حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

اعتبرت تجربتها في {الشوق} أكثر من رائعة

كوكي: التمثيل لم يكن في حساباتي

القاهرة - عمر محمد

رغم أن كثيرين يظنون أنها دخلت الوسط الفني بوساطة من شقيقتها الفنانة الشهيرة روبي فإن كوكي تؤكد ان روبي بريئة من اتجاهها إلى التمثيل وأن ترشيحها لفيلم «الشوق» جاء بالصدفة، تتحدث عن ظروف مشاركة الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي وفوزه بالجائزة الكبرى، كما تكشف كوكي حقيقة قرارها بالغناء وغيرها من الاعترافات التي تحملها سطور حوارنا معها.

         هل كانت شقيقتك روبي وراء ترشيحك للمشاركة في فيلم «الشوق»؟

- روبي لم يكن لها دخل في ترشيحي للفيلم لكن الأمر حدث بالصدفة فعندما كنت في مدرسة الدكتور أحمد كمال للتمثيل والتي يمتلكها الفنان محمود حميدة كان المخرج خالد الحجر يزورنا أحيانا، ولم يكن يعرف أنني أخت روبي أصلا وكان معجبا بأدائي، ويقول لي إنني سأصبح ممثلة جيدة، وهذا كان من فترة طويلة حتى رشحني للفيلم واتصل بي، ولا أعتقد أن هذا له علاقة بروبي لأنه شاهدني وأنا أتمرن على التمثيل أساسا ولو لم يعجبه أدائي لم يكن ليغامر بي في فيلمه إطلاقا خاصة انه مخرج كبير، وأنا سعيدة بتجربتي معه وهو صاحب فكرة أن يظهر اسمي الحقيقي على التيتر وهو ميريهان بعد أن عرفني الناس بكوكي كاسم شهرة، لكنه كان يثير بعض السخرية مني ولذلك أنا سعيدة بنزول اسم ميريهان على تتر الفيلم.

هرم ذهبي

         هل كنت تتوقعين فوز الفيلم بجائزة الهرم الذهبي من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي؟

- كنت أشعر بأن الفيلم سيحصد إحدى الجوائز لأنه عمل متميز جدا وكلنا بذلنا فيه مجهودا كبيرا لكن فوزه بالجائزة الكبرى كان مفاجأة أسعدتني جدا.

         ما احساسك عندما اختير الفيلم لتمثيل مصر في المسابقة الرسمية بالمهرجان؟

- شعرت بالمسؤولية والخوف وأنني يجب أن أكون حريصة في اختياراتي فيما بعد لتكون في مستوى يليق بهذا الفيلم لأنه تجربة أكثر من رائعة لفريق عمل محترم، ففي بداية التصوير كنت أشعر بالخوف ولكن خالد الحجر كمخرج بعيد عن مدرسة الصوت العالي في الإخراج كان يوجهني بهدوء، والفنانة الجميلة سوسن بدر، معظم مشاهدي كانت معها، كانت متفهمة جدا، وكانت تخرج طاقم التصوير من الغرفة لتتحدث معي وتطمئنني، أما بالنسبة للمهرجان فأنا كنت سعيدة ومتفائلة خاصة أن يوم عرض الفيلم كان موافقا ليوم عيد ميلادي، فكانت هذه بشرى سارة لي والحمد لله أن الفيلم حاز إعجاب من شاهدوه، وحصد الجائزة الكبرى.

فتاة مقهورة

         ما تفاصيل دورك فيه؟

- لعبت دور عواطف وهي فتاة مقهورة هي وشقيقتها تحاول أمهما منعهما عن العالم الخارجي، وتعبر عواطف عن بنات كثيرات في مجتمعنا في الطبقة الفقيرة محرومات من أشياء كثيرة، حتى من الحب وهي شخصية صعبة تطلبت مني التركيز في الأداء وأنا سعيدة لنجاحي فيها.

         كيف سارت علاقتك بشقيقتك اثناء التصوير؟

- بالتأكيد وجود شقيقتي روبي إلى جواري جعلني أكثر اطمئنانا كما أننا لعبنا شخصيتي شقيقتين فكنا على طبيعتنا إلى حد كبير، وهي ساعدتني كثيرا في التحضير للدور وأتمنى أن أعمل معها مرة أخرى.

