حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

رؤية خاصة

الامريكي ....

بقلم : رفيق الصبان

ميزتان كبيرتان تهيمنان علي فيلم جورج كلوني الاخير »الاميركي« أولاهما شخصية كلوني نفسه والتي احاطها بهذا الفيلم بهالة مدهشة من الغموض والايحاء والشاعرية.

انه يلعب دور »عميل« يعمل لحساب مؤسسة اجرامية لا نعرف عنها إلا اسم رئيسها المباشر »بافيل« وهو اسم روسي محض، انه يعد أسلحة ذات دمار كبير.. تستعمل لقتل أشخاص غير مرغوب بهم.
اننا نراه في بداية الفيلم في وضع غرامي مع حسناء ترقد بين ذراعيه
.. في كوخ بعيد في غابات السويد.. تحيط به الثلوج من كل جانب.. يخرج معها إلي الفضاء الابيض الرحب الذي يحيط بهما.. وكأنهما عاشقين صغيرين هربا من عبث الدنيا وضجيجها ليلجأ إلي هذه البقعة الساكنة الهادئة البيضاء.

يسيران والثلوج تحيط بهما.. عندما يحس جاك »وهو الاسم المؤقت الذي سنتعرف فيه علي شخصية كلوني« بخطر.. يجعله بسرعة مذهلة يخرج مسدسه ليقتل رجلا كان يترصده مختفيا بين الثلوج.. وذلك قبل أن ينجح هذا الرجل في قتله.. وينتاب الرعب »الحبيبة« وهي تري جريمة القتل أمام عينيها.. وتحاول أن تنجو بنفسها.. ولكن »جاك« بهدوء شديد.. وببرودة خارقة للعادة.. يوجه لها رصاصة أخري في الرأس ترد بها قتيلة.

ولا يكتفي بطلنا بهاتين الجريمتين التي اقدم عليهما بدم بارد وبرباطة جأش لا مثيل لها بل انه يتم عمله بان يقتل رجلا ثالثا.. كان »ينتظر« في مكان قريب من كوخ الغرام ويتركه جثة هامدة أمام سيارته التي لازال محركها يدور.

هذه البداية الغامضة.. والمثيرة لأكثر من تساؤل.. تتبعها فورا احداث ساخنة تزيد من غموض الموقف »جاك« يقابل العميل »بافل« الذي يكلفه بمهمة لا نعرف عنها شيئا.. ويطلب منه الاختباء في قرية ايطالية صغيرة، تكاد لا نجد اسمها علي الخرائط.

في كل هذه المشاهد.. يقدم لنا جورج كلوني.. وجهه الوسيم الذي بدأت تجاعيد العمر تحفر عليه أثارها.. ولكن تزيده وسامة وحضورا وسحرا.

انه في كل نقطة نراها.. يتكلم بعينيه دون أن ينطق حرفا.. ويترك لهالتين العينين ان تقولا الكثير.

ورغم النصائح المشددة التي يلقيها بافل علي »عميله«.. فاننا نري جاك منذ بداية وصوله للقرية.. يقيم علاقة جنسية مشبوهة مع احدي ساكنات القرية.

الجنس »في حياة جاك« أمر قدري لا خيار له فيه.. انه يندفع نحوه بكل احاسيسه وكل دمائه.. غير عابيء بالخطر.. بل متحديا له.

