تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

لوران كانتيه حائز السعفة الذهب في "كان" عن فيلمه "بين الجدران":

هذه المدرسة هي المكان الأخير في فرنسا الذي يتيح التمازج الثقافي والاجتماعي

ريما المسمار

عندما فاز شريط لوران كانتيه "بين الجدران" Entre les Murs (The Class بحسب الترجمة الانكليزية( بسعفة مهرجان "كان" الذهب العام الماضي، ساد الذهول. لم تكن الدهشة مردها إلى عدم استحقاق الفيلم الجائزة بل حقيقة أن كثيرين أسقطوه من برنامج مشاهداتهم معتقدين انه فيلم فرنسي آخر يفرض نفسه على المسابقة الرسمية فقط لأنه من انتاج البلد المضيف. بدا الارباك حقيقياً لدى من لم يشاهدوه. اما من فعلوا فلم يكونوا أقل ذهولاً وارتباكاً ذلك ان فيلم كانتيه من طينة خاصة لم يتصور أحد انها ستُكافأ بالجائزة الارفع في حقل المهرجانات السينمائية. ولكن السعفة منحت الفيلم صك الابداع الذي تردد كثيرون في منحه اياه قبل الجائزة. لاحقاً، بدأت التحليلات. فكان أكثرها انتشاراً الربط بين فوز الفيلم ورئيس لجنة التحكيم (أوليست الجوائز دائماً تعبيراً عن ميول لجنة التحكيم؟) السينمائي الاميركي شون بن الذي لمس في شريط كانتيه ما يدأب هو على عمله في أفلامه وحياته: النقد ثم النقد ثم النقد. هكذا أعاد الفيلم مجد السعفة الى السينما الفرنسية بعد أكثر من ربع قرن من الغياب.

بعيداً من الجوائز والتحليلات، ينتمي "بين الجدران" الى تلك النوعية من الافلام التي تشبه المعجزة. فيلم صغير بامكانيات ضئيلة ينطلق من تجربة خاصة لمدرس في مدرسة فرنسية في احدى ضواحي باريس تحتوي على خليط اثني وثقافي قل مثيله. من يوميات الاستاذ "فرونسوا" الذي يؤدي دوره في الفيلم، يصوغ كانتيه الأحداث داخل جدران المدرسة مركزاً على صف اللغة الفرنسية الذي يعلمه "فرونسوا" لنحو من خمسة وعشرين طالباً متوقدي الذكاء والوعي والشخصيات وايضاً الغضب والرفض. يوميات أستاذ مؤمن بأن المدرسة أكثر من مجرد مؤسسة لتعليم المنهج الرسمي المطلوب، يحاول جاهداً أن يستخرج من طلابه المراهقين قدراتهم التحليلية والنقدية. هكذا يتشعب درس اللغة الفرنسية ويتسع ليصير نقاشاً حول الحياة والانسان والمجتمع وهواجس العنصرية والاندماج ودلالات اللغة...

يعالج كانتيه كل ذلك بعين شديدة الحساسية، تتنقل باهتمام بين الاستاذ وطلابه بايقاع يجاري ايقاع الصف المفتوح على النقاشات والتوترات.

في زيارة الى بيروت لاطلاق الفيلم في بعض صالاتها، التقينا المخرج في حوار حول الفيلم الخامس في مسيرته السينمائية.

