يوحنا المعمدان بمثابة الشخصية الثانوية التي تنبأت بظهور يسوع، كما أنه هو الذي قام بتعميده، ثم لا يلبث دوره أن ينتهي تماما.

ومن بين هذه الأفلام "سالومي" عام 1918، و"سالومي" عام 1953، و"سيمون الصياد" عام 1959، و"ملك الملوك" عام 1961، و"سالومي" عام 1974، أي إننا هنا لم تتح لنا القصة أن نرى كيف انتمى يوحنا المعمدان إلى آل عمران، وأنه ابن النبي زكريا، حسبما جاء في القرآن الكريم، ولكن انحسر دوره فقط في ظهوره كشخصية ثانوية في بعثة المسيح.

وينطبق هذا الأمر على شخصية "مريم المجدلية"، فقد ظهرت أيضا بشكل ثانوي في سبعة أفلام، ولم ينتج فيلم عالمي عنها كشخصية مستقلة، ولم نرها منذ الميلاد إلى اللحد، بل هي شخصية تعاظم وجودها مع الحدث، ومن هذه الأفلام "ملك الملوك" الذي أخرجه دي ميل عام 1927، ثم نفس الفيلم الذي أخرجه نيكولاس راي عام 1961، وإن كان مساحة دورها قد زادت في فيلم سكورسيزي عام 1988، ثم في "آلام المسيح" لميل جيبسون عام 2004.

أما الأفلام التي قدمت فرانسيس الأسيسي، فقد تتبعت حياته منذ الميلاد حتى رحيله، وهي تسعة أفلام، تم إنتاجها بين عام 1968و1988، وحياة هذا القديس غنية بالحكايات التي تجذب الكتاب والسينمائيين، وباعتباره إيطالي الجنسية، فإن السينما الإيطالية قد اهتمت به أكثر، وبلغ حد إعجاب مخرجين كبار بسيرته أن قدمت ليليانا كافاني فيلمين عنه، هما "فرانشيسكو الأسيسي" عام 1966، وأسندت بطولته لنجم شعبي كان مشهورا آنذاك في السينما التجارية هو لوكاستل.

موسى على الشاشة

أما في عام 1988، فقد قدمت فيلمها "فرانشيسكو" الذي جسده الممثل الأمريكي ميكي روك، بالإضافة إلى أن زيفيريلي قد قدم فيلمه عن نفس القس في "أخي الشمس أختي القمر" عام 1973.

أما بالنسبة للأفلام التي تتبعت النبي موسى، فمنها "الوصايا العشر" كما أخرجه دي ميل مرتين، ثم فيلم "موسى" الذي قدمه التليفزيون الإيطالي عام 1995.

وفي هذه الأفلام رأينا القصة من أولها وحتى أصابت الشيخوخة النبي، باعتبار أن القصة جذابة للمؤمنين منذ بدايته، وعلاقة فرعون بالنبوة حول المولود الجديد الذي سيهدد عرشه، فتضعه أمه في سلة فوق سطح النهر، ثم تتجه السلة إلى قصر فرعون، ويتربى موسى هناك، وفيما بعهد يثور على فرعون، وفي شيخوخته يستكمل رسالته، أي إننا أمام حياة طويلة للنبي موسى، ولذا فقد تم عرض هذه القصص في أفلام مدة عرضها طويلة، مثل فيلم "الوصايا العشر" الذي أنتج عام 1956؛ حيث إن مدة عرضه تبلغ 220 دقيقة.

 أما فيلم "موسى" فقد بلغت مدة عرضه 180 دقيقة، وهو نفس الموضوع الذي تم إنتاجه في مسلسل تليفزيوني ضخم عام 1995، بطولة بن كينجلسي.

ومن المخرجين المعاصرين هناك فرانكو زيفيريللي، الذي أخرج في إيطاليا "أخي الشمس أختي القمر"، و"يسوع الناصري"، ومن المهم أن نقتبس ما كتبه السيد حسن في مجلة الهلال عن فيلم "الوصايا العشر"؛ حيث يروي الروايات الخالدة التي تنفرد بفخامة مناظرها ودقة إخراجها، وقد اعتمد مخرجها على كثير من الكتب التاريخية التي تبحث في عادات قدماء المصريين وأحوال معيشتهم، حتى تخرج الرواية من بين يديه طبق الأصل، ليس فيها تحريف أو بُعد عن الحقيقة والواقع.

وهناك في كاليفورنيا على بعد مائتي ميل من هوليود، أقام المخرج مدينة مصرية قديمة كمقر الملك رمسيس، فرعون مصر، الذي ظهر في فيلم "الوصايا العشر"، قد احتوت جوانبها كثيرا من المباني والتماثيل التي اشتهر بصنعها قدماء المصريين، ولم تكن هذه المباني والتماثيل مصرية في الواقع، بل صنعت في أمريكا طبقا لما جاء في كتب التاريخ المصري، على أنه لم يكن هناك فارق في الشكل بينها وبين ما صنعه المصريون القدماء في بلادهم، فإن المتجول في أنحاء مدينة رمسيس التي شيدت خصيصا للرواية، يشعر كأنه في بلدة مصرية كل ما فيها مصري ومطبوع بطابع مصري.

