حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

سقوط الشرعية التى لم تحقق العدل

بقلم   سمير فريد

لا شك أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يؤيد ثورة الشعب فى ٢٥ يناير، وكان له الفضل فى نجاحها عندما دفع الرئيس السابق إلى التخلى عن الحكم، ولكن المجلس يؤيد الثورة بالقانون، أى عن طريق إصلاح النظام السياسى الذى طالبت الثورة بإسقاطه، بينما الإصلاح نقيض الثورة.

 الإصلاح يعنى تعديل المعوج، والثورة تعنى تغيير النظام، ووضع أسس نظام جديد لا علاقة له بالنظام القديم.

الإصلاح يعنى استمرار الشرعية القائمة عن طريق استمرار القوانين نفسها المستمدة من الدستور نفسه، وليس إسقاط الدستور ووضع دستور جديد، وإسقاط الشرعية التى لم تحقق العدل، وسمحت بالسرقة من دون مخالفة القوانين المستمدة منها، وأخشى أن تنتهى المحاكمات إلى براءة المتهمين بسبب هذه الشرعية الساقطة.

ولذلك تم تشكيل لجنة لـ«تعديل» الدستور، وليس وضع دستور جديد، فضلاً عن تشكيل اللجنة الذى لا يمثل كل القوى السياسية، وما يبدو تحالفاً بين الجيش والإخوان المسلمين، وهو التحالف نفسه الذى كان فى ثورة الجيش عام ١٩٥٢، وكأننا نعود إلى المأزق نفسه مرة أخرى بعد ٦٠ سنة، رغم أن مشاركة الإخوان فى ثورة ٢٠١١ كانت محدودة، وليست كبيرة كما كانت فى ثورة ١٩٥٢.

ولذلك انتقل الشعب بعد ثورته من المناقشات السياسية فى أغلب البيوت، إلى المناقشات القانونية الشكلية فى كل البيوت. وانقسم الشعب فى الاستفتاء على التعديلات على المادة الثانية من الدستور رغم أنها لم تكن من المواد المطروحة للتعديل، وهو أمر عبثى، خاصة أن الخلاف ليس حول المادة الثانية، وإنما حول ألف ولام أضافها السادات فى دستور ١١ سبتمبر ١٩٧١، وهو نفس يوم انقلاب شيلى الدموى عام ١٩٧٣، ونفس يوم «غزوتى» واشنطن ونيويورك عام ٢٠٠١ كما أطلق عليها بن لادن، وعلى طريقة بن لادن تم إطلاق تعبير «غزوة الصناديق» على نتيجة الاستفتاء.

نعم.. ألف ولام جعلت الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، وليست مصدراً للتشريع، لتثير حفيظة غير المسلمين من المصريين، وليطبق الاحتلال المحلى نفس سياسة الاحتلال الأجنبى، والتى تتلخص فى شعار «فرق تسد».

واستمراراً للتمسك بالشرعية القانونية للنظام القديم أعلن عن مشروع قانون جديد باسم «المصارحة والمصالحة» كما حدث فى جنوب أفريقيا بعد سقوط النظام العنصرى، يعيد فيه اللصوص ما يريدون إعادته من مسروقاتهم مقابل العفو عنهم.

وبغض النظر عن أن القياس غير صحيح، فهذا القانون يعنى أن عقاب من يسرق أموال الشعب أن يدفع غرامة مالية ويهرب بالأموال المنهوبة خارج مصر. وكما تساءل محمد أبوالغار، أحد ملهمى الثورة: هل تكون نتيجة الثورة الانتقال من نظام فاشى إلى نظام فاشى آخر؟!

المصري اليوم في

31/03/2011

 

ما بين القلوب المحطمة والقلوب الشجاعة

بقلم   سمير فريد

٣٠/ ٣/ ٢٠١١

مجدى عبدالرحمن، باحث من رهبان العلم فى مصر، ولأنه يعرف قيمة التاريخ ويعيش فيه، حمل قضية التراث السينمائى المصرى طوال العقود الماضية، وقد أرسل الرسالة التالية:

«كان لمصر السبق فى العالم كله فى القيام بأول ثورة شعبية سجلها التاريخ حوالى ٢٣٠٠ ق.م، التى أخبرنا بها الحكيم «إيبوور» ومعنى إيبوور، وهى كلمة هيروغليفية، «القلوب المحطمة» وقد وصف سقوط الدولة القديمة والثورة الاجتماعية التى صاحبتها حين يقول «نظام البلاد قد قلب رأساً على عقب فمن كان لصاً صار رب ثروة، والغنى صار إذ ذاك إنساناً منهوباً».

وفى ٢٥ يناير ٢٠١١ ميلادية قام جيل شاب بخلق عالم افتراضى، وتمكن من التواصل مع مجموعات هائلة من الثوار عن طريق «فيس بوك» و«تويتر». وقد توحدت مع حركتهم الطاهرة فى تظاهراتهم جميع الأطياف من أنتلجنسيا وعمال وعائلات لتحدث آخر ثورة شعبية فى العالم حتى الآن يقودها «ايبوقن» ومعناها «القلوب الشجاعة» وهو اصطلاح اجتهادى منى لم أجد أجمل منه أطلقه على هؤلاء الثوار الشباب الذين تطلعوا لبناء عصر سياسى جديد.

ومن خلال المطالب الأساسية بإنشاء دستور جديد يصل بنا إلى حكم رئاسى برلمانى يتم فيه تفعيل الديمقراطية الحقيقية عن طريق ترسيخ السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، أرى أنه يجب الاهتمام بما يطلق عليه، مجازاً، السلطة الرابعة والتى تعد رقابة شعبية سلمية على كل مؤسسات الحكم فى البلاد، وهى عبارة عن مجالس ثلاثة:

أولها: المجلس المصرى للبث المرئى والمسموع، وهى تسمية بديلة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون. وهذا المجلس رقيب نفسه ولا سلطة للدولة عليه، وهو الذى يكشف المثالب ويناقش المشكلات ويسلط الضوء على القدوة من الناس.

ثانيها: المجلس الأعلى للصحافة والنشر الإلكترونى وله الاستقلالية نفسها، ويلغى مصطلح الصحف القومية الذى لا معنى له، لأن كل الصحف، مهما كان ولاؤها لحزبها أو مالكيها، تصب جميعاً لصالح مصر، وتعد وسائل رقابية هائلة.

ثالثها: المجلس الأعلى للثقافة، والذى من المفترض معه إلغاء وزارة الثقافة، ويضم هيئة الكتاب وقصور الثقافة والفنون التشكيلية والأوبرا والسينما والمسرح والفنون الشعبية وثقافة الطفل، مع إلغاء صندوق التنمية الثقافية وقطاع الإنتاج الثقافى والرقابة على المصنفات الفنية والعلاقات الثقافية الخارجية، ونقل أكاديمية الفنون إلى وزارة التعليم العالى، وهو الوضع الطبيعى والصحيح لمؤسسة مثلها. وحسناً فعل مجلس الوزراء بفصل الآثار فى وزارة سيادية كضرورة للحفاظ العملى على حضارة مصر وآثارها، والتى تمثل ما يقرب من ثلث آثار العالم ويضم للوزارة دار الكتب والوثائق القومية. وأرى أن تكون هذه المجالس الثلاثة مستقلة مثل المجلس الأعلى للقضاء.

 

جريمة قطع أذن أيمن مترى

بقلم   سمير فريد

٢٩/ ٣/ ٢٠١١

وصف نجيب محفوظ (١٩١١ - ٢٠٠٦)، أحد عظماء مصر والعالم فى القرن العشرين، مذبحة الأقصر عام ١٩٩٧ بأنها «٥ يونيو جديدة» فى إشارة إلى هزيمة ١٩٦٧، ولو كان حياً بيننا، رحمه الله، لفرح بثورة ٢٥ يناير لأنها ثورة شعبية مثل ثورة ١٩١٩، التى عبر عنها فى أدبه ودافع عنها طوال حياته، ولوصف جريمة طالبان مصر فى قنا يوم الاثنين ٢١ مارس، التى تم فيها قطع أذن أيمن مترى، المدرس فى مدرسة قنا الثانوية الزخرفية، بدعوى تطبيق الحدود الإسلامية، بأنها «٥ يونيو جديدة» أيضاً، وذروة أخرى من ذروات الثورة المضادة.

كان العنوان الرئيسى للصفحة الأولى فى الطبعة الأولى من «الأهرام» يوم الجمعة ٢٥ مارس «جريمة نكراء فى صعيد مصر»، ثم أصبح فى الطبعة الثانية الخبر الثانى، وعن المصالحة التى تمت بـ«إجبار» أيمن مترى على التنازل، كما جاء فى حواره مع مندوب «الأهرام» فى الصفحة الثالثة من الطبعة نفسها، وقال مترى فى هذا الحوار الذى أجراه الزميل أسامة الهوارى: «سوف أسافر لإجراء عملية تجميل لأنه كما ترى أذنى شوهت بعد قطعها، وكذلك رقبتى وباقى أجزاء من جسمى لأن الضرب كان مبرحاً».

وفى الاختلاف بين الصفحة الأولى فى الطبعة الأولى والطبعة الثانية الفرق بين مواجهة الثورة المضادة وبين العمل على انتصارها، لو كان إرسال الراديو والتليفزيون قد قطع عند جريمة قرية الكشح مثلاً، وكانت موضوعاً للعناوين الرئيسية فى الصفحات الأولى من كل الصحف، وشاهد الشعب المصرى حقيقة ما حدث، لما تكررت هذه الجرائم ضد مصر، ولا أقول ضد المصريين المسيحيين، فهى جرائم ضد الوطن وضد الدولة وضد الشعب بجميع طوائفه وأعراقه، والنيابة العامة لا يجب أن تقبل تنازل أيمن مترى، ليس فقط لأنه قال علناً إنه أجبر عليه، وإنما حتى يحاكم الجناة فرداً فرداً أمام المحاكم العسكرية باعتبارهم من البلطجية، وألا يطلق عليهم أنهم من السلفيين، احتراماً للسلف الصالح، ودفاعاً عن الإسلام ونبيه الكريم.

بعد الاحتفال فى الصحف والتليفزيون برموز العنف باسم الإسلام من القتلة والمجرمين، الذى يدل على عمى البصيرة ونفاق العوام المضللين على حساب كل القيم الأخلاقية، وكل شىء للبيع، وبعد أن أفسد الطالبانيون الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وبعد أن طالبوا علناً بهجرة من يختلف معهم، أى طردهم من مصر، لأن البلد أصبحت لهم وحدهم، وهذا ما قالوه بالنص، تأتى جريمة قطع أذن أيمن مترى، وليس من المهم على الإطلاق ماذا فعل، وهل أخطأ أم لم يخطئ، لتؤكد أن مصر فى مفترق الطرق فعلا، إما أن تتحول إلى نسخة من أفغانستان طالبان، وإما أن تصبح دولة مدنية ديمقراطية كما كانت منذ مائة عام.

 

الثورة تعنى التغيير من الجذور

بقلم   سمير فريد

٢٨/ ٣/ ٢٠١١

أعتذر إلى كل الزملاء الذين يطلبون رأيى عبر التليفون بسبب التباسات الحديث الشفهى، وأقول لهم إننى أكتب رأيى فى عمود يومى، وبالتالى أمتلك منبراً وأصيغ آرائى بنفسى، ولا أحب أن يرانى القراء فى عدة مطبوعات، وأصبح مثل الذين يتحدثون فى كل القنوات التليفزيونية، ويقال عنهم إنهم مثل صنابير المياه كلما فتحتها نزل منها الماء! ولكن يبدو أن قرارى هذا سوف يسرى على المؤتمرات الصحفية أيضاً بعدم الحديث فيها، فقد ذهبت إلى أول مؤتمر صحفى عقده عماد أبوغازى، وزير الثقافة، مساء الخميس الماضى، وفى صحف السبت قرأت فى تغطية المؤتمر صياغات غير دقيقة لما ذكرته، وكأننى هاجمت الوزير، بينما حضرت المؤتمر للاستماع إليه ومساندته والتأكيد على مقالى الذى رحبت فيه بتوليه هذا المنصب.

