تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

تمزقات ماضوية

قيس قاسم

حديقة جوليا روبرتس

شبكة معقدة من العلاقات العاطفية، هذا هو فيلم «يراعات مضيئة في الحديقة» للمخرج دنيس لي الذي تلعب بطولته جوليا روبرتس. أحزان وتمزقات ونوازع نفسية وعلاقات ماضوية ملتبسة. ماذا أيضاً في الفيلم؟

ينقل فيلم «يراعات مضيئة في الحديقة» حالة الحزن التي تلف أبطاله الى مشاهديه بطريقة خفية ومحيرة. فالمتفرج ومنذ المشاهد الأولى يشارك عائلة انقسامها وتمزقاتها، ويظل يشعر بغصة وربما بالأسى الذي عاشه أفرادها وحاولوا جميعا، كل على طريقته، التستر على مكنوناته الداخلية. لقد نجح المخرج دنيس لي في كتابة قصيدة بصرية حزينة ومؤثرة حاكت جوانيات كائنات حساسة حاولت «كذبا» التصالح الشكلي مع الخارج، مع تركها المرارة المترسبة في داخل نفوسها مفتوحة على أعماقها، من دون قرار.

هكذا ظل الحال والعلاقات داخل ما يسمى بالعائلة، حتى لحظة ظهور الابن الأكبر ميشال (الممثل ريان رينولدز) . لقد أحدث ظهوره هزة عنيفة، وزاد عنفها موت والدته ليسا (جوليا روبرتس) في اللحظة التي كان الجميع متفقين على لقاء ودي يجمعهم دعتهم اليه خالته في منزلها. لقد شهدت عتبة هذا المنزل موت الأم، الكائن الذي طالما رعى المحيطين به وتستر على جروحه واحتفظ بكمّ مذهل من الأسرار. وبموتها صارت حالة الانقسام أشد تكريسا ورسخت الكراهية بين الابن، الذي صار كاتبا مشهورا، ووالده (الممثل وليم دافو). وجاء الابن ومعه مسودة رواية كتبها عن علاقته السيئة مع أبيه، وقصها لنا بصريا المخرج دنيس بطريقة العودة بالذاكرة الى الوراء أو ما يسمى في السينما بالفلاش باك. كانت المذكرات تمثل لحظة الحقيقة أو المصالحة المنتظرة مع الذات. لقد أرادها الكاتب ان تكون شاهدة على قسوة الوالد وعصبيته وشدة إلحاحه حين يطلب أمرا ما. هذا السلوك القاسي تسبب بموت الأم حين اصطدمت سيارته بشجرة وهو في أوج انفعاله أثناء قيادتها متوجها الى الحفلة. في هذا المناخ كانت حالات التوتر تعود مجددا وتبرز بشكل طاغ بين أفراد العائلة كلها، لكنها كانت تنحصر دوما، وفي نهاية المطاف، بين الأب وابنه. وإذا كان الأدب والسينما قد تناولا العلاقة الإشكالية بين الأب وأبنائه في الكثير من الأعمال، فإن شكل المعالجة هو الذي كان يختلف دوما. وهنا يثبت فيلم «يراعات مضيئة في الحديقة» اختلافا يتمثل بالدرجة الأساس في الإيقاع الدرامي الذي اختطه لنفسه. لقد سرب لنا الأحزان والتمزقات بطريقة هادئة كما يأخذ المريض جرعات خفيفة من الدواء المر. لم يستعجل السيناريو في كشف المخفي مرة واحدة. وهكذا وجدنا أنفسنا في هذا الفيلم، ومن دون تمهيد مسبق، أمام شبكة معقدة من العلاقات العاطفية، تشبه الى حد كبير شبكة العلاقات الحقيقية التي ينسجها الناس في حياتهم. فبين الظاهر والمستور كمّ كبير من التناقضات والنوازع النفسية التي تحتاج الى موهبة مبدعة وحقيقية قادرة على كشفها نيابة عن الأفراد الذين يحملونها، مثل الطبيب النفسي تقريبا، وهذا ما أشرنا إليه في بداية عرض الفيلم. فالمشاهد يشعر، طوال الوقت، بأن ما يراه هو قريب الى واقع يعرفه وربما عاشه! والمتغير الذي ستنتهي به حكاية العائلة، يشبه كثيرا، المتغير الذي يحدث في الواقع، عندما يشعر الناس وبعد تجربة طويلة ان البحث عن تفاصيل الماضي ليس مجديا على الدوام، بل ان فكرة تجاوزه والرهان على قوة الزمن المقبل ربما تكون أكثر قدرة على حل المعضلات، أو قد تكون بمثابة دواء شاف لجروح النفوس العميقة. وهذا ما سيشعر به ميشال لاحقا، عندما يدرك ان الحياة تفرض قوانينها على الجميع، والزمن هو المحك الذي سيخضع له الناس في نهاية المطاف. ولهذا سنرى بروز علاقات جديدة داخل الحكاية شكلت في ذاتها تعويضا عن علاقة ماضوية ملتبسة. فوالده سيجد في حفيده الصغير تعويضا عن سوء علاقته بأبنائه. انه الآن، لا يريد تكرار مع حدث أو ما أحدثه سلوكه العنيف مع عائلته، مجددا مع العضو الجديد في العائلة. كما ان علاقة ميشال بخطيبته السابقة ستصحح، فيقرر الزواج بها. والأغرب قراره حرق مذكراته، تاركا بذلك مجالا لسير الحياة قدما. وجوليا روبرتس تبهر بدورها القصير، وحضورها، على امتداد الشريط، يشبه حضور ملاك، فرح برؤية عائلته ملتحمة من جديد، متناسية الماضي وتفاصيله المحزنة.

