حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

بعد تصاعد وتيرة الإنتاج السينمائي المغربي: أية سينما نريد؟

سينما الشباك.. سينما المخرج.. سينما المؤلف.. أم سينما الممثل النجم؟

سعيد فردي

هل تعيش السينما المغربية اليوم مفارقة واضحة للعيان، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة تصوير الأفلام السينمائية كمؤشر على تراكم كمي مهم في السينما المغربية لا يستهان به، لا تواكب المتابعة النقدية هذا المنجز السينمائي، عندما نكون اليوم نتوفر على إنتاج سينمائي مزدهر يغيب الخطاب النقدي، وفي الوقت الذي كان الخطاب النقدي مزدهرا كان الإنتاج السينمائي ضئيلا.

تمكنت الأعمال السينمائية المغربية المنتجة خلال العقدين الأخيرين من أن تستقطب جمهورا مغربيا كبيرا لم تكن السينما المغربية تعهده من قبل، واستطاع مخرجون مغاربة شباب ومخضرمون أن يقدموا أعمالا توفر للمشاهد متعة الفرجة، ومساحات للتفكير والنقاش، وشهد ما تبقى من قاعات سينمائية في المغرب إقبالا كبيرا كلما حمل 'الأفيش' عنوانا سينمائيا مغربيا.

ومن اجل ترسيخ سياسة سينمائية وطنية حقيقية، لضمان استمرارية الإنتاج السينمائي المغربي وعرضه داخل القاعات السينمائية الوطنية، انخرط المغرب في سياسة دعم العمل السينمائي منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وإن كان ذلك بشكل محتشم، قبل أن يعمل على تطويره خلال تسعينيات القرن نفسه، ثم بشكل أقوى بداية هذا القرن، وذلك من خلال دعم المنتجين عبر صندوق التسبيق على المداخيل، وهي آلية بسيطة، يجري العمل بها في معظم البلدان الأوروبية وخاصة منها فرنسا.

ويمنح صندوق الدعم السينمائي التسبيق على المداخيل، لكل مؤسسة منظمة تتوفر على مشروع متكامل، ويتم تسديده على مراحل، وهي آلية ساعدت في خلق علاقة تعاقدية بين شركات الإنتاج والدولة، وفي مضاعفة عدد الأفلام التي تنتج كل سنة، والتي انتقل عددها من خمسة أو ستة في الماضي إلى حوالي 15 عملا سينمائيا في السنة حاليا، في أفق الوصول إلى إنتاج 18 فيلما سنويا، و20 فيلما خلال السنوات المقبلة.

بعد أن توجت السينما المغربية بعدة جوائز في مهرجانات سينمائية وطنية عربية ودولية، وتم الاحتفاء بالسينما المغربية التي كانت ضيفة على مجموعة من المهرجانات العربية والعالمية، وينظم المغرب مهرجانات سينمائية عبر جهات ومدن المملكة طيلة السنة، ويعتبر مهرجان مراكش السنوي للفيلم الدولي من ابرز المهرجانات السينمائية العالمية. بعد كل هذه الطفرة التي حققتها السينما المغربية في السنوات الأخيرة، وفي ظل هذا التصاعد الكمي للإنتاج الفيلمي، هل بإمكاننا الحديث اليوم عن سينمات مغربية وليست سينما مغربية واحدة؟ هل عندنا ما يطلق عليه سينما الشباك؟ هل لدينا سينما المخرج؟ هل هناك في الفيلموغرافيا المغربية سينما للمؤلف/ السيناريست؟ هل توجد لدينا سينما الممثل النجم؟

هذه التساؤلات وأخرى تطرحها للنقاش مع مخرجين وممثلين ومع نقاد سينمائيين ومسؤولين بالمركز السينمائي المغربي والوزارة الوصية، الجهة المنوط بها تدبير الصناعة السينمائية في المغرب.  