[ أثار الفيلم موجة من ردود الفعل بعيد فوزه في مهرجان كان السينمائي قبل عام. لماذا برأيك؟ هل لأنه لا يتوافق مع توقعات النهرجان؟

- أنا أيضاً كنت مندهشاً من فوز الفيلم بسعفة مهرجان كان الذهب. ولكن الاهم بالنسبة الي كان الفوز بالسعفة عن هذا الفيلم تحديداً. برهنت الجائزة ان السينما ليست شيئاً واحداً فقط بل تستطيع ان تجرب من خلالها وان تلمس أحاسيس الناس بطريقة خارجة عن المعتاد. حتى في "كان" حيث المكان أرحب للأفلام الكبيرة، مازالت هنالك مساحة لفيلم من نوع "بين الجدران" وفرصة للفوز به. مازلت أذكر كيف تفاعل الجمهور في الصالة مع الفيلم. كانت تجربة مؤثرة جداً كشفت عن مدى انجذابهم الى العمل. فكانوا يضحكون في المواقع الطريفة ويخيم الصمت عليهم في الاجزاء التي تحتوي على التوتر.

[ هل أزعجتك مقارنته بفيلم نيكولا فيليبير "أن نكون وأن نمتلك" Etre et Avoir؟

- الواقع انه لم تكن هنالك مقارنات كثيرة بين "بين الجدران" وEtre et Avoir. هنالك الموضوع بالطبع المتعلق بالمدرسة ولكن "بين الجدران" لا يتحدث فقط عن المدرسة بل يتخطاها الى كل المسائل الحساسة التي يواجهها مجتمعنا اليوم. المدرسة التي يقدمها شريط فيليبيرلم تعد موجودة الا في قرى قليلة ولا تقدم في مطلق الاحوال صورة عن مجتعنا او بلدنا.

[ اكتسب الفيلم وصف "المسيس" خصوصاً بعد فوزه في "كان" ولاسيما انه مُنح الجائزة من مخرج آخر مسيّس هو شون بن الذي كان رئيس لجنة التحكيم.

- نحن نصنع الافلام لنتشاركها مع الناس. ربما كنت محظوظاً بتواجدي في مهرجان كان خلال ترؤس المخرج شون بن لجنة تحكيمه. لا أعتبر نفسي بطلاً عملياً وأدرك تماماً ان فيلمي كان في المكان المناسب في اللحظة المناسبة. مسألة الفيلم المسيّس لا تعيق الفيلم ولا تحده. ليس بالنسبة الي على الأقل. حين أصنع فيلماً، يكون همي طرح أسئلة حول مجتمعي وعليه. ليست لدي اية إجابات. أحاول فقط أن أقدم صورة عن هذا المجتمع وآالياته ومكوناته وتركيبته وتناقضاته. فإذا كان هذا ما يعنيه "التسييس" فأنا بالطبع مخرج مسيس وكذلك هي أفلامي.

[ كيف انطلق مشروع هذا الفيلم؟

- كنت قد كتبت سيناريو منذ بعض الوقت عن حكاية "سليمان". ثم قرأت كتاب "فرونسوا"الذي منحني امتياز النظرة الداخلية الى الموضوع الذي أريد معالجته. الكتاب هو بمثابة توثيق ويوميات الصف بينما حكاية سليمان هي الاساس الروائي للفيلم.

[ هل هذه هي حال المدارس في فرنسا أم فقط المدارس الذات الاثنيات المتعددة؟

- ليست كل المدارس هكذا ولكن معظم المدارس في المناطق الشعبية تشبه الى حد كبير المدرسة التي أقدمها في الفيلم. هنالك ذلك النوع من الخليط. وكلما اتجهنا نحو الضواحي اتخذت المدارس شكل "الغيتو" أكثر فأكثر. لم أخترع ذلك الخليط الذي ترينه في الفيلم بل انه موجود. كل ما فعلته انني أقمت ورشة عمل في المدرسة مفتوحة أمام من يود التطوع. جاء عدد كبير. ومع تقدم أسلوب العمل ومرور الوقت، تخلف كثيرون عن الحضور وبقي الطلاب الذين لعبوا في نهاية المطاف شخصيات الفيلم الخمس والعشرين. بمعنى آخر، أنا لم أخترهم هم الذين فرضوا أنفسهم ببقائهم حتى النهاية فكان ذلك الخليط من جنسيات مختلفة طبيعياً وتلقائياُ من دون أي تدبير.