وفي القرية الايطالية الصغيرة.. يقدم لنا الفيلم ميزته الكبيرة الثانية. لقد أحسن صانعو الفيلم اختيار هذه القرية الرائعة الجمال.. الرابضة بين الجبال تحيطها غابات.. ونهر صغير يبدو كأنهار الجنة.. وطرق صغيرة لولبية تحيط بها من كل الزوايا، وبيوت متراكمة فوق بعضها وكأنها فسيفساء حجرية صنعتها يد إلهية. وطرق ضيقة.. ينبع الشر من بين زواياها.. وادراج صغيرة .. تقودنا الي زوايا مظلمة تارة ومشرقة أخري.. ومقاهي ذات طراز خاص.. ورائحة خاصة، وكنيسة قديمة تحيط بها حديقة وارقة الظلال.. يقول عنها راهب الكنيسة الذي ارتبط منذ البداية بهذا الغريب المحمول هذا »الاميركي« القادم من اللاقامة يحمل سره.. في عينيه ويكتم شفاهه علي كلمات لا تبوح، هذه الحديقة هي التي شهدت لقاء العشاق، وولادة الكثير من الاطفال غير الشرعيين.. ربما كان واحد منهم هو  وهذا الميكانيكي الذي اوصني به  الراهب »جاك« والذي يخال لبطلنا انه ابن الراهب غير الشرعي، والراهب لا ينكر الخطيئة.. بل انه يؤمن أن مادام الله ساكن في القلب.. فانه قادر علي الصفح والغفران.. ولكن جاك يرد.. بأن »الرب« لم يكن في يوم من الأيام واحد من اهتماماته!!

ديكور هذه القرية المغرقة في جمالها.. وبروز بعض الشخصيات التي تصادفنا بها.. هي التي تعطي فيلم »الامريكي« سحره وغموضه وشاعريته وتأثيره.

في هذه القرية.. يلتقي »جاك« بعاهرة صغيرة تلاحقه ويقيم معها علاقة حارة.. وهو يحمل في أعماقه شكا مريبا نحوها، بعد أن اكتشف انها تخفي مسدسا في حقيبتها.. ولكن هذا لا يمنعه من الذهاب معها.. الي شاطيء نهر الجنة.. الذي يسيل عذوبة وسحرا بين أشجار الغابة القريبة.

وهناك تستحم الفتاة عارية أمامه.. داعية اباه لكي يقاسمها الغوص في هذه المياه الشفافة الحلوة.. ولكن »جاك« لا يترك مسدسه.. يفلت من بين أصابعه.. ويكتفي برؤية هذه الحورية العارية.. دون أن يشاركها متعتها.

وتكتشف حقيقة عمل »جاك« عندما تأتيه »زموقة« ذات مزاج خاص لتشتري منه سلاحا اعده خصيصاً لها.. وفي هذا المقطع من الفيلم.. ومن خلال حواره مع هذه الشقراء التي تطلق علي جاك اسم »الفراشة«.. تكتشف جوانب شاعرية في نفس هذا المجرم المحترف.. وجوانب أخري قاسية مدمرة.. يعبر عنها كلوني دائما بنظراته العميقة التي تقول كل شيء ولا شيء.

وتتطور الأمور.. عندما يصل رجل سويدي يطارد كلوني في شوارع القرية الضيقة ليقتله ثأرا للضحايا الثلاثة الذين ارداهم جاك في بداية الفيلم.. وهنا يقدم لنا الفيلم مشهد مطاردة رائعة يستغل فيها كل جمال القرية الايطالية.. بين جاك علي دراجته النارية والقاتل السويدي في سيارته الصغيرة.. وتلعب الاضاءة والمونتاج والجمال الخارق للقرية دورا مهما في حبس أنفاس المتفرجين.

مع مقتل هذا السويدي يشعر جاك ان دائرة العنكبوت بدأت تمد خيوطها نحوه لتوقعه في شباكها، خصوصا عندما تصل »زميلته« في المنطقة لتتسلم منه السلاح الذي اعده.. والذي يحس جاك.. بأنها ستتخلص منه بعدها وإلي الابد لانه أصبح »غير مرغوب فيه« وفي أثناء مراسم الاحتفال بعيد ديني في القرية.. وبين شكوك جادة التي تتزايد بين من هن من النساء معه.. ومن هن ضده.. عشيقته الايطالية الصغيرة.. أم زميلته في المؤسسة الاجرامية أم بانل الذي يترصده.

وتلعب المفاجأة دورها الكبير في نهاية مدهشة.. تسيل فيها دماء يسقط فيها ضحايا.. ويبقي »الحب« الذي اكتشفه جاك مؤخرا ولكن بعد فوات الاوان.. ويسرع جاك الذي افصح باسمه الحقيقي »ادواردو« الي العاهرة الصغيرة التي احبته والتي جعلته يكتشف ان الجنس وحده لايكفي لصنع حياة، هناك قرب نهر الجنة المختفي بين أشجار الغابة.. حيث استحمت الفتاة عارية تماما أمامه.. يمسك جاك بقلبه الجريح الذي يقطر دما.. ناظرا.. الي الجنة التي اكتشفها في لحظة خارقة..ثم ضاعت منه إلي الآن.

