تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

«القارئ» بين نشوة الحواس وعبء المحرقة النازيّة

زياد عبدالله

يتحرّك الحبّ في مساحات محظورة كي يتوهّج ويتخذ من اللذة أداةً لتحطيم كل المحظورات بشغف وشبق وطفولة. هكذا، يبدأ فيلم ستيفن دالدري «القارئ» The Reader من علاقة يستعيدها مايكل (رالف فينس)، وهو في منتصف العمر: حين كان مراهقاً وقع في غرام امرأة أربعينية، غامضة، وشهية، أخذته إلى نشوة الحواس. مايكل المراهق (ديفيد كروس) جمعته بهانا (كايت وينسلت)، ذات صيف عابر، علاقة جنسيّة مجنونة. وجاء فعل القراءة مقنِّناً لشهواته الجامحة، ومكمِّلاً للحب في آن. إذ تشترط عليه هانا أن يقرأ لها أوّلاً من الروايات التي يدرسها، قبل أن تهبه نفسها.

على الحبّ والقراءة، سيتأسّس الشريط المقتبس عن رواية الألماني بيرنهارد شلينك، ثم تتواصل حياة مايكل بعد اختفاء هانا فجأة من حياته. تدور الأيام ويصبح طالباً في كليّة الحقوق، ويأخذ الأستاذ طلابه إلى قصر العدل لحضور محاكمة استثنائيّة، كونها تتعلّق بنساء متهمات بجرائم المؤسسة النازيّة، من خلال العمل على حراسة أحد معسكرات الإبادة. طيف النازيّة الذي يلاحق ألمانيا، ويسكن ضميرها الشقي، سيعيد إلى مايكل عشيقة مراهقته الضائعة... إذ يجدها مع الأخريات في قفص الاتهام. إنها انعطافة الفيلم: معاودة ظهور هانا في حياة مايكل من باب «الهولوكوست».

الحب المراهق سيضعه وجهاً لوجه أمام سؤال أخلاقي، هو سؤال المسؤوليّة عن المحرقة. يفهم صديقنا أن هانا لا تجيد القراءة، لذا كانت تطلب منه أن يقرأ على مسامعها نصوصاً من كلاسيكيات الأدب العالمي. وهذا ما كانت تطلبه من ضحاياها الصغيرات في المعتقل النازي أيضاً. وهنا يشاهد بأم عينه كيف أن هانا كان بوسعها الدفاع عن نفسها أمام المحكمة، بأن تثبت بأنها لا تعرف القراءة، لكنها تقرر أن تواجه مصيرها لعدم فضح أميّتها، وتختار حكم المؤبد. هنا تعيش هانا على إيقاع هذا التواصل مع العالم الخارجي، ويبقي مايكل تلك الصلة الخفيّة بماضيه الشخصيّ، وبماضي بلده الثقيل أيضاً. يمتلك «القارئ» مقوّمات فيلم بديع، لا بل إنّ ثلثه الأول يحمل احتفالية خاصة بالقراءة، بوصفها فعلاً مكمِّلاً للحواس، عبر اللقطات واستثمار الضوء والظل. ثم تغيب هذه العناصر مع المنعطف الدرامي الذي يتمثّل في افتضاح ماضي هانا، ورحلة نبش الماضي الألماني واستعادة عقدة الذنب. ولعل القراءة ستتحوّل إلى حل سحري يجد فيه مايكل حلاً توفيقياً بين حسّه الأخلاقي وعشقه القديم. لكن هل ستحتمل هانا العودة إلى الحريّة؟ أم أنها يجب أن تزول من الوجود كي يتطهّر الآخرون من آثامهم؟

الأخبار اللبنانية في

18/03/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)