حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

عودة الحرب الباردة الى صالات السينما.. فيلم"سالت" نموذجا

يوسف أبو الفوز

في شهر حزيران عام 2010، كشفت واشنطن في ضجة إعلامية عن شبكة تجسس تعمل لصالح موسكو ، على طريقة " الخلايا النائمة "، ومهمتها تجنيد المصادر السياسية وجمع المعلومات لصالح موسكو للنقد والتحليل، وعقب ذلك، وفي مقال لها بصحيفة ذي إندبندنت البريطانية تساءلت الكاتبة "ماري ديجيفسكي" عن " إذا ما  كانت مهمات التجسس في العالم  قد غطاها غبار التاريخ، أم أنها باتت إستراتيجية تتبعها بعض دول العالم وروسيا حتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي؟ "، واضافت: " رغم الانتهاء الظاهري للحرب الباردة، لا يزال شبحها يخيم على أجواء معظم الدول في العالم ".

وحتى لو ان السياسيين ورجالات الامن تناسوا الامر، فأن ستوديوهات السينما الغربية، لا يمكن ان تنسى، فليس هناك موضوعة مغرية اكثر من موضوعة الحرب الباردة، وصراع اجهزة التجسس الغربية مع اجهزة التجسس السوفياتية، وحلفائه من الدول، مما كان يعرف بالمعسكر الاشتراكي، تم تناولها في افلام لا حصر ولا عد لها، بل ولا نبالغ ان قلنا المئات من الافلام التي غزت شاشات السينما وراحت تروج لافكار ومفاهيم عن قدرات الغرب وأجهزته الامنية، وامكانيات الرأسمالية في عدائها مع الاشتراكية، ويمكن القول ان ثمة عاملين في السينما، من ممثلين وكتاب ومخرجين، بنوا شهرتهم ومجدهم الفني من خلال عملهم وتعاملهم مع موضوعة الحرب الباردة. واشهر ذلك، هو سلسلة افلام جيمس بوند، التي كانت مؤسسات حكومية مخابراتية غربية، تتصدرها وكالة المخابرات المركزية الامريكية (CIA)،  تمرر من خلالها رسائل سياسية وفكرية، في اطار الحرب الفكرية لاضعاف الجانب الآخر ولخلق رأي عام معاد ضد المعسكر الاشتراكي والافكار الشيوعية واليسارية، وعلى الجانب الاخر كانت المؤسسات السوفياتية، وخصوصا الامنية، تتوقف مليا عند هذه الافلام للرد عليها، ليس بافلام مماثلة، وانما باطرف ما يمكن تصوره، وهو دراسة افكار الاسلحة التي يستخدمها جيمس بوند في كل فيلم، لحد قيل ان افلام جيمس بوند كانت سببا لتطوير وانتاج اسلحة مخابراتية سوفياتية عديدة . ويحدد الكاتب والناقد اللبناني ابراهيم العريس بأن " سينما التجسس هي في غالبية الأحوال، سينما سياسية، ولا سيما في ما يتعلق بالصراعات الكبرى التي عرفها القرن العشرون : بين النازية والعالمين الاشتراكي والغربي، ثم بين المعسكر الشرقي (الاتحاد السوفياتي وتوابعه) والمعسكر الغربي في مرحلة لاحقة. وبعد ذلك بين العالم والإرهاب، مروراً بالحروب الكثيرة، التي كان جانبها الاستخباراتي يضاهي في أهميته جانبها العسكري. ". موضوعة الحرب الباردة، تعود ثانية الى الشاشة في فلم امريكي، حصد النجاح تجاريا، لاسباب عديدة، منها ان عرض الفيلم جاء توافقا مع اصداء احداث سياسية ملفتة للنظر جدا، الا وهو كشف الولايات المتحدة الامريكية عن الخلايا الجاسوسية الروسية النائمة، في سيناريو شابه احداث الفيلم بشكل ما، مما اعطى  للمشاهدين دفعا لمشاهدة الفيلم الذي شهد نجاحا على صعيد شباك التذاكر. ويشير الفيلم ببساطة الى كون الولايات المتحدة الامريكية، والدوائر السياسية المعنية، لا تزال تخشى من القوة الاقتصادية والسياسية لدولة مثل روسيا، التي هي وريثة الاتحاد السوفياتي ولجهاز مخابراته الذي يملك ارثا كبيرا وما زال يهدد امنها الاستراتيجي في اطار لعبة توازن القوى الدولية، من هذا الباب نتوقع ان هذا الفيلم ستعقبه أجزاء تالية، لاسيما وان قصة الفيلم قدمت نهاية مفتوحة، ستكون مغرية لترتفع حرارة موضوعاتها حسب الأوضاع السياسية والعلاقات الاقتصادية بين الأقطاب الكبرى .