مايميز فيلم الامريكي.. إلي جانب اداء كلوني المبهر، وجمال القرية الطبيعي الذي لا يتكرر.. والذي اعطي الفيلم هالة حقيقية من السحر والجاذبية.. هناك هذه الشخصيات العابرة.. التي عرف المؤلف كيف ينثرها بين الاحداث.. كشخصية راهب الكنيسة وشخصية ابنة الميكانيكي.. وآخر معرفة القاتلة.. والزبونة القاتلة..  التي سحقت قلبها ووضعت مكانه مبدئية والعاهرةالصغيرة وصديقتها التي ترغب بتعلم الانجليزية من خلال رؤية أفلام »سيرجي ليون« الشهيرة.

ثم هذا الغموض الساحر الذي عرف السيناريو والمخرج الاوروبي.. كيف يسبغان علي الاحداث وكيف يتركان المتفرج يلهث وراءهما.

لا أدري اذا كان بالامكان اعتبار الامريكي.. فيلم حركة.. أم فيلم جاسوسية أم فيلم يقوم علي تحليل نفسي رجل باع روحه كفاوست الاسطورة ثم استردها بقوة الحب.

أم ان نظرة جمالية خارقة لقرية من أجمل قري الدنيا.. تذكرنا بالجنة التي  نحلم بها، وندور في زواياها جرائم القتل والغيرة والخداع.

أم ان الفيلم هو كل هذا.. في موقعة واحدة..دفعها جورج كلوني يطالبه واعطاها جزء من سحره وغموضه ورجولته المبتكرة.

أخبار النجموم المصرية في

18/11/2010

 

أيام زمان

نجمات زمان في مدرسة ابجد هوز

بقلم : موفق بيومي

رائدات ومثقفات؟.. دائماً نعم.. متعلمات وحاصلات علي شهادات؟ في معظم الأحيان.. متمكنات من اللغة العربية وقادرات علي تطويعها؟ ليس دائماً! إنهن نجمات زمان.

كان ميلاد السينما المصرية ونشأتها الأولي وعصرها الذهبي الجميل ملازمين لوجود جالية أجنبية كبيرة في مصر خاصة أصحاب الأصول اليونانية والإيطالية والتي عمل عدد كبير من أبنائها في الأفرع المتعددة لصناعة السينما المصرية وفي مقدمتها التمثيل بطبيعة الحال ولم يكن من السهل علي جميع الفنانات القادمات من هذه الفئة تطويع ألسنتهن لإجادة اللغة العربية، سواء الفصحي أو العامية مما دفع الكثيرات منهن إلي تلقي »دروس خصوصية« تساعدهن علي إجادة الأدوار التي يقمن بتمثيلها.

شريحة أخري كانت في حاجة إلي نفس دروس اللغة والنطق والإلقاء علي الرغم من أنها كانت تضم مصريات خالصات ونعني بها تلك الفئة التي تلقت تعليمها- أياً كانت درجته ومستواه- في مدارس أجنبية وكانت هذه سمة شائعة في تلك الفترة باعتبارها وجاهة اجتماعية وتقليد لأبناء الطبقة الارستقراطية، أما الشريحة الثالثة والأخيرة من »نجمات الدروس الخصوصية« فكانت علي العكس تماماً، ونعني بها تلك التي تضم فنانات عظام لم يحصلن لسبب أو لآخر علي مستوي تعليمي كاف رغم إطلاعهم الواسع وثقافتهم المميزة.

»أيام زمان« تنقلت بين الكشوف التي تضم أسماء النجمات المنتميات إلي الفئات الثلاث وانتقت نماذج من كل منها نتعرف عليهن بسرعة قبل الانتهاء من »لحم العيد«!

بنات الخواجات..

