تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

البنية الأدبية وتحولاتها مسرحيا وسينمائيا

د عقيل مهدي يوسف

يعالج الكاتب قاسم علوان موضوعة جديرة بالتحليل في عالم السينما، فما زال مفهوم (تحولات البنية الأدبية) للنص يشكل تحفيزا نقديا مثمرا في الدراسات النظرية والتطبيقية في كل من السينما والمسرح. إذ اننا نتعرف دائما على تقنيات مستحدثة في عالم السينما لم تخطر على بال الرواد انفسهم، حتى ان المدارس الاخراجية واتجاهاتها الابداعية بدت متناقضة مع تقنيات كانت تبدو راسخة ومتماسكة في إطار اللغة السينمائية المتفوقة في نهايات القرن العشرين حتى بتنا نسمع في السينما اصواتا ونرى صورا تخلق لنفسها وجودا ما، لم نكن على سابق عهد به في واقعنا اليومي والحياتي، واقع يتحرك مجسما على الشاشة فقط بفعل تقنيات رقمية وبرامجيات حاسوبية تتحكم بعديا في صياغة الخطاب الفني للفلم وقل الأمر نفسه في سينوغرافية العرض المسرحي من حيث اختزال الزمن ورفع الكفاءة الانتاجية عالية الجودة لعناصر العرض وتقنيات الجسد، والتقطيع المشهدي المونتاجي لصنع أجواء مبتكرة ومؤثرة بقوة على المتلقي.

إذ لم تعد الموسيقى والمؤثرات منقولة من مصدرها الأصلي والثابت بل جرى توليدها وابتكارها بتفاعل مخيلة المبدع السينمائي والمسرحي، مع التقنيات المستحدثة ببناء موسيقي يضاهي اصوات الحياة نفسها ويتفوق عليها لحنا وايقاعا بصورة سمعية مبهرة.

لكن هذا التوسع الاخراجي الجيد لايعني تقريضا لما تأسس من قبل، فالمؤلف ـ قاسم علوان ـ لاينكر ما تدخره السينما من تحولات حقيقية في منجزاتها، وكذلك المسرح في بحثه الدائم عن عوالم افتراضية جديدة وخلاقة على مستوى الصورة والصوت، النقد السينمائي قدم تحليلا صائبا في نظرية الفلم بوصفه واقعا يحتوي على حجوم اللقطات والاتجاهات والزوايا، تغيب عن اطارها المتصل الزماني والمكاني وتخلق عمقا فراغيا من ضوء وظل وأشكال نوعية دالة.

وكذلك المسرح بات أيضا منفتحاعلى شبكة تأويلية وإحالات وتلميحات وكأنه يحاكي الميزانسين السينمائي، بانتقاء المشاهد وتغير زوايا المناظر المسرحية، هذا التحول السردي والشكلاني تحرك كذلك على مستوى القيم الإنسانية تبعا للوسائط الفنية التي تقيم علاقة قصدية مع الصورة التي ينبني من خلالها نص العرض سينمائيا ومسرحيا، عروض قد تكون تنميطية وتقليدية أو تبشر بانحراف مغاير للمفهومات المعرفية والأيديولوجية والاجتماعية المغلقة تبعا لقدرات مخرجيها، انها تقترح رؤى إخراجية، وتبصرات جديدة للواقع الفلمي المتداول، وتعيد النظر بآليات الإنتاجية التقليدية وتعدل مادتها الخام لتجعله ملائما لاغراضها الدرامية والفكرية والجمالية.

ولارتباط صناعة الفلم بالعلم وتطوره ولعلاقة العرض بالنص، فان تحولات البنية الأدبية اتخذت مسارات متباينة، لا على صعيد الأعداد والاقتباس وسواهما، انما تجاوزت النقل المباشر الى صناعة خطاب فني "تأويلي" موازٍ للمرجعية الأدبية الأصل، سواء في لغته وأدواته وأساليبه أم في ابتداع عالمه الفني الخاص. يتابع ـ المؤلف ـ مخرجين عالميين في السينما، وعراقيين في المسرح، بوعي يخص تلقيه المستقل ولا يخشى الاختلاف والمغايرة.

سنتابع قراءته للمنجز الفني منذ لافتات السينما الصامتة حتى استعارات جون هيوستن المذهلة التي خرجت برواية (موبي ديك) لمؤلفها هرمان ملفيل عن نسقها الأدبي، لتكون حافلة بمرجعيات ثقافية متنوعة، وبمعالجة سينمائية خاصة، كما يذكرنا المؤلف بمنجز المخرج الأسباني السريالي بونويل في فلم (روح ليونارا) الذي انزاح عن مرجعيته في ثلاثية الحب والحياة والموت.. التي وفرتها قصة إدغار ألن بو، بعالم فلمي حافل بالغرائبية وبأصوات بشرية وصهيل حصان وصفير تنفثه ريح عاصفة.

هل يمكن ربط الكاميرا بقذيفة مدفع..؟

كيف تتحول الاستعارات من محاكاة تصويرية للهيروغلوفية الى تكوين لقطات ما..؟ كيف هو المونتاج الذهني عند إنشتاين..؟ ما التحول في بنية (المحاكمة) للروائي كافكا عند المخرج السينمائي أرسون ويلز..؟

كيف ترنحت رواية ناباكوف (لوليتا) عند تحولها الى فلم..؟

ما علاقة السرد بوجهة النظر الذاتية للمخرج..؟

هل باتت بنية (روميو وجوليت) هي نفسها في فلم روبرت وايز في شريطه (قصة الحي الغربي)..؟

بمثل هذه الأسئلة وسواها في حقل السينما يتابع المؤلف مسرحيا ما أنجز من محددات وعلامات الوعي الجمالي الهادية فكريا وأسلوبيا للمخرج المسرحي العراقي.. وهنا تكون عّينة الفنان قاسم محمد المبدع الخلاق في صنع مشهد مسرحي جاد يتعامل مع تحولات النص من أفق الاخراج المسرحي العالمي بأشكاله المبهرة ولغة الميزانسين المعبرة عن موروثات عالمية وعربية ومحلية، واستثماره لطقوس احتفالية وطرائق فرجة تعلو على البنية الأدبية لتحرك بفعالية وكثافة عناصر العرض المسرحي، وتشحنه بشخصيات وتركيبات شكلية وموضوعات مهيمنة متحركة في جدل من التحول والمغايرة والتأويل، وثمة مسرحيات عن تحولات السندباد، وسواها لمبدعين عراقيين آخرين، سيتوقف عندها الكاتب الجاد قاسم علوان. هي محاولة جديدة لتقصي عيّنات منتخبة قصديا من عالم السينما والمسرح تذكر بالثوابت وتغني الذاكرة..

المدى العراقية في

23/05/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)