         هل كانت هناك مشاهد صعبة لك في الفيلم؟

- مشاهد كثيرة كانت شديدة الصعوبة، أذكر منها المشهد الذي صورناه في الحمام حيث كانت تسبقه مشاجرة عنيفة وضرب وصوت عال وحركة وأحاسيس مختلفة، وهذا المشهد يجمعني بروبي وانتشرت صوره في الصحف وفُسّ.ر بشكل مختلف تماما عما هو عليه في محتوى الفيلم.

هجوم مبكر

         هذا المشهد الذي تتحدثين عنه جعل البعض يردد ان الفيلم يناقش مشكلة الشذوذ حتى أن أحد المحامين أقام دعوى قضائية لإيقاف عرض الفيلم لأنه يسيء الى سمعة بنات مصر ما ردك؟

- ما حدث كان هجوما مبكرا على الفيلم ولا أعرف كيف يحكم البعض على عمل قبل مشاهدته أساسا مثل هؤلاء أشخاص لديهم كبت وفراغ ولا يجدون ما يفعلونه، وعموما الفيلم لا توجد فيه مشاهد خادشة للحياء وأعتقد أن فوزه بجائزة الهرم الذهبي أكبر رد على من هاجموه قبل عرضه.

         هل دراستك للتمثيل في مدرسة إعداد الممثل أفادتك وأنت أمام الكاميرا؟

- أفادتني بشكل كبير حتى شخصيتي تغيرت، فأنا كنت خجولة جدا لكن الدراسة جعلتني أكثر جرأة، كما علمتني كيف أتحكم في حركات جسمي وكيف أتكلم وكيف أواجه الكاميرا بدون أن أخاف منها، وفكرة ورش تدريب الممثل أصبحت موجودة في مصر بكثرة وأصبح يشارك فيها نجوم وليس فقط مبتدئون.

مواجهة الكاميرا

         لماذا تأخر دخولك مجال التمثيل مقارنة بشقيقتك روبي؟

- بصراحة التمثيل لم يكن في حساباتي إطلاقا حتى فترة قريبة، خاصة أنني خجولة ولم أتخيل مواجهة الكاميرا، ولذلك لم يكن في بالي دخول الوسط ولم أكن أريد أن يقال انني دخلت الوسط الفني لأنني شقيقة روبي.

         وما الذي غيّر رأيك ودفعك إلى التمثيل؟

- أحببت أن أجرب دراسة التمثيل لاكتساب خبرات جديدة، وذهبت إلي استديو الممثل لاكتساب خبرة في منطقة جديدة فقط لا غير، ولم يكن في نيتي أنني سأستمر، ولكن عندما رشحني المخرج خالد الحجر للفيلم لم أتردد والغريب أنه كانت هناك إشاعات كثيرة عن دخولي مجال التمثيل لمجرد ظهوري مع أختي في مواقع التصوير ووجودي معها دائما حتى أن هناك من قالوا أيضا أنني مديرة أعمالها وأساعدها في اختيار أدوارها ولكن هذا خطأ، فأنا ليس عندي الخبرة لأقيم لها أعمالها أنا فقط معها على طول لأننا صديقتان ولسنا مجرد شقيقتين وممكن أن تحكي لي روبي قصة عمل معروض عليها وأنا أقول لها رأيي.

لم تعترض

         وما حقيقة اعتراضها على اتجاهك الى التمثيل؟

- بالعكس هي شجعتني جدا وما تردد عن اعتراضها على اتجاهي الى التمثيل إشاعات حتى ان البعض ردد إنها هاجمتني ورفضت دخولي الوسط الفني، وأن هناك حربا أهلية في البيت بيننا وهذا لم يحدث.

         وهل صحيح أنك ستغنين مثلها؟

- هذا الكلام أيضا من الإشاعات التي تعرضت لها وقد اضحكتني جدا لأن صوتي سيئ ولا يصلح للغناء فكيف أقدم ألبوما أو حتى أغنية واحدة، لكن هناك من تخيل أنني سأغني لمجرد كوني أخت روبي لكنني أؤكد لكم أن طريقي سيكون مختلفا عن طريق شقيقتي حتى في نوعية الأدوار نفسها.

         هل تفكرين في الزواج أم تبحثين عن النجومية أولا؟

- لا أجد تعارضا بين الاثنين لأنني عندما أتزوج لا بد أن يوافق زوجي على عملي في الفن، وأنا لن أترك الاختيار لمشاعري فقط وإنما سأختار بقلبي وعقلي معا.

