حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

الفيلم التركي "ثلاثة قرود" اليوم في "متروبوليس" بحضور ممثلته

خديجة أصلان: السينما فعل لا رجوع عنه يضع الممثل في مواجهة مع نفسه لسنوات مقبلة

ريما المسمار

"ثلاثة قرود" هو عنوان آخر أفلام المخرج التركي البارز نوري بيلج جيلان حائز جائزة الإخراج في مهرجان كان السينمائي 2008 وصاحب المسار السينمائي القصير إنما المتصاعد منذ "غيوم أيار" وصولاً إلى "مناخات" ومروراً بـ"بعيد". الصدفة غير المحسوبة أدّت إلى نيل الأفلام المذكورة عرضاً محلياً، في إطار المهرجانات أو العروض الخاصة، بما سيتيح لمشاهدي الشريط الأحدث في "متروبوليس" اليوم، أفقاً مختلفاً إذا ما وضعوا الفيلم في سياق تجربة جيلان السينمائية. بالمقارنة مع "بعيد" و"مناخات"، سيبدو "ثلاثة قرود" تجربة مختلفة بمناخه وحكايته وخلفياته. فاسطنبول التي نراها هنا مختلفة تماماً عن تلك التي شاهدناها في "بعيد". والعلاقات الإنسانية المفتوحة على عوامل خارجية والمتداخلة على نحو معقّد، تختلف عن حميمية العلاقة بين الزوجين في "مناخات". والطبقة الوسطى التي ينتمي إليها أبطال الفيلمين السابقين ليست هي منبت شخصيات الفيلم الحالي، بل طبقة عاملة فقيرة في إحدى أحياء اسطنبول. حتى النبرة الفنية في التجربتين السابقتين الموحية بنظرة المثقّف إلى مآل العلاقات، ينأى الفيلم الحالي بنفسه عنها. كل هذا يجعل من "ثلاثة قرود" مغامرة خارج الأسلبة الفنية التي اعتمدها المخرج في أفلامه السابقة وأقرب إلى مرجعيات سينمائية معروفة كالتراجيديا الكلاسيكية والفيلم - نوار وعناصر الحكاية المعروفة. ولكن وسط كل هذا، استطاع جيلان أن يستلّ فيلماً آسراً ومكثّفاً، يبوح بالقليل الذي يبدو كثيراً بتأثيره وتحوّلاته، كاشفاً عن أحداث لانراها وشخصيات لا تفارق الشاشة ومع ذلك لا نفهم تماماً مصدر ألمها ويأسها.

يلمّح عنوان الفيلم إلى المثل المعروف عن رفض النظر إلى الشر أو سماعه أو التفوه به. في هذه الدائرة المغلقة من الإنكار، تدور شخصيات الفيلم الثلاث الأساسية: الأب "أيوب" والأم "هاجر" والابن "اسماعيل. تبدأ الأحداث مع موافقة "أيوب" على تحمل وزر الجريمة التي ارتكبها رئيسه في العمل "ثروت"، وينتهي بمحاولة "ايوب" إقناع شاب فقير بحمل تهمة ابنه مقابل المال، مستكملاً دائرة الذنب المتوارث والمتوالد. للوهلة الأولى، يبدو الفيلم مباشراً، ذا حكاية كلاسيكية عن الجريمة والفساد والعشق والإنتقام. ولكن جيلان، مع مجموعة كتاب، يراهن بجرأة كبرى على تقديم حكاية من هذا النوع بأسلوب مختزل ومتقشّف ومكثّف، يوحي أكثر مما يكشف، ويفجّر أسئلة أكثر مما يخلص إلى نهايات حاسمة. يخفي السيناريو الأحداث المفصلية التي تقود الشخصيات إلى مصائرها المأسوية، نعرف أنها وقعت ولكننا أبداً لا نراها. الصورة هي التعبير الأول والأخير. نفهم دينامية العلاقات من خلال ما هو غائب عن الصورة. ينسحب ذلك على الشخصيات أيضاً، التي تتداول مركز الوسط. فما ان يبدأ الفيلم مع "أيوب" حتى ينتقل إلى "اسماعيل" ومنه إلى "هاجر"، في حركة دائرية شبيهة بتناقل الذنب والعنف، ومن ثم يعود إلى "ايوب" في لحظة سينمائية عالية يترك جيلان من خلالها بصمته على اسطنبول في لقطة عامة ملبدة بالغيوم.
ولكن الغياب الأكبر في الفيلم هو ذاك الذي يمثله شبح الابن الأصغر المتوفى، يظهر بعيد منتصف الفيلم، ليفسر ذلك الثقل التراجيدي الذي يرخي بظلاله على العائلة، ويمنح مشاهد الشتاء التي يفتتح الفيلم بها بعداً آخر. فالصبي الذي يظهر مبللاً بالماء يوحي بأنه مات غرقاً. والشتاء الكثيف هو أيضاً أحد أسباب الحادث الذي يتعرض له "ثروت" في افتتاحية الفيلم. الماء في وصفه مصدر الحياة والموت عنصر رمزي ربما وحيد في الفيلم.

