تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

السينما الفلسطينية موجودة رغم الحصار

نماذج لأفلام تتحدّى وتنتصر في معركة الأفكار

هوليود - محمد رضا

في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية معارك ضارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستترك بصماتها على المستقبل القريب بأسره، صار ضرورياً مواكبة النشاطات السينمائية التي قام بها المخرجون الفلسطينيون في العامين الأخيرين والتي كشفت عن محاولة حثيثة لتنويع الأعمال والمشاريع السينمائية التي يتم إنتاجها.

راحت الأيام التي كانت فيها الأفلام الفلسطينية تتشابه في صريخها الهادر ضد العدو الإسرائيلي وصورها المحتفية بالعنف الإسرائيلي بمشاهد عنف مماثلة. مضت تلك الأيام حين كانت النبرة التي للأفلام والأعمال المصوّرة سينمائياً من قِبل الفلسطينيين (وكان معظمهم الغالب من خارج الحدود) غاضبة والصوت مرتفع بالتهديد والوعيد. ربما حققت تلك الأفلام ما صبت اليه من تجييش عاطفي، لكن خطابها السياسي غطّى على قدرة معظمها الوصول إلى المشاهد العربي او الغربي بروح عقلانية. وغطت- من ناحية ربما أهم- نمو التعبير الفني الذي لابد منه حين الرغبة في إنجاز الهدف من وراء أي فيلم من أي نوع.

الأفلام الفلسطينية الحالية، اي تلك التي خرجت في السنوات العشر الأخيرة، ذات نبرة أهدأ وخطاب أوضح ورغبة في تصوير الحياة الفلسطينية بعيداً عن خطوط التماس العسكري. صحيح لابد وأن بعضها يدور ويتمحور حول الإحتلال والظلم الحاصل ومحاولات الإخضاع والقهر، الا أن العديد منها أيضاً بات يدور في رحى الحركة الإجتماعية وينبض بإيقاع جديد ينقل الآمال والأحلام والعواطف في إطار صادق وراغب في الوصول إلى العالم المحيط من دون تشنّج او تطرّف.

في العامين الماضيين خرجت مجموعة من الأفلام الفلسطينية التي نقلت هذا الثراء في وجهات النظر وفي المواضيع كما في الأساليب التعبيرية ومدارسها. التالي مجموعة حديثة منها لابد من التوقف عندها وفي هذه الظروف بالذات من باب الدعوة للإطلاع على سينما برهنت على ثرائها ذاك.

أنا فلسطيني

إخراج: أسامة كاشو

من باب الحكايات المغايرة للمتوقع نجد فيلم أسامة كاشو (أنا فلسطيني) الذي لا تقع أحداثه في أي بلد عربي ولا حتى في أوروبا أو الولايات المتحدة، بل في كوبا. المخرج نفسه يظهر في هذا الفيلم التسجيلي مع وصوله إلى ها.انا مستكشفاً، كبداية، معالم الجاز اللاتيني هناك، في بلد كان مصدّراً أساسياً لهذا الفن الموسيقي في الخمسينات والستينات، لينتهي وقد اكتشف أن للفلسطيني تقديراً خاصّآً من جهة (كونه فلسطينياً بحد ذاته). لكن هذا ليس كل ما اكتشفه. كلمة الفلسطيني هو نعت خاص تطلق على فقراء كوبا.

طبعاً كل كوبا فقيرة بفضل النظام السياسي المعمول به، لكن ما يتبدّى في الفيلم أن هناك فقراً يختلف عن فقر آخر. الفقر المنشود هو ذلك الذي يحتّم على بعض الناس الإنتقال من بلدتهم او من قراهم او من مزارعهم إلى العاصمة، والفقر الثاني هو فقر إجتماعي عام من حيث المدخول بالقياس مع الخارج، إنما ليس من حيث التأمينات الإجتماعية والحد الأدنى من الكماليات.