القبس الكويتية في

23/12/2010

 

خواطر سينمائية

تهمة كتابة السيناريو تسجن جعفر بناهي

يكتبها : ضياء حسني

تابع الجميع الفضائح التي ينشرها موقع ويكيليكس والمعروفة باسم وثائق ويكيليكس والتي فضحت الساسة و السياسيين في جميع أنحاء العالم بنوعيه الحر والمستبد والتي بينت أنه لا فارق كبير بين سلوكيات تلك الدول‏ حيث إن الدول التي تدعي الحرية والديمقراطية وتدافع عنها دفاعا مستميتا في جميع أنحاء العالم‏,‏ قد يصل إلي حد إسالة الدماء والقتل و الدمار بدعوي ترسيخ الحرية و نشر الديمقراطية‏,‏ ترتكب الجرائم نفسها وتنهج نفس الأساليب القذرة التي تنتهجها الدول التي تهاجمها تلك الدول العظمي حامية حمي الديمقراطية‏,‏ بل وأشنع منها من تعذيب واغتيالات وشن حروب تحت دعاوي وهمية‏.‏ لقد أدرك الجميع أن المحرك الأساسي لسلوكيات الدول العظمي تلك ليس سوي صراع النفوذ والمصالح وأن أي تغليف مزيف لتلك السلوكيات سواء كان إيديولوجيا أو دينتي أو تبيشريا ليس سوي غطاء الغرض منه السيطرة علي الرأي العام وحشد الجمهور‏.‏ لكن مع تكشف الحقائق آفاق الكثيرون من سباتهم الطويل‏,‏ وقد يكون لفترة وجيزة ليعودوا إلي نومهم‏.‏ تلك الدول الديمقراطية‏....‏ والمدافعة عن الحريات وصاحبة شعار حقوق الإنسان وغيرها من الشعارات التي ارتكب باسمها‏,‏ ومازال‏,‏ الكثير من الجرائم لم ترض عن هذا الكشف الذي كانت ويكيليكس سببا في إظهاره وإعلام العالم بحقيقته‏,‏ فسارعت بمهاجمة موقع الموقع بالفيروسات من اجل تعطيله ومن ثم تعطيل نشر الحقائق‏,‏ بل وسارعت باتهام جوليان اسانجي أحد القائمين علي إدارة الموقع بتهمة الاعتداء أو التحرش بسيدة‏,‏ ليطلق سراحه بعد ذلك علي ذمة التحقيقات‏.‏ هذا هو أسلوب استبعاد و إقصاء المعارضين الذين يمثلون خطرا في تلك الدول‏,‏ ولعلنا نتذكر الاتهامات التي وجهت لكورت فالديهيم السكرتير العام للأمم المتحدة السابق ووصمه بتهمة معادة السامية وبكونه نازيا خدم في الجيش الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية‏(‏ بالرغم من أنه لم يكن سوي مترجم‏)‏ عنها وذلك لإصداره قرار بوصف الصهيونية بأنها أيديولوجية عنصرية في الفترة التي كان فيها أمين عام الأمم المتحدة‏,‏ ليتم إلغاء تلك التوصية بعد ذلك الاتهام له بالنازية‏.‏ هذا هو الأسلوب المتبع في الدول الكبري تجاه المثقفين الذين يشكلون تهديدا للمصالح الكبري للدول التي يقال عنها ديمقراطية‏,‏ وقد يصل الأمر إلي الاغتيال السياسي مع الزعماء السياسيين الذين يشكلون تهديدا لتلك المصالح بمن فيهم سياسيو تلك الدول أنفسهم مثلما كان الأمر مع اغتيال الأخوين جون وروبرت كيندي واللذين كان أحدهما رئيس للجمهورية والثاني وزيرا للعدل ومرشحا لرئاسة الجمهورية التي مازالت الوثائق الرسمية عن عملية اغتيالهما ممنوعة ومصنفة سري للغاية‏.‏ أما في مجتمعاتنا التي توصف بكونها استبدادية أو ذات ديمقراطية شكلية فإن الأساليب للقضاء علي وجهة النظر المعارضة تكون أبسط وفي الكثير من الأحوال شديدة الكوميديا‏,‏ وهو ما يذكرنا بفيلم شهير للمخرج الإيطالي ديميانو ديمياني يحمل عنوان انتهي التحقيق انسي الأمر‏,‏ والذي أدخل فيه أحد الشخصيات المعارضة للسجن بتهمة القتل لأنه قام بترك مكابح أو فرامل سيارته عند ركنها فتحركت لتقتل طفلا‏!‏ كيف؟ لا احد يعلم‏.‏