سألت عماد أبوغازى: باعتباركم عضواً فى مجلس الوزراء، ما مفهوم الحكومة للمرحلة الانتقالية، هل تعنى الانتقال من نظام إلى نظام، أى تهدم القديم وتضع أسس الجديد، وتأتى الحكومة التالية للبناء على هذه الأسس، أم أنها ستترك بناء الجديد للحكومة التالية؟ وقلت يمكن تلخيص النظام القديم بأنه نظام «يبقى الحال على ما هو عليه»، فهل يظل الحال على ما هو عليه، ولم أقل أبداً إننى مع إلغاء وزارة الثقافة، وإنما ذكرت فى أكثر من مقال أننى مع تغيير مسماها إلى وزارة الفنون والآداب، وعلى أن يكون مسمى وزارة الآثار وزارة التراث الوطنى لتشمل كل التراث وكل المتاحف ودار الكتب والوثائق القومية، أو بعبارة أخرى أن تكون للدولة فلسفة واضحة لعلاقتها بالثقافة والفنون والآداب والتراث.. وقلت لقد أنشئ المجلس الأعلى للثقافة عام ١٩٨١ كبديل لوزارة الثقافة بعد إلغائها، وعادت الوزارة بعد سنوات ولكن ظل المجلس، ثم جاء فاروق حسنى وأضاف وزارة ثالثة باسم صندوق التنمية الثقافية، والوزير هو رئيس المجلس وهو رئيس الصندوق أيضاً،

وقلت بدلاً من الحديث عن ضعف الميزانية وانتظار المزيد من الأموال، لماذا لا يتم ترشيد الإنفاق الحكومى، أى إعادة توزيع الميزانية المتوفرة فعلاً، وسألت ما فلسفة الدولة فى أن يكون للمسرح بيت وللسينما مركز وللموسيقى قطاع إلى آخر الأشكال الإدارية المختلفة من دون مبرر، لماذا أبقت وزارة الثقافة على المسارح، وتخلت عن استديوهات ودور عرض السينما، لماذا يوجد سيرك يتبع الدولة، ولماذا تم تأميم السيرك أصلاً، ولماذا لا يعود إلى القطاع الخاص.. الثورة تعنى التغيير من الجذور، وليس تغيير القشور.

 

الديمقراطية تعنى عدم الإقصاء وعدم الصمت تجاه دعاة الإقصاء

بقلم   سمير فريد

٢٧/ ٣/ ٢٠١١

مشكلة الديمقراطية تبدو أوضح ما تكون فى وصول هتلر إلى السلطة فى ألمانيا عام ١٩٣٣، فقد وصل إليها عبر انتخابات حرة ونزيهة وليست مزورة، وأشعل الحرب العالمية الثانية عام ١٩٣٩، ودفعت البشرية الثمن خمسين مليون قتيل وتدمير أوروبا واليابان، وامتدت آثارها إلى دول أخرى منها مصر، التى لا تزال تعانى من ملايين الألغام المدفونة فى الصحراء الغربية، والتى زرعها المتقاتلون الأوروبيون على أرضها.

ولكن هذا الثمن الباهظ كان ثمناً للمفهوم الصحيح للديمقراطية التى تُمثّل فى دول أوروبا الغربية واليابان بعد نهاية الحرب عام ١٩٤٥، حيث تتسع لكل التيارات، لكن ما عدا التيار الذى يرفض الديمقراطية فى أبسط تعريف لها، وهذه الأحزاب المتعددة التى تتداول السلطة، أو على حد تعبير سفاح ليبيا القذافى «من تحزّب خان».

فلا أحد يملك الحق الأخلاقى فى إنشاء حزب يدعى امتلاك الحقيقة المطلقة، ولا يؤمن إلا بحكم الحزب الواحد، الذى يعنى أنه ما إن يصل إلى السلطة حتى يكون أول قراراته إلغاء كل الأحزاب الأخرى، تماماً كما فعل حزب هتلر النازى الذى بدأ حكمه فى ألمانيا بحرق مبنى مجلس النواب، وذبح كل مخالفيه، فيما يعرف بليلة السكاكين الطويلة فى تاريخ ألمانيا.

من حق كل التيارات السياسية أن تكون لها أحزاب فى ألمانيا وكل أوروبا اليوم، ولكن ما عدا الحزب النازى. صحيح أن هناك تيار النازية الجديدة فى الواقع، ولكنه يحاصر بالفكر المضاد وبالقوانين الجنائية، حتى لا تتكرر الحرب العالمية الثانية مرة أخرى، ومن لا يعى درس التاريخ يحكم عليه بتكراره، وعندما يتكرر يصبح مهزلة وكارثة أكبر.

وقد نشر فهمى هويدى فى عموده اليومى بجريدة «الشروق»، أمس الأول، تعليقاً على صاحب نظرية «غزوة الصناديق»، الذى ينتمى إلى ما يسمى «السلفيين»، قائلا إن هذه هى الديمقراطية التى لا تقصى تياراً، وانتقد الذين هاجموا هذا الرجل فى الإعلام، واعتبرهم «غير مسؤولين»، ومن «دعاة الإثارة والمتصيدين»، بينما الحقيقة أن الناطق باسم «غزوة الصناديق» هو الذى أقصى الجميع، ووجه الدعوة إلى كل من يختلف معه إلى الهجرة من البلاد، وليس هذا من الديمقراطية فى شىء، كما أنه بالطبع لا يمثل صحيح الإسلام على أى نحو. نعم، الديمقراطية تعنى عدم الإقصاء، ولكنها تعنى أيضاً عدم الصمت تجاه الفاشية، التى تقصى الجميع.

 

رد من أشرف زكى وتعقيب على الرد

بقلم   سمير فريد

٢٦/ ٣/ ٢٠١١

السيد الأستاذ/ رئيس تحرير جريدة «المصرى اليوم».. تحية تقدير واحترام..

قرأت بالأمس (الأحد ٢٠ مارس ٢٠١١) فى جريدتكم مقالا بعنوان «شباب الثورة فى السجن وأشرف زكى رئيساً لجهاز السينما»، وكأن الثانية سبب للأولى أو نتيجة لها، وتذكرت مقولة كاتبنا الكبير الراحل نجيب محفوظ: «ولكن آفة حارتنا النسيان»، لن أذكر السيد فريد بمقال كتبه فى الزاوية نفسها «صوت وصورة» بتاريخ ٤ يوليو ٢٠٠٧، يشيد فيه بـ«أشرف زكى» باعتباره نموذجاً للقيادات الشابة فى وزارة الثقافة، لأنه ربما يكون نسى الأسباب والمبرارات وراء هذا التقييم الإيجابى، ولكن سأناقشه فيما كتبه، وأولها أننى أحصل على هذا المنصب مكافأة على تنظيم مظاهرات مصطفى محمود، وأتذكر هنا أن السيد فريد كتب بالنص يوم ٥ فبراير: «أعتقد أنه نيابة عن كل الشعب ليس هناك مصرى واحد ينسى تاريخ الرئيس مبارك ولا يقدر هذا التاريخ، الذى لن يمحى أبدا» وهو المعنى نفسه الذى ردده متظاهرو مصطفى محمود.

وهنا أود أن أوضح بعض الحقائق، أهمها أننى لم أنظم أى مظاهرات - وهذا يقينى الشخصى - وأن ما دعوت إليه هو الرغبة فى الاستقرار وأمن وسلامة مصر، وهذا ما أكدته عبر أكثر من قناة فضائية، أبرزها «الحياة» ليلة ١ فبراير على الهواء مباشرة قائلا: «أنا لا يهمنى برادعى ولا مبارك، يروحوا الاتنين فى داهية، أنا اللى يهمنى أمن واستقرار الوطن».

السيد سمير فريد يقول إن أشرف زكى استقال من منصبه بسبب رفض «أغلبية» أعضاء النقابة له، وإن هذا موثق بالفيديو والفوتوغرافيا، وأنا أرجوه أن يظهر ما لديه من تسجيلات وصور تثبت أن «أغلبية» أعضاء النقابة رفضوا أشرف زكى، وفى كل الأحوال تبقى الاستقالة من الوزارة أو النقابة موقفا شجاعا لم يمارسه البعض فى مواقع كثيرة.

ويذكر أيضا أنه بعد قرار إسناد مهمة مساعد وزير الإعلام للدراما» تم إنفاق مائة ألف جنيه لإعداد مكتب خاص له ليكون بجوار وزير الإعلام أنس الفقى، وهى معلومة غير صحيحة بالمرة ربما يكون مصدرها أخبار مغلوطة تم تناقلها على شبكة الإنترنت، حيث إن المكتب المشار إليه هو مكتب قديم ولم تتم به أى عمليات تجديد تذكر وللسيد سمير فريد أن يذهب بنفسه ليرى المكتب ليتأكد من صدق المعلومة.

أما القول إن المنصب وهمى، فكل ما كنت أتمناه، لو كتب سمير فريد هذا الكلام فى حينها، مع التأكيد أن المنصب ليس وهميا، كما أننى لم أكن قبله عاطلا، لقد انتقلت من وزارة الإعلام تاركا منصبا مهماً فى وزارة الثقافة هو «رئيس قطاع شؤون الإنتاج الثقافى»، الذى بدوره يشرف على عدة جهات، من بينها المركز القومى للسينما!

يختتم سمير فريد مقاله بـ«أشرف زكى» لا علاقة له من قريب أو بعيد بالسينما «وهو يقين عجيب لم أنازعه فيه ولكن رئاسة جهاز السينما منصب إدارى، فأنا لم يتم تعيينى مخرجا أو كاتبا للسيناريو مثلا، والسيد سمير يعلم جيدا الفارق بين إدارة حدث أو موقع سينمائى وبين الإبداع، ولو كان سيادته سألنى أو غيرى من المطلعين لعلم أننى عضو فى مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى ولجنة تطوير جهاز السينما منذ سنوات، فضلا عن كونى نقيبا للمهن التمثيلية لعدة سنوات مضت قبل تقدمى بالاستقالة، ومن خلال هذه المواقع أتابع بدقة حركة السينما فى مصر صناعة وإبداعا «من قريب».

وأخيرا لا يحق لأحد مطالبتى باعتزال العمل العام، لأننى أمارس العمل العام منذ سنوات طويلة وأتذكر هنا الحديث النبوى الشريف «إن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم إلى الخير، وحبب الخير إليهم، هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة»

تعقيب

إشارة أشرف زكى إلى مقالى المنشور فى ٤ يوليو ٢٠٠٧ عند عمله فى وزارة الثقافة، والذى ذكرت فيه أنه نموذج للقيادات الشابة فى الوزارة، شهادة بأن مقال الأحد ٢٠ مارس ٢٠١١، الذى اعترضت فيه على رئاسته لجهاز السينما بعد الثورة، رأى موضوعى لا يحمل أى شبهة شخصية. وإشارته إلى ما جاء فى مقالى يوم ٥ فبراير ٢٠١١ أثناء الثورة، شهادة أخرى على الموضوعية، ومازلت أرى أن دور الرئيس مبارك فى حرب أكتوبر لن يمحى أبداً. ولكن أشرف زكى يقتطع هذه العبارة من سياقها، وتصل به الجرأة على الحق إلى درجة اعتبارها تأتى فى سياق مظاهرات ميدان مصطفى محمود.

