حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

ترشيحات الممثلين تعكس المنافسة القائمة بين «الأوسكار» و«الغولدن غلوب»

ممثلو وممثلات السباق نحو الأوسكار

هوليوود: محمد رُضا

خلال استقبال جيد أقيم لخالد أبو النجا في الكويت، وكان يستحقه بالفعل، صرح الممثل المصري المعروف بأنه ليس ممثلا تقليديا و«أنتمي لمدرسة عمر الشريف» كما جاء من مصادر موثوقة. أما أنه تقليدي أو غير تقليدي، فإن المسألة فيها وما فيها. فأن تكون تقليديا أو غير تقليدي يعتمد على مفهوم الكلمة. ففي التمثيل، كما في غيره، قد يكون التقليدي أفضل من غير التقليدي، والعكس صحيح بالطبع. لكن مسألة انتمائه إلى مدرسة عمر الشريف فهذه لا تقبل وجهات نظر، لسبب وحيد: عمر الشريف أستاذ في التمثيل بلا ريب. ممثل يملك حضورا ذكيا أمام الكاميرا وشخصية جاذبة، لكنه لا يمتلك مدرسة. هذا إذا ما أردنا أن نكون معنيين بالحقيقة كما هي.. لا هو ولا سواه ولا حتى مارلون براندو، على أساس أنه درس التمثيل بأسلوب مدرس كونستانتين ستانيسلافسكي.. ذاك يمكن اعتباره مدرسة، أما الممثل فتلميذ دائم، وعليه أن يجتهد طوال حياته. وعمر الشريف لم يقل يوما إنه ينتمي إلى مدرسة لورنس أوليفييه أو اليك غينس أو أورسن ولز، لأن كل هؤلاء وسواهم ممثلون جيدون مثله، وفي الوقت ذاته ليس منهم من هو صاحب مدرسة. ويحضرني للمناسبة الممثل محمود حميدة، الذي درس التمثيل وأجاد ولم يقل يوما إنه انتمى إلى أحد سوى إلى علمه وعمله.

من حق الممثلة الشابة هايلي ستاينفلد أن تتعجب من ترشيحها في مسابقة أفضل ممثلة مساندة، حسب اللوائح التي أعلنت يوم الثلاثاء الفائت، ليس لأنها لا تعتقد نفسها لم تنجز أداء قويا ومقنعا تستحق الترشيح لأجله، بل لأنها، ومعها الكثير من النقاد وأهل المهنة، اعتبروها ممثلة أولى في الفيلم الذي ترشحت عنه وهو «عزم حقيقي». ليس فقط لأن حضورها يكاد يكون بالقياس نفسه كحضور جيف بريدجز (المرشح في نطاق أفضل ممثل رئيسي)، بل أيضا لأن الفيلم كله من وجهة نظرها، وحضورها أساسي تمثيلا ودراما.

ستاينفلد (14 سنة) تشارك أربع ممثلات أخريات المنافسة على هذه الجائزة، ثلاث منهن كن رشحن لجائزة «غولدن غلوب»، وهن: هيلينا بونام كارتر (عن «خطاب الملك»)، وإيمي آدامز عن «المقاتل»، وميليسا ليو عن «المقاتل»، وهي التي نالت «الغولدن غلوب» في النهاية. أما الممثلة الخامسة فهي جاكي ويفر عن «مملكة الحيوان» وهي، كالفيلم، أسترالية.

لا ويفر ولا ستاينفلد من المتوقع لها الفوز، فلا الأولى ستحظى بأصوات كافية تفضلها على أي ممثلة أميركية، والثانية لصغر سنها - إلا إذا كان المصوتون سيحاولون تعويض الخطأ الحاصل بوجودها في قائمة غير تلك التي تستحقها عن طريق منحها الجائزة. إذا ما حصدتها تستأهلها كما تستأهلها ميليسا ليو عن دورها، أمام مارك وولبرغ وكريستيان بيل في فيلم الملاكمة «المقاتل».

هذا ما يحلينا إلى جائزة أفضل تمثيل مساند التي يتقدمها كريستيان بيل عن دوره في ذلك الفيلم. ونذكر أنه فاز بـ«غولدن غلوب» في هذه المسابقة ووقف وخطب في الحضور مشيدا بالممثل مارك وولبرغ الذي تم ترشيحه لجائزة «الغولدن غلوب» كممثل رئيسي، لكنه لم ينلها. الوضع ذاته هنا باستثناء أن الأكاديمية لم تر أن مارك وولبرغ يستحق الترشيح أكثر من سواه. غلطة وولبرغ ربما هي أنه مثل الدور بتواضع، مما جعل من السهل تجاوزه.

لن يكون من السهل تجاوز كريستيان بيل، فهو على شاشة «المقاتل» اللولب الفعلي. الممثل الذي يمنح الفيلم طاقته وحيويته، لكن بيل لا يقف وحيدا في هذه المباراة، وأقوى المنافسين هو جيفري رش عن دوره الجيد في «خطاب الملك»، والاثنان - بيل ورش - تنافسا على «الغولدن غلوب»، وخسرها الثاني. هذا قد يتكرر هنا، لكن الحتمي هو أن تكراره ليس في مصلحة المرشحين الثلاثة الباقين: مارك روفالو عن «الفتيان بخير» وجون هوكس عن «عظمة شتوية» وجيرمي رينر عن «البلدة»، ورينر هو ثالث الممثلين الذين تسابقوا في «الغولدن غلوب».