[ في الفيلم اتجاهان متساويان: الاول يوحي بأن الاندماج كذبة كبيرة والثاني يقدم الوجه المشرق للتنوع الثقافي. اين الفيلم من هذين الاتجاهين؟

- المؤكد ان الفيلم بعيد من قول ان مجتعنا يرحب بالمهاجرين. بل انني أردت أن أبين صعوبة ان تكون ولداً أسود في فرنسا اليوم. ولكن في اعتقادي ان للمدرسة دوراً كبيراً في عملية الاندماج لاسيما عندما يشجع أستاذ مثل "فرنسوا" تلك الحوارات. التنوع مصدر ثراء هذا ما يدركه "فرونسوا". في طفولتي، ارتدت مدرسة صغيرة خارج باريس. كنا جميعنا متشابهين. أولاد بيض من خلفية ثقافية واحدة وقصصنا متشابهة. أمر ممل. في حين ان اولادي اليوم يرتادون مدرسة تشبه تلك التي في الفيلم. وأعتقد انهم يواجهون ظروفاً وقصصاً تختلف عن ظروفهم وقصصهم. لأصدقائهم طريقة مختلفة في الحياة وهذا بنظري أمر شديد الاهمية ويساهم في تكوينهم بشكل أغنى وأفضل. أعتقد ان الفيلم يظهر ثراء التنوع الثقافي والاختلاط. هذا النوع من المدارس هو آخر الاماكن التي يمكن ان نجد فيه خليطاً اجتماعياً في فرنسا. أردت من خلال الفيلم ان أمنح هؤلاء الذين يلفظهم النظام الاجتماعي صوتاً.

[ المثير للاهتمام ان المشاهد لا يملك نظرة الى دواخل "فرنسوا" كأن لا امتداد لحياته خارج جدران المدرسة.

- في الجزء الثاني من الفيلم، يتبين مدى انغماسه في عمله وتورطه فيه ايضاً ولا أعتقد ان ذلك بالامر المريح له. نستطيع ان نلمس احساسه الكبير بالمسؤولية تجاه طلابه لاسيما مع حكاية "سليمان". في تلك اللحظة، نتشارك معه أحاسيسه وصعوبة مهنته. كان مهماً بالنسبة الي أن أبقي أحداث الفيلم "بين جدران" المدرسة لأن ذلك ما يحدث في المدارس. التلاميذ لا يعرفون كيف يعيش أساتذتهم والاخيرون ايضاً يجهلون حياة طلابهم خارج المدرسة. داخل الصف، يتواجهون ويحاول كل طرف ان يفهم الآخر وأن يفهم نفسه. أردت ان أضع المشاهد في المكان نفسه. كما انني أردت من خلال هذا الخيار أن أبتعد من الاحكام والكليشيهات التي يمكن ان تتسرب الى هذا النوع من الافلام.

[ ما هي الكليشيهات والاحكام التي أمعنت في الابتعاد منها؟

- في فرنسا، يتخذ النقاش حول المدرسة شكل الرياضة القومية. للتبسيط نقول ان هنالك اتجاهين: الاول تقليدي يعتبر المدرسة مكاناً لتعلم الحساب والقواعد واللغة والثاني يميل الى التفكير في المدرسة كمكان يساعد على نمو الطلاب ونضجهم وتحولهم مواطنين قادرين على مواجهة مجتمعهم ونقده. أعتقد ان موقفي في الفيلم واضح. لقد اخترت أن أركز على اللحظات التي تدور فيها النقاشات لأقول ان هذه هي المدرسة وان أهمية الدراسة المدرسية تكمن في قدرتها على تنمية الحس النقدي لدى الطلاب. هذا ما يحاول "فرنسوا" فعله طوال الوقت. أثار الفيلم في فرنسا بعيد عرضه الكثير من النقاشات. بعض الاساتذة هاجمه لاعتقاده بأن القصد منه تقديم نموذج عن المدارس والاساتذة معبراً انه يقدم صورة سلبية في حين ان الفيلم يقوم على قصة وليس وثائقياً. الرفض الاكبر كان بالطبع لاسلوب "فرونسوا" اذ هال التقليديين ان "تنحرف" الدروس الى نقاشات حياتية. بالنسبة الي، يختلف "فرنسوا" عن غيره من الاساتذة في انه يفهم تماماً حيرة الطلاب أمام ما يقومون به في المدرسة ورفضهم القبول بأن ما يدرسونه انما مفيد. ينطلق من هذا الفهم والقبول ليؤثر فيهم.