يوم الخميس ٣ فبراير ٢٠١١، وتحت عنوان «الشعب المصرى يقوم بثورته الثانية وفى يد الرئيس وحده إنقاذ مصر» قلت بالنص فى ختام المقال «تطالب مظاهرات الحزب الوطنى الشعب بأن تكون مصر، قبل كل شىء، فهل المطلوب من كل مصرى أن يضع مصر قبل كل شىء ماعدا رئيس الحزب الوطنى ورئيس الجمهورية؟!.. ليس هناك مصرى واحد ينسى تاريخ الرئيس مبارك، ولا يقدر هذا التاريخ الذى لن يمحى أبداً، ولكن يا سيادة الرئيس لقد جئتنا بطلاً، وكل مصرى لا يرغب إلا فى أن تغادر الحكم بطلاً، ولذلك، ومن أجل مصر حقاً وفعلاً، لا تتأخر أكثر من ذلك فى حل الحزب الحاكم وإيقاف سلاح البلطجية وترك الحكم للجيش لفترة مؤقتة. بيدك وحدك إنقاذ مصر أو خراب مصر، الآن وليس غداً». وعلى من يقرأ التاريخ جيداً أن يحصى كم من الكتَّاب والصحفيين طالبوا الرئيس بالرحيل حتى يوم ٣ فبراير.

ومقال السبت ٥ فبراير الذى يشير إليه أشرف زكى الذى نشر تحت عنوان «ولكن يا سيادة الرئيس الفوضى وقعت بالفعل وعليك إنقاذ مصر من المزيد»، كان تأكيداً على الموقف نفسه بمطالبة الرئيس بترك الحكم، ونص الفقرة التى انتزعها الدكتور أشرف من سياقها: «أتفق تماماً مع الفريق أحمد شفيق فى أن الرئيس مبارك ليس مثل رئيس تونس السابق، وقد ذكرت ذلك فى ختام مقالى يوم الخميس الماضى، بل ذكرت، فيما أعتقد أنه نيابة عن كل الشعب، أنه ليس هناك مصرى واحد ينسى تاريخ الرئيس مبارك ولا يقدر هذا التاريخ الذى لن يمحى أبداً، ولكن القضية الآن ليست التاريخ، وإنما الحاضر والمستقبل. وقد ناشدتك أن تغادر الحكم بطلاً كما جئتنا بطلاً، والبطولة اليوم أن تحل الحزب الحاكم وتوقف سلاح البلطجية وتترك الحكم للجيش لفترة مؤقتة لتجنب المزيد من الفوضى والخراب». ولا أحد، على وجه اليقين، يعلم هل ترك الرئيس الحكم يوم ١١ فبراير، أم دفعه الجيش إلى ذلك، ثم بدأ الحكم لفترة مؤقتة. وقبل ١١ فبراير لم يكن هناك من يتصور حجم الفساد فى عهد مبارك، ولا حجم الأموال المنهوبة التى تنسب إلى مبارك وأسرته.

مظاهرات الحزب الوطنى يوم الأربعاء ٢ فبراير التى يقول أشرف زكى إنه لم يشترك فى تنظيمها، وإنما وجه الدعوة إليها!! كانت بالفعل تطالب بالاستقرار وأمن وسلامة مصر، ولكنها كانت ترى أن الطريق الوحيد إلى ذلك استمرار الرئيس مبارك فى الحكم، وكل شعاراتها ولافتاتها كانت تحمل اسم مبارك. وقد احترمت هذه المظاهرات، من حيث تعبيرها عن وجهة نظر، ولكن عندما تحولت إلى «موقعة الجمل» لم تعد تعبر عن وجهة نظر، وإنما عن لجوء الحزب الحاكم الذى ينتمى إليه أشرف زكى، إلى سلاح البلطجية.

أرجو من قناة «الحياة» أن تؤكد أن السيد أشرف زكى قال ليلة أول فبراير «أنا لا يهمنى برادعى ولا مبارك، يروحوا الاتنين فى داهية، أنا يهمنى أمن واستقرار الوطن». وبغض النظر عن الثقافة السياسية التى تسمح بالمساواة بين البرادعى ومبارك، لا أدرى كيف يستقيم هذا مع قوله إنه اشترك فى مظاهرات التأييد تحت ضغط البلطجية، وهو الأمر الذى ذكرناه فى مقالنا ولم ينكره فى رده.

أما إشارة مساعد وزير الإعلام السابق إلى أنه كان يتمنى أن أقول إنه منصب وهمى فى حينه، فهى ليست رداً على ما ذكرته حول عدم وجود هذا المنصب فى هيكل وزارة الإعلام. ولم أعلق على هذا الموضوع فى حينه، لأننى أحاول أن تكون موضوعات مقالاتى تهم كل الناس، ولم أجد فى اختراع وزير الإعلام منصباً وهمياً أمراً يهم أى مصرى.

أما إذا كان أشرف زكى يقصد أننى لم أتناول موضوع منصبه المذكور فى حينه، حرصاً على وزير الإعلام أنس الفقى، فله أن يراجع حسابات التليفزيون فى عهد ذلك الوزير، ليعرف أننى لم أتقاض ولا جنيهاً واحداً من الـ١١ مليار جنيه التى أهدرت فى عهده من أموال الشعب المصرى، وله أن يراجع حسابات جهاز السينما، الذى يرأسه الآن، والتابع لمدينة الإنتاج الإعلامى، التى تملك وزارة الإعلام أغلب أسهمها، ليعرف أيضاً أننى لم أتقاض ولا جنيهاً واحداً من ذلك الجهاز أو تلك المدينة التى أطالب بفتح كل ملفاتها. فقد رفضت عضوية كل لجان القراءة ولجان التحكيم فى المهرجانات الهزلية للإذاعة والتليفزيون، ورفضت المساهمة فى برامج تزييف الوعى فى تليفزيون الوزير، الذى يتم استجوابه الآن مع غيره من المتهمين بسرقة المال العام.

 

الفيلم الذى منعه الرئيس السابق

بقلم   سمير فريد

٢٣/ ٣/ ٢٠١١

وجود فيلم أو أى عمل فنى أو أدبى ممنوع فى أى بلد وصمة عار لا يمحوها سوى الإفراج عن العمل.

ومنذ أكثر من عشر سنوات أنتج التليفزيون فيلماً روائيًا طويلاً من إخراج محمد راضى عن حرب أكتوبر بعنوان «حائط البطولات»، ويعبر الفيلم عن دور قوات الدفاع الجوى فى الحرب التى حققت للمصريين والعرب الانتصار الوحيد على إسرائيل منذ وجودها على أرض فلسطين. ولم يكن هذا الفيلم أول أفلام راضى عن حرب أكتوبر، وإنما الفيلم الثالث بعد «أبناء الصمت» عام ١٩٧٤، و«العمر لحظة» عام ١٩٧٨. ولكن «حائط البطولات» منع من العرض، ولايزال ممنوعًا حتى الآن.

فى حوار أجراه الزميل محسن حسنى مع ممدوح الليثى، رئيس جهاز السينما السابق، نشر فى عدد الخميس ٢٨ أكتوبر ٢٠١٠، قال الليثى إن «حائط البطولات» منع لأنه تضمن «خطأ التكريس لبطولة واحدة، والتغاضى عن باقى البطولات. وهذا الأمر تعتبره القوات المسلحة ظلمًا لباقى المشاركين فى تحقيق النصر، وهم على حق فى هذا لأن كل القوات والأسلحة شاركت فى تحقيق هذا النصر العظيم، وليس الدفاع الجوى وحده». وأعلن الليثى فى هذا الحوار عن إنتاج فيلم «وبدأت الضربة الجوية» بميزانية من ٨٠ إلى ١٠٠ مليون جنيه!.

والحقيقة أن القوات المسلحة بريئة من منع فيلم «حائط البطولات»، فإنتاج فيلم عن بطولات الدفاع الجوى لا يعنى بالطبع إهدار دور الأسلحة الأخرى، تمامًا مثل إنتاج فيلم عن السلاح الجوى. ولكن ما حدث أن الرئيس السابق مبارك شاهد الفيلم فى عرض خاص، وبعد أن انتهى العرض لم يأمر بمنعه، وإنما قال «لم أكن أعرف أن الفريق محمد على فهمى هو بطل حرب أكتوبر»، والفريق فهمى رحمه الله كان قائداً لقوات الدفاع الجوى أثناء الحرب. وكانت هذه العبارة كافية لمنع الفيلم، أو على الأقل منعه لحين إنتاج «وبدأت الضربة الجوية»، والمعروف أن الرئيس السابق كان قائداً لقوات السلاح الجوى أثناء الحرب.

لم أسمع بنفسى الرئيس السابق عندما قال هذه العبارة، فلم أحضر العرض الخاص المذكور، ولكن سمعها المخرج محمد راضى وكل من حضروا العرض، وعرفت منهم ما حدث عندما سألت عن سبب عدم عرض الفيلم. المهم الآن أن يعرض الفيلم بعد الثورة، وتتم إزالة عار وجود فيلم ممنوع.

 

فتنة المادة الثانية من الدستور

بقلم   سمير فريد

٢٢/ ٣/ ٢٠١١

وصف شيخ الأزهر أحمد الطيب مناقشة المادة الثانية من الدستور بأنها تفتح الباب لفتنة تحرق كل شىء، وعندى أن أحمد الطيب هو الإمام الذى يقال إنه يأتى للمسلمين كل مائة عام ليصحح فهمهم لدينهم، وإنه الذى جاء فى مطلع هذا القرن الميلادى الجديد فى موعده بعد ١١ سبتمبر، كما كان الشيخ محمد عبده - رحمه الله - فى مطلع القرن الماضى.

الإمام على حق فى أن مناقشة هذه المادة فتنة، ولكن الشعب المصرى بعد ثورته أصبح يناقش كل شىء، وأصبح أقوى من كل الفتن، لقد كان وضع هذه المادة عام ١٩٧١ بعد تولى الرئيس الراحل السادات هو الفتنة بعينها، وفى حواره مع نشوى الحوفى فى «المصرى اليوم» فى عدد ١١ مارس، قال الشيخ جمال قطب: «إن المادة الثانية هى جزء من العبث السياسى الذى أسسه السادات ليضحك على المواطنين من ناحية، ويشغل المؤسسة الدينية من ناحية أخرى، فالمادة تقول (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، والشريعة الإسلامية مصدر التشريع)، هذا نص به قصور، وأقترح إضافة تلك العبارة للمادة الثانية (يحمى الدستور حق مواطنى الملل السماوية فى ممارسة شؤونهم الشعائرية والأسرية طبقاً لشرائعهم التى يرتضونها) ونضيف مادة جديدة نسميها (الشؤون الروحية) وتدعى الطوائف المسيحية واليهودية لصياغة مقترحاتهم حول النصوص» «انتهى حديث الشيخ قطب».

الحقيقة أن الإسلام دين الأغلبية من المصريين، وليس دين كل المصريين، وأن الإسلام أو أى دين لا يحتاج إلى دولة، أى مؤسسات لإدارة شؤون الحياة، وأن الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع بالفعل، وليأت أحد بقانون مصرى واحد يخالف الشريعة الإسلامية..فقد وضع المشرع المصرى الأكبر عبدالرزاق السنهورى «١٨٩٥-١٩٧١» القانون المدنى المصرى فى ظل دستور ١٩٢٣، بعد أن توصل إلى إمكانية وضع قوانين لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وفعل ذلك، وأنهى التناقض بين القوانين الوضعية والشريعة.

أضاف السادات هذه المادة إلى الدستور فى الوقت الذى لم يحذف فيه المواد التى تمنح رئيس الجمهورية صلاحيات مطلقة، وكأنه نصف إله، وليس هذا من الإسلام فى شىء، وقد أضافها لينافق الإخوان المسلمين الذين استعان بهم فى مواجهة التيارات اليسارية، وهى مثل وصف الماء بالماء، ولكن وجودها يضر أكثر مما ينفع، وكل ما يسبب الضرر للناس يتعارض مع الشريعة الإسلامية، بل كل الشرائع السماوية.