الفيلم الذي نتحدث عنه، هو فيلم "سالت" (SALT) من انتاج 2010  لشركة كولومبيا، واحدة من اكبر شركات الإنتاج الأمريكية المقربة للاوساط الرسمية الامريكية، والتي لطالما انتجت افلاما كان لها صدى فنيا وسياسي كبير، وملفت للانتباه هنا اسم الفيلم، فهو يحيلنا تلقائيا الى اتفاقيات سالت (S. A. L. T )، للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية، حيث وقعت سالت الأولى عام 1972  وسالت الثانية عام 1979، بين قطبي الصراع، اللذين تدار بأسمهما وأفكارهما قنوات الحرب الباردة، القطبين الأمريكي والسوفياتي .

المخرج وكاتب السيناريو "فيليب نويوسي" الاسترالي الأصل (مواليد 1950 )، الذي عرف بحصول العديد من افلامه على العديد من الجوائز من مهرجانات سينمائية في كان او استراليا او في بريطانيا، والذي قدم العديد من أفلام الإثارة والرعب والحركة، يعود وبالاستناد الى قصة كتبها " كيرت ويمير" للتعاون مع الممثلة السينمائية الأمريكية السوبر ستار "انجيلا جولي" (مواليد 1975)، التي عرفت بنشاطاتها الإنسانية الى جانب اللاجئين في مختلف بقاع العالم، وكاللاجئين العراقيين، باعتبارها سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، والتي عرفت بأفكارها الليبرالية، وتبني قضايا الفقراء ومساهمتها في نشاطات ضد العنصرية واالتعصب، واخرها كان موقف من محاولة قس امريكي متعصب لحرق القرآن في رمضان الماضي . اللقاء الاول بين المخرج فيليب نويوسي والممثلة انجيلا جولي كان عام 1999 في فيلم "جامع العظام"، الذي يحكي عن شرطية متدربة تساهم في الكشف عن مجرم متسلل بالتنسيق مع محقق شرطة حاذق ولكن مقعد قام بأداء دوره الممثل دانزيل واشنطن ( مواليد 1954)، لكن هذا اللقاء الجديد، بين المخرج والممثلة، وهو الثاني لهما، كان مختلفا جدا عن لقائهما الاول، على حد تعبير المخرج نفسه، في لقاءات صحفية، حيث اشار الى ان انجيلا الان اكتسبت خبرة كبيرة في التمثيل، وتعرف ماذا يريد منها المخرج والدور، اضافة الى التجربة التي اكتسبتها في العمل في افلام حركة ساهمت فيها، مثل افلام "لارا كروفت" التي تطلبت جهدا وتدريبا بدنيا عاليا، والتي جعلها تؤدي بنجاح دورها في الفيلم الثاني الذي اخرجه لها فيليب نويوسي . فيلم سالت الذي نحن بصدده، كان من المقرر ان يؤدي دور البطولة فيه الممثل توم كروز (مواليد 1962)، لكن المنتج والمخرج اتفقا على استبداله بممثلة امرأة، لمزيد من الإثارة، وجذب مشاهدين أكثر، وتم الاستقرار على اختيار انجيلا جولي، التي سافر المخرج بنفسه ليلتقيها في محل إقامتها جنوب باريس ليقدم لها العرض وليقنعها وهو يقدم لها السيناريو، الذي اعيدت كتابته ليلائم ممثلة امراة ومن ذلك تغيير اسم بطل القصة من " أدوين سالت " الى " ايفلين سالت". ولم يأت الفيلم بجديد عن نوعية افلام الحركة الامريكية، التي تتطور فيها القصص والاحداث من دون مبررات منطقية من اجل اثارة التشويق، فشهدنا مطاردات وصدامات عنيفة، واطلاق نار لبطلة لا تخطئ الهدف، وقدرات خارقة في الجري والقفز وتسلق الجدران واختراق الاماكن المحصنة أليكترونيا، وقدرات في التحمل ومهارات عالية في كل شيء، كل ذلك  من أجل صنع فيلم لا يختلف عن وصفة افلام رامبو الشهيرة لافلام البطل الامريكي الخارق السوبرمان، الذي لا يقهر، ولم ينس الفيلم ان يدس هنا وهناك مشاهدا ذات طابع إيديولوجي، حسب الوصفة الجيمسبوندية، فالاعداء دائما مجرمون، سفاكو دماء وغير اخلاقيين وخاسرون دائما .