فيلم كاشو مرح وموسيقي وله موضوع جديد غير مطروق ومصنوع بعناية شبابية مرحة وهادفة في ذات الوقت.

حبل الغسيل

إخراج: علياء أرصغلي

تنتهج المخرجة وسيلة تعبّر فيها عن وحدة المرأة الفلسطينية في ظرف قاهر مثل... غزو القوّات الإسرائيلية لمدينتها في القطاع الغربي. لا يهم هنا المكان ولا حتى الزمان. الغزو هو واحد وما نراه هنا هو وقوعه. لقطتان او ثلاثة من شرفة المنزل ذاته لثلّة عسكرية اسرائيلية عند أسفل العمارة حيث تقطن المرأة. لا حوار ولا لقطات قريبة مخصصة لأي من أفراد تلك القوّة وهذا جيد. هذا لأن المهم في هذا الفيلم هو ما نراه من أمر هذه المرأة وقد افترشت بلاط شقّتها المطلّة على قوات الغزو الإسرائيلية وهي تتقدّم تحت العمارة التي تسكنها. لكن في حين أن تلك المرأة لا تخفي إنشغالها بما يقع خارج المنزل، الا أنها، وفي شطر آخر، مشغولة بوحدتها في هذا البيت التي ليس من الضروري معرفة أسبابها فهي في خلفية فيلم آخر. فيلم (حبل الغسيل) تعبيري صادق ورائع في أكثر من موقف خصوصاً حينما ترمق المرأة غسيلها المنشور على الشرفة كما لو أن بالها أيضاً مشغول به وفي العمق بمواصلة حياتها الرتيبة مهما يكن من أمر.

ظل الغياب

إخراج: نصري حجّاج

الأقوى دلالة منه فيلم تسجيلي طويل للمخرج نصري حجّاج بعنوان (ظل الغياب).

الفيلم مؤثر وحزين، لكن هذا التأثير والحزن ليسا وضعاً مرصوداً عبر الموضوع فقط، بل هو محسوس من خلال ما يعكسه الفيلم من معايشة المخرج للموضوع. يتناول المخرج هنا حال كل الفلسطينيين في الهجرة الذين لا زالوا يحلمون بالعودة إلى أرضهم ولو موتى لكي يُدفنوا فيها. اسرائيل تضن عليهم بهذا الحق كونها البلد العنصري الذي لديه أجندة لحماية كيانه حتى من حق الفلسطينيين الدفن في قراهم وهم يجدون أنفسهم موتى في أراضي الغير بعيدة وقريبة.

هذا الفيلم عن فلسطين البال وفلسطين الموتى والذكريات. أحد الراحلين، أسمه أنور شهاب، دُفن في.ييتنام التي آل إليها في ربع حياته الأخير. يتحدّث المخرج عن مشاهداته ولقاءاته وقد عاد من مخيم عين الحلوة إلى يافا - الكاميرا تنقل مشاهد من الوحدة والإلفة معا. تسير في الأزقة. فوق الأعشاب. على الطرقات الفلسطينية خارج المدن ثم تدخل المقابر... أكثر من مقبرة... أكثر من بلد.

في أحد المشاهد يسأل المخرج نفسه ومشاهديه: (من منح هزتزل حق الدفن في إسرائيل وحرمنا منه؟).

يقابل الفيلم إسرائيلياً معتدلاً أسمه غاموس كينان الذي يتحدّث عن سياسة عنصرية غير قانونية هو ضدّا ويستمع إلى زهدي فوزي، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة سنة 1977 ثم يتولّى تقديم مجموعة من الشخصيات التي ماتت في أراضي الغربة مثل إدوارد سعيد، شهيدة خالد، نضال خليل، دلال مغربي، حنا مي خائيل المكنّى بأبو عمر، كمال ناصر، مفتي القدس أمين الحسيني وسواهم. حزن المخرج غير مؤلف بل متأت عن فيلم يتحدث عن الموتى من المناضلين الفلسطينيين وكيف تبعثر بهم هذا الموت حيثما وجدوا أنفسهم او وجدهم الموت.