خالد الناصري / وزير الاتصال

التمايز سيتضح من خلال الإسهامات المهنية رفيعة المستوى

السينما المغربية هي في مراحل انطلاقتها المتجددة، وهذا النوع من التمايز بين مختلف أنواع الإبداع والإنتاج السينمائي، مفروض أنها ستبدو للعيان أكثر فأكثر، وأنها ستتضح من خلال الإسهامات المهنية رفيعة المستوى التي يقوم بها المهنيون في قطاعنا السينمائي المغربي. 

محمد باكريم / المركز السينمائي المغربي

حان الوقت لمساءلة المتن السينمائي المغربي من زاوية القراءات الجمالية

فعلا اليوم يمكننا أن نقول ان أسئلة السينما المغربية لم تعد أسئلة حرفية مجردة، بل هناك متن بلغة النقد السينمائي يجب مساءلته من زاوية القراءات الجمالية، وفعلا كانت هناك في السينما المغربية بوادر اتجاهات جمالية وفنية، الآن وجدت تجسيدها الفعلي في الكم المتوفر حاليا، ويمكن أن نقول مع الأسف، هناك مفارقة واضحة، فعندما يكون اليوم عندنا إنتاج سينمائي مزدهر غاب الخطاب النقدي، وفي الوقت الذي كان الخطاب النقدي مزدهرا كان الإنتاج السينمائي ضئيلا، ورغم ذلك، هناك متابعات رصينة، تسمح بالقول ان السينما المغربية لها مميزات، أولا هناك التنوع في اختيارات الأفلام، وهناك فعلا سينما المؤلف وهي تقليد موروث عن سينما السبعينات، وهناك قطب الرحى في السينما المغربية وهو ما يمكن أن نسميه سينما سيناريو القرب والذي يميزنا عن سينمات أخرى، فأصدقاؤنا التونسيون مثلا، يعجبهم هذا الجانب في السينما المغربية، وهي ارتباطها بقضايا المجتمع، ولا ننسى بان بعض الأفلام المغربية قوتها من الموضوع وأفلام أخرى قوتها من الخصوصية الفنية التي تتميز بها

المخرج جيلالي فرحاتي

سينما المؤلف خلقها التوزيع في المغرب

إلى حد الآن ما يمكن أن يصرح به أي سينمائي مغربي وبدون أن يدخل في اعتبارات الاتجاهات أو التوجهات، أولا هناك الفرديات، وعلى هذا الأساس كل سينمائي يعمل سينماه الخاصة به، وبالتالي تظهر شخصيته في الفيلم الذي يخرجه، كسينما حكيم النوري، سينما حسن بنجلون، سينما جيلالي فرحاتي، لخماري... هناك انطباع خاص بكل فيلم، وبالنسبة للأفلام التجارية وأفلام المؤلف، أنا شخصيا أعتبر أن سينما المؤلف خلقها التوزيع في المغرب، فعندما يستعصي على الجمهور فهم هذه النوعية من الأفلام ولا يدخل لمشاهدتها لما تعرض في القاعات الوطنية فيتم إدخال هذه الأفلام في سياق سينما المؤلف.  

المخرج داوود أولاد السيد

السينما المغربية غنية في تجاربها الإبداعية

عندما يكون هناك تراكم في الإنتاج يتبعه تراكم وتنوع في تناول المنجز السينمائي نقدا وتنظيرا، وهذا من إيجابيات التراكم الكمي الفيلمي، اليوم ننتج 15 فيلما مغربيا في السنة، أكيد أن كل واحد من هذه الأفلام يتميز بأسلوب الفني الخاص أو بتوجهه السينمائي المختلف عن الآخر، وهذا ما يجعل السينما المغربية غنية في تجاربها الإبداعية، ففيلم حسن بنجلون ليس هو فيلم داوود أولاد السيد أو فيلم فوزي بنسعيدي... وهذا لا يعني أننا لا ننتج إلا سينما المخرج، بل على العكس من ذلك، الفيلموغرافية المغربية فيها سينما المخرج وسينما الجمهور وسينما الكوميديا، إلى جانب حضور سينما المؤلف بقوة وبشرف وسينما الممثل النجم. 