واذا أستعرضنا احداث الفيلم الخيالية، فأننا نجد رجل المخابرات السوفياتي العقائدي فاسيلي اورلوف، قام باداء دوره الممثل البولوني دانيال اولبروجزكي (مواليد 1945)، الذي يؤمن بعظمة الاتحاد السوفياتي كدولة عظمى، فيشرف خلال سنوات الحكم السوفياتي على مشروع جهنمي، بعيد المدى، فبدأ باختطاف أطفال روس من ذويهم، وافتعال حوادث مختلفة لتصفية عوائلهم، ليكونوا يتامى، فيقوم بتربيتهم تربية عقائدية عمياء وغسل أدمغتهم بالولاء المطلق له وللاتحاد السوفياتي ـ مشاهد الأطفال يقبلون يد ارولوف حيث لم ينس المخرج ان يضع في أصبعه خاتماً يحمل علامة المطرقة والمنجل ـ، ثم يتم زرع الأطفال في المجتمع الأمريكي، لينشأوا هناك كمواطنين أمريكيين أصليين، وحين يكبرون يتفاجأ المشاهد بان العديد منهم تبوأ اعلى المناصب في اجهزة الدولة، ومنها الاجهزة الامنية، ومن خلالهم يتم التحرك لتنفيذ مخطط هدفه تدمير أمريكا، وإعادة الهيبة لروسيا التي بدا اورلوف ناقما على ضعفها الحالي .

وتكون ايفلين سالت احد هؤلاء العملاء النائمين، ونراها في بداية الفيلم معتقلة في سجون كوريا الشمالية، وتتعرض إلى اقسي انواع التعذيب، لكنها تصمد ولا تعترف وتصر على انها مجرد أمرأة اعمال، ويتم اطلاق سراحها عبر عملية استبدال مع عميل كوري، واذ تتهيأ للاحتفال بزواجها، من عالم الحشرات الألماني مايكل كراوسي، لعب دوره الممثل الالماني "اوغست ديهل" (مواليد 1976)، الذي كانت تخشى كثيرا تعرضه للمصاعب بسبب عملها المخابراتي، وفجأة يظهر رجل المخابرات الروسي اورلوف في مقر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وبحضور المحققة الكفوءة سالت ليعترف بأنه واحد من رجالات المخابرات السوفياتية السابقة وحاليا روسيا، وان لديه معلومات غاية في الخطورة، ومنها أن هناك خطة لاغتيال الرئيس الروسي خلال زيارته لامريكا من قبل العملاء الروس أساسا، وان اهم عملائهم الموثوقين هو ايفلين سالت الجالسة امامه، فيصاب الجميع بصدمة، ثم يفر اورلوف ـ ببساطة ! ـ من مقر وكالة المخابرات المركزية الامريكية المحصن ليترك سالت امام واقع جديد، لاتملك امامه سوى ان تفر هي الاخرى في مطاردات من قبل زملائها، اخذت طويلا من وقت الفيلم، واخرجت ببراعة وبكثير من الاثارة، والتشويق، تبهرنا فيها العميلة سالت بقدراتها الجسدية وكفاءاتها ومهاراتها المختلفة، في القفز من ظهر شاحنة الى اخرى، ثم نكتشف بأنها أمينة لانتمائها الأمريكي أكثر، فتعمل لإفشال مخططات رجل المخابرات الروسي، فتقوم ولوحدها وببراعة منقطعة النظير، بتصفية العديد من العملاء الروس بمن ما فيهم اورلوف نفسه، وتظهر لنا قوة تحمل اعصاب خيالية، اذ تشهد قتل زوجها أمامها من قبل اورلوف دون ان يرف لها جفن، من اجل ان تظفر بتصفية اورلوف ورجاله، وتنجح في انقاذ حياة الرئيسين الروسي والامريكي، وتوقف في اللحظات الاخيرة هجمات نووية على مكة وايران اراد العملاء الروس تنفيذها بواسطة الصواريخ الامريكية لزيادة غضب العالم الاسلامي ضد امريكا، ومن المفاجأت التي يحاول الفيلم ان يرفع بها حرارة التشويق، ضمن لعبة صعوبة معرفة من هم الاخيار ومنهم الاشرار في الفيلم، تكتشف سالت ان زميلها، في وكالة المخابرات المركزية الامريكية، العميل تيد ونتر، لعب دوره الممثل الامريكي ليف شريبر (مواليد 1967)، ما هو الا عميل روسي نائم مثلها وخطير جدا، وبعد صراع عنيف معه تنجح في تصفيته، وفي اخر المشاهد وبتعاطف زميلها العميل بيابودي، لعب دوره الممثل الامريكي جيوتيل اجيفور (مواليد 1974)، تقفز من طائرة الهليكوبتر لتهرب من جديد، حيث هناك العديد من العملاء الروس النائمين، الذين يجب كشفهم وتصفيتهم، لينتهي الفيلم وهي هاربة تجري في الغابة، ربما تمهيدا للقاء قادم، في جزء ثان،  اعتقد لن يكون بعيدا .