 

فصل الدين عن السياسة

بقلم   سمير فريد

٢١/ ٣/ ٢٠١١

يعلّمنا التاريخ أن أكبر كارثة تحل ببلد أو منطقة من العالم، عندما يمارس رجال الدين السياسة، ويحكمون الدول، سواء أعلنوا أن الدولة دينية كما فى إيران أو أوروبا فى العصور الوسطى، أو أنها دولة مدنية، لكنهم يحكمون من خلال حزب له مرجعية دينية، كما فى تركيا وإسرائيل. فالدين مرجع لكل من يؤمن به، والله وحده يحاسبه على قدر إيمانه، وليس لمخلوق أن يحاسب مخلوقاً مثله، أو أن يعتبر نفسه ممثلاً للخالق على الأرض. وأكبر خدعة تمارس على الشعوب القول بأن فصل الدين عن السياسة ضد الدين، فالعكس هو الصحيح، لأن هذا الفصل يعنى أن تظل للدين مكانته السامية فى نفوس من يؤمنون به، كمطلقات، بعيداً عن نسبية السياسات، التى لا ترتبط بالأخلاق فى أحيان كثيرة.

انظر إلى استخدام لفظ الجلالة فى «حزب الله»، وما يتعرض له مثلاً، عندما تنشر الصحف هزيمة حزب الله. وانظر إلينا فى مصر بعد الثورة، وإلى هذه الصورة التى نشرت لحائط قاعة مجلس الوزراء، حيث رفعت صورة الرئيس السابق وتم وضع برواز يحمل اسم الجلالة، وكأنه البرواز الاحتياطى إلى حين وضع صورة الرئيس الجديد! وانظر إلى ترخيص محل أزياء باسم «التوحيد والنور»، أو لفندق باسم «الحرم»، وما شابه ذلك من مسميات فى غير موضعها طوال فترة النظام السابق قبل الثورة، فى الوقت الذى كان يتم فيه نهب مصر، وكأن اللصوص يقولون: «لنا الدنيا ولكم الآخرة»، رغم أن كل إنسان سوف يحاسب فى الآخرة عن أعماله فى الدنيا.

انظر إلى محجبة تسرق أو إلى ملتح يغش، وإلى سائق تاكسى لا يعمل بالعداد، لكن يفتح الراديو على إذاعة القرآن الكريم - تعرف أن هذا هو الفصل الحقيقى بين الدين والدنيا، وليس فصل الدين عن السياسة. فالحجاب مبالغة فى التحشم، وهو مثل اللحية حرية شخصية، لكن لا علاقة بين الأزياء والأخلاق ولا بين الحلاقة والأخلاق. وواجب المسلم أن يستمع إلى القرآن الكريم، لكن أن ينصت ويفهم ويتدبر، فكيف له أن يفعل ذلك فى ضوضاء الطريق. ولا حصر للأمثلة على ما اصطلحنا على تسميته «بالتدين الشكلى»، وهو فى الحقيقة ليس شكلياً، وإنما مزيف، لأن جوهر الدين هو القيم الأخلاقية فى التعامل بين البشر.

الثورة تعنى مراعاة قيم الدين فى أمور الدنيا، وليس حكم رجال الدين. والمسلمون والمسيحيون واليهود فى مصر يعرف كل منهم دينه جيداً، والمسلمون المصريون لم يدخلوا الإسلام مع الفضائيات التليفزيونية التى تنشر التدين الزائف لأغراض سياسية دنيوية، وإنما كانوا ومازالوا مسلمين منذ ألف وأربعمائة عام.

 

شباب الثورة وراء القضبان وأشرف زكى يرأس جهاز السينما

بقلم   سمير فريد

٢٠/ ٣/ ٢٠١١

طالبت الثورة بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، وبينما تم الإفراج عن مئات من ممارسى العنف باسم الإسلام، من تاب منهم، ومن لم يتب، لايزال مئات من شباب الثورة وراء القضبان، ولم يتم الإفراج عنهم حتى الآن!

وبعد فضيحة استقبال عبود الزمر كالأبطال فى إعلام ما بعد الثورة، وهو الذى اشترك فى جريمة اغتيال الرئيس السادات، وقوله للمذيعة منى الشاذلى فى التليفزيون: «لا مانع من أن يسفك بعض الدماء من أجل إقامة الدين لأنه أعظم حرمة»، يتم تعيين أشرف زكى رئيساً لجهاز السينما فى مدينة الإنتاج الإعلامى خلفاً لممدوح الليثى، الذى تقدم باستقالته، بينما الصحيح أن يحال كل ملف هذه المدينة إلى النائب العام.

وليست المشكلة أن أشرف زكى بهذا القرار يحصل على مكافأة لتنظيمه مظاهرات الممثلين فى ميدان مصطفى محمود باعتباره نقيباً للممثلين لتأييد مبارك، فالثورة المضادة تسير بخطى منتظمة، ولكن المشكلة الأكبر قوله إنه اضطر إلى عمل هذه المظاهرات تحت ضغط «البلطجية»! فلماذا إذن استقال من منصبه كنقيب للممثلين بعد نجاح الثورة، نتيجة رفض أغلب أعضاء النقابة لموقفه أثناء الثورة، والمسجل بالصوت والصورة فيديو وفوتوغرافياً!

وقبل الثورة تم اختراع منصب لا وجود له فى هيكل وزارة الإعلام أو اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهو منصب مساعد وزير الإعلام للإنتاج، خصيصاً من أجل أشرف زكى، وتم إنفاق مائة ألف جنيه لإعداد مكتب خاص له ليكون بجوار وزير الإعلام أنس الفقى، ولكن قيام الثورة حال دون دخوله هذ المكتب، وتم إلغاء وزارة الإعلام بعد الثورة، فقدم استقالته، فهل قبل ذلك المنصب الوهمى تحت ضغط البلطجية أيضاً؟!

ودعك من أن أشرف زكى لا علاقة به بالسينما من بعيد أو قريب، فقول أشرف زكى إنه كان يؤيد مبارك تحت ضغط البلطجية يكفى لعدم وجوده فى أى منصب حكومى أو نصف حكومى ويظل الأشرف له، ليكون اسماً على مسمى، أن يعتزل العمل العام، ويكتفى بالتمثيل، فلكل عصر رجاله، وحتى فى الآخرة هناك الجنة أو النار، ولا جمع بينهما.

 

الدين لله والوطن للجميع

بقلم   سمير فريد

١٨/ ٣/ ٢٠١١

لا يؤيد التعديلات الدستورية التى يتم الاستفتاء عليها غداً سوى الحزب الوطنى الذى أسقطت الثورة نظامه السياسى، والإخوان المسلمون الذين اشتركوا معه فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى، اللذين قام الجيش بحلهما بعد الثورة بسبب التزوير.

أمس الأول، قال محمد سليم العوا فى حواره المنشور فى «المصرى اليوم» إن رفض التعديلات يعنى كما جاء فى عنوان الحوار «الدخول من جديد فى نفق الديكتاتورية». وقد كنت أهتم بآرائه كمثقف وطنى بارز ولو كان من الإخوان أو تيار الإسلام السياسى، فلست مع قمع أى تيار حتى الذى يسعى لقمع كل التيارات، ولكنى لم أعد أقرأ ما ينشره منذ أن قال فى قناة «الجزيرة» إن «الكنائس فى مصر مكدسة بالأسلحة»، ولم يعتذر عن هذا القول حتى الآن.

عنوان الحوار عن الديكتاتورية مذهل، لأن التعديلات الدستورية لم تمس الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية، والتى تصنع الديكتاتورية، وهذا الدستور المعطل الذى سيعود من جديد بكل مواده إذا وافق الشعب على تعديل بعضها هو دستور الديكتاتورية بامتياز، ولا يختلف على ذلك سوى أعداء الحرية، وأعتاهم من يتحدثون باسم الدين فى السياسة، أيا كان الدين الذى يتحدثون باسمه. وقد كان تصريح العوا رداً على تصريح الأنبا بيشوى عن المسلمين المصريين الذين يستضيفهم الأقباط فى مصر، والعوا وبيشوى وجهان لعملة واحدة فى هذين التصريحين، فكلاهما يؤجج فتنة من شأنها حرق الوطن.

وأمس الأول، أيضاً نشر فهمى هويدى، الذى ينتمى إلى الإسلام السياسى بدوره، فى عموده اليومى بجريدة «الشروق»، أن رفض التعديلات يخدم أمريكا وإسرائيل، و«قد» يكون لغير الله والوطن، ولا فرق عنده بين أمريكا وإسرائيل، ومما يبرهن على ذلك فى رأيه الدعم المالى الذى قدمته وزيرة الخارجية الأمريكية لدعم التحرك الديمقراطى فى مصر، ولم يشر إلى رفض شباب الثورة اللقاء مع الوزيرة الأمريكية، ورفضهم التعديلات فى الوقت نفسه. وقال هويدى إن تمديد الفترة الانتقالية يطيل أمد «الفراغ الدستورى» وربما «يغرى» الجيش بالاستمرار فى الحكم، ويخفف من هدير الثورة. وتساءل: كيف يرفض الجيش السلطة، وتأتى قوى مدنية تطالبه بالاستمرار فيها فترة أطول؟!

ولكن أحداً لم يطالب بتطويل أمد الفراغ الدستورى، أو أمد حكم الجيش، وإنما طالبت الثورة بدستور جديد لنظام جديد قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وليس من المهم متى، حتى لا تعيد التعديلات إنتاج النظام القديم نفسه. أما عن أمريكا وإسرائيل، وعندى أن اعتبارهما شيئاً واحداً ليس صحيحاً ويقوى من إسرائيل، فالثورة لم تهتف ضد أى منهما، مجتمعين أو منفردين، ولم تطالب سوى بالحرية، على أساس أن مصر الحرة يمكنها أن تواجه أى عدو، وتتعامل بندية مع أى صديق. وأما الله والوطن فالدين لله والوطن للجميع، لمن يرفض التعديلات، ومن يوافق عليها، ولا أحد يملك الحق الأخلاقى، فضلاً عن الحق الدستورى، فى الادعاء بأنه يملك وحده مقاييس خدمة الله والوطن. ولكن هكذا من يتحدثون باسم الدين فى السياسة دائماً، فأنت تستطيع مناقشة من يتحدث معك باسم أى تيار بسهولة، ولكن كيف تتناقش مع من يعتبر نفسه متحدثاً باسم الله؟!

 

الموجات الخمس والوزراء الـ١٣

بقلم   سمير فريد

١٧/ ٣/ ٢٠١١

تساءل عبدالمنعم سعيد فى مقاله فى «الأهرام» يوم الاثنين ١٤ مارس: «هل ثورة يناير قابلة للتحول من الرومانسية والأحلام العظمى إلى واقع مروع وكوابيس مرعبة؟!»، وذكر أن مصطفى الفقى قدم تحليلاً للثورة فى لقاء مع عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء مفاده أنها خمس موجات:

الأولى الشبابية وكانت منضبطة ورومانسية فى أحلامها وتطلعاتها الديمقراطية، والثانية عندما انضم إليها شباب الأحزاب والإخوان، والثالثة عندما جاءت الجماعات ذات المطالب الفئوية، والرابعة «عندما انضم إليها جماهير المساجين السابقين وأصحاب السوابق والمسجلون خطراً، وباختصار كل من يخاف منهم المجتمع»، وانتهى التحليل «بالتحذير من الموجة الخامسة عندما تنضم العشوائيات إلى صفوف الثوار، فثورة الجياع لم تأت بعد».