القدس بكاميرا دجيتال

إخراج: عمّار البيك

قد لا يكون عمّار البيك فلسطينياً (هو مخرج سوري) لكن فيلمه فلسطيني الموضوع بجدارة. يبدأ بصورة لفيلم خام متدل في حالة لف على خلفية قريبة لراديو قديم. هناك رجل يرسم مربّعاً بخطوط وأرقام ثم فتاة تسير في أزقّة خالية من الناس. يد رجل تضع شريط كاسيت لياسر عرفات يعلن قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. لقطة للفتاة وهي تنشر غسيلاِ ثم لها مرّة أخرى بالتركيز على جمال شعرها الأسود المتطاير..

يسأل المخرج الكاميرا: كيف يحلم مخرج سوري بدخول القدس للتصوير فيها؟ الكاميرا ثابتة على وجهه. وفي مشهد آخر نرى المخرج يشاهد على (مونيتور) الجزء الذي تحدّث فيه جان - لوك غودار في فيلمه المنجز سنة 2004 بعنوان (موسيقى أخرى) عن الموضوع الفلسطيني حاملاً بيده صورة لوصول مهاجرين يهود بقارب إلى شاطيء فلسطيني وأخرى لهروب فلسطينيين من الإعتداء الإسرائيلي وذلك على متن قارب آخر. كلاهما في سنة النكبة.

ينتقل الفيلم مرّة أخرى إلى تلك الفتاة وقد أخذت تمشي بين القبور على أصوات جرس كنيسة ثم لها وهي تواصل المشي. إذا كان عمّار البيك في الفيلم هو المخرج الباحث عن المصير الذي لا يزال الواقع الفلسطيني رهينة له، فإن تلك الفتاة هي فلسطين ذاتها التي لا تزال تمشي مارّة بالقبور تتبعها الكاميرا في (تراكينغ شوت) تتحوّل بالتدريج إلى ظلام على صوت غناء جنائزي. الرمز واضح والتقابل يخلق عملاً تتولّى فيه الصورة تقديم ما هو أكثر من وصف للحالة الحاضرة. تتحدث عن التاريخ أيضاً.

المر والرمّان

إخراج: نجوى النجّار

روائياً، جاء فيلم نجوى النجّار (وهو الأوّل لها) تحت عنوان (المر والرمّان) ليفتح نافذة جديدة على موضوع غير مطروق فلسطينياً الا في أضيق النطق، وهو أن هناك حياة عادية ملؤها الظروف العاطفية للفلسطينيين وتحكّم تلك العاطفة في اتجاهات النفس. لكن في طيّات ذلك، هناك نافذة أخرى على مشهد لم يتم البحث فيه الا قليلاً من قبل وهو الحياة المسيحية داخل فلسطين. فالحكاية تقع في البيئة المسيحية الفلسطينية حيث تتزوّج بطلة الفيلم من الشاب الذي تحبّه لكنه ينتهى بعد أيام قليلة إلى السجن الإسرائيلي لأنه قاوم افراد الجيش الإسرائيلي الذي أراد الاستيلاء على مزرعة الزيتون التي يملكها وعائلته. الوضع المستجد صعب على الزوجين الشابّين. من ناحيتها تحبّه وتحب رقص الباليه الذي كانت تمارسه من قبل ومن ناحيته هو يحبّها ويحب أيضاً كرامته التي تمنعه من توقيع التماس يؤمّن له الخروج من سجنه في القريب العاجل. خلال ذلك، هناك أستاذ الرقص الفلسطيني الذي ينضم للفرقة والذي تستدعي اهتمامه بطلة الفيلم كما يستدعي هو اهتمامها.