كانت الفنانة الشاملة »نيللي مظلوم« واحدة من بنات الخواجات ولكنها بحكم نشأتها في بيئة مصرية كانت تتعامل.. يجانب اليونانية واللغات الأجنبية الأخري.. كانت تتعامل من غير صعوبة مع اللهجة العامية التي شابتها لكنها أجنبية واضحة إلي حد كبير لذلك فإنها عندما دخلت إلي مجال التمثيل كان لزاماً عليها أن توطد علاقاتها مع اللغة خاصة أن بعض الأدوار التي كانت تعرض عليها كانت تؤدي فيه شخصية فتاة أو سيدة مصرية عادية وليست من بنات »الجريج« كما كان معروفاً عن نيللي حرصها الشديد أن تصل إلي أقصي درجة ممكنة من الإجادة في أي عمل تؤديه، ومن هنا سارعت إلي تلقي دروس خصوصية ليس فقط من أجل تحسين تعاملها مع الحروف صعبة النطق بالنسبة إليها لأنها لم تتعلمها في صغرها بسبب عدم وجودها في »ألف باء« اللغات الأوروبية أو لوجودها بشكل مختلف عن العربية مثل العين والقاف والخاء والغين وغيرها، ليس فقط من أجل هذا بل إن تطلعاتها امتدت لتصل إلي دراسة وتعلم النحو والبلاغة، وقد تلقت دروسها علي أيدي رجل نادر التكرار في مجاله حيث جمع بين التمكن والتحكم في اللغة ونواصيها وبين الاهتمام المفرط والدراية الكاملة بفنون التمثيل هو المرحوم سيد أبوالمجد (أستاذ الأدب العربي بالمعهد العالي للتمثيل) وهو المعهد الذي كان تابعاً من قبل قيام الثورة لوزارة المعارف وكان دور أبوالمجد معروفاً في أوساط الفنانين وكان من تلامذته من أصحاب الأصول الأجنبية.. أيضاً الفنانة راقية إبراهيم التي تحولت علي يديه إلي واحدة من عاشقات التراث والأدب العربي وهو ما ساعدها فيما بعد علي العمل باحتراف في شئون الترجمة من وإلي العربية عندما عملت في الأمم المتحدة بعد أن غادرت مصر برضاها الكامل، وآثرت إعلان ولائها الكامل والمطلق لإسرائيل قولاً وفعلاً.

كانت النجمة اللامعة ليلي فوزي- ورغم مصريتها- واحدة من متلقيات دروس اللغة العربية وذلك بحكم تعليمها وثقافتها الفرنسيين من خلال دراستها بالمدارس الأجنبية، وقد احتاجت إلي وقت طويل حتي تتأقلم مع كتب الجاحظ وأبوالعتاهية والمعري وتعيش جو الشعر والأدب العربي القديم الذي أحبته بشكل تدريجي مكنها من أداء عدد غير قليل من الأدوار التي كانت تحتاج إلي لسان عربي فصيح ومن أشهر هذه الأدوار »ڤيرچينيا« جميلة الجميلات في رائعة آسيا ويوسف شاهين »الناصر صلاح الدين«.

الأزهري العبقري

لم تنل السيدة أم كلثوم نصيباً من التعليم الرسمي في المدارس ولكنها بإجماع كل من عرفها وبمنطوق تاريخها وتراثها كانت جامعة متنقلة تمشي علي قدمين وواحدة من أكثر سيدات العصر الحديث شهرة في تذوق اللغة والمعاني والألفاظ وانتقاء الأشعار التي تغنيها بعد الحكم عليها بميزان مفرط الحساسية وشديد الدقة، كما كان معروفاً عنها تدخلها المهذب لتعديل بعض الكلمات وكانت تغييراتها دائماً إلي الأفضل والأصلح، كما كانت مشهورة بقدرتها علي التلاعب بمعاني الكلمات في طرافة وخفة دم يندر وجودها وربما كان سر تميزها الثقافي بوجه عام واللغوي علي وجه الخصوص هو حفظها القرآن الكريم وهي طفلة صغيرة في كتاب قريتها »طماي الزهايرة« وهو ما جعلها صاحبة أذنين حساستين تجاه الألفاظ والكلمات وكذلك احترافها عندما كانت صبية غناء المدائح النبوية والأشعار مما ضاعف من حساسيتها اللغوية وأخيراً ذلك الحظ الجميل الذي أحاطها منذ صغرها بـ»رعاة لغويين« هم أساتذتها في كل مراحل حياتها الفنية المبكرة.