[ على الرغم من وجود استاذ من طينة "فرنسوا"، ينتهي الفيلم بطالب يقول انه لم يتعلم شيئاً. لماذا هذا التشاؤم؟

- الفيلم متفائل لجهة الاحتمالات التي يمكن ان تنتج عن ظرف كالذي يتيحه "فرونسوا" في صفه ولكنه متشائم لجهة النظام الدراسي بشكل عام. ولكنني أردت أن أظهر تناقضات المدرسة. صحيح ان المدرسة تفيد الكثيرين ولكنها في الوقت عينه تفرزهم بين من سيكمل المشوار الدراسي وآخر لن يكمل. انه أمر ساخر ولكن هذه مهمة المدرسة ايضاً: الفرز. المفارقة الاخرى نجدها في ان المدرسة تساعد البعض على الاندماج وتقصي البعض الآخر.

* اللغة موضوع محوري في الفيلم. انها الوسيلة التي يسيطر بواسطتها "فرنسوا" على الطلاب. وهي الوسيلة التي تمكن الطلاب من الاندماج. واللغة هي ايضاً الشرك الذي يقع فيه "فرونسوا" ويهدد مهنته. للمرة الاولى نري اللغة مثار نقاش في فيلم وليس فقط وسيلة تعبير لاسيما بالمقارنة مع إرث السينما الفرنسية وعلاقتها باللغة الادبية.

- لا أدري ان كنت الترجمة الى العربية واضحة. ولكن كلمة petasses التي ينعت بها "فرنسوا" الطالبة هي كلمة عادية بالنسبة الى جيلي وجيله. كلمة يمكن ان أقولها لابنتي اذا ارتدت ثياباً مبتذلة مثلاً. ولكن معنى هذه الكلمة تحول مع الجيل الجديد ليصبح مرادفاً لكلمة "مومس". هذان المستويان من اللغة يقفان في مواجهة أحدهما الآخر ويسببان سوء الفهم الذي هو محور الفيلم. اذا لم تمتلكي تلك المعرفة بالمستويين تواجهين مشكلة حقيقية كما حدث لفرنسوا في الفيلم. انها ايضاً مسألة تواصل. فإذا لم يحاول فرنسوا فهم ما يقولونه ولم يتمكنوا هم من اللغة التي يتكلمها يصبح التواصل بينهم معدوماً.

اللغة هي الطريق الوحيدة بالنسبة الى الطلاب ليجدوا أماكنهم. اذا لم يمتلكوا تلك الوسيلة سيظلون تائهين.

[ ولكن السؤال: اية لغة ستساعدهم على العثور على أماكنهم؟

- هذا تحديداً ما يعجبني في اسلوب "فرونسوا". فهو لا يجبرهم على التوقف عن استخدام لغتهم ولكنه يحاول ان يعلمهم كيف يختارون مستوى اللغة التي يتحدثون بها بحسب الظرف والموضوع والمحيط. فرض اللغة عليهم لن يقود الا الى رفضها. لذلك يختار ان ينبههم الى ان اللغة متحركة وقادرة على تغيير الصورة التي يصدرونها عن أنفسهم. "الإغواء" هو وسيلة "فرنسوا" الى تعليم هؤلاء الطلاب. اللغة هي ايضاً مؤشر الى مكانة محدثها الاجتماعية. اللغة عنصر مهم في الفيلم والاهم انها محور نقاش.

