حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

جيهان فاضل تصرخ: فداك يا مصر

القاهرة- خالد بطراوي

ثورة ثورة حتى النصر، هتاف تردد صداه كثيرا في ميدان التحرير بأصوات شبابية هادرة حاملة معها آمالا كبيرة وكثيرة في التغيير للأفضل، وفي قلب هذه الجموع كانت الفنانة جيهان فاضل تهتف وتشارك في أماني النصر وأحلام الغد الأجمل.

عاشت الفنانة جيهان فاضل أيام الثورة على اعصابها. عينها وقلبها مع مصر وثوارها الابطال، وكانت فرحتها كبيرة بنجاح الثورة في تغيير وجه مصر السياسي والثقافي والفني أيضا.

في هذا الحوار كشفت الفنانة جيهان فاضل لـ  عن اصابتها برصاصة في قدمها بميدان التحرير خلال مشاركتها في تظاهرات ثورة الغضب، حيث حرصت على الوجود فيها منذ يومها الأول 25 يناير، مؤكدة انها تحملت شدة الألم شأنها شأن الملايين لإيمانها بأهمية الحدث، وان لحظة التحرر من نظام وعهد ضاعت فيه الحقوق قد حانت، وأشارت جيهان فاضل إلى أنها تعرضت لمخاطر كبيرة ولكن ربنا سترها، فقد أصيبت برصاصة في قدمها، لكنها لم تكن خطيرة وإنما تركت جرحا سطحيا بسيطا، كما تعرضت للضرب بالشوم، فضلا عن القنابل المسيلة للدموع التي اثرت على بشرتها وعلى تنفسها.

• الا تشعرين بأن هناك تغيرا وتحولا حقيقيا قد حدث بالفعل؟

_ لا شك أن المعجزة التي حققها الشعب المصري كانت حلما جميلا أجمل ما فيه كونه حلما شعبيا لا يستطيع أي شخص او جهة ان ينسبه لنفسه، وبالتأكيد سيكون لهذا التغيير الحادث أثر كبير على كل نواحي حياتنا، واضافت: يجب ان يعترف الجميع بأن هناك حربا ضد الثورة من كل المستفيدين من النظام السابق سواء أكانوا مسؤولين أم رجال أعمال، واعتقد أن المسؤولين الذين يحاكمون الآن هم جزء من 100 من الذين يجب محاكمتهم.

لا يصلح

• لاحظ البعض انك كنت من المعارضين بشدة على وجود الوزير أحمد شفيق .. لماذا؟

ـ اعترضت على بقائه رئيسا للوزراء لأن شغله الشاغل كان طوال 12 يوما تولى فيها الوزارة قبل تنحي مبارك كيف يقنع الشعب أن الثورة خطأ، والاستمرار فيها خراب للبلد، فكيف يكون هذا الوزير هو الأصلح للفترة الانتقالية.

ولم يكن هناك حل إلا إسقاط هذه الوزارة، فقد كان هناك خطر كبير من تجاهل مطالب الشعب وعدم اعتراف بشرعية الثورة، فالشعب كله خرج معترضا على هذه الحكومة، وكان في تجاهله إحباط لارادة هذا الشعب الذي خرج في مظاهرات مليونية ليقول انه لا يريد هذه الوزارة.

وتابعت: هذه الثورة أصبحت ثورة لأن كل بيت مصري شاهد على واقعة فساد وله ثأر من النظام السابق، سواء من خلال تعذيب بدون ذنب، أو عدم الحصول على فرص كانت من حقهم أو بأي شكل من أشكال الفساد.

بناء عالمي

• هل ترين أن ثورة 25 يناير حققت أهدافها حتى الآن؟

- أرى انه حان وقت العمل من أجل بناء مصر بشكل عالمي، وان الحياة عادت الى طبيعتها والأهم أن كل شخص يجب أن يجتهد في مجاله حتى تسير الامور في الطريق الصحيح، لأن كل المصريين شاركوا في الثورة التي نعتز بها، وقاموا بحراسة بيوتهم وأموالهم ،وهنا ليس وقت كشف البطولات ولابد ان نفكر في مصر ولا أريد الحديث اكثر من ذلك.