أخيراً نختتم عرضنا هذا بالإشارة إلي أشهر عصامية من أصحاب الثروات اللغوية وهي السندريلا سعاد حسني التي لم تنل بدورها نصيباً يذكر من التعليم ولكنها كانت مثقفة شاملة وقارئة نهمة في كل فروع المعرفة الإنسانية، ومن الطريق أن أول أساتذتها الذي تعهدها بالتعليم والرعاية هو ابن الأزهر الكوميديان الرائع إبراهيم سعفان الذي تولي شأنها وملفها الفني والدراسي واللغوي عام ٨٥٩١ عندما كانت تستعد لأول أدوارها وأول بطولاتها في السينما وهو فيلم »حسن ونعيمة«.. رحم الله الجميع وكل أضحي وأنتم بخير.

أخبار النجموم المصرية في

18/11/2010

 

سينمائيات

شقاء وبطولة

مصطفي درويش 

قبل بضعة أيام، فوجئت بفيلم أشهد أنه تحفة من بين الأفلام الأمريكية التي رأيتها طوال السنة التي أوشكت علي الرحيل.

وهو من أفلام السينما المستقلة، وهذا يعني انه ليس من انتاج استديوهات هوليوود الكبري والحق، انه لولا فوزه بجائزتي أفضل فيلم درامي، وسيناريو في مهرجان »سندنس« الأخير (٠١٠٢) لما سمع به أحد، ولربما أصبح نسيا منسيا وعلي كل،  فصاحبته مخرجة شابة »دبرا جرانيك« ليس لها، قبسنمله، سوي فيلم يتيم.

واسم فيلمها الثاني غريب كل الغرابة »عضمة الشتاء«، والكلمة الأولي من ذلك الاسم تنطقه »عظمة« بلغتنا الفصحي وسيناريو الفيلم من تأليف المخرجة، وشاركتها في ابداعه »انا روزيلليني«، ولقد استوحتاه من قصة بنفس الاسم، صاحبها الأديب الأمريكي »دانييل وود ريل«.

وأحداثها تدور في وسط غرب الولايات المتحدة، وتحديدا في جنوب غربي »ولاية ميسوري« ولأن فيلمها ليس من نوع الانتاج الضخم الذي أدمنه مصنع الاحلام في هوليوود، لم تتح له فرصة العرض في بلاد العم سام إلا علي أربع شاشات، ومن ثم لم تزد الايرادات التي حققها عن ستة ملايين ومائتي ألف دولار.

والفيلم  ليس كغيره من أفلام مصنع الأحلام التي تعتمد أساسا علي الابهار.

فعلي سبيل المثال هو علي نقيض فيلم مثل »أڤاتار« جاء، والحق يقال، مقتصدا في كل شيء، بحيث كاد يخلو من المؤثرات البصرية والصوتية، شأنه في ذلك شأن أفلام »روبير بريسون« المخرج الفرنسي الذي انفرد بأسلوب، جعله وحيد نوعه بين مخرجي فترة ما بعد الموجة الجديدة الفرنسية.

واللافت أيضا، أن الحوار الدائر بين أبطاله أقل من القليل، فلا بطلته »دوللي ري«، ولا غيرها من أصحاب الأدوار الثانوية، وأغلبهم غير محترفين، يتكلم إلا بما يفيد، وفي أضيق الحدود.

ولا يفوتني هنا أن أشير الي أداء »جينفر لورنس« لدور »ري« لأقول انها أدته ببراعة منقطعة النظير، وعلي نحو أهلها في نظر العديد من كبار نقاد السينما لأن تكون من بين المرشحات لجائزة أوسكار أفضل ممثلة رئيسية، فيما هو قادم من أيام.

والفيلم، بدءا من أولي لقطاته، ونحن المتفرجين، لا نري علي الشاشة سوي طبيعة موحشة، أرضها غطتها الثلوج وأشجارها عارية، جردها الشتاء من الأوراق.