مشكلة الفيلم تكمن في أنه مع دخول شخصية الأستاذ إلى العمل الدرامي، ينزلق الفيلم في سيرة عاطفية تقوم على موقف كل منهما (بطلة الفيلم والأستاذ) من الآخر وعما إذا كانت الزوجة سترتكب خطيئة الخيانة أو لا. لكن مفردات المخرجة ليست برغمانية (من إنغمار برغمن) لتحميل الموضوع العمق المطلوب في هذه الحالة ولا لتفعيل أسلوب بصري أخّاذ. على العكس، فإن قدرات المخرجة تكمن في خندق تقليدي ما يفشل الارتقاء إنسانياً بموضوع جيّد، ويجعل الفيلم قريباً في لغته البصرية وإحساسه الفني بنتاج تلفزيوني عادي الشأن

عيد ميلاد ليلى

إخراج: رشيد مشهراوي

أحداث (عيد ميلاد ليلى) تقع في غزّة نفسها وقوامها يوم في حياة سائق تاكسي (محمد بكري) يعيش حالات وملاحظات ونتائج لا يمكن الا أن تكون نتاجاً لذلك الحصار الذي سبق الإعتداء الأخير. هناك قدر من التبسيط الذي يتناهى من تلخيص غير دقيق للفيلم، لكن الحكاية تقول الكثير حول تداعيات المجابهة في عمقها: بين إنسان بسيط يريد أن يعيش ويحقق أحلام الحياة العائلية الأدنى، وبين وضع قائم لا نجاة منه ويهدد بإنهيار وشيك، وهو الإنهيار الذي يحدث الآن فعلاً.

ملح هذا البحر

إخراج: آن ماري جاسر

في هذا الفيلم الذي سبق لنا عرضه في سياق موضوع مختلف، نجد أن فيلم المخرجة آن ماري جاسر هو حالة استثنائية في الطرح إنما مع نصف نجاحات في أشكال التعبير ومدى العمق الذي تحقق سينمائياً. الفيلم عن فتاة فلسطينية - أميركية تصل إلى مطار تل أبيب وتُعامل مباشرة كغير مرغوب بها. ليس أن بوليس المطار يعيدها إلى حيث جاءت، بل يعرّضها لإسئلة من لا اسئلة لديه سوى استفزاز الشخص ببديهيات ساذجة. المهم أنها تصل إلى قريتها الفلسطينية لاستعادة مال كان بحوزة المصرف البريطاني- الفلسطيني قبل نكبة العام 1948 وعندما لا تحصل عليه تقوم وشابّين فلسطينيين بسرقة المبلغ (لا يتعدى بضع مئات) والهرب صوب الأرض المحتلة حيث الحياة الفلسطينية تحت الإحتلال الدائم. يتيح الفيلم معاينة رغبات أبطاله الثلاث ويمضي وقتاً أطول بقليل في فعل ذلك نتيجة أن السيناريو ممطوط لصالح الوقت المطلوب. لكن غايته في طرح المسألة الفلسطينية من جذورها والى اليوم يبقى مهميمناً ومثيراً على الرغم من أن النتيجة كان يمكن لها أن تكون أقوى.


 

شاشة عالمية

Changeling ****

إخراج: كلينت ايستوود.

تمثيل: أنجلينا جولي، جون مالكوفيتش، مايكل يارا، جفري دونو.إن.

النوع: دراما عن وقائع حقيقية.

فيلم كلينت ايستوود الجديد (هناك فيلم آخر له حققه مباشرة بعد هذا الفيلم وسأعرضه خلال الأسابيع القليلة المقبلة) دراما من ملفّات قصّة واقعية حدثت في العشرينات من القرن الماضي عندما اختفى فجأة ابن موظّفة لشركة اتصالات في لوس أنجيليس وأظهر البوليس، ممثلاً برئيسه المحلي (جفري دونو.إن). بعد ستة أشهر يُعاد إليها صبي غير صبيّها وحين تعلن ذلك يتّهمها الرئيس بأنها مجنونة وتوضع في المستشفى لكن مساعي مطّلعين تخرجها. الأحداث لا تقف هنا (ولو فعلت الفيلم سيكون ناقصاً) بل تستمر لتظهر حكاية جانبية إنما متّصلة حول خاطف أولاد. الفيلم يبدو مشتّتاً لحين فقط مع مشاهد لمحاكمة وفي محاولته جلب القضيّة كلها إلى نهاية تتضمّن سؤالاً وجدانياً حول التحدي الذي تجد بطلة الفيلم نفسها أمامه إذ لا يزال ابنها مختفياً.