ويقرر «سعيد»: «عاد المجتمع إلى حالته الأولى، وكان طبيعياً أن يعود لأن ما كان به من أمراض لا يخلصها مظاهرات فى ميدان التحرير حتى لو جرت الاستعانة بالفزاعة الجديدة لفلول الحزب الوطنى ومباحث أمن الدولة، وكم كان مدهشاً أن يقال ذلك فى أول اجتماع بين (حكومة الثورة) الجديدة والكتاب، بينما الواقع هو أن ١٣ وزيراً من الوزارة الجديدة ينتمون إلى الجناح الإصلاحى فى الحزب الوطنى والذين طالما سعوا من أجل نفس أهداف الثورة، حتى باتت نتيجة الكلام كما لو كان الحزب الوطنى، أو فلوله، تقود الثورة والثورة المضادة فى آن واحد».

هذا المقال بيان سياسى كامل للثورة المضادة باسم قطبين من أقطاب الحزب الوطنى اللذين أحترمهما باعتبارهما من المثقفين الوطنيين، ولكننى أختلف معهما اختلافاً تاماً. فماذا تكون هذه الثورة التى ينضم إليها أصحاب السوابق، بينما هم جيش الثورة المضادة أو «ميليشيا» الحزب الوطنى من البلطجية، وما الموجة الخامسة إلا الخطوة القادمة للثورة المضادة؟!

ولست أدرى لماذا استقال سعيد من الحزب الوطنى فى اليوم التالى لتخلى رئيسه عن الحكم طالما يرى أن ما يطلق عليه الجناح الإصلاحى الذى ينتمى إليه كانت له «نفس أهداف الثورة»، ويسخر من القول بأن فلول الحزب مع فلول الأمن السياسى يقودان الثورة المضادة، فمن الذى يقودها إذن، أم يرى أن الثورة المضادة انتصرت وعاد كل شىء كما كان، ويصبح حديثه عن تحول الثورة إلى «واقع مروع وكوابيس مرعبة» تفكيرا بالتمنى؟!

الثورة لا تعنى إقصاء الكفاءات من العهد البائد، ولكن هل الوزراء الـ١٣ الذين يتحدث عنهم سعيد يمثلون أنفسهم فى الحكومة أم يمثلون الحزب الوطنى، أم يمثلون الجناح الإصلاحى الذى كانت له «نفس أهداف الثورة» - على حد قول الكاتب - وهل من أهداف الثورة نهب المال العام، وهو الاتهام الموجه إلى أغلب قيادات الحزب الوطنى.. هل هناك من يمثل هؤلاء المتهمين فى حكومة الثورة؟!

 

صرخة من قلب الثورة

بقلم   سمير فريد

١٦/ ٣/ ٢٠١١

صرخة الزميل عمر طاهر فى «المصرى اليوم» أمس الأول، هى صرخة من قلب ثورة مصر فى قوله: يا نهار اسود، هل قامت الثورة ليصبح عبود الزمر بطلها أو من أبطالها!.

هناك كتاب وصحفيون ساهموا فى صنع وعى الشباب الذين فجروا الثورة، ولكن عمر طاهر من الكتاب والصحفيين الذين ساهموا فى صنع الثورة، والتى لم تطالب سوى بالحرية للجميع والعدالة للجميع.

وعندما يطلق الإخوان المسلمون على حزبهم «الحرية والعدالة»، وعندما نرى برامج التليفزيون على القنوات المسماة قومية والأخرى المسماة مستقلة، تتسابق لاستضافة رموز الإسلام السياسى من الإخوان وغيرهم، ولكل مذيع داعيته المفضل بلحية أو من دون لحية، يتجسد أمامنا معنى سرقة الثورة، ولو كان الإخوان أو دعاة الإسلام السياسى هم من قاموا بالثورة، لكان من حقهم أن يحكموا مصر، ولكن الحقيقة التى شاهدها العالم وشهد عليها أن ثورة ٢٥ يناير هى ثورة الشعب المصرى بكل طبقاته وأجياله وتياراته، بما فى ذلك تيار الإسلام السياسى.

لقد قام الجيش المصرى بواجبه عندما رفض إطلاق النار على المتظاهرين فى الثورة، وعندما دفع رئيس النظام السابق إلى التخلى عن الحكم، وعندما تولى السلطة وتبنى العمل على تحقيق مطلب الثورة، وهو إقامة نظام سياسى جديد لدولة مدنية ديمقراطية، ولكن خارطة الطريق التى وضعت لا تؤدى إلى تحقيق هذا المطلب، بداية من تعديل الدستور وليس إسقاطه، وتشكيل اللجنة التى تقوم بهذا التعديل، إلـى التعديلات التى انتهت إليها، وقد أعلن الجيش أن التعديلات سوف تطرح للنقاش العام قبل الاستفتاء عليها، وتمت مناقشتها بالفعل على نطاق واسع، ولكن لم يوافق عليها سوى الإخوان وتيار الإسلام السياسى فقط، بالإضافة إلى جماعة «أحسن من ما فيش»!.

«أحسن من ما فيش» منطق مقبول فى الأحوال العادية، ولكن ليس فى حال ثورة شعبية: فى هذه الحالة يكون «ما فيش» أحسن، وأقول مع عمر طاهر: يا نهار اسود، هل من مشاكل أى ثورة أمام من سوف يقسم الرئيس الجديد، فهذه المشكلة تعبر عن الحرص على الشرعية التى قامت الثورة لتغييرها، بينما أبسط تعريف للثورة يعنى فرض شرعية جديدة مستمدة من إرادة الشعب، صحيح أن الشرعية الثورية قد تظلم البعض، ولا أحد يرضى بظلم فرد واحد، ولكن المؤكد أنها ترفع الظلم عن كل الشعب.

 

اتحاد «شامغين» وزيارة رئيس تركيا

بقلم   سمير فريد

١٥/ ٣/ ٢٠١١

القراء الذين يعارضون ما جاء فى مقالى يوم الاثنين ٢٨ فبراير «ثورة مصر من أجل المصريين والعرب ضد أطماع إسرائيل وتركيا وإيران» أدعوهم لقراءة مقال أمير طاهرى فى جريدة «الشرق الأوسط» العربية، التى تصدر فى لندن، عدد يوم الجمعة ١١ مارس وعنوانه «مناورة عثمانية صرفة».

يقول «طاهرى»: «اتحاد شامغين (اتحاد دول إيران والعراق وسوريا وتركيا): هل يبدو الأمر مألوفاً؟ بوضوح لا، هذا هو المصطلح المستخدم فى أنقرة وهران لوصف «بنية سياسية جديدة للشرق الأوسط» كما يتخيلها خبراء استراتيجيون وجغرافيون أتراك وإيرانيون، ولا شك فى أن المنطقة سوف تحتاج إلى بنية سياسية جديدة، ولا أحد يعرف ما الذى قد تتمخض عنه الثورات الأخيرة والحالية فى ست دول تمتد من المحيط الأطلنطى إلى المحيط الهندى، لكن يتفق الكل على أنه يتعين علينا أن نبحث عن شىء أكثر من مجرد عمل تقليدى».

ويقول «طاهرى»: «تمثل كلمة شامغين تلاعباً باسم مدينة شينجين (تأشيرة دول الاتحاد الأوروبى)، لكن الكلمة التركية الجديدة «شامغين» تشير أيضاً إلى الشام، وهو اسم مقاطعة سابقة فى الإمبراطورية العثمانية كانت تشتمل على ما يعرف حالياً بدول سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل والأراضى الفلسطينية،

 لكن «شام أردوغان» (أردوغان رئيس مجلس وزراء تركيا) تم توسيعها لكى تضم العراق المكونة من ثلاث مقاطعات عثمانية سابقة، وخوفاً من أن ينظر أى فرد إلى هذا المخطط على أنه تحرك للعثمانية الجديدة لتقسيم بعض الدول العربية الرئيسية الواقعة فى الشرق عن الدول العربية الواقعة فى شمال أفريقيا، دمج مخطط أردوغان أيضاً ليبيا وتونس والمغرب فى ذلك المخطط، وهذا ليس كل شىء، كما تشمل اتفاقية «شامغين» التى اقترحها أردوغان إيران، العدو الرئيسى للإمبراطورية العثمانية طوال فترة وجودها، ومن الواضح أن الأتراك لا يمكنهم السعى للقيادة فى منطقة الشرق الأوسط عبر استبعاد إيران».

ويختتم «طاهرى» مقاله قائلاً: «قد لا تكون اتفاقية «شامغين» التى تعد مناورة عثمانية صرفة أكثر من مجرد حلم كاذب، ومع ذلك فإن ما تفعله هو تذكيرنا بأن هناك فراغاً يتشكل فى قلب الشرق الأوسط، وقد لا يكون أردوغان قادراً على شغله، لكن سوف يكون بمقدور شخص آخر القيام بذلك».

هذه المقتطفات لا تغن عن قراءة المقال كاملاً، ولكنها تؤكد أن زيارة رئيس تركيا عبدالله جول بعد الثورة لم تكن بريئة.

 

حيرة دولة الحزب الواحد مع الثقافة

بقلم   سمير فريد

١٤/ ٣/ ٢٠١١

لا شك أن اختيار عماد أبوغازى، وزيرًا للثقافة فى حكومة شرف، هو الاختيار المناسب تمامًا لأنها حكومة ثورة ٢٥ يناير، و«أبوغازى» بمقالاته، التى نشرها فى جريدة «الدستور» الأسبوعية (دستور إبراهيم عيسى الأصلية)، كان من بين الكتاب الذين شكلوا وعى شباب الثورة فى السنوات العشر الماضية.

اختير «أبوغازى» ليكون وزيرًا للثقافة والآثار، وقبل ساعات من حلف اليمين أصبح وزيرًا للثقافة فقط، وليس من الواضح هل أصبحت وزارة الدولة للآثار وزارة من دون وزير، أم ألغيت؟ أم ماذا؟.. كانت وزارة شفيق قد أنشأت وزارة الدولة للآثار أثناء الثورة، وقبل تخلى الرئيس السابق عن الحكم، وهذه الحيرة حول الثقافة والآثار، هى أحدث فصول الحيرة المستمرة تجاه الثقافة والمثقفين، منذ أن بدأ حكم الحزب الواحد فى مصر بعد ثورة الجيش عام ١٩٥٢.

لم يعرف العالم وجود وزارة للثقافة أو وزارة للإعلام حتى بدأت الأنظمة «الشمولية» فى أوروبا، بعد نهاية الحرب العالمية الأولى ١٩١٨، وهى الشيوعية فى روسيا، والنازية فى ألمانيا، والفاشية فى إيطاليا وإسبانيا والبرتغال.. ولم تعرف مصر قبل ثورة ١٩٥٢ مثل هاتين الوزارتين، وعندما طلب أحمد حسين، زعيم الحزب الفاشى فى مصر، إنشاء وزارة الثقافة عام ١٩٣٦، كان العقاد عضوًا فى مجلس النواب واستطاع أن يقنع الأعضاء برفض هذا الاقتراح، ومما قاله إن التفكير لا يمكن أن تكون له وزارة، وإن المثقفين يجب ألا يتحولوا إلى موظفين يتنافسون على المناصب، ويهدرون طاقاتهم فى الصراعات الصغيرة.

وبعد ثورة ١٩٥٢ تم إنشاء وزارة باسم الإرشاد القومى، وهى ترجمة حرفية لوزارة «جوبلز» أيام النازية، وكان شعار هيئة التحرير، وهى أول تسمية للحزب الواحد، الذى ظل يحكم مصر حتى ثورة ٢٥ يناير، «الاتحاد والنظام والعمل»، وهى ترجمة حرفية لشعار حزب «سالازار» فى البرتغال، ثم أنشئت وزارة الثقافة عام ١٩٥٨، وكانت التسمية ترجمة لاسم الوزارة المماثلة فى فرنسا، والتى أنشأت بعد الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥، و هى تسمية ملتبسة، حيث إن ثقافة المجتمع ليست مسؤولية وزارة واحدة، وإنما عدة وزارات.