ولا شيء آخر علي امتداد الأفق الفسيح، يوحي بأن ثمة حياة تعاش، سوي بضعة بيوت متناثرة، كل ما فيها، وكل ما حولها، إنما يؤكد أن ما نراه ليس إلا أرضا خرابا.

وفي هذه الأرض ثمة مبني، أشبه بالكوخ، حيث تعيش الصبية »ري« مع أم عليلة، أفقدتها قسوة الحياة الاحساس بما حولها. في شبه غيبوبة، لا تعي من أمرها ولا من أمر أولادها الثلاثة شيئا.

ورغم انه ليس لها من العمر سوي سبعة عشر عاما، ف»ري« وحدها، هي التي تعول الأسرة التعسة المكونة، باستثنائها، من ثلاثة أفراد، الأم وصغيران، ولد وبنت.

وسرعان ما يتضح لنا، بعد بضع لقطات أن الاعباء الجسام الملقاة علي عاتق الصبية، انما ترجع الي أن أباها، قد خرج ولم يعد.

وكأنما الأقدار كانت لها بالمرصاد، فلم تكتف لها بأن تعيش هكذا، وهي في ربيع العمر، وأن تعيش حياة لا فرق كبير بينها وبين الموت، تعيشها راضية، وكأنها من طبائع الأمور.

بل شاءت لها، فوق هذا أن تفقد الكوخ الذي يأوي أسرتها، مع الأرض المحيطة به، والتي من ريع أخشابها يعيشون وذلك فيما لو لم يذهب أبوها الغائب خلال مدة أقصاها أسبوع الي المحكمة التي سبق لها أن أفرجت عنه بكفالة، ضمانتها الأرض، وما عليها أي الكوخ والأشجار.

والفيلم يدور وجودا وعدما حول رحلة الصبية، بحثا عن الأب الغائب، وسط طبيعة لا ترحم، وأقارب وأغراب، خلقت قلوبهم من حديد.

moustafa@sarwat.de

أخبار النجموم المصرية في

18/11/2010

 

دراما مرئية

محاولة اغتيال الذاكرة الخصبة ب الزهايمر

بقلم:د. حسن عطيه 

عندما يجتاح مرض الزهايمر عقول الكبار، يفقدهم الذاكرة الخصبة، ويعطل ملكات تفكيرهم، ويلقي بهم خارج ساحات الابداع، ويجعلهم عالة علي المجتمع، الذي قد يحتويهم باعتبارهم أبنائه الذين شاركوا في بنائه يوما ما، وقد يلفظهم ويلقي بهم في بيوت المسنين ينتظرون الموت القادم من وراء الأفق.

هنا تبدو المأساة في الأساس طبية، يشارك فيها مجتمع غير منتبه لأبنائه، وغير مهتم إلا بمن يمتلك قوة العمل الشبابية، يستهلكها حتي تنفذ، ثم يلقي بصاحبها علي الأرصفة يتضور جوعا وينزف كرامة، في واقع انتفت فيه قيمة البشر (الانسانية)، وتحولت الي قيمة (نفعية) يبقي بها المواطن انسانا حتي تتلاشي قدراته المادية علي العمل، دونما أي اهتمام بنضوج العقل وتوهجه، وبالخبرة العملية التي تصقلها السنين، وبحكمة الأيام التي يمتلكها المرء حين يصل لسن الشيخوخة.

ولذلك هي مأساة اجتماعية أيضا يلعب المرض غير القابل للعلاج دوره القاتل فيها، أما المأساة الأكبر فهي تلك التي يستخدم فيها هذا المرض اللعين عمدا ومع سبق الاصرار والترصد بأيدي الأبناء وغيرهم لاغتيال عقول عقول الأباء الكبار من أجل الاستيلاء علي اموالهم وانجازاتهم وهم بعد أحياء، بتشويش عقولهم، وشل قدراتهم علي التفكير، واظهارهم أمام المجتمع فاقدي أهلية حكم أنفسهم والتصرف في أموالهم، مما يسهل حصول الأبناء عليها بحكم القانون.