Quarantine **

إخراج: جون إريك دودل

تمثيل: جنيفر كاربنتر، ستيف هاريس، جاي هرنانديز.

النوع: رعب مأخوذ عن فيلم سابق.

الأصل هو فيلم أسباني، لم يشاهده هذا الناقد ولم يعرض عربياً بالطبع تم إنتاجه قبل عام واحد هو REC.

الفيلم الأمريكي يحاول التميّز بدرجة قصوى من الكاميرا المحمولة بما فيها من هز وقفز وما ينتجه ذلك من ضيق. ربما اعتقاداً من المخرج الجديد أنه سينجح في جذب جمهور اليوم إلى معايشة القصّة التي تتحدّث عن صحافية تلفزيونية (جنيفر كاربنتر) ومصوّرها (سكوت هاريس) ورجلا مطافئ (جاي هرنانديز وجوناثان سكايتش) محاصرة في مبنى بينما أنتشر في المدينة .يروساً حوّل الناس إلى زومبيز. لكن ما يحققه هذا الأسلوب المبتدئ هو التغطية على احتمالات صنع الغموض وتحقي الخوف من ثنايا وتكوينات القصّة والمواقف ذاتها. السيناريو جيّد ويتضمّن مواقف تبعده قليلاً عن سيناريوهات أفلام رعب أخرى حديثة.

The Reader ***

إخراج: ستيفن دولدري

تمثيل: كيت ونسلت، راف فاينس، لينا أولين، برونو غانز.

النوع: دراما أمريكية - ألمانية تقع أحداثها في الستينات

القصّة مأخوذة عن رواية ألمانية بنفس العنوان للكاتب برنارد شلينك حول امرأة كانت حارسة أيام الاعتقالات النازية وعلاقتها بشاب أصغر سناً منها. السيناريست ديفيد هير يتيح للشخصيات مجالاً تعكس فيه مواقفها من الذكرى من دون سعي منه لحديث عاطفي آخر ممل عن الهولوكوست. مع ذلك، الفيلم ينتمي إلى مجموعة أفلام حديثة تتعرّض لأحداث ومواقف ألمانية وقعت خلال فترة الحكم النازي وبعضها أكثر تعرّضاً للمحرقة اليهودية. في طي القصّة نجد ذلك الرجل الذي يسترجع الذاكرة عما حدث معه حين كان فتى صغيراً وكيف أن المرأة التي أحب أخفت عن المحكمة جهلها بالقراءة والكتابة وتلقّت تهمة الاشتراك في اختيار السجينات اللواتي سيتم إرسالهم للموت بالصمت علماً بأنها لو أجهرت بالحقيقة لنجت من العقوبة. دوافعها تبقى غير واضحة تماماً، لكن الممثلة كيت وينسلت تقدّم الدور بكثير من التجسيد الرائع كذلك ينجح راف فاينس، كعادته، في هضم الشخصية لأبعد مدى.

  

يحدث الان

حصاد السينما العالمية في عام

الأرقام التي تنشرها المجلات السينمائية المتخصصة في صناعة السينما وتجارتها، تؤكد ارتفاع إيرادات الأفلام خلال العام 2008 المنصرم إلى مستوى قياسي لم يكن بلغه من قبل- وذلك على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي أصابت معظم الأسواق الغربية وجنوب شرق آسيوية... بل ربما بسبب هذه الأزمات إلى حد معيّن، فقد لوحظ أنه في مثل هذه الأزمات يرتفع إقبال الناس على صالات السينما، في أميركا وفي العالم- تماماً كما كان الحال أيام السنوات العصيبة السابقة في أواخر العشرينات حيث زاد إقبال الناس على السينما في الوقت الذي انهار فيه الاقتصاد الأميركي فيما يُعرف بسنوات اليأس.