القبس الكويتية في

25/03/2011

 

.. ورحلت كليوباترا هوليوود

إليزابيث تايلور.. نجومية.. مآسٍ.. انكسارات  

لوس انجلوس- ا. ف. ب- أنارت اليزابيث تايلور احدى اخر عمالقة عصر هوليوود الذهبي التي توفيت الاربعاء عن 79 عاما بعينيها البنفسجيتين الكثير من روائع الفن السابع خلال حياتها المجبولة بالمآسي والشغف. تزوجت ثماني مرات لكن سبعة رجال فقط، اذ انها تزوجت الرجل نفسه الممثل الويلزي ريتشارد بورتون مرتين مشكّلة معه ثنائيا عاصفا في ستينات وسبعينات القرن الماضي، غالبا ما احتلت قصة حبهما اخبار الصحف.

في حياتها الشخصية كما في السينما كانت انطلاقة اليزابيث تايلور سريعة وقوية. فكانت طفلة موهوبة سمراء جميلة ولدت في لندن في العام 1932 من أب تاجر اعمال فنية وام ممثلة. بدأت حياتها الفنية في سن العاشرة مع فيلم «لاسي كام هوم».

افتتنت الولايات المتحدة سريعا بليز التي كانت تمثل الدور تلو الاخر لا سيما مع المخرج فينسيت مينللي (فاذير اوف ذا برايد) ونجحت حيث فشلت تشيرلي تامبل في الانتقال من كونها طفلة نجمة الى ممثلة بالغة موهوبة.

الا انها ستقر لاحقا ان استديوهات السينما «سلبت» منها طفولتها. وقالت «المرات القليلة التي كنت فيها فعلا سعيدة كانت عندما كنت طفلة قبل ان ابدأ التمثيل».

روائع سينمائية

في العام 1956 عندما كانت في سن الرابعة والعشرين شاركت مع روك هدسون وجيمس دين في بطولة فيلم «جاينت» وقد قتل دين قبل بدء عرض الفيلم في صالات السينما. عرفت بعدها عقدا شاركت فيه برائعة سينمائية بعد اخرى.

فقد كانت رائعة في فيلم «كات اون ايه هوت تين روف» (1958) الى جانب بول نيومان لتنتقل بعد سنة على ذلك الى عالم تينيسي وليامز مع فيلم «سادنلي لاست سامر» للمخرج جوزف ل. مانكيفيتش. وكانت يومها من الممثلات اللواتي يتقاضين اعلى الاجور في هوليوود.

الا انها في هذه الفترة ستغرق للمرة الاولى في الاكتئاب بعد وفاة مايك تود زوجها الثالث في حادث العام 1958. وقد تبنت الممثلة التي كانت ام لثلاثة اطفال بعيد هذه المأساة طفلة المانية معوقة. ووقعت بعدها في غرام المغني ايدي فيشر.

وقالت في احدى المقابلات «انا شخص يحتاج الى ان يكون متزوجا، على الارجح لان لدي شعور كبير بعدم الاستقرار».

منعطف حياتها

في العام 1963 شكل فيلم «كليوبترا» منعطفا جديدا في حياتها الفنية. والفيلم الذي كان من اخراج مانكيفيتش اعتبر من «افشل» افلام الفن السابع وتقاضت عنه مبلغا هائلا في تلك الفترة قدره مليون دولار. الا انها التقت خلال التصوير بريتشارد بورتون الذي قال لها بهدوء «هل قال لك احدهم يوما انك فتاة جميلة جدا ؟».

وقد افتتنت ليز سريعا به وقالت «احب الا اعرف باليزابيث تايلور بل بزوجة ريتشارد» الذي تزوجته مرتين في 1964 و1975. وقالت انها للمرة الاولى في حياتي التي «اشعر انني لا اخشى نفسي».

وقد اهدى ريشتارد بورتون اليزابيث تايلور اجمل ماسات العالم وقد كان انتاجهما السينمائي خصبا جدا ومنه الفيلم الرائع «هوز افريد اوف فيرجيينا وولف» لمايك نيكولز (1966) الذي حقق لها جائزة اوسكار ثانية (بعد دورها في فيلم «باترفيلد 8»). وقد شاركا كذلك في بطولة «ذا تايمينغ اوف ذا شرو» لفرانكو زيفيريلي في 1967.

دوامة السبعينات

وبعد تصويرها فيلم «ريفليكشن ان ايه غولدن آي» لجون هيوستن الى جانب مارلون براندو دخلت الممثلة في دوامة السبعينات التي ستقضي على مسيرتها الفنية. فكانت الممثلة التي كانت تعتبر من اجمل نساء العالم تتبع الحمية تلو الاخرى وتفرط في استهلاك المهدئات والكحول.. والازواج. فبعد ريتشارد بورتن تزوجت مرتين قبل ان تطلق اخر ازواجها في العام 1996.