وطوال نصف قرن ويزيد كانت وزارة الثقافة تدمج مع وزارة الإعلام، ثم تنفصل، ثم تدمج، بل ودمج فى إحدى المرات مع السياحة، باعتبار أن الآثار تتبع الثقافة، والسياح يأتون لمشاهدتها! ثم ألغيت وزارة الثقافة واستبدلت بالمجلس الأعلى للثقافة عام ١٩٨١، ثم عادت الوزارة وظل المجلس قائمًا! وكل هذا يدل على العجز عن تحديد المفاهيم، وماذا يقصد بهذا المسمى أو ذاك، ولاتزال الحيرة مستمرة!.

 

يرجى من الزملاء كتَّاب التقارير مراعاة الدقة

بقلم   سمير فريد

١٣/ ٣/ ٢٠١١

عشت فى شبابى المبكر سنوات الرعب فى ظل حكم المخابرات قبل هزيمة يونيو ١٩٦٧، وقد أمر عبدالناصر بمحاكمة قيادات المخابرات، ولكن بعد الهزيمة، أى بعد فوات الأوان، وكيف كان لشعب مرعوب أن ينتصر؟!

وعملية حرق ملفات أمن الدولة يوم الأحد ٦ مارس ودعوة الجماهير لدخول مقاره ومشاهدة بقايا الملفات تستهدف الإيحاء بأن الدلائل على الممارسات غير القانونية لم تعد متوفرة، وأن كشف عملاء الجهاز فى مواقع العمل المختلفة لم يعد ممكناً، فضلاً عن إتاحة أوراق مزورة حتى يختلط الحابل بالنابل، ويصبح الغموض سيد الموقف.

 وأقول الإيحاء لأنه من غير المقبول عقلاً ألا تكون هذه الملفات محفوظة فى مكان ما. ولاشك أن من حق الشعب محاكمة كل من قام بممارسات غير قانونية، ومن حق الناس أن يعرفوا عملاء أمن الدولة الذين كانوا يكتبون التقارير ضدهم، فلا يستوى هؤلاء مع أولئك الذين رفضوا التجسس على زملائهم، ودفعوا الثمن غالياً فى عملهم وحياتهم.

وقد تذكرت بهذه المناسبة موقفين من سنوات رعب الستينيات، الموقف الأول مع الكاتب الراحل فتحى غانم عندما تولى رئاسة تحرير جريدة «الجمهورية» حيث كنت أعمل، ففى ذات يوم قال لى: «عندما طلب منى على صبرى رئاسة التحرير اشترطت معرفة عملاء أجهزة الأمن فى الجريدة، وبالفعل أبلغنى بأسمائهم، وقال لى هؤلاء هم جميعاً ماعدا المكلفين بك»! وأخبرنى فتحى غانم بأسماء العملاء فى قسم الفنون على وعد بألا أخبر أى شخص آخر، ولم ولن أخالف ذلك الوعد.

والموقف الثانى عندما كتب صديقى العزيز الراحل أمير إسكندر لافتة وعلقها على الحائط فى الجريدة، ونصها «يرجى من الزملاء كتاب التقارير مراعاة الدقة»! وبعد يومين جاء لواء أمن دولة وقال: لماذا تسخرون ونحن نحميكم، فرد أمير «يا سيادة اللواء أنا مثلاً أقول فلان ابن كذا، ولكن يكتب فى التقرير أنه ابن ٦٠ كذا، فلماذا أدفع ثمن الـ٥٩»؟!

وأتذكر من عهد مبارك أن الصديق الصحفى الكبير مكرم محمد أحمد عندما كان رئيساً لمجلس إدارة دار الهلال طلب منى رئاسة تحرير مجلة «الكواكب» فاشترطت تغيير المجلة بالكامل، ووافق، وبدأت عملية التطوير، وفجأة قال لى إن أمن الدولة اعترض، وسوف يأتى محمود سعد بدلاً منك، وبالطبع ليس كل من لم يعترض عليه الجهاز كان عميلاً له، وإنما العميل من يكتب التقارير سواء كان يراعى الدقة أو يضيف ٥٩!

 

استقبال الثورة المضادة لحكومة شرف

بقلم   سمير فريد

١٢/ ٣/ ٢٠١١

كما قال الكاتب والمفكر خليل كلفت فى مقاله المنشور فى جريدة «الأهالى» الأسبوعية عدد ٩ مارس: لا ثورة بدون ثورة مضادة، ومنذ بدء الثورة، والثورة المضادة هى محاولة إخماد الثورة قبل أن تحقق أهدافها، وتتلخص أهداف ثورة ٢٥ يناير فى إسقاط نظام الدولة الديكتاتورية البوليسية، وإقامة نظام جديد لدولة مدنية ديمقراطية.

وقد بدأت الثورة المضادة لثورة ٢٥ يناير باستخدام العنف ضد المتظاهرين، ثم بسحب الشرطة وفتح السجون وإطلاق المجرمين المحترفين لإحداث فوضى مدمرة، واستقبلت الثورة المضادة تعيين نائب الرئيس بمحاولة اغتياله قبل أن يذهب إلى مكتبه لأول مرة، واستقبلت حكومة شفيق بإطلاق سلاح البلطجية، وارتكاب ما أصبح يعرف باسم موقعة الجمل قبل أن يذهب شفيق إلى مكتبه لأول مرة، وها هى تستقبل حكومة شرف بإتلاف وثائق أمن الدولة، وإثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، وهدم كنيسة، فى سابقة لم تحدث من قبل، وذلك قبل أن يذهب شرف إلى مكتبه لأول مرة.

وكما أن عدم عودة الشرطة بكامل قوتها إلى الشارع يأتى فى إطار استمرار الفوضى لإثبات صحة مقولة النظام السابق بأن بديله الفوضى، تأتى إثارة الفتنة الطائفية بعد أن أنهتها الثورة للتأكيد على صحة المقولة الثانية لذلك النظام، وهى أن بديله دولة دينية إسلامية، وليس دولة مدنية ديمقراطية.

استمر النظام السابق فى الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين، وبين الشرطة والشعب، وبين الجيش والشرطة، وحاول الوقيعة بين الجيش والشعب، ولكن الجيش رفض إطلاق النار على المتظاهرين وتبنى مطلب الثورة فى إقامة دولة مدنية ديمقراطية، غير أن خارطة الطريق التى تم وضعها للمرحلة الانتقالية بحيث تنتهى أول أكتوبر تبدو وكأن الرئيس السابق لايزال يحكم، كما ذكر الصحفى الكبير صلاح منتصر فى عموده اليومى بجريدة «الأهرام» عدد ٩ مارس، فقد طلب ذلك الرئيس أن يستمر حتى سبتمبر، ويسلم السلطة لرئيس جديد فى أول أكتوبر، فضلاً عن أنه لم يوقع قراراً بالتخلى عن منصبه، ولم يعلن ذلك بنفسه، ولايزال رئيساً لحزبه، ولايزال حزبه قائماً.

ولا مفر لمواجهة الثورة المضادة من أن يضع الجيش خارطة طريق أخرى تكون الخطوة الأولى فيها إسقاط الدستور وتشكيل لجنة لوضع دستور جديد، على النقيض من الخارطة الحالية التى تجعل الدستور الجديد خطوة أخيرة وغير مؤكدة، وحل جميع الأحزاب وإصدار قانون جديد لممارسة الحقوق السياسية، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية على أساس الدستور الجديد، الذى يقنن الدولة المدنية الديمقراطية، وأن الدين لله والوطن للجميع.

 

نهاية ثورة إيران وبداية ثورة العرب

بقلم   سمير فريد

١٠/ ٣/ ٢٠١١

يعلمنا التاريخ أن هناك ثلاث قوى كبرى فى هذه المنطقة من العالم، والتى تعرف بالشرق الأوسط، وهى من دون ترتيب إيران وتركيا ومصر، وقد قام الشعب الإيرانى عام ١٩٧٩ بثورة اشتركت فيها كل التيارات السياسية ضد نظام الشاه، ولكن سرعان ما استولى عليها تيار الإسلام السياسى، وأسس دولة دينية إسلامية وطائفية «شيعية»، وعمل على تصديرها إلى المنطقة.

وبعد ثلاثين سنة من إقامة الدولة الدينية فى إيران قام الشعب بثورة أخرى عام ٢٠٠٩ قادها الشباب الذين ولدوا فى ظل هذه الدولة، وذلك بعد أن تحولت إلى ديكتاتورية باسم الدين مثل كل دولة دينية فى التاريخ، صحيح أن النظام لم يسقط رسمياً ولكنه فقد مشروعيته لأنه أصبح مستمراً بقوة السلاح وليس بإرادة الشعب، والمؤكد أن الشعب سوف ينتصر عاجلاً أم آجلاً.

وقد امتد تأثير الدولة الدينية فى إيران إلى تركيا، حيث فاز تيار الإسلام السياسى فى الانتخابات ممثلاً فى حزب «العدالة والتنمية»، ولكن لأن الدولة التركية مدنية ديمقراطية راسخة، لم يتمكن ذلك التيار من تحويلها إلى دولة دينية، كما وصل تأثير الدولة الدينية فى إيران إلى مصر وغيرها من الدول العربية، وتعاظم الإسلام السياسى فى مصر ممثلاً فى جماعة الإخوان المسلمين، التى كان الرئيس الراحل السادات قد فتح لها الباب على مصراعيه عندما تولى الحكم عام ١٩٧٠ بعد وفاة الرئيس عبدالناصر، وذلك لمواجهة اليسار السياسى من الاشتراكيين إلى الشيوعيين.

وبعد أن ثار الشعب الإيرانى ضد الدولة الدينية عام ٢٠٠٩، ثار العرب عام ٢٠١٠ ضد الديكتاتورية، للمطالبة بالحرية وإقامة دول مدنية ديمقراطية، وكانت الثورة الأولى فى تونس، ووصلت إلى ذروتها مع ثورة مصر فى ٢٥ يناير ٢٠١١، وامتدت إلى ليبيا واليمن ومعظم الدول العربية بأشكال مختلفة، ولم يعد من الممكن أن تتوقف إلا بالحصول على الحرية، وكشفت ثورة العرب حقيقة أن تيار الإسلام السياسى ليس الأقوى كما كان يشاع، وإنما الأقوى تيار الحرية الذى يتيح الفرصة لكل التيارات.

 

الثورة وترشيد الإنفاق الحكومى

بقلم   سمير فريد

٩/ ٣/ ٢٠١١

هناك من يلوم لجنة تعديل الدستور، لأنها أبقت على مجلس الشورى، ويقترحون إلغاءه توفيراً للنفقات، والاكتفاء بالمجالس القومية المتخصصة. وقد نشأت هذه المجالس كبديل لمجلس الشورى، الذى كان يسمى مجلس الشيوخ قبل ثورة ١٩٥٢. وإذا اتفقنا على أن ثورة ٢٥ يناير تعنى التغيير الجذرى الشامل وعودة الأمور إلى أصلها، فيصبح المنطقى إلغاء المجالس القومية المتخصصة، وليس إلغاء مجلس الشورى، فقد استمر وجود المجالس بقوة الدفع الذاتى وقوة البيروقراطية المصرية، رغم عودة مجلس الشيوخ باسم الشورى.

مجلس الشيوخ أو الشورى ليس اختراعاً مصرياً، وإنما يوجد فى العديد من النظم المدنية الديمقراطية، ومهمته أن يكون رقيباً، بحكم خبرات أعضائه، على تشريعات مجلس النواب الذين يختارهم الشعب، وربما لا يتوفر لديهم القدر نفسه من خبرات أعضاء مجلس الشورى. والرقابة هنا ليست بمعناها البوليسى، وإنما أقرب إلى الاستشارة العلمية.