يمنح جيلان فيلمه مرجعاً زمانياً ومكانياً محدداً من خلال مشاهد التلفاز التي تنقل أخبار فوز حزب العدالة والتنمية بانتخابات 2007. بخلاف المناخ العلماني الذي أحاط فيلميه السابقين، يتخذ من تلك اللحظة الواقعية دافعاً لذهاب بطله "أيوب" قبيل النهاية إلى المسجد، للعثور على شيء من السكينة في وجه التصاعد الدرامي للأحداث. ولكن المفارقة أنه يخرج من هناك ليعقد صفقة هي ضد مبادئ الإسلام والعدالة.

بصرياً، ينقل جيلان ذلك الإحساس بالفرقة بين أفراد العائلة من خلال اللقطات الواسعة للمنزل الصغير الذي يتحول مع الوقت مساحة مستحيلة للتلاقي. وبألوانها المنزوعة، تنقل المشاهد إحساساً عميقاً بالبرودة واللامبالاة والعزلة.

يكتمل الشريط بأداءات بارزة من الممثلين الأساسيين خديجة أصلان ويافوس بنغول وأحمد رفعت شونغار وإرجان إيسال.

ترافق أصلان العرض اليوم في بيروت و"المستقبل" التقتها أمس في هذا الحورا حول الفيلم.

·         [الفيلم قائم على الإختزال. أحداث نسمع عنها أو نستنتجها من دون أن نراها وماضٍ غامض للشخصيات، يرمي بثقله على حاضرها، كأن التراجيديا بدأت قبل بدء الأحداث. كيف استطعت كممثلة أن تحيطي بشخصية "هاجر" وسط هذا الصمت والتقشف وفي غياب الأدوات المعهودة كالتحليل النفسي وماضي الشخصية؟

ـ لم يطلعني نوري (بيلج جيلان) على أي شيء من ذلك القبيل. لم نناقش ماضي الشخصية وماذا حلّ بها أو كيف وصلت إلى الحالة التي هي عليها في الفيلم. كل ما يفعله أنه يعتمد على التمارين المكثفة وتكرار المشهد، أحياناً لأيام، للوصول إلى الإحساس الذي يريده في المشهد. هناك تفاصيل ذاتية ساعدتني على فهم "هاجر". فأنا لدي ابن في نفس عمر "اسماعيل" ابني في الفيلم. وأعرف تالياً ماذا تعني تربية شاب في مثل هذه السن. كما أن تحدّري من مكان شبيه بالحي الذي تجري الأحداث فيه، ساعدني على فهم كيفية عيش تلك العائلة في ذلك المكان وعلاقتها بالمحيط. خلال تصوير الفيلم، توقفت عن العمل في التلفزيون. كنت أذهب إلى التصوير ومن ثم أعود إلى البيت وأغلق على نفسي وعلى "هاجر". حتى انني امتنعت عن الخروج في غير أوقات التصوير. أنا ممتنة جداً لنوري ومحظوظة بالعمل معه في تجربتي السينمائية الأولى. لقد ساعدني كثيراً وتعلّمت منه الكثير.

