تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

بعد أن شاهدناه مسلسلاً.. وقبل أن نشاهد «ناصر 67ـ 73»

ملحمة «ناصر» ليسرى الجندى.. بين دفتى كتاب

محمد بدرالدين

فرحت بكتاب «ناصر» للكاتب الكبير يسرى الجندى الذى صدر قبل أيام فى جزءين (8541 صفحة) ـ عن مكتبة مدبولى ـ ويحوى النص الكامل لمسلسل «ناصر» الذى عرض فى رمضان الماضى فى عدد من قنوات التليفزيون العربية وامتنع التليفزيون المصرى عن عرضه، لذعر النظام من مضمونه وربما حتى من مجرد اسمه!. 

وإذا كان هذا النظام الحاكم قد انتابه القلق من مسلسل «الملك فاروق» فى رمضان الأسبق لأنه لن تكون فى صالحه المقارنة بين الأيام السوداء الراهنة ـ فى ظله وبفضله! ـ وبين عهد الملك فاروق حتى بكل ما اشتمل عليه من فساد واحتلال، فما بالنا بالمقارنة مع أيام جمال، أيام «تأميم القنال» و«السد» والعزة والكرامة وقيادة الأمة والمقاومة العربية ضد الصهيونية والاستعمار الأوروبى ثم الأمريكى قيادة وريادة حقيقية بالفعل وليس بالاسم والادعاء والكذب!. 

ومع احترامى للجهود الحقيقية لكل الذين شاركوا فى إنجاز هذا المسلسل التليفزيونى المحترم والجاد والجيد «ناصر»، فإنه يبقى النص الأصلى ليسرى الجندى أشمل وأوفى وأكمل، وأكثر تعبيرًا عن رؤية وإبداع مؤلفه كاتب الدراما القدير. 

فيسرى الجندى مفكر وليس فحسب مؤلف دراما لديه أفكار، وهو من أعلام المسرح المصرى والعربى فى القرن العشرين، وفى تقديرنا يعد آخر العمالقة فى تاريخ هذا المسرح وقد ظهر فى موجة تلت الموجة الأولى الكبرى فى عصر ثورة يوليو، التى تصدرها نعمان عاشور وألفريد فرج وسعد الدين وهبة ويوسف إدريس، ثم ميخائيل رومان ومحمود دياب، وقد رافق يسرى الجندى فى موجته رأفت الدويرى وأبو العلا السلامونى، هؤلاء الذين تأكد تألق إبداعهم ومواهبهم ابتداء من السبعينيات الماضية، ومع الأسف لم تلمع من بعدهم قامات ومواهب فى التأليف المسرحى فى مصر بنفس الحجم والألق والعمق!.. أى منذ ثلاثة عقود كاملة على الأقل، وهذه من غرائب حياتنا وظواهرها المؤسفة. 

وقد أكمل يسرى الجندى مساره الإبداعى، على صعيد دراما التليفزيون جنبًا إلى جنب دراما المسرح، وكما قدم فى المسرح روائعه «يا عنتر» و«أبو زيد الهلالى سلامة» (كلا العرضين بإخراج ممتع فذ لسمير العصفورى فى السبعينيات على خشبة مسرح الطليعة) و«رابعة العدوية» و«اليهودى التائه» وغيرها، فإنه قدم فى التليفزيون أعماله المتميزة والساطعة منذ مسلسلاته عن «عبدالله النديم» و«نهاية العالم ليست غدًا» و«على الزيبق» و«الهلالية» و«جحا»، مرورًا بالتحفة الدرامية «جمهورية زفتي» (أحد أبرع أعمال المخرج إسماعيل عبدالحافظ)، وصولاً إلى مسلسلاته الأحدث عن «طارق بن زياد»، و«هدى شعراوي»، وعن «ناصر». 

إنها كلها، سواء فى المسرح أو التليفزيون، أعمال تجسد مشروعًا فكريا إبداعيا واحدًا، يحمل رؤية نقدية للواقع، للتراث وللتاريخ والعصر، للشعب والجماعة وفى ذات الوقت للبطل والفرد، وهو مشروع يحمل هموم اليوم والغد، وكيف ينعتق وينطلق الإنسان فى هذه الأمة إلى مستقبل أرقى يتجاوز الكثير مما شاهدنا وعانينا على كل المستويات من مثالب ونقاط ضعف. 

إننا نحتفى بإصدار عمل الجندى الإبداعى الدرامى «ناصر» فى كتاب، وهو ممتع كقراءة لكتاب بما لا يقل عن متعة مشاهدته كمسلسل، بل أكثر لأن النص الأصلى كما نقرأه فى الكتاب يحوى الكثير من المشاهد المهمة والجوهرية التى اختار المخرج ألا يقدمها سواء لأن إمكانيات الإنتاج لا تسمح أو لأن ضغط الوقت قبل ميعاد العرض المحدد لا يتيح، ومن بينها المشهد الأول الافتتاحى وفيه «تركيبة» خاصة لها دلالتها وطابعها الفكرى «الجدلي»، تتضمن لقطات تسجيلية لجنازة عبدالناصر، وفقرة من خطاب له بصوته واسترجاع ـ أو استدعاء ـ تاريخى يعبر عن بعض عناصر للتلاقى بين محمد على وأحمد عرابى وجمال عبدالناصر، وليس هذا هو المشهد المهم الوحيد الذى مع الأسف تم استبعاده. 

ونرجو أن يكون عمل يسرى الجندى الذى يستعد له عن مرحلة ـ وملحمة ـ حرب الاستنزاف (السنوات الثلاث الأخيرة لعبدالناصر) عملاً أسعد حالاً من حيث الإمكانيات والإنتاج وتوقيت العرض والإخراج، بل ونرجو أن يخرج إلى النور من قلب «تجربة ومشروع يسرى الجندى الدرامى عن جمال عبدالناصر» فيلم سينمائى ممتاز ـ ولا يكون فحسب جيدًا ـ عن جمال عبدالناصر. 

العربي المصرية في

17/03/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)