المخرج إدريس الإدريسي

لابد أن يكون جانب من النخبوية في السينما والمسرح

بداية السينما المغربية كانت مطبوعة كونها سينما المؤلف ولا اعرف من الذي ادخل إلى ذهن السينمائيين المغاربة أن يتخلوا بشكل نهائي عن هذا الاتجاه ، ربما مسألة الدعم السينمائي أصبحت تأخذ منحى السينما التجارية، خاصة مع نظام التسبيق على المداخيل الذي يتعامل به اليوم صندوق الدعم السينمائي، بحيث أصبح المركز السينمائي المغربي مطالبا بإرضاء الجمهور الواسع، ونحن نعرف أن الجمهور المغربي هو جمهور متنوع، وجمهور ينتمي إلى مجتمع تتفشى فيه أمية كبيرة، وكثيرة فيه النماذج التي تشاهد على شاشة التلفزيون، وبالتالي اعتقد أن ذوق الجمهور بصفة عامة لا يمكنه أن يكون مقياسا من اجل تطوير السينما. وأنا أقول دائما، في السينما والمسرح لابد أن يكون فيهما جانب من النخبوية.

لان هذه هي الإبداعات التي يمكن أن ترقى بالجمهور، وبطبيعة الحال، أنا مع إرضاء كل الأذواق، ولكن ليس التخلي عن سينما الفكر وعن السينما الرفيعة. 

الحاج مصطفى الزيراوي / رئيس نقابة التقنيين السينمائيين

الكل اليوم يشتغل على المهرجانات

المشكل المطروح حاليا في السينما المغربية هو أن جميع السينمائيين يشتغلون اليوم على نوع أو نمط واحد من السينما، مع العلم أن السينما هي التنويع والاختلاف في التوجهات، هناك سينما المؤلف، سينما المخرج، سينما الجمهور، سينما الممثل النجم. للأسف هذا المبتغى لم يتحقق بعد، ورغم التراكم الكمي الحاصل في السينما المغربية الكل يشتغل على المهرجانات، مع العلم أن أفلام المهرجانات التي أصبحت موضة في مشهدنا السينمائي هي مدعمة من المركز السينمائي المغربي بواسطة المال العام، بحيث يشتغل المخرج على هواه، وهو ما أدى حاليا إلى هيمنة سينما المخرج، ما أتمناه في المستقبل القريب هو الاستجابة إلى حق الجمهور المغربي في الترفيه وحقه في سينما متعددة، وما نصنعه من أفلام سينمائية هو لأجل أن يشاهدها المواطن

الممثل رشيد الوالي

التصنيف لا زال لم يحن وقته

يمكن أن يتحدث عن الاتجاهات في المنجز السينمائي المغربي، المهتمون والنقاد السينمائيون الذين لهم اطلاع واسع على تاريخ ومسيرة السينما المغربية، وبالنسبة للجمهور بشكل عام، تتابع أغلبيته الأفلام المغربية سواء من خلال الممثلين الذين يعرفونهم ويحبونهم ويثقون في اختياراتهم وفي المواضيع التي يطرحونها، أو من خلال بعض الأسماء من المخرجين الذين أصبحت لهم اليوم مصداقية، يتابعهم الجمهور الذي ربط معهم العلاقة عبر مجموعة من الأفلام، كحكيم النوري، محمد عبد الرحمان التازي، محمد إسماعيل، وغيرهم...

الحديث الآن عن الاتجاهات في السينما المغربية، أعتقد أنه لا زال لم يحن وقته، وإن كان يبدو تقريبا أكثر من أربعين أو خمسين سنة على وجود السينما المغربية، لنصل إلى مرحلة التصنيفات والتمايزات نحتاج إلى كم سينمائي هائل وتراكم نوعي مهم. 