·         [أفترض أن هذه العلاقة مع الشخصية في السينما مختلفة تماماً عنها في التلفزيون أو المسرح.

ـ السينما عمل صعب. هذه قناعتي بعد التجربة الأولى. لا مجال للتراجع في السينما. ما ان تنتهين من فيلم، حتى يصبح واقعاً لا يطويه النسيان، وتجدين نفسك على الشاشة لسنوات قادمة في أي وقت وأي مكان. الأمر مختلف في التلفزيون، حيث هناك دائماً فرصة لتصحيح أخطاء الحلقة السابقة بأداء أفضل في الحلقة الثانية. وكذلك في المسرح حيث كل عرض يختلف عن سابقه ويقدم للممثل فرصة جديدة.

·         [أي نوع من المخرجين هو نوري بيلج جيلان؟ هل يوجه الكثير من الملاحظات؟

ـ هادئ جداً. يعتمد أسلوب التصوير على غفلة من الممثلين. الكاميرا مضاءة طوال الوقت، أثناء التمارين والأحاديث الجانبية. وفي أحيان كثيرة، يجد في هذه المشاهد غير المحضّرة الإحساس الذي يبحث عنه. نوري يعرف أنني آتية من خلفية مسرحية وهذا تسبب له بالقلق والخوف. فكان يردد دائماً: "لا تمثلي، قومي بالعد في ذهنك، افعلي أي شيء ولكن لا تمثلي". ما كان يقصده هو تفادي الأسلوب التمثيلي المسرحي وامتلاك الشخصية بالإحساس والقلب لا بالأداء المبالغ به.

·         [ أظن أن "ثلاثة قرود" هو فيلم جيلان الأول مع ممثلين محترفين.

ـ هذا صحيح تماماً. لقد ابتعد دوماً من الممثلين المحترفين بسبب خوفه من الأداء البراني المبالغ به بينما هو ينشد في أفلامه الأداء "المينيمالي". ولكنني أعتقد أنه بعد هذا الفيلم تجاوز رهاب الممثلين المحترفين.

·         [كم من تلك المشاهد "المسروقة" إذا صح التعبير وجدت طريقها إلى نسخة الفيلم النهائية؟

ـ أكثر من مشهد. المشهد الأخير حين يكون "أيوب" مستلقياً على الكنبة ويستفيق مفزوعاً على صوت طرق على الباب هو واحد من تلك المشاهد. الممثل كان نائماً بالفعل! والمشهد الذي يسأل فيه "اسماعيل" أمه عما إذا كان هنالك أثر جرح في خده، هو مشهد ليس في السيناريو. ولكن الشاب خاطبني باسم الشخصية "هاجر" لأن نوري يطلب من ممثليه مخاطبة بعضهم البعض بأسماء الشخصيات وليس بأسمائهن الحقيقية خلال تواجدهم في البلاتوه. وهذا بالطبع يسمح له باقتناص مشاهد طبيعية وعفوية. على صعيد آخر، يتبع نوري أسلوب العمل مع فريق مصغّر. فعند التصوير، لا يتواجد في الغرفة سوى الممثل والمخرج ومساعده والمصور. لا وجود لإضاءة وفريق الصوت يجلس في الغرفة المجاورة. وغالباً ما ينطوي التصوير على انتظارات طويلة. فهو يصمم مشاهد ليصورها في أوقات معينة مثل شروق الشمس مثلاً. كل هذا يصوره طبيعياً من دون إضاءة اصطناعية.