مثار تعليقات

* أهمية العودة إلى هذه النقطة تكمن في أن «الغولدن غلوب» كانت دائما مؤشرا لما سيكون عليه حال مسابقة «الأوسكار»، كترشيحات وكنتائج، ومع أن الأكاديمية حاولت خلق مسافة بعيدة بينها وبين جائزة جمعية الصحافيين الأجانب حينا، وقامت بتقليدها حينا آخر (نقلت موعدها بعيدا ثم قربته، وعادت إلى تقليد من الخمسينات قضى بترشيح عشرة أفلام وليس خمسة وهو المقابل لعدد الأفلام التي يرشحها «الغولدن غلوب») فإن النتائج بقيت على حالها من حيث أنه لا يمكن منع تكرار النتائج في أي من مرحلتي المسابقة: الترشيحات والنتائج النهائية.

يتبدى هذا الوضع بالنسبة للممثلين المرشحين للأوسكار عن أدوارهم الأولى هذا العام، فجيمس فرانكو وكولن فيرث وجيسي آيزنبيرغ وجيف بريدجز كلهم ترشحوا لـ«الغولدن غلوب»، والآن في عداد الراكضين في سباق «أوسكار» أفضل ممثل. الإضافة الجديدة الوحيدة متمثلة في شخص الممثل الإسباني خافيير بارديم عن دوره في «بيوتيفول». وهو يحل محل مارك وولبرغ ويمنح ترشيحات الأوسكار في هذا النطاق وضعا مثيرا، فخافيير لعب دوره بجدارة واضحة في ذلك الفيلم ذي السمة الإنسانية. هذا لا يعني أنه سينال «الأوسكار» بالضرورة. سابقا تم ترشيح ممثلين وممثلات غير ناطقين بالإنجليزية، لكن القليلين منهم نالوا «الأوسكار» فعلا. إلى ذلك، فإن البريطاني كولن فيرث لا يبدو أنه سيترك الكثير من الخيارات أمام أعضاء الأكاديمية. إنه أيضا قوي الحضور في شخصية الملك جورج السادس الذي عانى التلعثم. الأسلوبان، ذاك الذي يحمله بارديم إلى الشاشة، وذاك الذي يجسده فيرث، متباعدان للغاية: بارديم يلعب في الخيال، وفيرث يلعب في الواقع. الأول يمنح الشخصية التي يمثلها وجودا حقيقيا، والثاني يستند إلى أنها حقيقة ويحاول التعبير عنها. جيف بريدجز لن ينالها هذا العام لقاء بطولته لفيلم «عزم حقيقي»، بعدما نالها في السنة السابقة عن «قلب متيم». هذا صعب مناله، لأن معظم المنتخبين لا يزالون يحفظون التشخيص المفعم الذي قام به جون واين حين لعب الدور نفسه سنة 1969 ونال عنه أوسكاره الوحيدة. تمثيل جون واين نمطي، لكن تمثيل جيف بريدجز لا يرتفع إلى مستواه أو يخلق تأثيرا مساويا.

جيسي آيزنبيرغ كان مثار تعليقات تتجاوز قدراته في «الشبكة الاجتماعية». إنه ممثل مناسب أكثر منه ممثلا جيدا. المفارقة بالنسبة إليه هي التالي: في حين أنه يؤدي شخصية حقيقية، هي شخصية أحد مؤسسي «فيس بوك»، وهو ما يفعله كولن فيرث في «خطاب الملك»، فإن هناك اختلافا. ففي حين لا يعي أحد شخصية الملك جون جورج السادس (1936 - 1952) لعدم معرفتها عن كثب، تشكل شخصية زوكبيرغ مسألة عويصة من حيث إن الفيلم يتقصد نقدها، ومن حيث إن آيزنبيرغ اضطر لتمثيلها بصرف النظر عن تطابق أدائه مع سلوك الشخصية الأساسية أم لا. جيمس فرانكو أيضا أدى شخصية حقيقية، هي شخصية ذلك الشاب المرح والمنطلق في حبه للطبيعة ولتسلق الجبال والمغامرة في الطبيعة، الذي سقط في هوة وتدحرجت صخرة فحبست يده بينها وبين جدار الهوة. الممثل يستحق جائزة لأدائه، لكنه لن ينالها لذات السبب الذي من المحتمل أن يخذل الآخرين: كولن فيرث.

منافسة حامية

* حين يأتي الأمر للممثلات في الأدوار الرئيسية نجد صورة متكررة أخرى: كل الممثلات المرشحات في هذا النطاق تم ترشيحهن لـ«الغولدن غلوب»: نيكول كيدمان عن «جحر الأرنب»، وجنيفر لورنس عن «عظمة الشتاء»، وناتالي بورتمان عن «بجعة سوداء»، وميشيل ويليامز عن «فالنتاين أزرق»، ثم آنيت بانينغ عن «الفتيان بخير» وهي من فازت بـ«الغولدن غلوب» كأفضل ممثلة في فيلم كوميدي، بينما فازت ناتالي بورتمان كأفضل ممثلة في فيلم درامي.