الممثل عبد الكبير الركاكنة

التسويق السينمائي يحتاج إلى الممثل النجم

نتمنى أن تتبلور هذه الأفكار التي جاء بها وزير الاتصال ومدير المركز السينمائي المغربي حول رقمنة القاعات السينمائية ونمر إلى صناعة سينمائية حقيقة بأصولها، وآنذاك سيكون متاحا لنا أن نمر إلى التفكير في السينما المغربية المتعددة التوجهات، كسينما المخرج وسينما المؤلف، سينما النجم والسينما التجريبية، كل هذه الاتجاهات موجودة ولكن وجودها محتشم، بينما سينما النجم غير موجودة عندنا في المغرب، مع العلم أن التسويق السينمائي يحتاج إلى الممثل النجم، علينا أن نصنع ممثلين مغاربة نجوما، حتى يمكننا أن نمرر صورتنا وخطاباتنا ونجد بالتالي السوق التي نوزع فيها أعمالنا السينمائية، في السوق الداخلية والخارجية

عمر الخمار / ناقد سينمائي

تطور بطيء في الإبداع الفني والجمالي

اليوم نعيش تطورا مهما على مستوى الإنتاج السينمائي المغربي، ويجد هذا التراكم ترجمته في كون كل مخرج يشتغل بأسلوبه الخاص الذي يتميز به عن المخرجين الآخرين، وهو ما يؤدي إلى تنوع في نماذج الأفلام المنتجة، وفي المحصلة، هناك تنوع في السينما المغربية وهناك حرية وهذا مهم جدا بالنسبة للإبداع السينمائي، والمخرجون السينمائيون هم أحرار في اختيار المواضيع وكيفية تناولها إلى درجة أنها أصبحت تخلق حرية التناول السينمائي في بعض الحالات مع أفلام معينة اثارت بلبلة داخل المجتمع، وحتى وقت قريب كانت الدولة هي التي تمارس الرقابة على الأفلام السينمائية، فأصبحت اليوم الرقابة تأتي من المجتمع.

من الناحية الإبداعية الفنية هناك تطور ولكنه تطور بطيء، نحن في بداية الطريق، لأن الوصول إلى ما نتمناه يتطلب الوقت ويتطلب المزيد من التراكم، ويستدعي بروز وجوه سينمائية جديدة، تمتلك الموهبة والفن يتطلب أولا الموهبة، وليس فقط التجربة والتكوين، السينما المغربية تبشر بمستقبل واعد، مادام أنها تطعم سنة بعد أخرى بوجوه سينمائية شابة، وخاصة القادمين من تجربة الأفلام القصيرة، أكيد ستطبع المشهد السينمائي المغربي بلمسة فنية إبداعية مختلفة

خليل الدامون / ناقد سينمائي

لا يمكنها أن تكون إلا سينما المؤلف

أكيد هناك تراكم إنتاجي وحركية سينمائية مهمة في المغرب، ولكن لا أعتقد بأننا الآن أصبحنا قادرين على تمثل مدارس سينمائية في المغرب، على اعتبار مثلا هناك مدارس اجتماعية أو مدرسة سينما المؤلف، وحقيقة حسب طبيعة السينما في المغرب لا يمكنها أن تكون إلا سينما المؤلف، لأنه رغم هذا التراكم لا زلنا لم نصل بعد إلى بناء صناعة سينمائية في المغرب، بحيث انه ليس لدينا منتجون متخصصون ومحترفون في الإنتاج السينمائي، ولا زال القطاع الخاص لم ينخرط في دورة الإنتاج السينمائي حتى تصبح السينما أداة لترويج رأس المال. 