تأثرت كثيرا بوفاة الممثل روك هدسون في العام 1985 فأسست النجمة في السنة ذاتها «المؤسسة الاميركية لأبحاث الايدز» (امفار).

وكانت لها صداقات حميمة خصوصا مع ملك البوب مايكل جاكسون. وعند وفاة هذا الاخير قالت ليز تايلور «فؤادي وروحي محطمان. كنت احب مايكل بكل جوارحي ولا يسعني ان اتصور الحياة من دونه».

أهم أفلامها

لوس انجلوس- ا. ف. ب- شاركت اليزابيث تايلور في حوالي ستين فيلما خلال مسيرة فنية امتدت على اكثر من نصف قرن. وفي ما يأتي اهم هذه الافلام:

- «لاسي كام هوم» للمخرج فريد م. ويلكوكس (1942).

- «جاين اير» للمخرج روبرت ستيفنسون (1944).

- «كاريدج اوف لاسي» للمخرج فريد م. ويلكوكس (1946).

- «ليتل ويمن» للمخرج ميرفين ليروي (1949).

- «ذا فاذر اوف ذا برايد» للمخرج فينسينت مينللي (1950).

- «ايه بلاس ان ذا صن» للمخرج جورج ستيفنز (1951).

- «ايفانويه» للمخرج ريتشادر ثورب (1952).

-»ذا لاست تايم آي سو باريس» للمخرج ريتشادر بروكس (1954).

- «جاينت» للمخرج جورج ستيفنز (1956).

- «كات اون ايه هوت تين روف» للمخرج ريتشارد بروكس (1958).

- «سادنلي لاست سامر» للمخرج جوزف ل. مانكيفيتش (1959).

- «باترفيلد 8» للمخرج دانييل مان (1960).

- «كليوباترا» للمخرج جوزف ل. مانكيفيتش (1963).

- «هو ايز افريد اوف فيرجينيا وولف؟» للمخرج مايكل نيكولز (1966).

- «ذا تايمينغ اوف ذا شرو» للمخرج فرانكو زيفيريللي (1967).

- «ريفليكشنز ان ايه غولدن آي» للمخرج جون هيوستون (1967).

- «بوم» للمخرج جوزف لوزي (1968).

- «سيكريت سيريموني» للمخرج جوزف لوزي (1968).

- «ذا بلو بيرد» للمخرج جورج كوكور (1976

- «ذا ميرور كراكد» للمخرج غاي هاملتون (1980).

- «توسكانيني» للمخرج فرانكو زيفيريلي (1987).

- «ذا فلينستونز» للمخرج بريان ليفانت (1994).

ثماني زيجات وسبعة أزواج

لوس انجلوس- ا. ف. ب- «في كل مرة اغرمت فيها، تزوجت. فاخلاقي لا تسمح لي بخوض مغامرات عاطفية فقط».

احتلت اليزابيث تايلور اخبار الصحف النهمة بقصص الحب والفضائح، هي التي تزوجت ثماني مرات من سبعة رجال بعدما اقترنت بريتشارد بورتون مرتين.

كانت في الثامنة عشرة عندما تزوجت في 16 مايو 1950 نيكولاس هيلتون جونيور وريث امبراطورية الفنادق التي تحمل الاسم نفسه. بعد اشهر على ذلك طلقته لتتزوج في 21 فبراير 1952 الممثل الانكليزي مايكل ويلدينيغ الذي انجبت منه نجليها مايكل وكريستوفر.

وبعد طلاقها منه تزوجت في الثاني من فبراير 1957 المنتج الثري مايكل تود الذي اغرمت به كثيرا. ولدت ابنتهما ليزا في اغسطس من السنة نفسها. الا ان تود توفي بعد ستة اشهر على ذلك (1958) في حادث طائرة.

في العام 1959، اعتنقت ليز اليهودية لتتزوج من المغني ايدي فيشر زوجها الرابع الذي هجر زوجته ديبي رينولدز. في 12 مايو 1959 في يوم زفافها في لاس فيغاس توقعت ليز تايلور «شهر عسل من 30 الى 40 سنة» بعدما نعتتها الصحف بانها «محطمة زيجات». الا انها طلقت فيشر في الخامس من مارس 1964.

