تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

المكتبة السينمائية:

الفانوس السحري ..قراءات في السينما

تأليف: خالد ربيع السيد

عرض: نجاح الجبيلي

يستهل الناقد السينمائي السعودي خالد ربيع السيد كتابه «الفانوس السحري- قراءات في السينما»، الصادر عن دار الانتشار العربي والنادي الأدبي بالحائل، بسرد ذكرياته عن السينما واكتشافها في صباه إذ اعتاد والده على إقامة عرض سينمائي في بيتهم عصر كل خميس ويعد طقساً احتفالياً يشيع الفرح في البيت، فشاهدوا العديد من الأفلام العربية والأجنبية كما أن الأب صنع لهم فانوساً سحرياً ظل سلوتهم لفترة طويلة.

وقبل أن ندخل في فصول الكتاب يمهّد لنا السيّد الطريق ويدرج تاريخ السينما العالمية والمصرية والهندية بأسلوب التحقيب إذ يقسم تطور الفيلم السينمائي إلى حقب أو عصور، فهناك عصر الريادة وعصر الأفلام الصامتة مروراً بالعصر الفضي والحديث وأخيراً عصر التكنولوجيا الحديثة.

في الباب الأول: مفاهيم وقضايا سينمائية ينتقل بنا خالد السيد ما بين الحديث عن موسيقى الفيلم التصويرية فيعد المؤلف «ماكس ستنينز» نقلة كبيرة في التأليف الموسيقي السينمائي من خلال موسيقاه لفيلمي «كازبلانكا» وذهب مع الريح – 1949 ومن خلال استعراضه الحقب التي تطور بها التأليف الموسيقي للأفلام بدءاً بموسيقى الحرب والخيال العلمي وحتى الوصول إلى عصر الموسيقى الالكترونية التي شهدت ظهور المؤلف الكبير هانز زيمر وهوارد شو وجيمس هورنر.

ويقف في الفصل الثاني عند السينما الفرنسية وتاريخها الحافل العريق وخصائص الموجة الجديدة وسينما المؤلف ثم ظهور اتجاهات حديثة في السبعينيات أطلقت عليها السينما الشابة، ويتناول السينما النسائية الفرنسية ورائدتها آنيس فاردا التي تعد من طلائع الموجة الجديدة. ويدرج نحو الاتجاهات الحديثة في السينما الفرنسية كالاتجاه السياسي التحريضي والسينما الموازية وهي ناتجة عن إفرازات  أوضاع ومدارس سينمائية مختلفة.

ويتناول في الفصل الثالث مسألة تجسيد الصور الدينية في السينما ويستعرض من خلال الأمثلة كيف أن الشخصيات التاريخية قد تم تجسيدها بشكل منحرف عن سياقها وخضعت لأهواء ومزاجات المخرجين وينتهي إلى أن المسؤولية الحضارية تفرض تقديم الأحداث والشخصيات التاريخية بعيداً عن الأهواء والانحياز.

وفي فصل إحياء السينما الشعرية يبدأ بالتساؤل هل هناك سينما شعرية ويستعرض بعض المقاربات للمفهوم الذي صاغه المخرج الإيطالي بازوليني وينتهي إلى أن الفيلم الشعري هو محصلة مرئية سريعة الزوال إذ تتشعب فاعلية الصورة في البناء الشعري إلى آليات متعددة كالتشخيص والإيحاء والحركة والإيقاع وغيرها من المكونات الإبداعية الأخرى.

ويناقش مفهوم «السينما الفقيرة» التي لا يقف وراء إنتاجها رأس مال ضخم مثل فيلم «حرب الفاصوليا» لروبرت ريدفورد و» مشروع الساحرة بلير» الذي أنتج بـ25 ألف دولار فقط وحقق إيرادات كبيرة وإقبالاً واسعاً وهذا دليل على أن رأس المال الكبير ليس شرطاً للسينما الفاعلة.

ومن خلال تحليل أفلام « عازف البيانو» لرومان بولانسكي و»قائمة شندلر» لستيفن سبيلبرغ وأفلام أخرى يناقش المؤلف كيف أن هوليود استغلت حادثة المحرقة أو ما يسمى بالهولوكوست لإثبات وجهات نظر خاصة تخدم توجهات طائفة معينة لكسب التعاطف من قبل الجمهور.

ويتناول أفلام الحرب العربية والإسرائيلية ووجهات نظرها المختلفة حولها كما يستعرض أفلام هوليود عن حرب فيتنام مثل «القيامة الآن» و»فصيل» و»مولود في الرابع من تموز»، ومن خلال المقارنة بين أفلام الحرب التي انتجها المصريون والأمريكيون يؤكد ضعف الصناعة السينمائية العربية.

وفي الفصل العاشر وفي مقالة «أفلام السوفيت الملاحم والسينما المحاربة» يستعرض الأفلام السوفيتية مع ظهور فيلم «المدرعة بوتمكين» عام 1926 إلى الأفلام الأخيرة التي حملت الكثير من الميلودراما لتجسيد التضحية في الحرب وحب الوطن، وضمن هذا السياق يناقش مقاربة السينما السوفيتية لروائع الروايات الروسية في القرن التاسع عشر مثل دوستويفسكي وتولستوي وتشيخوف ويقفل الباب الأول بمقالة عن الكرد في السينما السوفيتية.