حمادي كيروم / ناقد سينمائي

السؤال الذي ينبغي طرحه، هل تتوفر 'السينمائية' في 60 أو 70 فيلما طيلة عشرين سنة من التصوير؟

لا يمكن أن نقول يلزمنا هذا النوع من الأفلام (كذا...)، لأن حرية الإبداع تظل دائما مرتبطة بذات كل مخرج، والمخرج هو من يختار أسلوبه الخاص الذي يشتغل عليه ليوصل عمله السينمائي إلى المتلقي/ الجمهور، 'هناك من المخرجين من يعمل السينما ليتفرج الناس ويوصل لهم رسالة، وهناك من لا تهمه الفرجة أو أي شيء، فقط يريد أن يصور فيلما والسلام'، وللوصول إلى تصنيف الاتجاهات أو المدارس السينمائية في المغرب لابد من تراكم كبير جدا، فعلى مدى عشرين سنة من الإنتاج السينمائي لا يمكن في إطار 60 أو 70 فيلما سينمائيا أن نقول فيها ما يسمى بالسينمائية، وهذا مشكل كبير يطرح عندنا اليوم في المغرب، هل يمكننا أن نعتبر كل فيلم هو سينما؟ لا، أبدا، 'هناك صور تتبع بعضها البعض، ولكن ماشي سينما'.

صحافي/ ناقد فني من المغرب

fardyprema@gmail.com

القدس العربي في

20/12/2010

 

ثقافات / سينما

ميل جبسون يأمل ان يرد اعتباره من خلال فيلم "القندس"

إعداد عبدالاله مجيد

مسلسل المشاكل الذي مرت به حياة الممثل الاميركي ميل جبسون جدير بمضاهاة كل ما تتفتق عنه مخيلة هوليود. ومن حلقات هذه المسلسل، على سبيل المثال لا الحصر، ادانته بقيادة سيارته تحت تأثير الكحول، ادعاءات باتخاذه مواقف عنصرية، اتهامات بممارسة العنف المنزلي، واتصالات هاتفية مسربة فيها بذاءات يتلفظ بها جبسون في حديث هاتفي مع صديقته السابقة وأم طفله اوكسانا غريغوريفا، ولعنات يصبها على قططه، الخ.

ذهب البعض الى ان جبسون بعد هذا السقوط لن يحصل على دور ثانوي حتى بدور سجين مدان بتهمة الاغتصاب في احد افلام العنف الهابطة التي تنتجها هوليود بالمئات.

الآن يراهن جبسون لرد اعتباره على نجاح فيلم "القندس" The Beaver من اخراج نجمة هوليود جودي فوستر. ويستوحي الفيلم الذي سيُنجز العام المقبل تجربة جبسون بوصفه انسانا منهارا يحاول لملمة حياته المهشمة.

يقوم جبسون بدور رجل كهل خلَّف احلى سنوات عمره وراءه ويعاني الآن من الكآبة والخواء الروحي. ويواجه هذا الرجل المأزوم خطر الحرمان من عواطف محبيه بانفضاض افراد عائلته عنه لسلوكه الفظ والمهين والمتقلب معهم. وتمضي هذه الشخصية المحطمة الساخطة على العالم معظم الوقت بالنظر الى انعكاسها في المرآة. وهي حالات يُقال انها تصح على ميل جبسون في وضعه الراهن.

ذات يوم يعثر الشخص الذي يقوم جبسون بدوره على دمية قندس في القمامة ولسبب مجهول تتكون لديه قناعة بأن القندس يمثل شكلا من اشكال الانبعاث الروحي عنده. وبذا يكون القندس منقذ هذا الرجل المنكسر.

يبدأ بطل الفيلم بالكلام من خلال القندوس وسيلةً لاستدراج اصدقائه واحبائه الى الاستماع اليه وغض الطرف عما آل اليه من شخصية عنيفة مقيتة. وتتكلل محاولته بالنجاح. ومن خلال التماهي مع القندس يقرر هذا الرجل ان يفتح صفحة جديدة في حياته. والأكثر من ذلك ان القندس يحقق لصاحبه الشهرة وبفضله ينسى الاخرون كل تصرفاته وفضائحه السابقة ويصعد نجمه اعلى فأعلى. وتبلغ المعجزة ذروتها بتمكن القندس من اضفاء سحر على صاحبه لا تقاومه النساء. وهنا تنتهي مهمة القندس.