 ويمكن بدلاً من الانتخابات أن يقوم مجلس الشعب بتعيين كل أعضاء مجلس الشورى، وذلك كمجلس للخبراء حتى لا ينفرد مجلس الشعب بالتشريع دون معقب. والأصح ألا يحصل أى من أعضاء مجلسى الشعب والشورى على أى رواتب أو بدلات، فتمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه ليس مهنة، وإنما خدمة عامة.

وفى الدول المدنية الديمقراطية يتم ترشيد الإنفاق الحكومى إلى أقل ميزانية ممكنة. وقد تم إلغاء وزارة الإعلام، والفصل بين الثقافة والآثار فى وزارة أحمد شفيق المستقيلة، وكان ذلك إنجازا كبيراً، لكنه غير مكتمل. الصحيح أن تكون هناك وزارة للتراث الوطنى بهذا الاسم تشمل الآثار والمتاحف ودار الكتب، وأخرى للآداب والفنون، وليس الثقافة، وأن تكون هناك وزارة واحدة للتعليم بكل درجاته، ووزارة للشؤون الدينية لكل الأديان والطوائف. وهذه الوزارات الأربع إلى جانب اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والمجلس الأعلى للصحافة، تكون هى المسؤولة من قبل الدولة عن ثقافة المجتمع، فالثورة أيضاً تعنى أن تسمى الأشياء بأسمائها الصحيحة لتعبر عن المفاهيم الصحيحة.

ليس من المعقول مثلاً أن تخفض الولايات المتحدة الأمريكية أعداد سفاراتها وقنصلياتها مع تعاظم الثورة التكنولوجية، ويصبح لها سفارات فى بعض الدول وليس فى كل الدول، ونحن لدينا قنصليات فى أغلب الولايات الأمريكية، لمجرد إيجاد وظائف فاخرة لأبناء الطبقة الحاكمة!

 

قتل مصر الحرة قبل أن تولد

بقلم   سمير فريد

٨/ ٣/ ٢٠١١

لم تطالب ثورة الشعب المصرى فى ٢٥ يناير سوى بالحرية وإقامة دولة مدنية ديمقراطية، والثورة المضادة هى إجهاض الثورة، وقتل مصر الحرة قبل أن تولد. وقد عبر رئيس الجمهورية السابق ورئيس الحزب الوطنى الديمقراطى القائم فى مواجهة شعار الثورة «الشعب يريد إسقاط النظام» عن خطة الثورة المضادة عندما قال إن بديل النظام هو الفوضى المدمرة، وحكم الإخوان المسلمين.

نجح النظام السابق فى إثبات صحة المقولة الأولى «أنا أو الفوضى» نجاحاً ساحقاً، وذلك عندما سحب الشرطة من مقارها، وفتح السجون وأطلق المجرمين المحترفين على الشعب، وأحدث الفوضى المدمرة، وهى الفوضى التى لاتزال مستمرة، والتى كلما استمرت ازداد النفور من الثورة طالما أدت إلى افتقاد الأمن والأمان، وكأن المتظاهرين هم الذين سحبوا الشرطة وفتحوا السجون!

ويحاول النظام السابق فى الوقت نفسه إثبات صحة المقولة الثانية «أنا أو حكم الإخوان المسلمين» حتى يكتمل نجاح الثورة المضادة. ومن الضرورى أن يعمل الجيش والشعب معاً لإفشال الثورة المضادة، وميلاد مصر الحرة. بل إن على الإخوان المسلمين الكف عن اللعب مع فلول النظام السابق، وإدراك أنه لا دور لهم إلا فى دولة مدنية ديمقراطية حقيقية، والاعتذار للشعب المصرى عن مقولة «طظ فى مصر» أيا كان السياق الذى قيلت فيه.

الشواهد

وشواهد محاولات إثبات صحة المقولة الثانية عديدة، وأهمها:

عدم إسقاط الدستور ووضع دستور جديد لإقامة النظام الجديد.

عدم حل الأحزاب، وإصدار قانون جديد لممارسة الحقوق السياسية توفق الأحزاب القائمة أوضاعها بناء عليه، ويتيح الفرصة لإنشاء أحزاب جديدة تولد من رحم الثورة، كما ولد حزب الوفد من رحم ثورة ١٩١٩.

تشكيل لجنة لتعديل الدستور برئاسة ممثل لتيار الإسلام السياسى، واختيار أحد قيادات الإخوان عضواً فى اللجنة.

التعديلات التى انتهت إليها اللجنة.

تحديد موعد ١٩ مارس للاستفتاء على هذه التعديلات، ثم إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية على أساس الدستور القائم، وإنهاء سلطة الجيش فى أول أكتوبر.

الإعلان عن نصف دستة من الأحزاب الجديدة المسماة إسلامية.

الإفراج عن عدد من الإخوان المسلمين وأعضاء الجماعات الإسلامية، بدلاً من الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.

التعديلات

ترسم التعديلات الدستورية خارطة طريق إثبات صحة المقولة الثانية للنظام السابق، وإتمام نجاح الثورة المضادة، وذلك للأسباب التالية:

لم تمس التعديلات جوهر النظام الذى طالبت ثورة الشعب بإسقاطه، وهو صلاحيات رئيس الجمهورية الذى يحل مجلس الشعب أو يبقيه، ويشكل الوزارة ويقيلها، ويصدر القوانين ويعدلها، ويرأس المجالس العليا للجيش والشرطة والقضاء، بل ويخالف ما يشاء من مواد الدستور ذاته! وفى حال موافقة الشعب على هذه التعديلات، تصبح موافقة ضمنية على تجديدها للرئيس القادم.

تفترض التعديلات أن يتنازل الرئيس القادم طواعية عن صلاحياته فى الدستور بعد أن يقسم بالله العظيم أن يحافظ عليه، وبعد أن يتم انتخابه على أساس ذلك الدستور، وتفترض أنه سوف يقرر وضع دستور جديد لدولة مدنية ديمقراطية!

تضيف التعديلات شروطاً غير ديمقراطية، أو بالأحرى فاشية للترشح للرئاسة، وهى أن يكون المرشح رجلاً، ولا يحمل ولم يكن يحمل لا هو ولا والداه جنسيات أخرى غير المصرية، وألا يكون متزوجاً من امرأة غير مصرية، وهذه كلها شروط لا علاقة لها بالكفاءة العلمية أو النزاهة الأخلاقية.

تمنح التعديلات للرئيس حق تعيين نائب له أو أكثر، مما يجعل مصير الدولة غامضاً فى حال خلو المنصب لوجود أكثر من نائب، كما أن تعيين نائب بواسطة الرئيس يعنى احتمال تولى رئيس غير منتخب، وتفترض التعديلات أن الرئيس طواعية لن يعين شقيقه أو يورث ابنه!

تكلف التعديلات مجلس الشعب بتشكيل اللجنة التى تضع الدستور الجديد فى حال طلب الرئيس ذلك، وهو أمر ربما يكون غير مسبوق لأن أحداً لا يستطيع أن يعرف مسبقاً من ستأتى به الانتخابات، ولذلك توضع الدساتير بواسطة لجنة تأسيسية من الخبراء وممثلين عن كل طوائف الشعب واتجاهاته السياسية.

لا تشمل التعديلات حق المصريين جميعاً فى الاشتراك فى الاستفتاءات والانتخابات سواء داخل مصر أو خارجها، وإنما تقتصر على حق المقيمين فيها فقط. وهذا يعنى حرمان ملايين المصريين من المشاركة فى تقرير مصير وطنهم، وهو حقهم بغض النظر عن أن تحويلاتهم المالية تمثل المصدر الثالث لإيرادات البلاد.

تنص التعديلات على إشراف القضاء على الاستفتاءات والانتخابات، بينما من الضرورى أن تنظمها وزارة الداخلية وحدها، ومن دون إشراف القضاء. وذلك لثلاثة أسباب:

- أن القضاء يجب أن يستقل تماماً، بل وأن تلغى وزارة العدل، وأن يبتعد عن كل أشكال العمل السياسى بما فى ذلك الانتخابات.

- حقيقة أن الانتخابات زورت فى النظام السابق حتى عندما كانت تحت إشراف القضاء، مما يؤثر على هيبته ووقاره ومصداقيته.

- كان إشراف القضاء ولايزال بسبب الشك فى نزاهة وزارة الداخلية، وقد آن الأوان فى مصر الحرة المنشودة أن تنتهى فيها أزمة عدم الثقة بين الشرطة والشعب.

وهذه الأزمة لم تبدأ مع الجرائم التى ارتكبتها عناصر من الشرطة أثناء الثورة، وإنما ترجع إلى استحداث الجمهورية الأولى منذ ١٩٥٣ أجهزة أمنية سياسية مثل أمن الدولة وغيره، ومن المفترض أن ثورة ٢٥ يناير تعنى بدء جمهورية ثانية مدنية ديمقراطية تنهى الأمن السياسى، وتعيد كل شىء إلى أصله.

دستور جديد

هناك ما يشبه الإجماع من أساتذة القانون الدستورى بأن وضع دستور جديد لدولة مدنية ديمقراطية لا يستغرق أكثر من أسابيع قليلة، لأنهم يعرفون جيداً كيف يكون دستور هذه الدولة.

لقد قام الشعب بثورة كاملة من أجل الحرية، وأيد الجيش ثورة الشعب، وقام الشعب بتفويض الجيش على بياض من فرط الثقة، وهى ثقة مستحقة، ومن شرعية العشرين مليوناً الذين خرجوا فى كل أنحاء مصر لمدة ١٨ يوماً، ويمثلون كل طبقات وأجيال واتجاهات الشعب، يستطيع الجيش أن يشكل لجنة لوضع دستور جديد، فلا توجد شرعية أقوى من هذه الشرعية، وهذا العدد من المواطنين أضعاف عدد كل من اشتركوا فى الاستفتاءات والانتخابات طوال تاريخ مصر. وعلى أساس الدستور الجديد يتم انتخاب الرئيس رجلاً كان أو امرأة، ونائبه أو نائبته، كما يتم انتخاب مجلس الشعب والمجالس المحلية فى نفس السنة مع تساوى المدد أربع أو خمس سنوات، حتى لا تظل البلاد فى انتخابات مستمرة. لقد دفع الشعب ثمن الحرية من دماء الشهداء، ومن خبزه واقتصاده الوطنى، وأصبح من حقه أن يحصل عليها.

 

وكما قال المتنبى ما معناه: «خذوا كل الحكمة وأعيدوا لى شبابى»

بقلم   سمير فريد

٧/ ٣/ ٢٠١١

لا أحفظ الشعر جيداً، لكن شاعر العربية الأكبر المتنبى، قال فى إحدى قصائده ما معناه: «خذوا كل الحكمة وأعيدوا لى شبابى»! وقد تذكرت هذا المعنى طوال أيام ثورة ٢٥ يناير، عندما أذيع عن تكوين لجنة باسم «الحكماء»، للحد من غلواء الشباب الذين قادوا ثورة الشعب، وعجبت لوجود بعض الأسماء التى أحترمها كثيراً فى هذه اللجنة، لأن الشىء يعرف بنقيضه، ونقيض الحكماء هو السفهاء، والمؤكد أن أحداً منهم لم يقصد ذلك، لكنها تظل تسمية فى غير موضعها.