وفي الباب الثاني تجارب سينمائية: مخرجون وأفلام يتناول تجارب مخرجين أثروا السينما العالمية مثل فلليني الذي يقول عنه أنه مخرج لا يخضع للقياس التقليدي للسينما وأفلامه صنعت وفق شكل فني في منتهى الذاتية، وبرايان دي بالما ومدرسته التي تعتمد على حشد توليفة من العناصر المكثفة بتعابير سينمائية دقيقة ويحلل أفلامه المعروفة مثل «المحصنون»  ونقرأ مقالة مهمة عن إيليا كازان مؤسس ستوديو الممثل ومكتشف المواهب مثل مارلون براندو وجيمس دين وغيرهما ويسرد قصته مع المكارثية واللعنة التي طاردته حتى موته بسبب إفشائه أسماء زملائه القدامى في الحزب الشيوعي إلى لجنة مكارثي.

وفي مقالته عن المخرج مارتن سكورسيزي يلتقط بذكاء الثيمة الأكثر بروزاً في أعماله وهي العنف الممزوج بالمنطق الإنساني التي واجه بسببها نقداً شديداً ويقف طويلاً عند فيلمه «الثور الهائج» الذي مثله روبرت دي نيرو ومسألة كفاحه من أجل الحصول على الأوسكار التي حصل عليها أخيراً في فيلم «الراحل» The Departed.

أما بشأن الممثل والمخرج ميل جيبسون فيطرح المؤلف رأياً مفاده أن فيلم «آلام المسيح» في تصويره للعنف الواقع على جسد السيد المسيح يكشف عن مستوى مضمر في بنائه الفني يتعلق بإدانة العنف الذي يمكن أن يرتكبه أي فرد أو أمة.

ويعرّج في الفصل السادس عشر على تجربة المخرج المكسيكي «أليخاندرو غونزاليس أناريتو» مع فيلمه «بابل» الذي يتكون من أربع قصص ويدور في أربعة أماكن إذ يتمكن غونزاليس من تحويل المسرد الحكائي إلى صور طافحة بالحس الإنساني عبر أسلوب خلط الخطوط السردية إذ يعثر المشاهد على خطاب الفيلم من خلال هذا التشابك.

وفي مقالته عن الفيلم الفرنسي «مسيرة البطاريق» للمخرج الفرنسي لوك جاكيه فنكاد نشاهد الفيلم ونحن نقرأ اللغة الشعرية العذبة التي وصف بها خالد السيد هذا الفيلم الذي أحسسنا بروعته وثرائه من خلال سرد ووصف وتحليل السيد.. وكأننا نقرأ سيناريو الفيلم نفسه!!

ومن خلال الباب الثالث من الكتاب نلج إلى موضوعة السينما العربية فنقرأ عن تاريخ إعداد روايات نجيب محفوظ للسينما ابتداءاً من فيلم «المنتقم» – 1947» لصلاح أبو سيف حتى فيلم «قلب الليل» – 1990 لعاطف الطيب.

وفي «قصة السينما التونسية والخبز والإيديولوجيا» يستعرض تاريخ ونشوء السينما التونسية حين صور بها الأخوة لومييه 12 فيلماً تسجيلياً حتى آخر فيلم حديث للمخرج محمد دمق «دار الناس» وكانت السينما التونسية خلالها قريبة من الهموم والقضايا الاجتماعية والسياسية.

ويقف في الفصل العشرين عند تجربة تحويل رواية «الخبز الحافي» لمحمد شكري إلى السينما ويعدها مجازفة تنم عن التحدي والمغامرة، وهذا ما قام به المخرج رشيد بن حاج الذي ابتعد بها عن النقل الحرفي واستعمل لغة سينمائية متقنة ولم يتردد في مجابهة الثالوث المحظور الجنس والدين والسياسة.

أما في الفصل الحادي والعشرين فيطلعنا خالد السيد على معلومات قيمة عن السينما السعودية ومخرجيها ومخرجاتها ويقوم بتحليل بعض الأفلام السعودية الروائية منها والتسجيلية ويطرح همومها المتمثلة بعدم الاعتراف الرسمي وانعدام الاهتمام الاعلامي وغياب المهرجانات وعدم توفر دور العرض كما يتناول في المقالة التالية وضمن هذا السياق الكثير من تجارب السينمائيين السعوديين في مجال الفيلم الروائي والتسجيلي ويأخذ على أغلبها افتقارها إلى الحد الأدنى من الثوابت الفنية السينمائية كجودة الصورة وزوايا الالتقاط وتحريك الكاميرا..الخ, ويوصي بحاجة السينما السعودية إلى الاهتمام من قبل وزارة الثقافة والقطاع الخاص.

ملاحظات عن أسماء الأفلام:

* Wag the dog الأدق هو «هز ذيل الكلب» وليس «هز الكلب» وهو مصطلح عامي يعني الموقف الذي يتخذه الرئيس الأمريكي في الهجوم العسكري على أمة أخرى كي يغطي على فضيحته الشخصية.

* فيلم «القيامة الآن» لكوبولا  لم يعتمد كلياً على رواية «قلب الظلام» لجوزيف كونراد التي يعود تاريخ تأليفها إلى بداية القرن العشرين  بل أخذ ثيمتها الأساسية.

* Platoon الأدق تسميته بـ» الفصيل» لما له علاقة بالحرب لأن كلمة «الفصيلة» توحي بالتصنيف المعروف في النبات أو الحيوان.

The king of comedy الأدق ملك الكوميديا وليس «الكوميديا السوداء».

المدى العراقية في

19/05/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)