يقول الناقد السينمائي ستيوارت هريتج ان الفيلم طريقة ذكية لإيصال رسالة من خلال عمل سينمائي يخفي في طياته سيرة حياة. ويأمل ميل جبسون انه بالاشارة الى ما ارتكبه من حماقات وافعال مشينة يمكن ان يلقى المساعدة من القندس على تحقيق هدف مماثل في حياته الواقعية.

قد يبدو المسعى ميئوسا منه في البداية. ولكن القندس كان عاملا حاسما في ترميم سمعة جبسون وعلاقاته العائلية وحالته العقلية والعاطفية عموما. وأخيرا يصبح إنسانا متعافيا يستطيع ان يترك القندس للاهتمام بقضايا أكبر. ولكن ميل جبسون السينمائي والحقيقي سيتذكران القندس الحيوان والقندس الفيلم على انه من أهم الحوادث التي وقعت في حياتهما. 

إيلاف في

20/12/2010

 

ثقافات / سينما

نقاد يؤكدون: النوادي المغاربية دينامية لتصنيع سينما عربية جديدة

كامل الشيرازي من الجزائر

تقاطع نخبة من النقاد عند حتمية تثمين النوادي السينمائية المغاربية العريقة، ورأوا في هذه النوادي فضاءات دينامية من شأنها خلق حراك مكثف يمهّد لقيام منظومة سينمائية عربية جديدة ومغايرة تمتد تموجهاتها لتنعكس إيجابا على سيرورة صناعة الفن السابع في الوطن العربي.

الجزائر: في منتدى فكري حول "سبل النهوض بالنقد السينمائي العربي"، ذهب "خليل الدامون" رئيس جمعية نقاد السينما بالمغرب، إلى الدور الفارق الذي ظلت تلعبه النوادي السينمائية المغاربية على مدار العشريات الثلاث المنقضية، وتكريسها تقاليد خاصة في صورة النقد الشفوي الذي ظلّ علامة بارزة لعصاميي الأندية السينمائية منذ سبعينات وثمانينيات القرن الماضي.

وفيما لاحظ الدامون أنّ الانتقال من النقد الشفوي إلى المكتوب استغرق فترة طويلة في مسار هذه النوادي السينمائية، أورد محرز القروي رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي، أنّ بلاده احتضنت نوادي سينمائية مميّزة جعلت النقد حاضرا بقوة من خلال ما فعله الراحل "الطاهر شريعة" وكوكبة من مُجايليه.

وفي تناوله لمنجزات تلك النوادي، أفاد القروي أنّ كل نادي سينمائي كان يصدر نشرية خاصة به، فضلا عن مجالس النقاش الدورية التي حافظ عليها بشكل دائم، بيد أنّ القروي أقرّ أنّ تونس تشهد حاليا إصدار عديد المطبوعات السينمائية، لكنها تظل تفتقد للفعالية في ظلّ غياب سوق والافتقار لثقافة سينمائية تنسج على منوال ما فعلته نوادي السينما.

كما لفت "رمضان سليم" الناقد الأدبي والسينمائي الليبي، إلى حساسية استعادة زمن النوادي السينمائية وعصرنتها مع متغيرات الفن السابع، محيلا إلى تأثيرات النوادي المذكورة في الفعل السينمائي بليبيا منذ خمسينيات القرن الماضي، مرورا بتأسيس الشركة العامة للسينما في ليبيا سنة 1973، في أعقاب فشل إطلاق فضاء سينمائي مشترك بين ليبيا، سوريا ومصر، ليتراجع الوضع في السنوات الأخيرة إلى مستوى عدم اشتغال غالبية قاعات السينما وبقاء النزر القليل منها.

تشجيع سينما مختلفة باستخدام الوسائط الجديدة

حث الناقد السينمائي الجزائري "نبيل حاجي" على تشجيع سينما مختلفة تنبني على البحث وتفكيك الشفرات، وهو ما أيّده خليل الدامون الذي ركّز على أهمية الخروج من التقوقع، والتفكير في فضاء سينمائي يجمع النقاد العرب، بعد فشل محاولة تأسيس اتحاد دولي للنقاد العرب مثلما دعا إليه صلاح السرميني ونادر علوان وغيرهما، في ظل تواجد ثلاث جمعيات سينمائية فقط في الوطن العربي بأسره، ما ينبغي جمع الشتات والارتفاع بالجهود المتفرقة.