بعد عشرة ايام على طلاقها هذا، تزوجت من ريتشارد بورتون الذي اقتحم قلبها خلال تصوير فيلم «كليوبترا» للمخرج جوزف مانكيفيتش (1963). وصورت الى جانب بورتون وهو اب لطفلين، سبعة افلام من بينها «هو ايز افريد اوف فيرجيينا وولف» (1966) الذي حاز دورها فيه جائزة اوسكار افضل ممثلة.

وعرفت علاقتهما انفصالات عاصفة ومصالحات تاريخية فتطلقا في يونيو 1974 ليتزوجا مجددا في اكتوبر 1975. واعلن طلاقهما الثاني في يوليو 1976.

في الرابع من ديسمبر 1976 تزوجت النجمة في زواجها السابع السناتور الجمهوري عن ولاية فيرجينيا جون وارنر لتطلقه في ديسمبر 1982.

اما عن مالكوم فوربز صديقها الجديد (الذي توفي في فبراير 1990) فقالت اليزابيث تايلور «احبه كثيرا لأتزوجه».

وعشية زواجها الثامن في السادس من اكتوبر 1991 بلاري فورتينسكي وهو عامل بناء يصغرها بعشرين عاما قالت ليز انها «ولدت لتتزوج». الا انها في فبراير 1996 اعلنت طلاقها منه. وكانت قد تعرفت على زوجها الاخير في العام 1988 خلال خضوعها لعلاج للاقلاع عن الادمان.

القبس الكويتية في

25/03/2011

 

ست مصرية وخايفة

علا الشافعى 

قامت الثورة وكان الكثيرون منا يطمح فى التغيير الكلى، والبعض يرتضى بالتغييرات المرحلية خوفا من الفوضى أو الدخول إلى نفق مظلم، ورغم محاولات المستنيرين من أصدقائى ومعارفى تهدئتى طوال الوقت، حيث يؤكدون لى أن القادم أفضل والمستقبل سيكون «وردى وردى»، وبناء على النقاشات المتتالية بدأت أهدأ قليلا، ولكن بمجرد رؤية برامج التوك شو التى تحفل وتحتفل بقيادات الجماعة الإسلامية والجهاد والإخوان عاودتنى كل المخاوف وأصبحت الكوابيس والأحلام تطاردنى، مرة أرى نفسى محبوسة فى منزل ولا أستطيع الخروج منه، والشوارع مليئة بأصحاب الجلاليب والذقون، ومرة أخرى أرى ابنتى الصغيرة وهى مجبرة على ارتداء الزى الشرعى.

وأرجو ألا يسخر أحد من مخاوفى وهواجسى، لأنها كوابيس متتالية باتت تطاردنى باستمرار، ويتشارك فى مسؤوليتها النظام السابق والذى بدأت أشعر بأنه كان لديه الكثير من الحق فى تخويفى وتخويف الكثيرين من تصاعد دور الإسلاميين والأصوليين المتطرفين الذين كانوا يستخدمونهم كفزاعة لإرهابنا وتأكيد إما نحن أو هم، أما الجزء الأكبر فتتحمله برامج التوك شو والتى يعمل أغلبها بلا مهنية أو حرفية أو ضوابط، وكنت أتفهم أن يتهافت معدو ومقدمو البرامج على استضافة المتشددين وأن يظهر عبود الزمر وابن عمه طارق الزمر ليتحدثا عن أسرار جديدة فى عملية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، ولكى يعتذرا عن اغتيالهما لهذا الرجل فى يوم كان يحتفل فيه بانتصار مصر، ولكن للأسف اعتذر عبود الزمر فقط عن أن اغتيالهم للسادات جاء بمبارك رئيسا، ولم يتوقف عن هذا، بل أخذ يتحدث عن أمور مثل دفع الجزية من الأقباط، وقطع يد السارق.

أما الدكتور ناجح إبراهيم ود. كرم زهدى قيادات الجماعة الإسلامية فتحدثا مع عمرو أديب وغيره بابتسامة أرعبتنى أكثر ما طمأنتنى عندما سألهم تحديدا عن الأقباط والمرأة والسياحة وجاءت إجاباتهما بأنه غير ملائم تولى الأقباط الرئاسة وغير ملائم للمرأة، أما السياح فعليهم أن يشاهدوا الآثار ويحترموا إسلامية مصر.