إذا ما استبعدنا هذه المقارنة التي لا مهرب منها، فإن ناتالي بورتمان لا تزال المرشحة الأقوى هنا. إنها، عمليا، أفضل ما في الفيلم. دور خبرته ودرسته جيدا وربما على نحو لا علاقة لمخرج الفيلم دارون أرونوفسكي به. مشكلة نيكول كيدمان في «جحر الأرنب» أنها تسعى بجد لاستعادة نمط من الانتصارات الفنية التي صاحبتها في الثمانينات، لكنها تفقد البوصلة الصحيحة هنا. تؤم الدور بتفهم عميق، لكنها لا تتصرف خلاله بالتفهم ذاته. بالنسبة لآنيت بانينغ فهي في دور سهل. المرء يتصور كل الأدوار الجيدة والصعبة التي لعبتها سابقا، كما في «بولوورث» و«جمال أميركي» و«أن تكوني جوليا» من دون فوز (رُشحت ثلاث مرات سابقة). الخوف هو أن الأكاديمية ستصرف النظر عنها هذه المرة أيضا، لكنها تبقى أقرب المنافسات لبورتمان.

ما يزيد المنافسة حدة حقيقة أن جنيفر لورنس وميشيل ويليامز، على حداثتهما، ممثلتان جيدتان هنا. جنيفر تحمل فيلم «عظمة الشتاء» وحدها على عاتقها، لاعبة شخصية أم شابة تبحث عن جثة أبيها لكي تحفظ المسكن المتواضع الذي تعيش فيه. ميشيل ويليامز تجسد دورها جيدا في «فالنتاين أزرق». المشترك بين الفيلمين هما أنهما مستقلان، ونادرا ما نال فيلم مستقل، أو أي من ممثليه، «أوسكار» من قبل. 

العالم يشاهد

«A Better Life» (3) (في عالم أفضل) إخراج: سوزان بير

ظهور: كارمن هرتز، ريكاردو برغر، جيرمان برغر هرتز وثائقي/ دنماركي/ 2011

* طبيب دنماركي يعمل في السودان يعود إلى وطنه حيث يحاول مساعدة ابنه الصغير على مواجهة أزمته مع محيطه الاجتماعي، ولرأب الصدع مع مطلقته، لكن الأحداث تسبقه، إذ إن ابنه وصديقا له (ابن رجل ثري) مصممان على القيام بعمليات إجرامية. ليس فيلما بوليسيا بل دراما اجتماعية كاملة تسعى لأن تجيب عن سؤال حول مصادر العنف ولا تستطيع، لكنها تحتوي على تمثيل جيد وقصة مثيرة للاهتمام على أي حال.

عروض:

يعرض أوروبيا ومرشح لـ«أوسكار» أفضل فيلم أجنبي «Incendies» (4) (حرائق) إخراج: دينيس فيلنوف تمثيل: لبنى الزبال، ماليسا بولين، ماكسيم غوديت دراما/ كندا/ 2010

* أم تموت وتترك لولديها (فتاة وشاب) سرا لن يستطيعا الاستمرار في العيش من دون الكشف عنه، وما يكتشفانه مذهل يضعهما في إطار حرب أهلية طاحنة في بلد شرق أوسطي. البلد، يفهم المتابع، هو لبنان لكن من دون تسميته ومن دون تسمية أي بلد آخر، مما يمنح العمل بعدا إضافيا على نحو تلقائي. لبنى الزبال لعبت البطولة النسائية لفيلم هاني أبو أسعد «الجنة الآن» حيث كانت معقولة، أما هنا فهي ممتازة.

عروض:

مرشح لـ«أوسكار» أفضل فيلم أجنبي «The Mechanic» (3) (الميكانيكي) إخراج: سايمون ويست تمثيل: جاسون ستاثام، بن فوستر، دونالد سذرلاند أكشن/ الولايات المتحدة/ 2011 إعادة لفيلم قام ببطولته في السبعينات تشارلز برونسون حول ذلك القاتل المحترف المتخصص بالتفاصيل. إليه ينضم شاب (جان مايكل فنسنت في الفيلم السابق) يتعلم منه سريعا، لكنه قد يكون مندسا لقتله. الفيلم السابق ليس رائعا، وهذا ما يفيد هذا الفيلم مع النفحة الجديدة التي يحملها، وتلك التي يضيفها الممثل البريطاني ستاثام.

عروض: عالمية

* التقديرات: (1) رديء (2) وسط (3) جيد (4) ممتاز (5) تحفة 

شباك التذاكر في الولايات المتحدة خلط أوراق

* أسبوع حافل بوصول فيلم مأخوذ عن الروايات الشعبية إلى المركز الأول، وتقدم عدد من الأفلام المرشحة لـ«الأوسكار» من مراكز متأخرة إلى أخرى أفضل.

المركز هذا الأسبوع ثم الأسبوع الماضي (بين هلاليين) - عنوان الفيلم وإيراد الأسبوع - ثم عرض له..

1 (-) «No Strings Attached»: $19.652.921 «بلا روابط»: عاطفي خفيف حول رجل وامرأة يحاولان تطوير علاقتهما. نجاح غير متوقع.