من جانبه، قدّر القروي على جعل الثقافة السينمائية أكثر تداولا، وعدم حصر النقاش في السينمات العربية في ماهية الناقد ومن يحق له النقد، وهو ما يستدعي بحسب حاجي تفعيل الجهود النقدية والتواصل بشكل أكبر.

ولاحظ كل من القروي ورمضان سليم، أنّ هناك أمية في قراءة الصورة بشكل عام في الوطن العربي وهنا لب دور النقاد من خلال نهوضهم بتأسيس خطاب نقدي سينمائي قائم على آليات قادرة على التوغل إلى أعماق أي نتاج سينمائي.

وذكر القروي أنّه على كثرة المدونات في زمن النت وانقراض المطبوعات الورقية وصعود المدونات والفضاءات الاجتماعية التي تمكّن الهواة من ممارسة النقد السينمائي، إلاّ أنّه ليس هناك موقع الكتروني خاص بالسينما العربية يقارب مشكلاتها ورهاناتها.

وانطلاقا من كون صُنّاع الأفلام صاروا لا يحتاجون إلى نقد من أجل ترويج أعمالهم، تبعا لتطور وسائل الاتصال وتنوعها، ارتضى الدامون والقروي ورمضان سليم أنّ مَوقعة السؤال تقوم رأسا على أي نقد سينمائي يفرض نفسه اليوم، وأي سينما عربية نريدها اليوم؟، واعتبروا أنّ الأفلام تحتاج إلى إعادة قراءة والنقاد لم يقوموا بدور جيد على صعيد نقد الأفلام العربية وتوجيه الجمهور مثلما يفعله نظرائهم في أوروبا.

بهذا الشأن، رأى الدامون أنّ هناك "سينماءات" عربية اليوم وليس سينما عربية، فيما سجّل القروي أنّه في تونس جرى تأسيس جمعية للنهوض بالنقد السينمائي وليس جمعية للنقاد في ظل غياب تراكمات، مستطردا أنّ الإشكالية الكبرى ليست في كينونة الناقد ومن يمكنه ممارسة النقد، بل المشكلة كامنة في كون النقد مسألة جدية تتطلب التحلي بالجدية والثقافة اللازمة، تماما مثل متطلبات منظومة سينمائية متكاملة، متسائلا كيف يمكن نقد فيلم لا يُرى احتكاما إلى محدودية القاعات وعدم وجود قاعات بالقدر الكافي تتيح فرصة إيصال الأعمال إلى عشاق الفن السابع العربي.

بالمقابل، ربط رمضان سليم مسلكية النقد بالإعلام المتخصص، مشيدا بالصحف والمجلات المهاجرة في أوروبا التي أنتجت بحسبه نقدا سينمائيا مختلفا، في حين انتقد طغيان الجانب الخبري على المقاربة الإعلامية الحالية للأفلام العربية، ونمطية المسايرة على حد تعبيره، في ظل قلة المجلات المتخصصة والكتب النقدية المساعدة على تخصيب النقد.

أسئلة السينما السائدة 

إلى ذلك، جزم "علي العقباني" الناقد السينمائي السوري، بأنّه لا يمكن تحميل النقاد مسؤولية تردي مستوى الأفلام وانجرافها وراء (كليشيهات) جاهزة، وذكر العقباني أنّ النقد السينمائي له خصوصيته وطعمه، فهو كتابة من طراز خاص ومشاهدة مختلفة تتعامل مع العمل الفني فحسب.