·         [يكفي أن يقول لك مخرج أن تكوني أنتِ ليتسبب ذلك بالتوتر والقلق. هل تبدّلت علاقتك مع الشخصية والمخرج بمرور الوقت؟

ـ لهذه المسألة وجهان. التوتر موجود بالفعل ولكن دقة المخرج وحرصه يمنحان الممثل شعوراً آخر بالراحة والثقة فيدرك أن ما من شيء سيفلت من سيطرة المخرج وأنه لن يرضى بما هو أقل مما في تصوره. مع نوري، لا يمكن أن يصل التوتر درجات عالية لأنه حريص على طمأنة الممثل والإشتغال معه بروية ومن دون عجالة. تدريجياً، يخفت التوتر ويعثر الممثل على المساحة التي يلتقي فيها بالشخصية.

·         [هل قمتم بالكثير من التمارين قبل بدء التصوير؟

ـ عرض نوري الدور علي قبل ثلاثة أيام فقط من بدء التصوير. وهذا يقودني إلى نقطة ثانية مهمة هي حرصه الشديد في اختيار الممثلين وفقاً لتصوره للشخصية. وهذا في حد ذاته يسهّل العمل لاحقاً، لأن المواصفات التي يريدها متوافرة بالتأكيد في الممثل وما على الأخير سوى تظهيرها بما يتلاءم مع المشهد وحالة الشخصية.

·         [وسط هذا النوع من التعاطي، هل ثمة هامش أمام الممثل للإرتجال أو اقتراح وجهة نظر مغايرة لتلك التي يطرحها جيلان؟

ـ يجري العمل على مراحل. في المرحلة الأولى، يطلب من الممثلين الإلتزام الكامل بالنص كلمة كلمة. في المرحلة الثانية، يطلب مني كخديجة تقديم رؤيتي للشخصية وهنا يتاح المجال للممثل لاعتراض الشخصية بشيء ذاتي.

·         [ أي مشهد كان الأصعب بالنسبة إليك خلال التصوير؟

ـ هناك أكثر من مشهد ولكن تحديداً مشاهد العنف بين "هاجر" والرجال الثلاثة. في المشهد مع الابن "اسماعيل"، كانت تلك الصفعة الأولى التي أتلقاها في حياتي. كان المشهد مؤلماً ومهيناً مع أن كل ما فيه تمثيل. كدت أبكي من فرط الشعور بالمهانة. وفي المشهد الذي يمزّق فيه "ايوب" ملابس نوم "هاجر"، قمنا بتصويره عدة مرات واستهلكنا مجموعة من ملابس النوم وكانت آثار الخدوش على صدري تتفاقم مع كل إعادة. ومع "ثروت"، تلقيت ضربة حقيقية أسفل الظهر عندما قام بدفعي إلى الصخور. ثم هناك مشهد الانتحار حين تجلس "هاجر" على حافة السطح. كان التصوير مخيفاً في بعض الأحيان إذ لم يتم ربطي وتثبيتي في جميع اللقطات وكانت الحجارة تحتي غير ثابتة.

·         [أستنتج من هذا أن نوري بيلج جيلان مخرج قاسٍ على ممثليه، اي أنه لا يمانع تعريض الممثل لألم جسدي فعلي لتصوير المشهد كما يريده.

ـ ما يطرحه الفيلم أكثر قسوة بكثير وكذلك حكاية "هاجر". ربما تكون هناك قسوة ولكنها جزء من عملي واساسها الثقة التي بين المخرج والممثل.

·         [العلاقة بين "هاجر" و"أيوب" في الفيلم شديدة الغموض. فهما لا يجتمعان إلى قبيل نهاية الفيلم ويكون ذلك في جو مشحون بالعنف. ما الذي أوصلهما إلى هنا؟ هل هو موت طفلهما الذي لا يشرحه الفيلم؟ أم هي حالة الكبت العاطفي التي تحياها "هاجر"؟

ـ تبدأ علاقتهما في الفيلم مع موافقة "ايوب" على دخول السجن بدلاً من رئيسه من دون استشارة "هاجر" أو التفكير بتأثير ذلك عليها. هذا الشرخ الأول. وهناك فكرة أن المال سيجلب السعادة التي هي فكرة تبرهن دائماً عن عدم صحتها. وهناك حكاية الابن الذي مات وهذا ينتج عنه شرخ بين أي زوجين. في هذا النوع من العلاقات، يفقد الزوجان القدرة على التعبير عن الحب وهو ما تحتاجه "هاجر" تماماً ويقودها إلى التعلّق بـ"ثروت" حين يقول لها "أنا مستعد لفعل أي شيء من أجلك". هذه جملة يحتاج الجميع، رجالاً ونساءً، إلى سماعها والإحساس بحقيقتها.

