حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

حرب الإستقلال الجزائري على شاشتين (1)

تاريخ علاقة ونكران واقع

محد رضا

إذ يُباشر بعرض فيلم رشيد بوشارب الجديد «خارج عن القانون» في الصالات النيويوركية (في توزيع محدود بمناسبة تقديمه للأوسكار)، تعود السينما لمعالجة موضوع حرب الاستقلال الجزائرية، تلك الحرب التي أينعت عن أفلام جزائرية وفرنسية منفصلة او مشتركة

فيلم رشيد بوشارب يترك الجبهة الجزائرية التي كانت اشتعلت في أواخر الخمسينات ليتحدّث عن الجبهة الفرنسية ذاتها

فيلم رشيد بوشارب الجديد  أشبه بفيلم غانغستر من أي شيء آخر. تشاهده فتتذكّر عنف سيرجيو ليوني في "حدث ذات مرّة في أميركا" وعصابة فرنسيس فورد كوبولا في "العرّاب" وبعض ملامح فيلم جان- بيير ملفيل "جيش من الظلال" (1969) الذي تحدّث بلغة مختلفة عن موضوع قريب: المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال الألماني.  "خارج عن القانون"  يقحم المشاهد في الدراما التي ينسجها ممسكاً على قبضة الأحداث وغير وجل حيال إظهار قناعاته : فرنسا كوّنت فرقة بوليسية إرهابية باسم "اليد الحمراء" لاقتناص ما وصفته بالإرهاب الجزائري الذي كان في منتصف الخمسينات اندلع في فرنسا تأييداً للجبهة لحرب الاستقلال الجزائرية.

يبدأ الفيلم بتمهيد يعود عبره إلى العام 1925 حين يتم اقتلاع عائلة من أرضها الزراعية وبعد عشرين سنة ها هو رب العائلة (أحمد بن عيسى) يُقتل في تظاهرة اندلعت في الجزائر وتصدّت لها القوات الفرنسية بكل عنف. يقنع سعيد (جمال دبوس) والدته بالهجرة إلى باريس. وبعد بضع سنوات لاحقة نجد أن شقيقه مسعود (رشدي زم) خرج من الاعتقال الذي أودع فيه لثماني سنوات بسبب تحريضه في المظاهرة ذاتها. أما الشقيق الثالث عبد القادر (سامي بوعجيلة) فيعود من الحرب الفيتنامية متشرّباً بالرغبة في الحرب ضد الاستعمار الجزائري بعدما أدرك أن السبب الذي أدّى لهزيمة فرنسا في فييتنام يعود إلى تكاتف المقاتلين من أجل الحرية. هو ومسعود سيؤسسان عصبة من المقاتلين وسيهاجمون القوات الفرنسية أيّما سنحت الفرصة. القوات الفرنسية بقيادة الكولونيل فايفر (برنارد بلانكا)  يقف على فشل البوليس الفرنسي في الحد من أفعال تلك المجموعة فيتدخّل مؤسساً "اليد الحمراء" بتمويل وموافقة حكومية وهدفها التصدّي بالعنف والإرهاب ذاته للجزائريين. جزء كبير من هذا الفيلم يدور حول حروب متبادلة  لينتهي بموت بعض الأخوة وانطلاق الثورة ثم يختتم المخرج فيلمه بلقطات وثائقية للجزائريين (في الجزائر) يحتفلون بعيد الاستقلال

الجبهة الداخلية تشتعل بين الفريقين وتتوّج بمجابهة عنيفة ومطاردة في المترو الفرنسي قبل أن تنجح القوّة الفرنسية من النيل من الشقيقين المحاربين. المخرج ينتقل للختام بمشاهد وثائقية لفرحة الاستقلال الجزائري في تذكير بأن سعي أبطاله واستشهادهم لم يذهب هدراً..

قلب المخرج بطبيعة الحال، وعلى نحو مفهوم، مع الجزائر والجزائريين. وهو سبق له أن قدّم "البلديون" متحدّثاً عن تضحية الجنود الجزائريين والمغاربة عموماً في الحرب العالمية الثانية لصالح الفرنسيين وأنهى ذلك الفيلم بالإشارة إلى أن التاريخ أغفل هذه التضحية. إلى حد ما، فإن "خارج عن القانون" هو استمرار لتاريخ العلاقة بين فرنسا والجزائر..

بالنظر إلى ماضي الإنجازات السينمائية لتلك العلاقة بين الجزائر وفرنسا، سنجد بالطبع أن السينما الجزائرية في الستينات عمدت إلى تحقيق عدد لا بأس به من الأفلام في مقابل عدم قيام السينما الفرنسية بإنتاج أكثر من حفنة قليلة من الأفلام الفرنسية عن تلك الحرب....