وانتقد العقباني تهميش النقد السينمائي في الصحف الحكومية والخاصة وربطه بعدم اندراج النقد ضمن خانة اللعبة التي تجلب المال والدعاية، ما جعل الكتابة الانطباعية المفتقدة للتخصص تتحول إلى زاوية متعملقة، خلافا للمدونات والمواقع الالكترونية التي وسمها بـ"الإيجابية" برغم ما يشوبها من شخصانية وسوالب، ويمكنها أن تنتج أسماء تقدم إضافات نوعية.

في سياق متصل، قدّرت "صفاء الليثي" السينمائية والناقدة المصرية، أنّ السينما السائدة في بلادها مخالفة للواقع الحالي، معلّقة:"لو ننتج 49 فيلما فإنّ خمسة منها فقط تعكس سينما سائدة".

وبجانب إشادتها بإسهام "رفيق الصبان" في دفع النقد التذوقي، تساءلت الليثي إن كانت أفلام "خيري بشارة"، "يسري نصر الله" و"داوود السيد" سينما سائدة حقيقية، بينما رأى "خليل الدامون" أنّ هؤلاء يغردون خارج سرب السينما المصرية، مشيرا إلى إمكانية نجاح فيلم جماهيريا وتحقيقه إيرادات عالية، لكن لا يحظى باستحسان نقدي.

إيلاف في

20/12/2010

 

المخرج بناهي وراء قضبان ملالي طهران

ميدل ايست أونلاين/ طهران 

حكم بالسجن ستة اعوام على أشهر مخرج ايراني ومنعه من اخراج الأفلام او السفر للخارج لمدة عشرين عاما.

قالت محامية المخرج السينمائي الايراني جعفر بناهي الاثنين ان محكمة ايرانية حكمت على المخرج الشهير بالسجن ستة اعوام ومنعه من اخراج الأفلام او السفر للخارج لمدة عشرين عاما.

واعتقل بناهي في اوائل مارس/ آذار الماضي وهو مؤيد للزعيم المعارض مير حسين موسوي وسبق له الفوز بعدد من الجوائز الدولية.

وظل رهن الاحتجاز 88 يوما اضرب في بعضها عن الطعام.

ونقلت وكالة انباء الطلبة الايرانية عن محاميته فريدة خيرت قولها "حكم على السيد بناهي بالسجن ستة اعوام بسبب قيامه باعمال دعاية مناهضة للنظام".

وطبقا لتقرير الوكالة اضافت خيرت "كما منع من اخراج الأفلام وكتابة اي نوع من النصوص ومن السفر للخارج والتحدث الى وسائل الاعلام المحلية والاجنبية لمدة 20 عاما."

وقالت خيرت انها تسلمت "الحكم القاسي" يوم السبت وان امامها 20 يوما لاستئنافه.

وطبقا لبيان صدر في ايطاليا في نوفمبر تشرين الثاني قدم بناهي للمحاكمة في ايران بتهمة اخراج فيلم بدون تصريح والتحريض على احتجاجات المعارضة بعد انتخابات 2009 التي ادت الى اضطرابات سياسية استمرت عدة أشهر.

وقال بناهي في دفاعه أمام المحكمة انه كان ضحية للظلم ووصف احدى التهم الموجهة اليه بأنها "مزحة".

واضاف انه كان قد بدأ اخراج احدث افلامه عندما جرى اقتحام منزله واعتبار مجموعة افلامه "فاحشة" وجرى مصادرتها.

ومنع بناهي من حضور احدث دورة لمهرجان البندقية السنيمائي في سبتمبر ايلول.

وتتهم السلطات الايرانية الحكومات ووسائل الاعلام الغربية باستمرار بترويج دعاية مناهضة للجمهورية الاسلامية.

وفاز بناهي بجائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 1995 عن فيلمه "البالون الابيض" ثم فاز بعد خمس سنوات بجائزة الاسد الذهبي لافضل فيلم من مهرجان البندقية عن فيلم "الدائرة".

واعتقل بناهي في البداية مع زوجته وابنته لكن اطلق سراحهما لاحقا ونقل هو الى سجن ايفين سيء السمعة بطهران.

ميدل إيست أنلاين في

20/12/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)