المدى العراقية في

20/01/2011

 

رؤية مغايرة فـي فيلم جديد عن كليوباترا

ترجمة: ابتسام عبد الله 

كتب المؤرخ الاغريقي ديو كاسيوس عن كليوباترا:"كانت إمرأة ذات جمال خلاب، وذات معرفة يجعلها مقبولة لكل واحد." وهذا الكلام يبرر اختيار هوليوود لاجمل جميلاتها لتأدية دور الملكة المصرية ابتداء من كلوديت كولبرت وفيفيان لي الى اليزابيث تيلر وانجلينا جولي اليوم. ولكن الفيلم الجديد الذي يجري إعداده حالياً سيطيح بك.

الفرضيات التي نعرفها عن تلك المراة المغرية.وقد حددت الشركة المنتجة للفيلم القادم سيتجاوز الفيلم الاسطوري الذي مثلته اليزابيث تيلر عام 1963 .ويقدم رؤية جديدة عن كليوباترا، حسب وجهة نظر المخرج البريطاني بول غرين غراس، إن وافق على العرض المقدم اليه، وهو على وشك امضاء العقد.وغرين غراس مشغول حالياً في إخراج فيلم،" الزاحفون نحو أشعة الشمس"، وهو عن الحرب الفيتنامية. وقد حقق غراس قيمته الفنية عبر الافلام الوثائقية المهمة التي قدمها سابقاً.

ويبدو ان المخرج متأثر جداً بفيلم،"معركة الجزائر"، الذي انتج عام 1966، وقد شق طريقه بصعوبة في هوليوود، التي ترغم القادمين على ان يكونوا تقليديين.

أما فيلمه الاخير وهو،"المنطقة الخضراء"، بطولة مات ديمون، فلم يجد النجاح في أمريكا، بسبب موقف النقاد من حرب العراق، ولكن غرين غراس أعلن مؤخراً انه مدين بالشكر لشركة يونيفيرسال، لأنها لم تتدخل في عمله ذلك. وهو الآن  يحتاج الى دعم خاص لاخراج فيلم كليوباترا، عن السيرة التي كتبتها ستيسي شيف، علماً ان المنتج سكوت رودن قد اشترى حقوق ذلك الكتاب الذي صدر في تشرين الأول الماضي.وتروي المؤلفة الحاصلة على جائزة البوليتزر، قصة كليوباترا التي حكمت الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، آخر مملكة مصرية، وفي أوقات تاريخية، تمكنت كليوباترا من القبض على مصير العالم الغربي بين يديها.وتناقش ستيسي في السيرة التي قدمتها عن أحقية كليوباترا أن تنبوأ مكانة في التاريخ كملكة وحيدة في العالم القديم، سيطرت على المملكة ولعبت دوراً بارزاً في القضايا الغربية التي حدثت في عصرها.والفيلم الجديد، يطرح صورة لها، اكثر تعقيداً من مجرد امرأة فاتنة تغري الرجال، قائلاً،"إنها لم تكن امرأة ساقطة تتصيد الرجال من أجل اللهو."وذلك الامر يعود الى ان كتاب سيرتها السابقين كانوا من الرجال، اما هذا الكتاب الجديد فقد كتبته امرأة.وعندما التقت كليوباترا بيوليوس قيصر،كانت آنذاك في الـ22 من عمرها ووضعت ابنها قيصرون منه. وفي أعقاب اغتيال القيصر في روما، بدأت علاقتها بمارك انطونيو واستمرت 13 عاماً حتى انتحارها في عام 30 قبل الميلاد.ومن المؤمل ان يمثل براد بيت دور انطونيو الى جانب انجلينا جولي.