واليكم التالي: إيرادات العام 2008 من صالات السينما وحدها وصل إلى تسعة بلايين و780 مليون دولار- أي بزيادة اثنين بالمائة عن مثيله في العام السابق.

هذا في الولايات المتحدة فقط، أما حول العالم، ومن دون حسبان الرقم الأميركي، فإن الرقم المسجل قياسي لم يسبق له أن ارتسم على النشاط التجاري للسينما العالمية: تسعة بلايين و900 مليون دولار أي بزيادة 4 بالمائة عن حصاد العام 2007 شركة باراماونت تتربع على قمّة الشركات التي ربحت من السوق العالمي إذ بلغ مجموع ما حصدته من تلك البلايين التسعة أكثر من بليوني دولار بقليل.

والفيلم الأول من حيث إيراداته العالمية هو Indiana Jones and the Kingdom of the Crystal Skull فهو جمع، حين انطلق في الحادي والعشرين من أيار- مايو 469.5 مليون دولار.

ستالوني في الأكشن

سلفستر ستالون يهدف لقلب نظام الحكم في بلد لاتيني في فيلمه المقبل The Expendables وذلك بمعاونة الممثل فورست ويتيكر الذي وافق قبل أيام على الانضمام إلى هذا المشروع لاعباً دور مسؤول في المخابرات الأميركية. الفيلم هو أكشن كتبه ستالون نفسه ويزمع إخراجه وهنا مكمن الخطر. ذلك أن الممثل جرّب إخراج الأكشن في العام الماضي فأنجز فيلم (رامبو 4) وأسوأ ما فيه كان الإخراج والتمثيل. لكن ستالون وضع عبره وعبر فيلمه الآخر (روكي) الذي مثّله وأخرجه أيضاً، بصمة عودته إلى السينما ويريد استغلال هذا الوضع بالكامل.

نايتلي ذات الأمس البعيد

هل هناك سبب في أن كيرا نايتلي تحب الأدوار التي تعود بها إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؟

لاحظوا معي: ظهرت في ثلاثية (قراصنة الكاريبي) التي ربما ليست ثلاثية تاريخية، لكن أحداثها تقع في زمن ما قبل اختراع الهمبرغر.

ثم هناك (الدوقة) و(حرير) و(غفران) و(الملك آرثر) و(فخر وتعصّب) وكلها تقع أما في القرن الثامن عشر أو القرن التاسع عشر أو مطلع القرن العشرين- لا شيء في الزمن الحالي.

فيلمها المقبل هو أيضاً موضوع في سياق أحداث تاريخية. إنه (الجميلة والملعونة) الذي ستؤدي فيه دور الكاتبة زلدا ساير التي كانت زوجة الكاتب الشهير ف. سكوت فتزجيرالد والتي عانت من انفصام في الشخصية.

 

اللقطة الأولى

والحياة تستمر

على فظاعة الهجمة الإسرائيلية على فلسطينيي غزّة والقتل والتدمير الذي لم يسلم منها لا بشر ولا شجر ولا حجر، فإن الحياة - يقول لك الفلسطيني المؤمن اليوم كما سيقول لك في الغد - عليها أن تستمر.

نعم، على هول ما نراه على الشاشات الصغيرة، وفداحة ما ترتكبه إسرائيل بحق هذا الشعب المسلم والعربي، فإن الأمل لا ينقطع في أن تتغيّر الظروف وتتبدّل المسائل وتنجلي المواقف عما هو خير لهذا الشعب ولفلسطين والعالم العربي بأسره.