·         [يتمحور الفيلم حول فكرة الذنب المتناقل. "أيوب" يحمل ذنب "ثروت" و"بيرم" يحمل ذنب "اسماعيل". يهيأ إلي أن "هاجر" هي الوحيدة التي تعيش إحساس الذنب الحقيقي، سواء تجاه ابنها الميت، على اعتبار أن الأم هي المسؤولة عن رعاية الأولاد، أو تجاه خيانة زوجها.

ـ على العكس تماماً. "هاجر" هي الشخصية الوحيدة التي لا تعيش مع الذنب والدليل أن شبح الابن الميت لا يزورها أبداً بينما يظهر للأب والابن الآخر. ولتأكيد ذلك، لم يرد المخرج أن يقدم الشخصية في إطار يثير الشفقة. ولا أن يقودها إلى الإنتحار. ضميرها خال من الذنب. مشكلتها الوحيدة انها لا تريد خسارة إبن آخر، لذلك تتحرك عندما تراه متورطاً في قتال وتنهار عندما يخبرها بأنه قاتل "ثروت".

·         [لكن هذا النوع من التحرر- أي ألا تشعر بالذنب تجاه الابن الذي فقدته ولا تجاه الزوج الذي خانته- يتطلّب وعياً لا يتلاءم كثيراً مع امرأة فقيرة بسيطة مثل "هاجر".

ـ هناك نساء كثيرات هكذا ولكننا لا نسمع عنهم لأن مشكلاتهم تبقى في نطاق العائلة، في قفص القرود الثلاثة. أعتقد أن هذا النوع من المآسي تستطيع عائلة كعائلة "هاجر" تجاوزه أسرع من غيرها لأن الألم جزء من عيشها.

·         [ما هو المغزى من اختيار أسماء توراتية للشخصيات؟

ـ الأسماء اختيرت عن قصد ولكن الأمر لم يكن مطروحاً للنقاش. أعتقد أنه مفتوح على التأويل.

·         [هل يمكن القول ان نوري بيلج جيلان أعاد اكتشاف قدراتك كممثلة؟ ولماذا لم تكن لك تجارب سينمائية قبل "ثلاثة قرود"؟

ـ أجل أعاد اكتشافي في السينما وأعتقد أن هذه فرصة رائعة لبداية جديدة. لا أعرف لماذا لم أمثل من قبل. لعلها مسألة وقت، وتوقيت هذا الفيلم كان مناسباً تماماً.

·         [هل تشعرين بالقلق حيال كيفية استمرار تجربتك السينمائية لاسيما أن الفيلم رفع سقف التوقعات بالنسبة إليك؟

ـ تلك هي المشكلة. نعم اشعر بالقلق وبالمسؤولية بعد هذه التجربة الأولى المميزة، والأمر سيان بالنسبة إلى المخرجين الذي سأتعامل معهم. أحضر حالياً لفيلم بعنوان "جسد" وأتمنى أن يكون على مستوى توقعاتي وتوقعات المخرج والجمهور.