قال الحكماء: لقد أقال الرئيس وزارة نظيف، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟، ثم قالوا لقد أعلن الرئيس أنه لن يرشح نفسه للرئاسة مرة أخرى، فماذا تريدون أكثر من ذلك، ثم قالوا إن ابن الرئيس أيضاً لن يترشح، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟، ثم قالوا لقد عين الرئيس نائباً، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟، وتجاوزت الحكمة لجنة الحكماء، وانتشرت بين عديد من الكتاب، وتم تعديل الوزارة، وجاء يحيى الجمل ممثلاً للتيار القومى، وجودة عبدالخالق لليسار الاشتراكى، ومنير فخرى عبدالنور للتيار الليبرالى، ومحمد الصاوى ممثلاً للتيار الإسلامى المحافظ، وقال الحكماء: ماذا تريدون أكثر من ذلك؟

حتى يوم الأربعاء الماضى، كان الحكماء يقولون إن المطالبة بإقالة حكومة أحمد شفيق مبالغة فى المطالب، فما المشكلة فى أن يكون قد أقسم اليمين أمام الرئيس السابق، حتى أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة أقسموا أمامه؟ لكن المجلس أقال حكومة شفيق يوم الخميس، وكلف عصام شرف الذى رشحه الشباب، ليس بسبب القسم، فقد بدا شفيق بديلاً، لكنه غير سياسى بما فيه الكفاية، وإنما لأن القسم ليس للولاء للرئيس والنظام، وإنما الولاء للوطن والدستور والقانون.

هذه هى الحضارة المصرية العريقة التى تنتقل عبر الجينات: «الجيش» الذى يملك القوة يعلى الحق فوق القوة أمام شباب فى عمر أحفاد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يملكون سوى شرعية عشرين مليون مواطن ومواطنة، خرجوا إلى الشوارع من الإسكندرية إلى أسوان طوال ١٨ يوماً، ويمثلون الشعب المصرى بكل طبقاته وأجياله واتجاهاته ومعتقداته، يطالبون بتغيير النظام السياسى فى بلادهم، لكن النظام لا يتغير إلا بدستور جديد.

 

صلاح مرعى: اسم سيبقى بعمله حتى ليلة أن تحصى السنون

بقلم   سمير فريد

٦/ ٣/ ٢٠١١

فقدت اثنين من أصدقاء العمر: فنان السينما السورى عمر أميرالاى فى ذروة أيام ثورة مصر، وأمس الأول فنان السينما المصرى صلاح مرعى. سوف يسامحنى عمر أميرالاى لعدم رثائى له فور علمى بوفاته، حيث كنت أتابع أحداث الثورة، وأشترك فيها بمقالاتى، وبالذهاب إلى ميدان التحرير، وقد كان آخر ما فعله التوقيع على بيان لتأييد الثورة المصرية، ولا غرابة فى ذلك، فهو نموذج للفنان الثائر المفكر، الذى جمع بين الموهبة الأصيلة، والوعى بالعالم، والإيمان بحرية الإنسان.

وسوف يذكر تاريخ السينما دائماً أفلام عمر أميرالاى المصنفة بـ«التسجيلية»، كأعمال فنية فريدة من حيث قدرتها على إثارة الخيال وإعمال العقل معاً. وهو مع رفيقيه الصديقين العزيزين الراحل سعد الله ونوس، وقيس الزبيدى - أطال الله عمره. كان الثلاثى وراء «الحياة اليومية فى قرية سورية» عام ١٩٧٢، الذى كان أول فيلم «تسجيلى» طويل ناطق بالعربية، وأنتجه الصديق عبدالحميد مرعى، عندما كان مديراً لمؤسسة السينما فى دمشق. ويعتبر هذا الفيلم من التحف السينمائية النفيسة، وكل أفلام عمر أميرالاى تستحق دراسات وافية شاملة، خاصة بعد أن أغلق القوس وتوقف إبداعه الجميل.

وسوف يسامحنى صلاح مرعى، لأننى لم أذهب إليه وهو يحتضر فى المستشفى، فهو الوحيد، الذى يعلم أننى لم أستطع أن أذهب إلى شادى عبدالسلام أيضاً، وكنت أتابع حالته من خلاله، وقلت له لا أملك القدرة على مشاهدة شادى وقد سقط شعره وتغير شكله من أثر العلاج بالكيماوى: سوف يزيد ضعفى من ألمه، ولتكن الصورة الأخيرة صورة الفنان قبل أن تتغير.

لم يمت صلاح وإنما اشتاق إلى أخيه أحمد مرعى وإلى أستاذه شادى عبدالسلام، فذهب إليهما سعيداً، ولا يحزنه الآن سوى ألم أسرته وأصدقائه وزملائه وتلاميذه، الذين سالت دموعهم أنهاراً، لغياب وجوده المادى، وسوف يُذْكر دائماً بأعماله الفنية الفذة، التى لا مثيل لها فى السينما المصرية كمصمم مبدع فى الديكور والأزياء والإضاءة والملصقات وأغلفة الكتب، وفى كل ما خطت يداه وعيناه من تصاميم كانت صدى لروح نبيلة شفافة، وإحساس نادر بإيقاع الزمن وعمق التاريخ. صلاح مرعى اسم سيبقى بعمله حتى «ليلة أن تحصى السنون»، وهو عنوان الفيلم، الذى عرف باسم «المومياء»، وأخرجه شادى عبدالسلام، وسطعت فيه موهبة صلاح مصمماً للديكور، ليرحمه الله ويعنَّا على احتمال فقده.

 

... ولكن لا يستوى الذين سرقوا الشعب مع من لم يسرقوه

بقلم   سمير فريد

٣/ ٣/ ٢٠١١

يوم الخميس ٢٤ فبراير علمت أن الدكتور فاروق الباز سوف يعقد مؤتمراً صحفياً فى نقابة الصحفيين، ووجدتها الفرصة لكى أقدم له كتابى «دفاعاً عن الحرية».. الذى صدر أول يناير، وتضمن إحدى مقالاته المنشورة، وأعدت نشرها فيه تحت عنوان «خاتمة لم يكتبها فاروق الباز لهذا الكتاب»، وأهديت النسخة إليه: «لم أستطع الوصول إليك للحصول على موافقتك قبل إعادة نشر مقالك، ولعل الكتاب ينال إعجابك حتى أسامح نفسى».

وفى انتظار وصول الدكتور الباز وجدت مجموعة كبيرة من الصحفيين الشباب يتظاهرون على سلم النقابة، ضد قيادات الصحافة المسماة قومية السابقة والحالية رافعين شعار «يا كبار الصحفيين.. جبتم الملايين دى منين»، و«اليوم عهدى فضلى وبكرة كل حبايب العادلى»، وسعد الشباب بوجودى، ووجهوا لى الدعوة للاشتراك فى المظاهرة،

 فلم أتردد وهتفت معهم، إذ إن لكل مهنة سقفاً، ومن الطبيعى أن يكون الاقتصادى الكبير مليونيراً أو مليارديراً، ولكن ليس من الطبيعى أن يملك أى صحفى مليون جنيه إذا اقتصر عمله على الصحافة فقط، وحتى لو أصبح رئيساً للتحرير، ومن الضرورى أن يخضع كل الصحفيين من أصحاب الملايين والمليارات للتحقيق وإثبات مصادر ثرواتهم مثل غيرهم من الوزراء والمسؤولين السابقين فى العهد البائد، ومثل رئيس الجمهورية السابق ذاته وأسرته.

كل ما يحدث فى مصر بعد نجاح ثورة الشعب فى ٢٥ يناير، من كلاسيكيات ما بعد الثورة: محاولات يائسة لإنقاذ النظام السابق، ومحاولات بائسة لسرقة الثورة، ومنافقون فى الصحافة والتليفزيون يتحولون من النقيض إلى النقيض، ولا يعتزلون العمل العام مع سقوط النظام الذى صنعهم وصنعوه، ومطالبات فى أغلب مواقع العمل لملاحقة الفساد والحصول على الحقوق المهدرة.

والمظاهرات السلمية فى حماية الشرطة، والإضراب، من حقوق الشعب فى أى دولة مدنية ديمقراطية، ولكن المظاهرات يجب أن تعوق المرور فقط، ولساعات محددة، ومن دون أن تعوق العمل والإنتاج، والإضراب يعوق العمل والإنتاج، ولكن أيضاً لفترة محددة، ويستهدف الحصول على مطالب محددة، وتنظمه النقابات المهنية والعمالية، أى يجب أن يكون منظماً حتى لا يضر الوطن، وحتى يساعد الثورة لتحقيق أهدافها.

ولا تقولوا لا نريدها ثورة لتصفية الحسابات، فالثورة هى لتصفية الحسابات، ولا يستوى الذين سرقوا الشعب مع من لم يسرقوه.

 

مرة أخرى حول مقال خطبة «القرضاوى» فى يوم «جمعة النصر»

بقلم   سمير فريد

وصلتنى عدة رسائل غاضبة عن مقال «حول خطبة الشيخ القرضاوى» الذى نشر يوم الثلاثاء ٢٢ فبراير، منها رسالة نزار قاسم محمد الذى يطالبنى بالاعتذار، ويتساءل: كيف أقول إن الله وحده يعلم نوايا القرضاوى، بينما أى طفل يعرف نواياه، ورسالة طارق زيور الذى يؤكد أن الإخوان يريدون فرض الجزية على الأقباط، كما كان الأمر عندما لم يكن مسموحاً لهم العمل فى الجيش، وأن القرضاوى لم يكن بريئاً وهو يدعو المسيحيين للسجود مع المسلمين. وعلى موقع الجريدة الإلكترونى تعليقات عن المقال نفسه ومنها ما يؤكد أن وائل غنيم لم يمنع من الحديث على منصة يوم جمعة النصر.

لا أتردد فى الاعتذار عن أى خطأ، ولكنى أعتقد أننى لم أخطئ، فالحرية تعنى عدم احتكار الحقيقة، وإتاحة الفرصة لكل الاتجاهات السياسية لإنشاء أحزاب تتداول السلطة، وأن يدفع كل شعب ثمن اختياره، والمهم أن يكون اختياره فى انتخابات حرة، وليس مفروضاً عليه عن طريق تزييف الإرادة بقوة المال أو قوة البطش، والحرية لكل الاتجاهات السياسية تعنى الحرية حتى لمن يعتقدون أن الدين يجيب عن كل أسئلة الدنيا، أو لمن يعتقدون أن الدين لا علاقة له بالدنيا، رغم أن التاريخ أثبت بطلان الاتجاهين، وأن الدين لله والوطن للجميع.

ومن هنا كان إعجابى بخطبة الشيخ القرضاوى، الذى نفى نفياً قاطعاً، فى حوار نشر فى «الأهرام» يوم الإثنين ٢١ فبراير، أنه ينتمى إلى الإخوان المسلمين، وقال بوضوح إنه يرفض الدولة الدينية، وإنما يوافق على دولة مدنية ديمقراطية تسمح بوجود أحزاب ذات مرجعية دينية. وقال إنه لم يمنع وائل غنيم أو غيره من الحديث على المنصة، بل وصف نفسه بأنه كان ضيفاً على ميدان التحرير، وكيف لضيف أن يمنع ويبيح، وأنه طالب بالإفراج عن وائل غنيم عندما كان معتقلاً أثناء الثورة، ومن واجب وائل غنيم أن يوضح ما حدث بنفسه.

ولست أملك الحق الأخلاقى فى أن أعتبر أى إنسان يبطن غير ما يظهر، فما بالك بعالم جليل شجاع مثل الشيخ القرضاوى؟!، وقلت إن الله وحده يعلم النوايا، لأن الله وحده يعلم النوايا بما فى ذلك نية الشيخ عندما وجه الدعوة للمسيحيين للسجود مع المسلمين، أما إذا كان الإخوان يريدون فرض الجزية على الأقباط، فسوف يرفضهم المسلمون قبل الأقباط، وهم بذلك يخالفون الدستور الذى يساوى بين جميع المواطنين، بل يخالفون الإسلام الذى يساوى بين جميع البشر ويترك حسابهم لخالقهم حتى لو كفروا به.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في

01/03/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)