معاناة الشعب الكردي في مهرجان دبي

ضمن المسابقة الرسمية للدورة الخامسة من مهرجان دبي السينمائي الدولي يعرض فيلم «مارلوني وبراندو» الذي يجسد معاناة الشعب الكردي في كردستان الموزعة بين ثلاث دول: العراق، إيران وتركيا. الفيلم سبق أن عرض في مهرجان روتردام الدولي وقدمنا عرضا له في «الأسبوعية» تضمن إشارة الى نجاح المخرج التركي حسين كارباي في نقل الواقع الذي يشهده الشعب الكردي، بأسلوب كوميدي، من خلال قصة حب بين الممثلين علي وعائشة اللذين اشتركا في فيلم تركي، وبعد انتهائه يعود علي الى كردستان العراق، لكن المراسلات والاتصالات الهاتفية تظل مستمرة بينهما. وبعد طول انتظار تقرّر عائشة أخيرا الذهاب الى السليمانية لتلتقي حبيبها. وستكتشف الفتاة التركية، عبر رحلتها، المنطقة الكرديّة في بلادها. وفي ديار بكر ستتوقّف لتتعرف الى شعب لم تعرفه من قبل، الشعب الكردي الذي يعيش بين جنبات وطنها.

مدغشقر- 2: الأصدقاء يعودون الى الجذور

في الجزء الثاني من فيلم الرسوم المتحركة «مدغشقر2» يعود المخرجان الأميركيان أريك دارنيل وتوم ماكرات الى المجموعة نفسها من الأصدقاء: الأسد (ألكس) والزيبرا (مارتي) والزرافة (ميلمان) وحصان البحر (غلوريا) وهم يعيشون تجربتهم الجديدة في موطنهم الأصلي أفريقيا التي وصلوها عن طريق الخطأ، حين أصيبت الطائرة التي كانت تقلهم من مدغشقر الى نيويورك بعطل فني اضطر قائدها الى الهبوط في هذا المكان الرائع.

في البداية نتعرف على الظروف التي أجبرت الأسد ألكس، على مغادرة وطنه أفريقيا، حين كان طفلا، والذهاب عنوة، بعد وقوعه في فخ الصيادين الغربيين، الى حديقة الحيوانات في نيويورك. في هذه المدينة كبر مع زملاء جدد له، وصار راقصا ومغنيا مشهورا. لم يكن أي من المجموعة يعرف عالما غير هذا العالم الجديد، لكنهم حين وصلوا الى أفريقيا تعرفوا على أشباههم وعرفوا أنهم يعودون الى جذورهم التي اقتلعوا منها بالقوة. وفي الصراع الناشئ في الموطن الأصلي يحاول الشر والصيادون الجشعون تكرار ما حدث. لكن بتضافر جهود الأصدقاء ينجح الخيرون في كسب المعركة، ويعود ألكس ملكا على قبيلته.

الأسبوعية العراقية في 28 ديسمبر 2008

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)