[ بالنسبة الي منطقتنا حيث النظام التعليمي مازال محافظاً وأكثر تقليدية سيتعاطف الجمهور مع الاساتذة أكثر من التلاميذ. هل اختبرت ردود فعل متفاوتة بحسب خلفيات الجمهور؟

- كنت خائفاً في مرحلة التوليف من أن ينتهي الفيلم الى إدانة الطلاب. ولكنني اكتشفت لاحقاً ان الجمهور التقط روحية الفيلم وتحسس قدرات هؤلاء الطلاب وفهم ان "الادانة" ليست دائماً لطرف واحد. فأحياناً يكون التلميذ هو المدان وأحياناً الاستاذ.

[ المدارس الفرنسية في نظامنا التعليمي مقرونة بالانضباط والشدة. ولكنها في الفيلم تبدو لينة وتتسع للنقاشات.

- انها ليست الحالة دائماً مع كل الاساتذة. قلة من تتعاطى مع الطلاب كما يفعل "فرونسوا". بالنسبة الى المشاهد الغربي، يقدم الفيلم صورة عن فرنسا اليوم.، صورة غير متوقعة. أذكر انني قابلت امرأتين صينيتين في "كان" أبدتا لي مدى اندهاشهما من أن تكون الحالة كذلك في فرنسا. من الخارج، بدت لهم فرنسا مكاناً للثقافة والانسجام... وجاء الفيلم ليخيب آمالهما. بالنسبة الي، أردت ان اقول ان هنالك صورة نمطية عن فرنسا تصدر الى الخارج في حين ان مجتمعنا ليس تماماً ما نتوق اليه.

[ ثمة حوار لافت بين "فرونسوا" وزميله حول ماذا يقرأ الطلاب في ما هو إشارة الى هذا الجيل وأزمته مع القراءة.

- يعاني الطلاب مشكلة حقيقة مع اللغة والثقافة الفرنسيتين. لذلك يشعر "فرونسوا" ان دفع الطلاب الى الادب الفرنسي الكلاسيكي ليس الطريقة المثلى لتعليمهم. لا يعني ذلك انه غير مؤمن بأهمية الادب الكلاسيكي ولكنه واقعي ويشعر انه ليس الوقت الملائم لذلك. هناك اولية تعليمهم اللغة اولاً.

[ من المؤكد انك سئلت مراراً حول كيفية العمل مع الاولاد وقدرتك على اجتراح تلك الاداءات البارزة منهم. ولكن كيف استطعت ان تنسيهم الكاميرا ويتصرفوا بتلك الطبيعية والتلقائية؟

- لم تكن الكاميرا مشكلة ابداً حتى في بداية مراحل العمل خلال الورشة. أعتقد انهم ينتمون الى جيل بات في صلب وسائط التعبير. يشاهدون الكثير من الافلام وبرامج تلفزيون الواقع... قبل البدء بالتصوير، أقمنا بروفة مع اضاءة وكاميرات وفريق عمل كبير. ما إن بدأنا التصوير حتى انطلقوا كما لو انهم في أماكنهم الطبيعية وبدأوا يرتجلون. لم يلتفت أحد صوب المعدات او العاملين. انه لأمر مدهش بالفعل ولكن هذا ما حدث. النقطة الثانية هي اننا أمضينا وقتاً طويلاً معاً خلال ورشة التدريب فاعتادوا العمل معي. اما تلك الطبيعية في الاداء فمردها الى استخدام ثلاث كاميرات الأمر الذي مكننا من تصوير مشاهد طويلة من دون توقف مما ساعدهم على البقاء "داخل" المشهد. اللقطة الاولى لأي مشهد كانت تقوم دائماً على الارتجال. بعد ذلك كنت أعلق على ما فعلوه فأطلب منهم اعادة تلك الجملة او حذف أخرى وأنظم كيفية تداخل الحوار لأصور اللقطة الثانية. باختصار، كنت أبني المشهد والحوار على ما يرتجلونه. أحياناً كنا نعيد المشهد عشر مرات لأصل الى المشهد الذي أريده. والمذهل في الامر انهم كانوا يضخون نفس الحماسة والطاقة في كل لقطة ويعيدون النكتة نفسها كما لو انهم يطلقونها للمرة الاولى. والجدير ذكره انهم لم يمثلوا أنفسهم بل كان معظمهم يؤدي شخصية لا تشبهه. أعتقد انهم فهموا السيناريو جيداً مع انهم لم يقرأوه وساهموا في صنع الفيلم معي.