لكن في وسط كل هذا، قد يتساءل المرء سؤالاً عفوياً أو مقصوداً حول ما إذا كانت الحياة الثقافية والفنية لها أهمية ما في وسط ما يدور.

الجواب على هذا التساؤل هو أنه - قبل كل شيء - تساؤل جائز. لكن لا أحد يقول إن على الفلسطينيين في وسط هذا الرحى الحفاظ على عروض مسرحية أو سينمائية أو القليل النادر من المنشورات الأدبية التي تخرج بها الدور هناك.

لكن من ناحية ثانية، فإن إبقاء وتيرة الحياة الثقافية في أرجاء العالم العربي المحيط بالموقع المضطرب منه قائمة ونشطة هو في حد ذاته رد على العدوان ضد الدولة التي يهمّها كثيراً أن يسود الجهل والتخاذل والأميّة الثقافية والتردّي الاقتصادي بيننا حتى نتخلّف ويسهل علينا إدارة هذه المنطقة من العالم.

الثقافة هي ضد الجهل والجهل هو انحدار وتقوقع يبعدنا عن طلب العلم والنور وأسباب المعرفة ويودي بنا إلى تبعية ثقافية لا نرضاها لا في الدين ولا في الدنيا. وفي الأساس، فإن في عدم استمرار حركات النشر الأدبية والثقافية وانقطاع النشاطات الفنية والثقافية عموماً، يبعد الإنسان في أي مكان وفي أي زمان عن لعب دوره في تنمية المجتمع.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن العمل السينمائي، سواء أكان عبر تحقيق الأفلام أو في مجال الكتابة عنها، لم يعد العمل في الترفيه بعيداً عن قضايا الإنسان وعالمه ومشاغله عموماً.

إنه كما أن هناك سينما كبيرة زاخرة لا نراها في بلداننا العربية، فنحاول -كنقاد- توفيرها بالقراءة على الأقل، فإن هناك كتابات سينمائية تعكس الحادث حولنا وتتيح للقارئ متعة الاستفادة ثقافياً وفنياً والإلمام والاستفادة من كل المعلومات المتوفّرة في كل جوانب العمل السينمائي.

هنا في هذه الصفحة على سبيل المثال، لا مجال للالتباس: فالحديث هو في ثقافة وفن السينما وليس في الترفيه العام والانشغال بالأخبار الخاصّة والتلفيقات الترويجية التي يبتدعها الممثلون لأنفسهم ولا سعياً وراء المقالات المكتوبة باللغة الإنشائية الخطابية التي تحاول ستر النقص في المعلومات عند الكاتب. ما نحاول القيام به هو فتح نافذة كبيرة على الأحداث السينمائية وعلى الأفلام من منظور معلوماتي وبلغة تهدف إلى تقديمها للقراء كحالة فنية وثقافية.

بالتالي، لا خوف من أن يكون هناك تعارض بين الأحداث الجارفة التي تقع حولنا وبين منهج الكتابة الثقافية ليس هنا فقط بل في شتّى الصفحات الفنية والثقافية الشبيهة. لا تعارض بين ما يحدث في فلسطين وبين استمرارية الحياة الثقافية من حيث نشر الكتب وتقديم الأعمال الإبداعية المختلفة وتطوير ملكية هذا المشاهد أو ذاك حتى يستطيع التقدّم في حياته جنباً إلى جنب مع تمسّكه بالقيم والمبادئ الدينية والإنسانية ما يجنّبه في النهاية الانزلاق إلى محاولات تفتيت الساعد العربي سواء من قبل جماعات عربية أو غير عربية.

إن هذا مطلوب منا جميعاً فكما أن الطير يواصل الطيران والثمرة تنجب أخرى بعد قطفها والسمك يسبح في الماء وكما أن أوراق الشجر تتساقط لينمو سواها، فإن على الإنسان أن يستمر ويتواصل. هذه سنّة الحياة.

الجزيرة السعودية في 9 يناير 2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)