2 (1) «The Green Hornet»: $17.677.565 «خلية الدبور»: أكشن فارغ من القيمة يعتلي السطح لهذا الأسبوع بسهولة.

3 (2) «The Dilemma»: $9.108.890 «المأزق»: فينس فون وكيفن جيمس صديقان تفرقهما المرأة رغم صداقتهما.

4 (8) «The King›s Speech»: $7.854.910 «خطاب الملك»: كولن فيرث ممتاز في دور يبدو أنه سيقوده إلى «الغولدن غلوب» و«الأوسكار».

5 (3) «True Grit»: $7.330.092 «عزم حقيقي»: إعادة صنع لفيلم ويسترن كلاسيكي مع جيف بريدجز ومات ديمون.

6 (5) «Black Swan»: $5.869.744 «البجعة السوداء»: ناتالي بورتمان ترقص في سبيل الفوز و..«الأوسكار» أيضا.

7 (9) «The Fighter»: $4.515.572 «المقاتل»: مارك وولبرغ يلاكم في سبيل الفوز ولو بـ«الأوسكار» لكن كريستيان بيل يسرق الاهتمام.

8 (6) «Little Fockers»: $4.394.025 «ليتل فوكرز»: كوميديا مع بن ستيلر وشركاه حول العائلة المتناقضة دوما 9 (9) «Yogi Bear»: $4.060.518 «الدب يوغي»: على الورق بدا هذا الأنيميشن فكرة جيدة.. على الشاشة أمر آخر.

10 (7) «Tron Legacy»: $3.647.121 «موسم السحرة»: نيكولاس كيدج ينتقل من عصر إلى عصر والمغامرة واحدة. 

مهرجانات وجوائز ومناسبات

مخرجون جزائريون تحت الضوء

* المواسم تختلف من عام إلى عام. في بعض الأعوام ترتفع أسهم مخرجين لبنانيين في السينما العالمية: نادين لبكي، فيليب عرقتنجي، ومن قبل مارون بغدادي وزياد الدويري، وفي أعوام أخرى ترتفع أسماء مصرية: يسري نصر الله، محمد خان، أحمد ماهر، أو فلسطينية: رشيد مشهراوي، إيليا سليمان، ميشيل خليفي. لكن هذه سنة المخرجين الجزائريين: رشيد بوشارب في الأوسكار عن فيلم «خارج عن القانون»، وعامور حكار في مهرجان «سندانس» بفيلم «أيام قليلة من التأجيل».

هذا الفيلم الثاني قد ينتقل إلى مهرجانات أخرى إن لم يكن بسبب جودته، وهو أمر لا يمكن تأكيده من دون مشاهدة، فبسبب موضوعه، فهو فيلم يتميز بالجرأة الدرامية حول شابين إيرانيين مثليين يهربان من إيران إلى فرنسا، حيث يلجآن إلى بيت أرملة (تؤديها مارينا فلادي). الفيلم يكاد العمل العربي الوحيد في مهرجان سندانس المقام حاليا وحتى نهاية هذا الشهر في ولاية يوتا الأميركية.

لكن ما هو أكثر وقعا، وأهمية، هو فيلم «خارج عن القانون» لرشيد بوشارب. وكان عُرض للمرّة الأولى في مهرجان «كان»، داخل المسابقة وسط احتجاج اليمين الفرنسي، ثم عُرض تجاريا في فرنسا بنجاح معتدل. الآن هو أحد الأفلام الأجنبية المرشحة للأوسكار.

وفي حين أن السينما العربية قليلا ما تصل إلى المستوى الثاني من مسابقة الأوسكار، فإن فيلم هاني أبو أسعد «الجنة الآن» كان أول فيلم يفعل ذلك قبل نحو خمس سنوات. بعده تكرر الوضع حين دخل فيلم رشيد بوشارب الأسبق «أيام المجد» المسابقة ووصل إلى مرحلة الترشيحات النهائية، بذلك يكون «خارج عن القانون» هو ثاني فيلم جزائري (والثالث عربيا في ميدان الفيلم الروائي) الذي يصل إلى هذه المرتبة. هل نتوقع «أوسكار» في المستقبل القريب، أو حتى الأبعد منه قليلا؟

الشرق الأوسط في

28/01/2011

 