المستقبل اللبنانية في

18/03/2011

 

"شاشات الواقع" بنسخته السابعة في بيروت

"حنين إلى الضوء" وتحية لأميرالاي 

تستقبل بيروت مجدداً تظاهرة "شاشات الواقع" Ecrans du Réel التي تنظمها البعثة الثقافية الفرنسية في لبنان بمشاركة "متروبوليس" و "المعهد الفرنسي"، وبالتعاون مع "بيروت دي سي" ومهرجان مرسيليا الدولي للفيلم الوثائقي (FID) و"سينما الواقع" و"فوتوكينو". وتنعقد الدورة السادسة بين 21 و27 آذار/ مارس حيث ستُقدم العروض في سينما متروبوليس أمبير-صوفيل ابتداءً من الثامنة مساءً، والرابعة والسادسة مساءً يومي السبت والأحد تباعاً. المهرجان الذي يهدف إلى فرد مساحة للإنتاج الوثائقي الذي نادراً ما يجد الجمهور فرصة لمتابعته، خارج المهرجانات المتخصصة القليلة وبعيداً من شاشات التلفزة التي دخلت قبل بضعة سنوات على خط انتاج الوثائقي، يركز على الافلام الوثائقية ذات الانتاج الفرنسي الخالص او الفرنسي المشترك التي عُرضت في صالات سينمائية في فرنسا واوروبا او حازت جوائز مهمة. وجرياً على عادته خلال السنوات السابقة، يمنح المهرجان هذا العام "كارت بلانش" لنيكولا فيودوروف أحد منسقي برنامج مهرجان مرسيليا الوثائقي وآخر لمهرجان سينما الواقع. وتتميز الدورة السابعة بتخصيص برنامج أفلام بالأولاد وآخر بتحية المخرج الوثائقي الراحل عمر أميرالاي.

يفتتح المهرجان مساء الإثنين المقبل الشريط الوثائقي المميز "حنين إلى الضوء" (Nostalgia for the Light) للتشيلي باتريسيو غوزمن الذي حاز العديد من الجوائز في العام 2010 كان آخرها في مهرجان أبوظبي السينمائي حيث نال جائزة أفضل فيلم وثائقي مناصفة مع "ساري زهري" للبريطانية كيم لونغينوتو. يقوم الفيلم على توليفة غير تقليدية في مقاربة موضوع المفقودين في تشيلي إبان حكم بينوشيه، حيث ينطلق من صحراء "أتاكاما" التي تشكّل مقصد العلماء لرصد الفضاء كما ملاذ أهالي المفقودين الباحثين في رمالها عن بقايا أحبائهم.

في البرنامج أيضاً، الشريط السويسري الفرنسي "كليفلاند ضد وول ستريت" (Cleveland contre Wall Street، 22 آذار، 10 ليلاً) لجان-ستيفان برون الذي يتناول قضية تكليف المحامي جوش كوهن وشركائه من قبل أهالي كليفلاند برفع دعوى قضائية ضد 21 مصرفاً بتهمة الإستئثار بملكية العقارات التي دمرت المدينة. ولكن مصارف وول ستريت تقوم بالمستحيل لتفادي المحاكمة، فيقوم الفيلم بمحاكمة سينمائية، تحتوي على شهادات وحكايات المتضررين.

"ظلال" (25 آذار، 8 مساءً) هو عنوان الفيلم الذي أخرجته المصرية ماريان خوري بمشاركة الراحل مصطفى الحسناوي وعرض في الدورة الأخيرة من مهرجان البندقية السينمائي (برنامج "آفاق") وفيه تلقي الضوء على مجموعة من المرضى المقيمين في مصحات عقلية.

في صف حضانة مدرسي، شغّل الفرنسيان جان بيار بوزي وبيار باروجييه كاميرتهما لمدة عامين مندهشين أمام خصوصية هذا الصف الذي يعلّم أطفالاً بين الثالثة والخامسة الفلسفة! في "مجرد بداية" (Ce nest quun début، 25 آذار، 10 ليلاً) يتحلق الأطفال في دائرة حول شمعة مضاءة لمناقشة موضوعات مثل الحب والسلطة والإختلاف والموت.

مفارقة أخرى تلتقطها كاميرا المخرجة التونسية كوثر بن هنية في "الأئمة أيضاً يذهبون إلى المدرسة" (26 آذار، 8 مساءً) حيث تقدم حكاية ثلاثة شباب يدرسون الدين في الجامع الكبير في باريس، ويرتادون في الوقت نفسه المعهد الكاثوليكي. إنه قانون الحكومة الفرنسية للتأكد من أنهم يفهمون مبادىء الجمهورية وحرية التعبير والفصل بين الدين والدولة.