الممثل مخضرم

أما بالنسبة لشخصية المسيح، فقد تفاوتت وجهات نظر المخرجين في الممثل الذي يجسده، وفي أغلب الأحيان كان يتم اختيار ممثل مخضرم، عرف بأدواره الجيدة، وأن يكون شابا، كي يتناسب مع المرحلة العمرية التي عاشها السيد المسيح، ومن هؤلاء ماكس فون سيدو في فيلم "أجمل قصص محكاة"، و"ملك الملوك" عام 1961، كما أن البعض قد اختار ممثلين جدد، يعملون لأول مرة في السينما لأداء هذه الشخصية، مثل تيد نيللي في "السيد المسيح نجم خارق" عام 1973.

وقد اتجهت السينما لتصوير حياة السيد المسيح منذ بداية صناعتها، وفي السنوات العشر الأولى من القرن العشرين ظهرت أفلام عديدة عن رسالته.

ثم لعب روبرت هندسون دورا بارزا في فيلم "من مزود الصليب"، وفي عام 1915 ظهر جورد فيشر في فيلم "حضارة" عام 1915، وجسد نفس الشخصية أيضا الممثل هيوارد جاي، وفي عام 1924 جسد الشخصية هـ. ب. وارنر في "ملك الملوك" لدى ميل، وكما نعرف، فإن المسيح هنا كان صامتا في كل هذه الأدوار.

أما أول ممثل نطق في السينما باسمه، فهو روبرت فيجان في الفيلم الفرنسي "جولجونا" للمخرج جوليان دوفيفه، وفي عام 1952 جسد الدور ممثل غير محترف، هو روبرت ويلسون في "يوم النصر"، وما لبث أن اختفى.

وقد ذكرنا بعض الممثلين المشهورين الذين جسدوه في الستينيات ولكن الممثل الذي استعان به بازوليني في "إنجيل متى"، وهو باتريك أراتسوكي، لم نسمع عنه بعد ذلك قط، وفي عام 1969 قدمه برنار فيلي في فيلم "طريق اللبن" لبونويل، ثم جسده بيير ملاري في "المسيح" لروسيليني عام 1979، ثم ممثل جديد نسبيا هو وليام ديفو في "الإغراء الأخير للسيد المسيح"، ثم جيمس كرافيل في "الآم المسيح".

وكما نرى، فهذه هي قائمة الأفلام التي ظهرت فيها شخصية المسيح بشكل رئيسي، لكن هناك أعمالا لم تعتمد أساسا على المسيح إلا كرمز، ظهر في لقطات عابرة، مثل "باراباس"، و"كوفاديس"، و"آخر أيام بومباي"، و"بن حور".. وغيرها.

ووراء الكثير من هذه الأفلام نصوص أدبية صاغها مؤلفون مشهورون، وتحولت رواياتهم إلى أفلام سينمائية ناجحة، ومن المعروف أن الأديب له دائما وجهة نظر، وموقف واضح، فهو قد يعطي مثل هذه القصص قيمة ومعنى، ومن هذه الروايات "باراباس" التي كتبها الأديب السويدي لاوكفست، الحائز على جائزة نوبل عام 1951 أما رواية "كوفاديس" فصاحبها هو الأديب البولندي هنريك سنكفتش، وهو أيضا حاصل على جائزة نوبل عام 1905، وقد تم تحويل "بن حور" إلى السينما عن رواية مكتوبة في ثمانينيات القرن التاسع عشر للكاتب لاريوالاس، أما فيلم "يسوع الناصري" فهو عن رواية للكاتب المعاصر أنتوني برجيس (1917/1994).

وقد استوحى سكور سيزي فيلمه "الإغراء الأخير للسيد المسيح" من رواية الكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، وهناك الكثير من الروايات الدينية والتاريخية المأخوذة عن آداب،  مثل "آخر أيام بومباي"، و"شمشون ودليلة"، و"علامة الصليب".

ولا شك أن علاقة النصوص الأدبية بالسينما قد أكسبت الأفلام قيمة فكرية، وعكست فكر المؤلف، مثل والاس الذي أظهر مناصرة بني قومه من اليهود، ودافع عنهم من خلال تضخيم شخصية "بن حور"، الذي ساعد في حمل الصليب عن السيد المسيح.

يتبع ذلك أننا أمام مجموعة من الأفلام المتميزة في تاريخ السينما، حصلت على جوائز سينمائية كبرى، خاصة داخل الولايات المتحدة، مثل جائزة أوسكار.

وقد نال "بن حور" على سبيل المثال أكثر من تسعة جوائز أوسكار عام 1959، وحصلت جينفر جونز على جائزة أحسن ممثلة عام 1943 عن فيلم "أغنية برناديت"، كما حصل بول برينر على جائزة أحسن ممثل مساعد عن دور موسى في "الوصايا العشر".

ومن الجوائز التي حصل عليها "بن حور" أحسن ممثل لشارلتون هستون، وأحسن ممثل مساعد لهيو جريفث، ثم أحسن فيلم، وذلك فضلا عن عشرات الجوائز التقنية التي نالتها هذه الأفلام، مما يعني أننا أمام أعمال فنية مصنوعة بشكل جيد، تعتمد على الحركات، وليس على الحوار وحده، ولا نحس فيها بالزيف، فيكسبها مصداقية.

ناقد فني من مصر

إسلام أنلاين في

09/06/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)