بعضهم قرروا الاتجاه إلى الدراما التلفزيونية في رمضان المقبل

هل تتحول هزائم المطربين السينمائية إلى انتصارات؟

القاهرة: طارق الشناوي 

على طريقة نجوم السينما، قرر عدد من نجوم الطرب والغناء الاتجاه إلى الدراما التلفزيونية في رمضان المقبل.. أطلق إشارة البدء بالهجوم لاقتحام الشاشة الصغيرة «عمرو دياب»، وتبعه كالعادة «تامر حسني» ثم «حمادة هلال»، و«شعبان عبد الرحيم»، مؤخرا قرر «هاني شاكر» أيضا أن لا تفوته محطة قطار التلفزيون هذا العام، ولهذا يعقد جلسات عمل مع الكاتب «يوسف معاطي» لتقديم مسلسل لأول مرة في حياته، بعد أن ابتعد عن السينما قبل نحو 35 عاما.. ولكن على أرض الواقع، فإن الذي تعاقد على المسلسل ويبدأ التصوير، هو «تامر حسني»، وحصل على أعلى رقم عرفته الشاشة الصغيرة، 37 مليون جنيه، نحو 7 ملايين دولار، متفوقا على «عادل إمام» بربع مليون دولار، أجر «عادل» عن مسلسل «فرقة ناجى عطا الله» 35 مليون فقط!! في رمضان الماضي، كان «محمد فؤاد» قدم أول عمل درامي تلفزيوني له «أغلى من حياتي». هو الذي كتب القصة، وعلى الرغم من أنه قد حقق نجاحا متوسطا، فإنه يبدو وكأنه قد فتح شهية المطربين لاقتحام الشاشة الصغيرة.. أما «مصطفى قمر» فهو يحرص خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة على أن لا يفوته شهر رمضان إلا ويلتقي مع الجمهور في مسلسل، وكان «مصطفى» قد ابتعد منذ تلك السنوات عن السينما على الرغم من أنه كان أحد نجومها، ولكن أفلامه الأخيرة لم تحقق إيرادات، ولهذا طالب بحق اللجوء التلفزيوني.. فهل يصبح التلفزيون بديلا عن السينما التي خذلت أغلب نجوم الطرب، حيث لم ينجح أحد سينمائيا بين المطربين والمطربات على مستوى الشباك، باستثناء «تامر حسني»، والنجاح الذي أعنيه لا علاقة له بالمستوى الفني، لأن أفلام «تامر» متواضعة جدا في هذا الشأن، ولكن بمقياس شباك التذاكر حقق «تامر» إيرادات مرتفعة في أفلامه الأربعة الأخيرة، وعلى هذا أصبح له سنويا مشروع سينمائي، بينما لم تعد السينما ترحب كثيرا بالمطربين الآخرين.. هل بالفعل التلفزيون يملك كل هذه الجاذبية ليحيل هزائم المطربين السينمائية إلى انتصارات تلفزيونية، ولكن قبل أن نقلب صفحات تلك الهزائم السينمائية والانتصارات المأمولة تلفزيونيا، أشعر بأننا ينبغي أن نتوقف أولا أمام حالة تبدو في مرحلة وسيطة بين الفيلم والمسلسل، أعني بها «الفيديو كليب»، الذي أراه هو المسؤول الأول، وأقول الأول، وليس الوحيد، عن هذا الفشل الذريع الذي مني به أغلب المطربين سينمائيا، على الرغم من أن الفيديو كليب أكثر الوسائط التي هوجمت بضراوة، باعتباره هو عنوان الرداءة، على الرغم مما في هذا الرأي من تجنٍّ فادح، بل وفاضح، لأن الفيديو كليب مثل كل المستحدثات في حياتنا؛ تبدأ عادة بالدهشة، ثم الرفض، ثم التقنين ومحاولة اختيار السمين من الغث.. هذا هو حال الفيديو كليب، حيث انتشرت أغاني الفيديو كليب وأصبحت مادة ثابتة ومطلوبة على كل المحطات التلفزيونية؛ أرضية أو فضائية خلال 20 عاما!! ولهذا، فلقد عقدت الكثير من المهرجانات المتلاحقة على امتداد الوطن العربي؛ في القاهرة وبيروت والمنامة والدوحة للفيديو كليب، فهو حلقة الوصل بين السينما والفيديو، ولكن هل أغنية الفيديو كليب تصبح بديلا عن الشريط السينمائي؟