آخر تلك الاتهامات الكوميدية نالها المخرج الإيراني الشهير جعفر بناهي والذي حكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات ومنعه لمدة عشرين عاما من صناعة الأفلام وكتابتها وإلقاء أحاديث صحفية مع سحب جواز سفره ومنعه من السفر للخارج‏.‏ اتهم المخرج الإيراني بمحاولة تهديدا الأمن القومي الإيراني ونشر دعاية مضادة للجمهورية الإسلامية‏,‏ وذلك ارتكازا علي أوراق إعداد سيناريو لفيلم كان يحضر له المخرج‏,‏ عثر عليها في منزله‏,‏ عن أحداث الانتخابات الرئاسية الأخيرة‏,‏ والتي اندلعت بعدها الاضطرابات في العاصمة الإيرانية من قبل أنصار المرشح حسين مساوي الذي فقد الانتخابات أمام الرئيس المعاد انتخابه احمد نجاد‏,‏ حيث اتهم المعارضون الحكومة الإيرانية بتزوير الانتخابات‏.‏ وبذلك تدخل الحكومة الإيرانية قاموس شر البالية ما يضحك‏,‏ مع جعلها كتابة السيناريو أو التحضير له تهمة خيانة عظمي محاولة لقلب النظام‏,‏ فمن المعروف أن السيناريو يكتسب قيمته بعد تحويله لفيلم سينمائي‏,‏ حيث من الممكن أن تقرا المسرحيات علي الورق دون تمثيلها علي خشبة المسرح‏,‏ ويعد أمرا مستحيلا أن يوزع السيناريو علي نطاق واسع ليقرأه أنصار المعارضة‏,‏ لكن العقلية الاستبدادية المبدعة في القمع ابتكرت تلك التهمة‏.‏ وبناهي هو المخرج الأكثر شهرة خارج إيران مع عباس كيروستامي و الحاصل علي العديد من الجوائز في مهرجانات السينما الكبري كانبرلين فينسيا والبالغ من العمر‏50‏ عاما‏,‏ و قد منعه القبض عليه في مايو من هذا العام من حضور مهرجان كان والذي كان عضوا في لجنة تحكيمه‏,‏ لكن لجنة المهرجان تركت مقعده علي خشبة المسرح ضمن مقاعد لجنة التحكيم خاليا تضامنا معه‏,‏ وقد أطلق سراحه بكفالة‏200‏ ألف دولار في وقت لاحق علي ذمة التحقيق‏.‏ يتحرك المثفقون والفنانون في كل أنحاء العالم للتضامن مع المخرج الإيراني من بعد البيان الذي كتب في مايو الماضي بتوقيع أسماء مثل سكورسيسي سبيلبرج وروبرت دينيرو وغيرهما من فنانين عالميين‏,‏ وقد سارع مهرجان برلين بدعوته لعضوية لجنة تحكيمه القادمة كنوع من أنواع التضامن معه‏.‏ لقد أصبح المثقف المعارض ورقة شجر في مهب ريح الاستبداد سواء كان مخرجا أو كاتب سيناريو أو مجرد ناشر لوثائق كان يمكن تكذيبها لكن من الواضح أن الجميع في أزمة جعلتهم يكشفون عن وجوههم الحقيقية بعيدا عن كل زيف و دعاية‏.‏ وأهلا بكتابة السيناريو ضيفا في قائمة التهم المؤدية لفقدان الحرية و الاتهام بالخيانة‏.‏ والقائمة مازالت في انتظار الجديد من التهم‏....‏ المضحكة‏.‏

diaahosny@gmail.com

الأهرام المسائي في

23/12/2010

 

"ابن بابل" و"كرنتينة": نظرة أخرى لعراق ما بعد صدام

كامل الشيرازي- الجزائر

شكّل فيلما "ابن بابل" و"كرنتينة" إحدى العلامات الفارقة في مهرجان وهران الدولي الرابع للفيلم العربي المتواصل بوهران، ويعدّ ابن بابل وكرنتينة بمثابة نظرة أخرى لعراق ما بعد نظام صدام، وإذ بحث الأول تراجيديا المفقودين، فإنّ الثاني يعالج تماوجات الراهن العراقي، وظاهرة القتل المأجور. 