[ في الوقت الذي تبدو السينما فيه اكثر انغماساً في الموضوعات الكبرى والعامة، يأتي فيلمك تفصيلياً خاصاً انما عابر للأزمنة.

- امتيازي الاكبر انني أعمل مع نفس المنتجين لذلك لا أشعر بضغط اقناعهم بما أريد. كما ان أفلامي لا تكلف الكثير مما يمكنني من أخذ مجازفات كبرى. الاهم بالنسبة انني صنعت الفيلم كما أريد وخرجت بنتيجة تشبه الى حد بعيد ما توقعته وتخيلته.

 

العرض القادم

يوم التنورة

The Skirt Day

فيلم فرنسي عنوانه الاصلي La Journee de la Jupe هو الثاني لمخرجه جان ـ بول ليليينفيلد يصل الى صالاتنا في الرابع عشر من أيار/مايو المقبل مع ايزابيل أدجاني في الدور الرئيسي. تلعب الاخيرة دور معلمة لمجموعة من الاولاد ذوي المشكلات والمراس الصعب. تتعرض الى أزمة بعيد اقدام زوجها على تركها وذات يوم تعثر في حقيبة أحد طلابها على مسدس فتحمله واذا بطلقة تخرج منه وتجرح احد الطلاب. سرعان ما تجد نفسها في وضع غير متوقع: خاطفة وتلاميذها رهائن.

أدجاني المقلة في الظهور منذ مطلع الالفية الثالثة كان ظهورها الاخير في العام 2004 الى جانب عمر الشريف في "السيد ابراهيم وزهور القرآن".

   

اصدارات DVD

Australia (2008)

انه الفيلم المنتظر منذ سنوات بسبب ما يعيده الى الأذهان من أسماء وحكايات. فها هنا تلتقي النجمة نيكول كيدمن مجدداً مع أحد السينمائيين الذين اسهموا في ولادتها السينمائية الثانية منذ مطلع الالفية الجديدة. انه باز لورمن الذي أدارها في شخصية "ساتين" في الفيلم الاستعراضي الكبير "مولان روج" في العام 2001. منذ تلك اللحظة، بدت كيدمن وكأنها تخلع رداءها القديم وتلتحف آخر يظهر مواهبها ويصقلها كما حدث بالفعل في الافلام اللاحقة. ومنذ ذلك الوقت، والأخبار تتردد عن تعاون جديد بين الاوستراليين كيدمن ولورمن. فكان "ألكسندر" الذي تأجل صنعه لأسباب كثيرة من بينها مسارعة أوليفر ستون الى صوغ رؤيته السينمائية للقائد المقدوني الجبار. ثم ظهر مشروع "أوستراليا" الذي تخطى كونه مشروعاً سينمائياً الى ما يشبه المشروع الوطني الذي يعيد السينمائي والنجمة الى موطنهما الاصلي في ذروة نجوميتهما وشهرتهما مع الاشارة الى ان لورمن أنجز فيلمه الاول فقط Strictly Ballroom في أوستراليا في العام 1993 لينتقل بعدها الى هوليوود وينجز فيلميه التاليين: William Shakespeares Romeo and Juliet (1996) وMoulin Rouge فضلاً عن التحضيرات الطويلة لمشروع الاسكندر الكبير الذي لم ينجح بعد في اطلاقه. أما كيدمن فلها حكاية أخرى مع اوستراليا ذلك ان شهرتها انطلقت من هناك في الثمانينات من خلال مجموعة كبرى من المسلسلات والافلام التلفزيونية قبل ان تنتقل الى هوليوود في اوائل التسعينات وتبدأ مسيرة جديدة خيم عليها خلال العقد الاول زواجها من النجم توم كروز. خلاصة القول ان عودتها بفيلم "اوستراليا" الى موطنها هي عودة من مشوار نحو عشرين سنه في هوليوود. اما حكاية الفيلم التي تجمعها بممثل اوسترالي آخر التحق بركب هوليوود، هيو جاكمن، والتي كتبها لورمن فتبدأ أحداثها في الثلاثينيات مع وصول سيدة انكليزية ارستقراطية الى اوستراليا لتضع يدها على أرض ورثتها متنازع عليها. تجد نفسها مضطرة للتعاون مع أحد السكان الاصليين للدفاع عن أرضها على خلفية الارهاصات الاولى للحرب العالمية الثانية لتبدأ علاقة غرامية ملحمية.