الذي استوقفني هو أنه منذ أكثر من عشر سنوات وهناك انحسار للفيلم الغنائي على مستوى عالمنا العربي، والسنوات العشر الأخيرة هي بالتحديد عمر ازدهار أغاني الفيديو كليب عبر كل المحطات التلفزيونية، وعندما تأملت ذلك وجدت أن هذا الاختفاء سببه أن المطرب لم يعد عزيز المنال كما كان يحدث في الماضي.. إن أفلام «عبد الحليم» و«ليلى مراد» و«فريد الأطرش»، وقبل ذلك «أم كلثوم» و«عبد الوهاب»، وغيرهم، كان السر وراء إقبال الجمهور عليها هو حالة الندرة، لأن الناس لا تشاهدهم كثيرا، لأنه قبل انتشار التلفزيون في عالمنا العربي في الستينات كان المطرب لديه وسيلة واحدة مضمونة، وهي الأسطوانة الغنائية، يستمعون إليهم كصوت فقط، ولا يشاهدونهم، أما الحفلات الغنائية فإنها تظل محدودة وروادها قلائل، ولهذا جاء الفيلم السينمائي الغنائي لنجد أن التهافت أساسا على المطربين والمطربات، وتبدو السينما التي نطقت عالميا عام 1927 بالفيلم الأميركي «مغني الجاز»، كأن هذه السينما نطقت لكي تغني، وكما قال الفيلسوف «شوبنهاور» إن كل الفنون في عمقها تريد أن تحاكي الموسيقى.. وأنا أعتقد أن السينما الخالصة تسعى لكي تصبح ترديدا مرئيا للموسيقى المسموعة!! إن مسيرة السينما والموسيقى، وتلك العلاقة الوطيدة بينهما، تعود إلى بداية السينما عندما عرفنا أول عروض للسينما منذ نهاية 1895، كان يصاحب هذه العروض عزف موسيقي، وهذه المحاكاة مع الموسيقى انتقلت إلى السينما العربية، والدليل أن السينما المصرية، التي نطقت عام 1932 بفيلم «أولاد الذوات»، سارعت بعد ذلك بعدة أشهر بتقديم «أنشودة الفؤاد»، بطولة المطربة السورية «نادرة»، ثم «الوردة البيضاء» لمحمد عبد الوهاب عام 1933، وبعد ذلك بثلاثة أعوام تقدم «أم كلثوم» فيلم «وداد»، ويستمر الحال بالفيلم الغنائي، ولا يهم بالطبع أن المطرب يجيد مفردات التمثيل السينمائي أو لا، المهم هو أن هناك مطربا، أو مطربة، يقف أمام الكاميرا، والناس تريد أن تشاهد أفلامه، ولهذا مثلا نجح «فريد الأطرش» سينمائيا بأفلامه التي تتجاوز الثلاثين، والتي بدأها في مطلع الأربعينات بفيلم «انتصار الشباب»، وكانت علاقته وطيدة بالسينما، حتى إن آخر أفلامه «نغم في حياتي» يعرض بعد رحيله بعام، وذلك في 1975.. ويقدم «محمد فوزي» هو الآخر 30 فيلما غنائيا، و«عبد الحليم حافظ» 15 فيلما، و«ليلى مراد» 28 فيلما، وعندما تعتزل «ليلى» السينما عام 1955 نكتشف أن التراث الغنائي الذي احتفظنا به لهذه الفنانة يعود 90 في المائة منه إلى السينما، ويتكرر الأمر مع «عبد الحليم حافظ»؛ 70 في المائة من أغنياته هي التي احتفظت بها الأشرطة السينمائية، وهكذا حفظت لنا السينما عبر التاريخ أغنيات هؤلاء المطربين والمطربات مرئية!! وبعد رحيل جيل العمالقة، ومنذ الثمانينات، حدث انتشار هائل للقنوات التلفزيونية الفضائية، ووجدنا أن المطربين والمطربات لا يكتفون فقط بتقديم أغاني الحفلات، ولكن تعددت أحاديثهم التلفزيونية، فصاروا متاحين أكثر أمام الجمهور، ثم انتشرت أغنيات الفيديو كليب ولم يعد يحقق المطرب في الأفلام السينمائية الغنائية أي نجاح يذكر.. لقد قدم «هاني شاكر»، «وليد توفيق»، «عمرو دياب»، «محمد فؤاد»، «عمر فتحي»، «أحمد عدوية»، «محمد ثروت»، «مدحت صالح»، «مصطفى قمر»، «شعبان عبد الرحيم»، «حكيم»، «هيفاء وهبي» وغيرهم أفلاما كثيرة، إلا أن النجاح ظل محدودا على مستوى شباك التذاكر، وحتى فيلم «إسماعيلية رايح جاي» الذي لعب بطولته «محمد فؤاد» وحقق ما يربو على 3 ملايين دولار عام 1997، ولم تتجاوز تكلفته نصف مليون دولار. هذا النجاح يعود إلى كوميديا «محمد هنيدي» وليس إلى غناء أو تمثيل «محمد فؤاد»، وذلك لأن الجمهور وجد في أغنية الفيديو كليب بديلا عن الفيلم الغنائي، لأنها الأكثر تكثيفا وتتمتع بخفة ظل.. محاولة أيضا المخرج «خالد يوسف» مع «هيفاء وهبي» في فيلم «دكان شحاتة» ظل نجاحها محدودا، لأن «خالد» راهن على الممثلة «هيفاء»، وموهبة «هيفاء» في التمثيل محدودة جدا، ولكن من الممكن أن تنجح جماهيريا لو تم صياغة فيلم غنائي استعراضي تلعب بطولته.. والواقع أنه لم يستطع مخرجو تلك الأفلام الغنائية تقديم نبض آخر في أفلامهم لم تصل إليه أغنية الفيديو كليب، وهكذا أحجم المنتجون في السنوات الأخيرة عن المغامرات في الأفلام الغنائية، وعلى الرغم من ذلك فإن لا أغنية الفيديو كليب ولا المسلسل التلفزيوني يمكن أن يصبحا بديلا عن الفيلم الغنائي، على شرط واحد، أن يبحث المخرجون والمطربون والمطربات عن مناطق إبداع أخرى لم يطرقوها من قبل؛ في الفكرة والسيناريو والإخراج عبر الشريط السينمائي.. وعلى الرغم من ذلك فإن هناك عددا من المطربين، مثل «راغب علامة»، «إليسا»، «وائل كافوري»، «إيهاب توفيق»، «هشام عباس»، «عاصي الحلاني»، «كاظم الساهر»، «نانسي عجرم» وغيرهم لا يزالون مترددين، ليس فقط سينمائيا، ولكن أيضا تلفزيونيا، على اعتبار أنهم لا يملكون موهبة التمثيل، إلا أن السؤال: هل المطلوب أن يتمتع المطرب بموهبة عالية في فن الأداء، أم أن الناس قد تتسامح معه تمثيليا، على شرط أن يشبعها غنائيا؟ الحقيقة هي أن الجمهور مستعد لأن يتسامح، ولهذا السبب يقتحم المطربون والمطربات السينما والتلفزيون عبر التاريخ طمعا في التسامح!