وبعد أن سمعت حوارات الأصوليين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم لم أملك إلا أن أصرخ وصارت الكوابيس تأتينى فى صحوتى وليس منامى فقط، وأصبح من الطبيعى أن أجد نفسى أردد جملة «مدنية لا دينية»، وبدأت أحضر نفسى للخطة B وهى التى تتعلق بكيفية خروجى وبمعنى أصح هروبى من مصر فى حالة صعود الإسلاميين.

وبالمناسبة أنا لا أبالغ فى مشاعرى أو مخاوفى، خصوصا أن كل ذكرياتى عن الأصوليين سيئة، حيث لم أنس مشاهداتى لهم أثناء التسعينيات فى الجامعة وهم يحملون الجنازير أو وهم يتهمون الفتيات غير المحجبات بأنهن السبب فى وقوع زلزال 92 «لأن ربنا غضبان على مصر» أو مشاهد التفجيرات أمام مدارس الأطفال، وفى الميادين، واغتيال قيادات الأمن، وكل من اختلف معهم فكريا، حيث كانوا يلجأون إلى منهج التصفية الجسدية وصولا إلى التحرش بنا فى عربات مترو الأنفاق من الأخوات والمنقبات.

كيف لى أن أنسى عندما احتجزتنى إحداهن فى عربة السيدات بالمترو «وهاتك يا وعظ» وكأننى أنتمى إلى عصر الجاهلية، وكيف لى أن أمحى كل هذه الصور من ذاكرتى، وكيف لا أخاف أنا وغيرى من غير المحجبات اللاتى لا يلتزمن بالزى الشرعى، ولغة الخطاب التى يرددها هؤلاء لم تتغير.. مازالت كما هى قبل ثلاثين عاما!

والمفارقة المدهشة أن معظم مقدمى البرامج يفسحون المجال ويتعاملون كأنهم فى زفة مع قيادات منظمة تم اتهامهم بجريمة اغتيال السادات وبلا وعى حقيقى، لذلك أقولها بصوت عال: «أنا مصرية وبخاف من عبود الزمر والأصوليين».. أقولها الآن قبل أن يأتى وقت لا نستطيع فيه جميعا حتى أن نهمس «مدنية مدنية». > >

اليوم السابع المصرية في

25/03/2011

 

لا وقت للعقل بين إعلام جوبلز وفن حمادة هلال

حنان شومان 

◄◄ بعض الأغانى عن الشهداء فيها كلمات تثير الضحك والأسى

فى مثل هذه الفترات فى حياة الأمم تنتج العقول عنصرين هامين هما الإعلام والفن، والإعلام مسموعاً أو مقروءاً أو مرئيا هو المنتج الذى يساوى رغيف الخبز، فهو ما يتعاطاه الشعب بشكل يومى ومع كل وجبة، أما الفن فهو عادة، المنتج المؤجل الذى لا يجب أن يكون كرغيف الخبز بل هو مواز لوجبة تحتاج وقت لإعدادها وصياغتها وصناعتها، ولكننا للأسف عادة ما نخلط بين المنتجين فى أغلب مراحل حياة هذا البلد، مما يخلق فى العادة وفى كل الأوقات المهمة فى تاريخ الأمة حالة إعلامية وفنية سيئة السمعة أقرب ما تكون إلى إعلام جوبلز وزير الدعاية لهتلر وفن جوبلز الموجه، بل يحدث أحياناً الخلط بين المنتجين فنصنع شيئا ثالثا مشوها لا هو بإعلام وهو هو بفن، وكثير مما يُقدم الآن على الشاشات المصرية هو شبه ذلك الكائن المشوه الذى لا يخلق عقولاً ولا أفئدة، ولكنه يخلق حالات حنجورية دون مسؤولية ودعنى هنا أسوق مثالين فى عالم الإعلام والفن لعلى بهما أوضح ما أقصده.