عن/ الاوبزرفر

المدى العراقية في

20/01/2011

 

تحذيرات تخلط بين الأفلام المستقلة وأفلام المقاولات

الموجة الجديدة نقيض للسينما التجارية في الرؤية والآليات 

ضجة صاخبة في أوساط صناعة السينما المصرية شكلتها موجة وظاهرة جديدة من الأفلام الرقمية المستقلة مثل أفلام «ميكروفون» و«عين شمس» و«هليوبوليس» و«الحاوي» التي ظهرت وعرضت في العامين الأخيرين وهي في كل الأحوال حجر كبير سقط في البحيرة الراكدة لكن تفسير الآثار التي أحدثها إلقاء هذا الحجر اختلفت حولها الآراء والاجتهادات بعضها انطلق من رغبات مخلصة في ضخ دماء جديدة في عروق هذه الصناعة المتخشبة والبعض الآخر انطلق من مصالح وحسابات خاصة مغرضة ترى فيها تهديداً لوضع شبه مستقر سيطرت فيه بضع شركات للإنتاج ودور العرض على الأسواق وفرضت مصالحها ومنهجها ونجومها وآلياتها التي لا تريد منافساً خصوصاً لو كان من خارج المنظومة فهذه الأفلام جميعها هي أفلام مستقلة من نوع جديد تماماً على ساحة صناعة السينما المصرية فهي أفلام ذات ميزانيات منخفضة ومحدودة جداً صورت كلها بآلات تصوير رقمية وبدون نجوم معروفين تقريباً وفي حالة ظهور بعض النجوم فيها فقد كان ظهورهم نوعا من التعضيد والمساندة للحركة الوليدة..

ورغم أن هذه الموجة لم تظهر فعلياً بسبب ما يطلق عليه «أزمة السينما المصرية» بل بسبب ظهور تكنولوجيا التصوير الرقمي في الأساس وطموحات جيل جديد من صناع الأفلام انتشر في طول العالم وعرضه خصوصاً العالم العربي ووجد في هذه التقنية فرصته لتحقيق طموحاته..

رغم كل ذلك إلا أنها تحولت بالنسبة للكيانات الديناصورية المتحجرة التي تسيطر على ساحة الإنتاج إلى تهديد حقيقي لهذه السيطرة ولأسلوب وآليات الإنتاج والتوزيع والعرض التي تضمن لهذه الكيانات السلطة الكاملة على الأسواق سواء أسواق العرض السينمائي في دور العرض أو أسواق المحطات الفضائية التي أصبحت بفضل تكاثرها وتنافسها مصدراً مهماً من مصادر إيرادات هذه الأفلام ومع نهاية عام ٢٠١٠ وجردة الحساب التقليدية لإنتاج السينما المصرية الذي أوضح تراجع عجلة الإنتاج تعالت مجموعة من الأصوات من أصحاب المصالح والشركات المسيطرة أو ممن يتحدث باسمهم تحذر من عودة ظاهرة أفلام المقاولات التي كانت قد سادت في الثمانينات وفي مغالطة واضحة استندت هذه الأصوات فيما أطلقته من تحذيرات إلى ظهور ونجاح عدد من الأفلام المستقلة منخفضة التكاليف ونجاحها في إثارة الاهتمام وحصرها لمجموعة من أهم جوائز المهرجانات وتحقيقها لنجاح جماهيري معقول وخلطت عن عمد بين هذه الظاهرة الإيجابية وظاهرة أو موجة أفلام المقاولات..

والفارق بينهما كبير لا يسمح بأي خلط فالشيء الوحيد الذي يجمع بين موجة الأفلام المستقلة وهوجة أفلام المقاولات هو انخفاض التكلفة الاجمالية للفيلم وخلوه من النجوم أما بقية المكونات وآليات التوزيع والمستوى الفني والموقف الفكري فالفارق بين الأفلام المستقلة وأفلام المقاولات كالفارق بين السماء والأرض..