الشرق الأوسط في

28/01/2011

 

من أفلام السيرة (1):

مودلياني: مستقبل الفن يكمن في وجه إمرأة

سعد هادي  

 سعد هادي من فنلندة: قد لا يكون بيكاسو حملا وديعا ولكن الطريقة التي قدمه بها الاسكتلندي (ماك دافيز) مخرج فيلم ( مودلياني-2004) تدعو الى الإستغراب فهو بدين بإفراط (مثَّل الدور الإيراني أوميد جليلي) لا يفارق الغليون فمه، كما أنه حقود وسارق أفكار ولا يتورع عن إغواء عشيقة (ومن ثم زوجة) غريمه وقرينه الرسام البوهيمي مودلياني. كما أنه يستخدم أحدى لوحات مودلياني ليرسم فوقها.
اما الأمريكية غروترد شتاين (1874-1946) التي أثرت في معظم  فناني وأدباء باريس في أوائل القرن العشرين وروجت لأعمالهم ومؤلفاتهم فهي قصيرة وقبيحة وسليطة أكثر بمراحل مما وصفت به في مذكرات معاصريها أو ظهرت في رسومهم (ثمة تعليق شهير لبيكاسو رد به على ما قالته عن بورتريت رسمه لها ولم يعجبها، قال لها: اذا كانت ملامح الوجه لا تشبهك الآن فستشبهك في المستقبل، وقد أثبتت السنوات ذلك). انها في الفيلم مسخ بشري قميء يسعى على عكاز يتحكم في لعبة ضغائن ومطامح.

في حين ظل جان كوكتو (1889-1963) أشبه بشبح حاضر-غائب، لم يظهر الا في بضعة مشاهد قال فيها بضعة كلمات لا تدلل على روحه المتوثبة ولا على حيويته، ولا أيضا عن مواهبه المتعددة، ظل أشبه بطيف أنيق يتوارى في الصفوف الخلفية.  

ومن الممكن ان نتحدث بالطريقة ذاتها عن شخصيات الفيلم الأخرى وكلهم من اساطين الحداثة ومبتكري إتجاهات الفن الحديث: ريفيرا، سوتين، اوتريللو، ماكس جاكوب، فهم يظهرون بعجالة أو في مواقف لا تفصح عن أدوارهم التاريخية ولا عن مساهماتهم في صياغة الأشكال الجديدة، أو الى حد ما تظهرهم مأزومين، سكارى وأنصاف مجانين. أستثني من ذلك الظهور الساحر والمثير لاشهر الرسامين الانطباعيين أوغست رينوار (1841-1919) في مشهد قصير يشير فيه الى ثرائه وسعادته بما حققه، حدث ذلك خلال زيارة قام بها بيكاسو ومودلياني له في بيته الريفي ( الممثل ثيودور دانيتي)، ولأن أحداث الفيلم تجري في سنة 1919 فينبغي التذكير بأنها السنة التي شهدت في نهايتها موت رينوار، في بداية اللقاء يطرح رينوار على مودلياني سؤالا: هل أنت مجنون؟ ثم يكرر السؤال فيشير مودلياني بيده: قليلا، يتحدث رينوار أيضا عن عشقه للنساء النحيفات والرشيقات بينما كانت نساء عصره اللواتي رسمهن عاريات بدينات ومترهلات، ولم يكن أمامه سواهن.      