Never Say Never Again (1983)

الفيلم السابع والأخير في سلسلة العميل الانكليزي جايمس بوند الذي لعبه شون كونوري الممثل الاول الذي اختير لتجسيد الشخصية. عندما أطلقت السلسلة سينمائياً مطلع ستينيات القرن الماضي، لم يكن سهلاً الاستقرار على الممثل الذي سيجسد هذه الصفات كلها على الشاشة، فيحتفظ بروح الشخصية ويحافظ على مساحة الخيال التي يمنحها الكتاب اياً يكن ويتفوق فيها على الصورة.. خيار MGM كان واضحاً منذ البداية، شون كونوري، بعد ان تأثروا بشخصيته حين رفض الانحناء لهم اثناء تجربة الاداء. قبل فيلم جايمس بوند الاول، كان كونوري قد ظهر في ادوار صغيرة في عدد من الافلام السينمائية والتلفزيونية ولكن DR. NO كان بطولته المطلقة الاولى وصانع نجوميته قبل ان يمل منه بعد الفيلم الثالث، GOLDFINGER، ويقسم بعد الرابع، THUNDERBOLT، الا يعود الى الدور ثانية. فليمينغ الذي شهد الافلام الثلاثة الاولى في السلسلة، عبر عن شكوكه في ملاءمة كونوري لدور العميل 007، مؤثراً عليه دايفيد نيفن في ذلك الوقت، الا انه عاد وغير رأيه بعد الفيلم الثاني، FROM RUSSIA WITH LOVE، مؤكداً ان كونوري يجسد صورة بوند التي رسمها في خياله. بعد الفيلم الخامس YOU ONLY LIVE TWICE العام 1967، انسحب كونوري الى افلام اخرى اراد من خلالها ان يثبت انه اكثر من مجرد "جايمس بوند". لسنة واحدة فقط، تعاقد المنتجون مع جورج لازنبي الذي جسد الشخصية في فيلم يتيم هو ON HER MAJESTYS SECRET SERVICE (1969)، ليعود بعده كونوري الى فيلم سادس واخير، DIAMONDS FOR EVER (1971)، ويتسلم الدور منه الممثل روجر مور لاثني عشر عاماً مقبلاً. ولكن كونوري عاد مرة سابعة وأخيرة في Never Say Never Again الذي يتلاءم عنوانه مع العودة وكذلك حكايته التي تدور حول اعادة تفعيل عمل العميل 007 من أجل مهمة أخيرة.

المستقبل اللبنانية في

01/05/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)