الإعلام الحر غير المسؤول

على مدى الأسبوع الماضى كله كان أبطال الإعلام على جميع المحطات التليفزيونية والصحف هما عبود وطارق الزمر اللذان تهافت عليهما الكاميرات والصحفيون ليفوزوا بحوار معهما، وللأسف تم هذا التهافت بصورة غير مسؤولة وبعقل يسعى للفرقعة الإعلامية دون أدنى منطق اللهم إلا منطق الإثارة، حيث جلس من شاركوا فى جريمة قتل لنفس حرم الله قتلها إلا بالحق، جلس الرجلان كأنهما أبطال وضحايا نصرتهم الثورة، وقالا فيما قالا كلاما كفيلا بحرق مصر، ولم يجدا من يردهما، لأن أهل الإعلام الذين حاوروهما لم يكن همهم ولا عقلهم فى حوار، ولكنهم كانوا مهموين بالخبطة الإعلامية التى ليس فيها أى خبطة إعلامية بل هى خبطة على رؤوس كل المصريين، نحن فى بلد كل جراحه مكشوفة ورغم ذلك لا يتورع الإعلام عن صب الملح على الجراح، مثل ظهور السلفيين وأفكارهم وأصواتهم فى الإعلام مثل أيضاً إعادة استخدام كلمة أقباط المهجر فى هذا التوقيت.

استخدام مثل هذه العبارة يعد الآن جهلا شريرا لأن فى المهجر مصريين مسلمين وأقباطا محرومين من الإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات، ولكن لعجبى أن أجد برنامجاً وهو «مانشيت» يستضيف مجموعة من أقباط المهجر ورغم أنه حاول أن يحدث توازنا بالاتصال بالدكتورة سعاد صالح أستاذة الشريعة الإسلامية فإنه يظل توازنا مختلاً، لأن المسؤولية الآن والمسؤولية وحدها يجب أن تدفع أى إعلامى قبل أن يجلس أمام ضيف يسأل نفسه لماذا؟ وما الذى سيفعله ضيفى فى شعب جراحه كلها مكشوفة؟.. الإعلام الآن يبدو حراً ولكنها حرية غير مسؤولة.

صناعة فن شهداء 25 يناير «اللى ماتوا فى أحداث يناير»

يكثر الحديث هذه الأيام عن فن ما بعد الثورة فى جميع المجالات من غناء وسينما ومسرح وغيرها من مناحى الفن، ويدلى الكل بدلوه فى هذا الشأن، فيذهب البعض إلى أن المزاج العام قد تغير، مما قد يغير خارطة الفن فى مصر، وأن على الفنانين أن يبدأوا فى تغيير أنفسهم كما غيرت مصر من حكامها.

وقد وصل الأمر بأحدهم مثلاً أن طلب من عادل إمام أن يغير من سيناريو المسلسل الذى يصوره الآن وهو «فرقة ناجى عطا الله» لأنه كما قال يصور تشرذم العرب ويضحك منهم، والواقع قد تغير كما رصده صاحب هذا الرأى.

ومع الاحترام الكامل لكل من يكتب أو يتحدث بمثل هذا الحديث، فعليه أن يراجع نفسه جيداً ويعيد قراءة ما كتبه قبل نشره، لأنه بذلك يكون مروجاً عن قصد أو دون قصد لفن كاذب سطحى يشبه كثيراً فن المناسبات السابقة التى أفرزها المصريون ولم يعش منه إلا أقل القليل.

الأحداث فى حياة الأمم بحلوها ومرها لا ينتجها الفنانون بمثل هذه الآلية، فهل يذكر منكم أحد فيلم «بدور» أو «الرصاصة لاتزال فى جيبى» وغيرها من الأفلام التى أنتجتها السينما مباشرة بعد حرب أكتوبر وافتقدت جميعها القدرة على البقاء، وأن تكون أفلاماً تصمد لتحكى للأجيال عن هذه الحرب العظيمة، إننا حين نصنع رأيا عاما ضاغطا على الفنانين لإنتاج أعمال للثورة ستخرج كلها فى صورة سطحية عاجزة تفتقد للحد الأدنى من المعنى، وستتماثل تماماً مع شكل أغنية حمادة هلال شهداء 25 يناير اللى ماتوا فى أحداث يناير ماتوا وفارقوا الحياة، مثل هذه الكلمات والأغنيات تثير الضحك والأسى أكثر مما تثير أى نوع من أنواع الفكر وحتى الاحترام.

فرق كبير بين فن جوبلز رجل هتلر القوى، وفن يعبر عن عمق تجربة إنسانية، وللأسف نحن دائماً نطالب ونضغط من أجل فن جوبلز، والغريب أننا نرفضه وننتقده ونكرهه بعد ذلك، ولهذا أرجو بل أتمنى ألا ينتج أى فنان فى أى مجال أى عمل عن الثورة وأحداثها، لأن هذا العمل مسبقاً سيلحق بأخويه «بدور» و«الرصاصة».. والشهداء اللى ماتوا وفارقوا الحياة. > >

اليوم السابع المصرية في

25/03/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)