عقوق الأبناء

حول هذه الفكرة اللامعة يقدم »عادل امام« فيلمه الجديد (زهايمر)، لا لمجرد صياغة فيلم انساني راقي، يفجر الضحكات من تناقض الأفعال وحجم (المقالب) التي يصنعها الأب لأبنائه، بعد ان انقلب السحر علي الساحر، كما يبدو الفيلم المتميز علي الشاشة، بل أيضا لطرح موضوع علي جانب كبير من الأهمية في حياتنا المجتمعية المعاصرة، والتي صار فيها المال هو محور كل شيء، ودافع كل فعل، بغض النظر عن أية قيمة اخلاقية واجتماعية، حيث يبني السيناريست »نادر صلاح الدين« فيلمه علي (تيمة) قيام شقيقين بتدبير عملية ايهام لأبيهما بانه مصاب بالزهايمر، وذلك بالاتفاق مع طبيب خائن للأمانة وممرضة مرتشية ومجموعة العاملين الصغار بفيلته، لادخال في روعه انه مصاب فعلا بالزهايمر منذ أكثر من عامين.

المسألة هنا أكبر من عقوق بنتي الملك »لير« في رائعة شكسبير لأبيها العجوز والاستيلاء بالكلمات المعسولة علي ملكه وثروته، بل أنها تدخل في اطار الجريمة لو تحقق ما سعوا اليه واصيب الأب بفقدان الذاكرة، الذي قد يؤدي لفقدانه لحياته، وهو ما تبدأ به وقائع الفيلم أمامنا بموقف درامي شديد التكثيف، حيث يستيقظ الأب رجل الأعمال الثري »محمود شعيب« ذات صباح، طليق الذقن، ليكتشف ان يوم استيقاظه هو الخميس، بينما يتذكر جيدا انه نام أمسه وكان الأحد، فيتحرك غير مصدق لما يدور حوله، بينما الممرضة الحسناء (نيللي كريم) والخادمة (ايمان السيد) والجنايني (محمد الصاوي) يثبتون له عكس ذلك، وتؤكد له الممرضة انه يعاين من المرض اللعين، وأن ما حدث له هو نتيجة لعدم تناوله للأدوية الخاصة بانعاش الذاكرة منذ فترة.

الوهم والحقيقة

يعبر »عادل امام« في هذا الجزء الأول من الفيلم بقدرة أدائية فائقة عن هذا التمزق الذي يعانيه الأب الطيب بين ذاكرته الخصبة التي تؤكد له كذب الوقائع والمعلومات المقدمة، واجماع كل المحيطين به علي صحة هذه المعلومات، وهي الحقيقة الغائبة حتي هذه اللحظة عن الجمهور المشاهد، مما يجعله يرتبك معه، ويميل الي تصديق المحيطين بالرجل، فالظواهر تشي بفقدانه الذاكرة، وأصدقائه ببهو بيته يعلن ذلك، والبنات اللائي يحدثنه تليفونيا يخبرنه بانه قضي ليلاته السابقة فيما بين الأحد والأربعاء معهن، وابنيه »سامح« (فتحي عبدالوهاب) و»كريم« (أحمد رزق) يأتيان من بيتهما ليؤكدا صحة اصابته بالزهايمر منذ زمن. ورغم هذا الميل من الجمهور المشاهد للاقتناع بالأمر، يظل غير مصدق لاصابة الأب بالخرف الشيخوخي، فالأداء الرائق الذي يصل به »عادل امام« لقمة المأساة في صلب الموقف الكوميدي، يرتفع بالشخصية لقمة التمزق التراجيدي الذي عاناه الملك »لير« في مشهد العاصفة الشهير، حيث كان من الصعب فيه الإمساك بالحقيقة المختبئة بين ثنايا جنون الملك وغضبه العارم علي بناته العاقات، وحيث تجلي هنا بين وعي الأب بواقعه وعدم امكانيته تكذيب الآخرين جمعيا.