فيلم "ابن بابل" (82 دقيقة) لمخرجه "محمّد الدراجي" (إنتاج 2010)، يروي قصّة المفقودين العراقيين، عبر شخصية "أم إبراهيم" الكردية التي تقطن ببابل شمالي العراق، وتعاني الأمرّين جراء اختفاء ابنها الوحيد على مدار 12 سنة، لذا تبدأ أم إبراهيم في أواخر أبريل/ نيسان 2003، ثلاثة أسابيع بعد سقوط نظام صدام، رحلة مع حفيدها "أحمد" للعثور على إبراهيم.

وتتفاءل أم إبراهيم بخطاب وصلها وتضمن معلومات تفيد بأنّ ابنها يتواجد بسجن الناصرية منذ سنة 1991، فتتحدى صعاب التنقل ومخاطر الحصار الأمريكي، في سبيل رؤية فلذة كبدها، وهو شعور يغمر الصغير أحمد الذي يتحرق شوقا لمعانقة والد لم يحظى برؤيته إطلاقا.

بيد أنّ البحث الماراثوني عن إبراهيم يُمنى بفشل ذريع، فلا يجد أحمد وجدته في سجن الناصرية سوى بقايا أغلال وقضبان وبضع أوراق تشير إلى فترة البعث، ويدلهما الشاب موسى على مقابر جماعية جرى اكتشافها، وعُثر بداخلها على مئات آلاف الجثث، لكن إبراهيم لم يكن بينها، ويأتي صوت عميق ليحيل على وجود مقابر أخرى في مناطق بعيدة، في اتجاه سعى المخرج من ورائه لإبراز حجم المأساة التي تؤدي في نهاية الفيلم إلى موت العجوز الكردية من الحزن الشديد على ابنها، وصدمة حفيدها أحمد الذي يستصرخ والده في عدم ممزوق الرؤيا كالح المعاناة.

وإذ أعاب النقاد على العمل الذي استفاد من إعانات مالية قدمتها سبع دول، سقوطه في بعض الأخطاء وإفراطه في البكائيات والطقوس الكربلائية، فإنّ الإعجاب كان كبيرا بأداءات كل من ياسر طالب، شازاده حسين وبشير الماجد، وحرفية المخرج محمّد الدراجي في ثاني فيلم طويل له بعد "أحلام" (2003) الذي عُرض في أكثر من 125 مهرجان سينمائي عالمي، وحصل على أكثر من 22 جائزة عالميّة.

من جهته، تتبّع فيلم "كرنتينة" (90 دقيقة) لمخرجه عدي رشيد (إنتاج عراقي ألماني مشترك 2010) مسار قاتل محترف يعيش في مبنى مهجور مع عائلة نازحة إلى بغداد، وتعاني تلك العائلة كتلة من المشاكل والآفات الاجتماعية التي تسبب فيها الاحتلال، فالوالد متغطرس والأم تائهة والصبي يمسح الأحذية بالتزامن مع مزاولته الدراسة.

ومع تسلسل أحداث الفيلم في سنة 2007، ينفّذ القاتل قرارات الاغتيال فيتساقط ضحاياه الواحد تلو الآخر لقاء حفنة من الدولارات، كما يزيد مشاكل العائلة حدة من خلال علاقته الغرامية بزوجة صاحب البيت، لتكون النهاية بمصرع القاتل المأجور إثر أمر رئيس العصابة بتصفيته وإلقائه في نهر ملوّث بالدم والقمامة، بينما تختار الزوجة فضيلة أخذ ابنتها مريم وصبيها مهنّد بعيدا عن "الكابوس".

وقال المخرج عدي رشيد في حلقة نقاش، أنّ "كرنتينة" مصطلح يُقصد به مقام الحجر الخاص بالمشوشين ذهنيا، وذكر أنه ارتضى التسمية لتعرية المنظومة الأخلاقية والاجتماعية الحالية في العراق لا سيما خلال الأزمة الطائفية والتهاوي الذي أفرزته، معربا عن قناعته بكون القاتل الحقيقي في العراق ينتمي إلى الطبقة الراقية.

 ويرى متابعون أنّ فيلمي "ابن بابل" و"كرنتنينة" اللذين يعدان بين أربعة أفلام أنتجها العراق منذ 2003، بقدر ما يُعتبران بمثابة أنموذجين لسينما عراقية مُثقلة بدبيب لتراكمات أزمة السبع سنوات الأخيرة، فإنّهما يؤشران أيضا على شوط جديد في سماء السينما العراقية التي لطالما عانت قبل عشريات من هاجسي الرقابة والدعاية الموجّهة، وتحتاج في القادم إلى تأثيث وترميم نوعيين.