فقد ظهرت أفلام المقاولات تلبية لاحتياج تجاري بحت لإنتاج عدد كبير من الأفلام لطرحها على أشرطة فيديو للمشاهدة المنزلية في الأسواق الخليجية التي كانت في ذلك الوقت تفتقر لدور العرض السينمائي الحديثة ولعادة مشاهدة الأفلام فيها نتيجة للتقاليد المحافظة التي كانت تسيطر على تلك المجتمعات كما مثلت هذه الأفلام والأشرطة التي تطبع عليها مصدراً مهماً للأرباح التي تحققها الإعلانات المطبوعة عليها خصوصاً في فترة ما قبل انتشار الفضائيات ونتيجة لهذه العوامل التجارية الربحية البحتة التي تسببت في ظاهرة أفلام المقاولات فقد كان من الطبيعي أن تأتي هذه الأفلام متردية المستوى الفني سوقية المعالجة رديئة الإخراج لا تهتم إلا بإنتاج أكبر عدد ممكن من الأشرطة في أقصر وقت من أجل تلبية احتياجات سوق لا يهتم إلا بجني الأرباح السريعة..

وعلى النقيض من كل هذه الأسباب والمقدمات جاء ظهور الأفلام المستقلة وخصوصاً الموجة الأخيرة منها تحقيقاً لطموحات ورؤية جيل جديد من السينمائيين الذين لم تستوعبهم آليات صناعة السينما التقليدية لرفضهم لشروطها ومواصفاتها وموضوعاتها ونجومها فوجدوا في آليات التصوير الرقمي الذي لا يحتاج للنفقات الباهظة للتصوير السينمائي التقليدي وفي الاعتماد على إجادة الحبكة والإخراج وحماسة جيل جديد من الممثلين مكونات كافية لاطلاق نوعية جديدة من الأفلام تعبيراً بالفعل عن ذائقة جديدة لجيل معولم منفتح على أوسع الآفاق ولعل فيلم «ميكروفون» بالتحديد هو المعبر الأمثل عن كل هذه المكونات فقد اختار لقصته موضوعاً يتعلق أيضاً بفنون الشباب الجديد المهمشة في مجال الغناء واختار أن يصور فيلمه بآلة تصوير رقمية رخيصة جداً بالنسبة لأسعار آلات التصوير السينمائية كما اختار مديراً للتصوير لم يسبق له العمل في صناعة السينما التقليدية وشارك في الفيلم عدد كبير من الممثلين وفرق الغناء المجهولة دون أجر تقريباً كما نجح المخرج أحمد عبدالله والمنتج إبراهيم البطوط في استقطاب النجم خالد أبو النجا والنجمة منة شلبي للمشاركة في الفيلم بنفس الروح التعاونية. وكانت النتيجة أكثر من مذهلة.. فيلم متماسك قوي المعالجة والإخراج قدم موضوعاً جديداً جذاباً وحقق من الجوائز في مهرجانات قرطاج والقاهرة ما لم تحققه منذ عشرات السنوات كل الأفلام المصرية.

وهكذا فإن ظاهرة الأفلام المستقلة تشكل بالفعل موجة جديدة سوف ترفد صناعة الأفلام في المنطقة العربية بنوعية جديدة من الأعمال التي يمكن أن تسد احتياجاً أساسياً لدى جمهور الشباب والمهتمين بالسينما الفنية الراقية..

غير أن هذا لن يمنع بالطبع من أن تغري هذه التقنية والآلية في إنتاج أفلام منخفضة التكلفة بعضاً من التجار والمقاولين والباحثين عن الربح السريع من استغلال في انتاج نوعية سوقية رخيصة من الأفلام قد تنجح إلى حين في إيجاد مكان لها في الأسواق نتيجة لزيادة الطلب عن العرض لكنه نجاح لا ينتظر أن يدوم طويلاً في مواجهة جيل كامل من أبناء عصر الصورة الذين يريدون أن يعبروا عن همومهم بالأساليب الفنية الراقية.

الراية القطرية في

20/01/2011

 

السينما السورية تراوح مكانها وغياب الأفلام الفلسطينية

حصاد واعد للسينما المغربية واللبنانية 

تستأثر السينما المصرية بحكم انتشارها جماهيرياً في المنطقة العربية بجل الاهتمام الإعلامي والنقدي في حين تتوارى سينما البلدان العربية الأخرى في الظل في معظم الأوقات وقد كان هذا الأمر منطقياً حتى سنوات قليلة مضت بحكم محدودية الإنتاج في بلدان الأطراف..