وبصياغة مشهدية للمخرج »عمرو عرفة« مهتمة بقيمة الفرد الضائع بين الجماعة المتربصة به، وبكاميرا د. »محسن احمد« الراصدة لعلاقة الانسان بالمكان المحاصر داخله، ندخل مع الأب لحجرات الفيلا ونخرج منها معه وهو متشكك فيما يحدث له، وفيما يراه- ونراه- من مظاهر مرئية تكشف عن اعراض المرض: تشوش التفكير، وعدم التذكر، مع عدوانية تتمثل في هياج حاد ضد المحيطين به، مما يزيد الجمهور ارتباكا في موقفه من بطله، حتي يحسم عقله الواعي الأمر كله، ونكتشف معه، مع ضغطه علي رقبة الممرضة المرتشية، أن ثمة لعبة قاتلة مارسها الأبناء مع أبيهم، يدس له فيها دواء يجعل سلوكه أقرب لسلوك المصاب بالزهايمر، وذلك بهدف عرضه علي المحكمة التي رفعا امامها دعوي للحجر علي ثروته الضخمة، وتعيينهما اوصياء عليه، لانقاذهما من ورطة مالية وقعا فيها.

رقة العصفور

يعرف الأب الحقيقة، فيلعب مع ابنائه لعبة تأديبهما واستعادتهما اليه دون ان يعرفا، ويسير الفيلم فيما بعد في طريق يذكرنا بمسرحية »بيرنداللو« المعروفة (هنري الرابع)، والتي يستعيد فيها البطل ذاكرته المفقودة، ليكتشف ان الكل داخل فيلته كاذب عليه، فيستمر في ارتداء ثوب الملك »هنري« مدعيا عدم استعادته لذاكرته، بينما يتابع عقله الواعي كل ما يدور حوله، وهو ما فعله الأب هنا، نجح السيناريو في جذب جمهوره المشاهد نحو الأب والممرضة والمعترفة له بحقيقة الأمر، والمشتركة معه ومجموعة العاملين بالفيلا في خطة تأديبه لأبنيه واستعادتهما لطريقه، وتتفجر الكوميديا الراقية من هذه المواقف التي نعرف مع البطل سر تلفيقه، بينما الشخصيات داخل الشاشة لاتعرف عنها شيئا، بل وتتمادي فيها الي درجة القبض عليها في مطار القاهرة وهي تحمل ما تظنه مواد مخدرة (كوكايين)، تمثل حصتها في مال ابيها.

كوميديا غاية في الرقة، تحمل بأعماقها احساسا تراجيديا حزينا علي ما آل اليه المجتمع من رغبة في الحصول علي المال حتي باغتيال الآباء وذاكرتهم، ويؤدي »عادل امام« دورا يشع انسانية ورقيا، ويجعلنا اداء »نيللي كريم« الهاديء والقريب من رقة العصفور نغفر لها قبولها الرشوة في البداية وسقوطها في مؤامرة اغتيال عقل الرجل الطيب، وسرعان ما نتقبلها شريكة في عملية تأديب الأبناء، وقدم »احمد رزق« و»فتحي عبدالوهاب« دوريهما باتزان يوفق بين المظهر والجوهر، خاصة الأخير الذي ظل علي نفاقه حتي ما بعد العودة.

واهتم باستخدام أدق ايماءات وجهه وحركات يديه في التعبير علي احاسيس الشخصية الداخلية، وجسدت »رانيا يوسف« شخصية زوجة الأبن »كريم« بقدرة ممتازة علي التعبير عن تجرد هذه الشخصية من اية نوازع انسانية تعرقل رغبتها في الاستيلاء علي مال والد زوجها باية طريقة، واكد د. »هناء عبدالفتاح« علي قدرته علي ان يلمع علي الشاشة، حتي وهو يؤدي دورا عابرا مثل دور الطبيب المتورط في عملية افقاد الأب لذاكرته، واتاح الفيلم ل»ايمان السيد« فرصة ان تعلن عن ميلاد نجم سينمائية كوميدية بوزن »وداد حمدي«، وان تمنينا عليها الا تقع في النمطية التي بدأت بها صياغة شخصيتها منذ ظهورها مسرحيا بمركز الابداع، وبلورتها في الاعمال المسرحية والتليفزيونية، حتي لايهجرها المشاهد بسرعة، كما هجر نجوم كبار قبلها.

أخبار النجموم المصرية في

18/11/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)