السينما العربية تشكو "أزمة سيناريو"

إلى ذلك، أكّد الأديب الجزائري المعروف "رشيد بوجدرة" على أنّ السينما العربية تشكو "أزمة سيناريو"، وذهب إلى أنّ هذه الأزمة تقف وراء فشل الأفلام العربية من حيث المحتوى والأداء، خصوصا وأنّ السيناريو يتموقع كدعامة أساسية لإنتاج أي فيلم ونجاح انطلاقه.

وفي تصريحات خاصة بـ"إيلاف"، أوعز بوجدرة الذي يرأس مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان وهران، أنّ صنّاع الأفلام مدعوون للاهتمام أكثر بمنظومة السيناريو، وانتقد لجوء الكثير من المخرجين إلى استبدال الأعمال الروائية والقصصية بسيناريوهات غير احترافية، على حد تعبيره.

وقدّر صاحب مسيرة إبداعية تربو عن الـ41 عاما، أنّه من الخطأ الفادح، أن يجنح قطاع من المخرجين العرب إلى التخلي عن البناء النصي الجاد والسيناريو المحبوك بحرفية، وارتضاء مجموعة توليفات سطحية، ما أنتج بحسب بوجدرة مردودا سينمائيا هزيلا ونوعية من الأفلام صارت لا ترقى إلى أذواق جماهير الفن السابع.

وإذ شدّد على أنّ البحث عن الإنتاج الكمي والسريع وطغيان الطابع التجاري، يعرقلان توسيع آفاق السينما العربية، فإنّ بوجدرة لفت إلى الرصيد الروائي والقصصي الهائل في العالم العربي والذي يعدّ مادة خام لإنتاج أعمال سينمائية راقية كما ونوعا.

ودعا بوجدرة إلى تركيز الجهود من أجل الاستثمار في الروايات والقصص، والإبداع فيها، ملّحا على ضرورة "تفعيل لجان قراءة السيناريو" لما لأدوارها من حساسية في توجيه وترشيد الأعمال السينمائية وتعزيز ما يقوم به عموم المستشارين الفنيين على مستوى دور إنتاج الأفلام.

دعوة إلى تكثيف النتاجات السينمائية المشتركة

دعا المنتج العراقي عطية الدراجي المنتجين العرب والمؤسسات السينمائية والإعلامية العربية إلى تكثيف الإنتاج المشترك لتطوير الصناعة السينماتوغرافية العربية، وذكر الدراجي أنّ السينما العربية سترتقي إلى مستوى المتلقي العربي والغربي على حد سواء، من خلال لجوءها إلى الإنتاج المشترك.

وأكد الناشط السينمائي العراقي أنّ تعاون الدول العربية والشركات والمؤسسات المستقلة في الإنتاج المشترك، سينتج أعمالا سينمائية رائعة تمكنها من الوصول إلى مدارج الرقي السينمائي، ويمكنها افتكاك جوائز عالمية، مستدلا بـ"ابن بابل" الذي أسهمت الدول العربية بالحصة الأكبر في إنتاجه إلى جانب العراق ودول أوروبية أخرى.

من جانبه، ركّز "عبد الله حسن أحمد" المخرج والمنتج الإماراتي، أنّ الاستثمار في الشباب يشكّل أحسن ضمان مستقبلي للسينما العربية، وأوضح حسن أحمد أنّ البلدان الأوروبية والأمريكية والأسيوية تستثمر كثيرا في الشباب، فلم لا ينسج العرب على المنوال ذاته، خصوصا مع بروز عديد المواهب في مسابقات الأفلام القصيرة.

بدوره، قال "إبراهيم أبو ذكرى" رئيس مجلس إدارة اتحاد المنتجين العرب لأعمال التلفزيون، أنّ مهرجان وهران مكسب كبير يجدر على جميع العرب دعمه، وأبرز أبو ذكرى لدى تكريمه "مصطفى عريف" محافظ مهرجان وهران، أنّ الأخير متميز من حيث تكريسه للهوية العربية، وبات الحدث السينمائي الوحيد الذي يفتح فضاءه حصريا للسينما العربية فحسب.

إيلاف في

23/12/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)