إلى حقل مختلف تماماً، أدارت الفرنسية كولين سيرو كاميرا فيلمها "حلول محلية لفوضى عالمية" (Solutions Locales pour un Désordre Global، 26 آذار، 10 ليلاً) في محاولة لاكتشاف الحلول البديلة التي يحاول المزارعون وخبراء الإقتصاد والفلاسفة التوصل إليها للحد من تفاقم مشكلات الغذاء.

ضمن برنامج "كارت بلانش"، اختار فيودوروف ومهرجان سينما الواقع ستة أفلام ستقدم في برنامجين. في الأول (23 آذار، 8 مساءً) ستعرض ثلاثة أفلام: "نهار جميل" (La Belle Journée) للصيني تشين يانغ؛ "دبي التي في داخلي" (The Dubai in Me) للألماني كريستيان فون بوريس عن المدينة التي انتصبت بين ليلة وضحاها كأنها سراب؛ "48" للبرتغالية سوزانا دي سوزا دياز حائز الجائزة الكبرى لمهرجان سينما الواقع 2010 ويتناول بالصور 48 عاماً من ديكتاتورية سالازار.

أما البرنامج الثاني (24 آذار، 8 مساءً) فيتضمن: Pandore لفيرجيل فيرجييه؛ "مايكل بورغر، هستيريا" لتوماس فورابتر عن محتال شهير استطاع خداع كثيرين؛ "خدمت" (Vous êtes Servis) للبلجيكي يورغ ليون عن معاناة الأندونيسيات اللواتي يهاجرن في سبيل حياة أفضل.

البرنامج التحية المخصص بالراحل أميرالاي يتضمن فيلمين: "طوفان في بلاد البعث" (22 آذار، 8 مساءً) و"هناك اشياء كثيرة يمكن أن يقولها المرء" (27 آذار، 9 مساءً) يسبقه مقاطع مولفة من أفلامه.

يحضر تظاهرة "شاشات الواقع" المخرجتان ماريان خوري وكوثر بن هنية ومنسق البرامج في مرسيليا نيكولا فيودوروف والمنتجة والمخرجة السورية هالة العبدالله التي اشتغلت على بعض أفلام أميرالاي.

المستقبل اللبنانية في

18/03/2011

 

استعادة حادث إرهابي لمعرفة ملابساته

«الشفرة».. فيلم عن الأمن الاستباقي!

عبدالستار ناجي 

تذهب السينما الاميركية في اعمالها، وافكارها وطروحاتها بعيدا حتى ان الباحث والناقد والمشاهد يجدون انفسهم في دهشة من ذلك البعد في الطروحات والرؤيا الشمولية في التصدي لموضوعات تبدو بعيدة عن دائرة الاهتمام، فإذا بالاستديوهات الكبرى في هوليوود تدهشنا فيما تقدمه من افكار وموضوعات وطروحات، ومن هذا الجديد المدهش يأتي فيلم «الشفرة» او «شفرة المصدر» من توقيع المخرج دونكان جونز الذي شاهدنا له في العام الماضي فيلم «قمر» وهو في الاصل كاتب وخبير مؤثرات بصرية والعاب فيديو وهذا ما نلسمه واضحا في اعماله السينمائية لاحقا، وهو يعتمد على نص كتبه بن ريبلي الذي ينتقل من عالم افلام الفيديو والتلفزيون الى السينما، بعد ان حقق كما من الاعمال التلفزيونية من بينها «الساعة».

وفي هذه المرة تذهب بنا هوليوود بعيدا فيما يسمى بالامن الوقائي، او الاستباقي عبر حكاية كابتن كولتر سينفذ «جاكي جيلينهال» الذي يحمل ايضا لقب «الشفرة» الذي يستيقظ ليجد نفسه في قطار للركاب متجها الى شيكاغو ورغم شعوره بأن جميع من في القطار يعرفونه ويبادلونه التحية الا انه لا يشعر انه يعرف احداً منهم، فما هي حكاية هذا الالتباس الاول فهو لا يعرف من هو ولا يعلم عن المكان اي شيء، كل ما يتذكره «الشفرة» انه كان يحلق في طائرة هليوكبتر في مهمة رسمية فوق العراق.