أما إذا عدنا الى الشخصية الأساسية في الفيلم أميدو مودلياني (1884-1920) فسنجد أن أولى تجاوزات المخرج عليها إسنادها الى الممثل الكوبي الأصل (أندي غارسيا) الذي وإن كان يقارب مودلياني شكلا الا أنه حين مثل الدور كان التاسعة والأربعين (غارسيا من مواليد 1956) في حين أن مودلياني كان في الخامسة والثلاثين حين مات (بمرض السل وأيضاً لإدمانه على الكحول)، ولا شك أن سببا أساسيا لاسناد الدور الى غارسيا جاء لإعتبارات تجارية باعتباره نجماً، ولكن خيارات عديدة أفضل كانت متاحة لماك دافيز(وهو بالمناسبة كاتب سيناريو الفيلم وقد عرف عنه اهتمامه بتاريخ الفن ومعرفته بالتحولات الأساسية فيه)، لنقل أيضا أن تركيز دافيز على يهودية مودلياني قد أدى في بعض الأحيان الى الشعور بأن قضية هذا الرسام ليست فنية بل هي سعي لإثبات يهوديتيه في وسط ينظر اليه بكراهية ويحاول تدميره وليس أبلغ من الإشارة الى ذلك في المشهد الأخير من الفيلم حين يرسم الطفل (وهو شخصية متخيلة تظهر وتختفي ولا يراها سوى مودلياني) النجمة السداسية على الثلج المتراكم في المقبرة الى جوار الصليب, وقبلها يستعيد مودلياني مشهدا من طفولته، حين يقتحم رجال الشرطة منزل عائلته للحجز على الأثاث تعويضا عن ديون مستحقة، هنا يحاول المخرج التأكيد على امتزاج مظاهر البؤس مع مشاعر الإضطهاد التي تبدو على الوجوه أو يمكن  استنتاجها من الحركات الخائفة وأساليب التخفي والمراوغة وخصوصا لدى الطفل مودلياني، والذي ستتحكم في تصرفاته في مراحل عمره التالية نزعة العبث والتمرد ربما لإثبات وجوده في محيط يحاول سحقه أو سلب إنسانيته، لقد طغت بوهيمية مودلياني على سواها من عناصر شخصيته، وضاعت قضيته كرسام مجدد في خضم تصرفاته كسكير وشقي لا هم له سوى النيل من بيكاسو الذي يبدو كالأبله أمام استفزازاته واهاناته ثم يصل به الأمر الى حمل مسدس معه والتلويح به في وجه مودلياني، هو الآخر ليس له من هم طوال الفيلم سوى مواجهة مودلياني ومحاولة التقليل من شأنه كأنه القطب الموازي له في حركة الحداثة التي ساهم فيها فنانون كبار كانت لهم أدوار أكثر أهمية وتأثيرا من مساهمات مودلياني. بل ان الفيلم يعطي ايحاء بأن بيكاسو سيواصل مشروع مودلياني حين يصطحب معه الطفل اللامرئي ويأخذه الى خارج المقبرة، أكثر من ذلك يشير الفيلم الى أن آخر كلمة نطقها على فراش الموت كانت أسم مودلياني.

يبدأ الفيلم بسؤال تطلقه طالبة الفن جان وهي عشيقة ثم زوجة مودلياني (الممثلة الفرنسية اليزا زيلبرستاين- من مواليد1969) : هل تعرفون ما هو الحب؟ ويتواصل البحث عن اجابة لهذا السؤال خلال المشاهد التالية، حين يرسم مودلياني مثلا صورة شخصية لجان بلا عينين تسأله: لم فعلت ذلك؟ فيرد: سأرسم عينيك حين أعرف روحك، كما يتهكم مودلياني في مشهد آخر على بيكاسو ساخرا من أسلوبه: كيف يمكن ممارسة الحب مع مكعب، في اشارة ذكية الى عقم الاتجاه التكعيبي الذي اكتشفه بيكاسو وطوره وعدَّ من بين التحولات الكبرى في تاريخ الرسم في السنوات الأولى من القرن العشرين، وقد كان اسلوب مودلياني البسيط والموجز والمغرق بالذاتية والرؤى الشعرية أحد مصادر هذه التحولات ايضا.
يركز الفيلم في الجزء الأخير منه على المسابقة التي تجري لإختيار أفضل رسام في باريس، وعبر مشاهد سريعة وموجزة نتنقل بين مختلف الأساليب والرؤى الاسلوبية وطرق التنفيذ، يختار مودلياني أن يرسم صورة شخصية لجان ويرسم سوتين بقايا ذبيحة ويسمي اللوحة: الأحمر الذي يخصني، اما أوتريللو فيرسم رجلا مقيدا يمثل جنونه، في حين يرسم ريفيرا أمرأة تمثل المكسيك. ويبقى مارسمه بيكاسو سراً حتى اللحظة الأخيرة لنكتشف أنه رسم مودلياني بإسلوب تكعيبي كأنه يرد على إهاناته أو يعلن إنتصاره الإسلوبي عليه، في تلك الأثناء يكون مودلياني شبه ميت في إحدى الأزقة بعد أن أعتدى عليه لصان ظنا منهما أنه يحمل معه 5000 فرنك هي قيمة الجائزة التي ظل يحلم بها والتي كانت ستنقذه من إفلاسه وشعوره بالضعة أمام تفوق بيكاسو الذي عرف منذ بدايته كيف يتعامل مع تجار الفن وكيف يرسخ مكانته بين النقاد والصحفيين، ظل مودلياني يرفع الأنخاب ويصرح للرعاع في الحانة التي أراد أن يقضي فيها بعض الوقت قبل ذهابه الى صالة العرض حيث سيعلن انتصاره فنيا وانسانيا: أنا ثري هذا اليوم، ليشرب الجميع على حسابي.

وبدلا من أن يتوج فنانو باريس أميدو مودلياني زعيما لهم يحيطون بسرير موته، أنه عاجز، مغطى بالدماء، وحين تحضر جان يقول لها جملته الأخيرة: حان الوقت لإنهاء هذا الجنون ثم يغمض عينيه. ولكن جنون مودلياني المجسد في لوحاته والتي قد تختلف آراء النقاد بشأنها وبشأن موقعه في تاريخ الفن سيستمر. سيتبقى أيضا ذلك القناع الذي صنعه أوتريللو وسوتين عن وجهه وهو ميت، فاغرا فمه كأنه يحاول إخافة الموت. الموت الذي سيغري جان ايضا فتنتحر بعد دفن مودلياني وهي تقول للأحياء الذين ينظرون اليها : حاولوا أن تفهموا، سامحوني.  

إيلاف في

28/01/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)