لكن التغيرات الكثيرة التي شهدتها صناعة السينما العربية استطاعت في السنوات الأخيرة أن تجتذب درجة أعلى من الاهتمام بفضل بروز بعض إنتاج هذه السينما البديلة في المهرجانات وتراجع تسويق الفيلم المصري في المنطقة لأسباب عديدة سبق ذكرها.

وتتصدر السينما المغربية خريطة الإنتاج العربي من الأفلام بعد السينما المصرية مباشرة حيث وصل عدد الأفلام التي انتجتها في عام ٢٠١٠ إلى ما يقترب من العشرين فيلماً روائياً طويلاً استقطبت أكثر من ٣٥٠ ألف مشاهد في ٧٠ دار عرض ورغم أن إنتاج السينما المغربية هذا العام على غير المعتاد لم يكن ضمن الأفلام التي حققت نجاحاً نقدياً وجوائز في المهرجانات إلا أنه نجح بدون شك في سد احتياج أساسي لدى المشاهد المغربي ونافس بقوة السينما المصرية والأمريكية في دور العرض وكان أنجح هذه الأفلام على الإطلاق فيلم «الخطاف» للمخرج سعيد الناصري الذي استحوذ على أكثر من نصف عدد المشاهدين طوال العام وتقاسمت أفلام أخرى اهتمام واقبال الجماهير مثل أفلام «عند الفجر» للمخرج الجيلاني فرحاتي و«أولاد البلد» لمحمد إسماعيل وفيلم «منسيو التاريخ» لحسن بن جلون وعلى العكس تماماً من حال السينما المغربية جاء حال السينما اللبنانية التي سطع نجمها بشكل واضح في معظم المهرجانات العربية ففاز فيلم «شتي يا دني» للمخرج بهيج حجيج بأفضل فيلم عربي في مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي واقتنص فيلم «طيب خلص» جائزة العمل الأول في نفس المهرجان وهو من إخراج رانيا عطية ودانيل غارسيا.

أما فيلم «رصاصة طائشة» والذي تدور أحداثه في أثناء الحرب الأهلية مثله في ذلك مثل فيلم «شتي يا دني» فقد فاز بجائزة المهر العربي الذهبية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.. وفي مهرجان الدوحة ترايبيكا فاز الفيلم اللبناني «مرجلة» للمخرج جوزيف فارس بجائزة أفضل اخراج..

وهكذا تألقت السينما اللبنانية في المهرجانات العربية رغم قلة عدد الأفلام التي انتجتها في موسم ٢٠١٠ أما السينما السورية فقد انتجت هذا العام أربعة أفلام ثلاثة من إنتاج القطاع الخاص وفيلم واحد من إنتاج مؤسسة السينما وهو أمر يخالف ما كان واقعاً في الفترة الأخيرة حيث اعتادت مؤسسة السينما على انتاج فيلمين أو أكثر وكان القطاع الخاص ينتج فيلماً واحداً أو لا ينتج أفلاماً على الإطلاق ولكن دخول شركة مثل شركة أوربت في مجال الإنتاج السينمائي السوري شجع فيما يبدو القطاع الخاص على المغامرة ودخول المجال.. والأفلام الأربعة هي «حراس الصمت» من إخراج سمير ذكرى ومن إنتاج مؤسسة السينما وقد حاز تنويهاً خاصاً في مهرجان دمشق السينمائي اعتبره البعض جائزة ترضية أكثر منه تقديراً فنياً وانتجت شركة «ريل فيلمز» التي يديرها المخرج هيثم حقي والتابعة لشبكة أوربت فيلمين هما «مطر أيلول» لعبداللطيف عبدالحميد والذي حصل بدوره على الجائزة البرونزية في مهرجان دمشق وفيلم «روداج» لنضال دبس وانتجت شركة الشرق الخاصة فيلماً ثالثاً هو فيلم «دمشق مع حبي» لمحمد عبدالعزيز وعلى عكس نشاطها في الموسمين الماضيين غابت الأفلام الروائية الفلسطينية عن خريطة الإنتاج العربي.. وفي تونس ورغم أن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي كان قد أعلن عام ٢٠١٠ عاماً للسينما إلا أن الإنتاج التونسي تراجع إلى أربعة أفلام فقط كان من أهمها فيلم «صفايح ذهب» للمخرج نوري بوزيد و«موسم الرجال» للمخرجة مفيدة التلالي وفيلم «آخر ديسمبر» للمخرج معز كمون.

الراية القطرية في

20/01/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)