ولكنه الان في مكان اخر وشخصية اخرى، يعرفها الجميع، وهو لا يعرف من يكون، ويعيش تجربة «مستعادة» قام بها شخص اخر، يركب ذات القطار قبل فترة، مع ذات الوجوه، ويتعرض القطار بركابه وتلك الشخصية التي يقدمها الى انفجار يودي بحياة الجميع ويتزامن الانفجار مع تصادم قطار اخر، في الاتجاه المعاكس، ليتم تدمير جميع الاثباتات او الدلائل لكشف خيوط هذا الحادث الارهابي.

ويكتشف «الشفرة» انه يجلس على كرسي ومقيد ويعيش حالة مشابهة في غرفة توحي به في قطار وان حوله تلك الوجوه والملامح، من اجل استخلاص كل الحيثيات لمعرفة ظروف تلك الشخصية ومحاولة طرح فكر أمن استباقي يكشف ظروف الحادث واسبابه، قبل وقوعه.

وهو على تلك الحالة، تبدأ تصله اتصالات من احدى المسؤولات العسكريات كارول جودين «تقوم بالدور فيرا فارميجا» التي تدفع اليه بكم من الاحداثيات التي يستعيد من خلالها ذاكرته.

وايضا نكتشف انه يعرف الاجوبة عليها، ويكتشف «الشفرة» انه جزء من عملية عسكرية - امنية ضخمة بعنوان - القلعة المحاصرة - تهدف الى خلق نظام امني وقائي، واستباقي عالي الجودة من اجل مواجهة الارهاب والارهابيين.

وتتم استعادته الى مقعده حيث مغامرة القطار وحادث التفكير، من اجل فك رموز وشفرات ذلك الحادث الذي راح ضحيته العديد من الابرياء في الوقت الذي ترصد به المسؤولة جميع المعلومات والاشارات التي يدلي بها وهو يعيش التجربة بكل هلعها وخوفها بالذات حينما يدخل في تفاصيل اللعبة، والعلاقات التي تحيط به.

انه يعلم انه يدخل لعبة، ولكن ظروف اللعبة ومعطياتها تدفعه الى تقمص الشخصية، ومعايشة الحدث بكل دماره، من اجل مهمة اساسية هي العثور على منفذ العملية على متن ذلك القطار السريع، وقبل ان ينفجر مرة اخرى، انها محاولة للعودة بالزمن ومعايشة التجربة، والتقاط جميع الاشارات التي تدور حوله بل انه يخوض التجربة لاكثر من مرة وفي كل مرة يصل الى كم من الاسئلة، والاجوبة والمعلومات بين شخصيته الاصلية والشخصية المعاشة حيث علاقته مع والده الاصلي.

وايضا مسافرة على القطار عاش معها لحظات عاطفية تجعله يصر على البحث عن الجناة الارهابيين.

فكرة مجنونة تطلبت لياقة فنية عالية الاداء من قبل جاكي جيلنهال في تقمص تلك الشخصية التي تمر بلحظات ومتغيرات تحتاج الى فلسفة عالية في التقمص وتقديم الشخصية.

معه في الفيلم ميشيل مونجان، وايضا فيريا فارميجا، التي اضافت الى جمالها الاداء الجميل والنضج.

ونعود الى الفيلم الذي يأسرنا الى عوالمه، يدخلنا الى المغامرة يجعلنا مزدحمين بالاسئلة، حول امكانية او حقيقة هكذا فعل، وهكذا شخصيات، يمكن ان تجند من اجل خدمة البشرية. ويبقى ان نقول «source code - soarce code» فيلم عن الامن الاستباقي.

anaji_kuwait@hotmail.com

النهار الكويتية في

18/03/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)