فبمراجعة بسيطة للتاريخ نجد أن النوع الحربي من الأفلام لم يكن مصدر اهتمام كبير في السينما الفرنسية. هي سينما قليلة مقارنة مع ارتفاع عدد الأعمال التي تم إنتاجها بعد نيل فرنسا استقلالها إثر اندحار القوات الألمانية،  فنصيب الأسد لتلك الأفلام التي دارت عن الحرب  العالمية الثانية. بمعنى أنه ليس من الضروري أن تكون السينما الفرنسية في مواجهة عملية مراجعة ونقد ذاتيين لكي تفضّل عدم الاهتمام بإنتاج أعمال تذكر عن حرب الاستقلال الجزائرية، بل لم تجد لديها اكتراثا كبيراً لكي تتناول حرباً أدّت لتحرير أراضيها. طبعاً يمكن البحث عن عنصر انشقاق الفرنسيين لمعسكرين حيال الاحتلال الفرنسي، عنصر مؤيد وعنصر مقاوم، لكن هذا لن يغيّر كثيراً من حقيقة أن السينما الحربية الفرنسية خلال أو بعد الحرب العالمية الثانية لم تنشط في هذا الاتجاه

في الحقيقة مقارنة عدد ما أنتج من أفلام فرنسية عن الحرب العالمية الثانية بما أنتجته هوليوود من أفلام حربية  سيؤيّد المنحى المذكور أعلاه.  أكثر من ذلك، أن السينما الفرنسية لم تنتج فيلماً حربياً واحداً خلال الفترة التي كانت تقاتل فيها. ليس هناك من فيلم حول الحرب العالمية الأولى تم تصويره خلال تلك الحرب، والشيء نفسه يُقال عن الحروب الباقية: العالمية الثانية، الحرب الفيتنامية والحرب الجزائرية

بالنسبة لتعامل السينما الفرنسية مع الحرب الجزائرية سنلحظ أن الأفلام الثلاثة الأولى التي تم إنتاجها فرنسياً عن تلك الحرب تمّت بعد عشر سنوات من استقلال الجزائر سنة 1962. أول هذه الأفلام كان وثائقيا لإيف كورييه وفيليب مونييه باسم "حرب الجزائر"، وحسب المؤرخ الفرنسي جان- بيير جينوكولاس،  عرضت في أربع صالات باريسية  ولم يشهد اهتماماً نقدياً كبيراً. لكن ما يبدو مهمّاً هنا هو أن الفيلم وقد استعان بمشاهد وثائقية جمعها من وكالات الأنباء والمؤسسات الأرشيفية دحض - ولو متأخراً- ما كانت حكومة شارل ديغول تردده دوما من "عدم وجود حرب في الجزائر". بعد عشرين سنة كاملة عاد المخرج المعروف برتران تافرنييه إلى الموضوع ذاته في فيلم وثائقي آخر بعنوان "الحرب التي بلا إسم" وهو عنوان يتمحور حول تجنّب فرنسا الاعتراف بتلك الحرب حتى حين كانت الأنباء تصل فرنسا والفرنسيين بتصاعد الحرب داخل الجزائر.

على نفس القدر من الأهمية، يرصد الفيلم كيف أن الفرنسيين، سواء الذين حاربوا في تلك الجبهة أو من الذين لم يضطروا لذلك، نفوا أن التعذيب الذي استخدمه الفرنسيون على المعتقلين الجزائريين كان أكثر من روتين لا يدعو لدراستها كظاهرة

في فترة ما بين الفيلمين أقدم الإيطالي جيلو بونتيكورفو على إنجاز "معركة الجزائر" عن سيناريو لمواطنه فرانكو سوليناس.  هذا الفيلم تم إنتاجه سنة 1966  وتعرّض لموضوع التعذيب الفرنسي، وكيف يقف الكولونيل ماتيو (جان مارتان) ليؤكد للصحافي الذي سأله عن التعذيب بأن ما يعتبره تعذيباً هو مجرد استجواب وأن الحرب لا يمكن ربحها بالوسائل التي قد يرضى عنها الجميع.  فيلم بونتيكورفيو، الذي كان من بين منتجيه الثلاثة الجزائري يوسف سعدي، عاش ليومنا هذا كفيلم كلاسيكي فريد من الأفلام الحربية، لكنه لم يكن فرنسياً. سنجد أن أفلاماً فرنسية أخرى تم إنتاجها سنة 1972 و1973 كانت جيّدة في حديثها عن فرنسا والحرب الجزائرية، لكنها لم تعش كما عاش هذا الفيلم.

الجزيرة الوثائقية في

07/11/2010

 

وفاة مؤسس أيام قرطاج السينمائية الطاهر شريعة

كمال الرياحي. تونس 

فقدت الساحة السينمائية في تونس  يوم الخميس الأب الروحي للسينما التونسية والإفريقية  الناقد والكاتب السينمائي التونسي "الطاهر شريعة" مؤسس مهرجان "أيام قرطاج السينمائية" عن عمر  83 عاما.

وتوفي  الشريعة في منزله بمدينة الزهراء (جنوب العاصمة تونس) بعد صراع طويل مع المرض ودفن  بمسقط رأسه مدينة "صيادة" بولاية المنستير (جنوب العاصمة).

قبل شهر فقط من رحيله هاتفني  يطلب نشر مذكراته التي ظل يكتبها منذ سنوات بعد أن سمع من الناقد التونسي يوسف البحري أني أطلقت دار نشر تهتم بالسينما والنقد السينمائي وكان سعيدا بهذا وباسم الدار ترافلينغ للنشر. كان يبدو متخوّفا من ضياع وثائقه. قال لي انه سينزل العاصمة ليقدم لي المخطوط من بيته بمدينة الزهرة، أنه لم يعد قادرا على النهوض وحتى نظره أصبح ضعيفا للغاية لذلك طلب مني أن أتحول إلى بيته لاختيار ما يناسبني من وثائق والمذكرات. حالت سفرتي لسلطنة عمان دون أن ألتقيه وعدت لأيام قرطاج السينمائية لأجده قد تبرّع بكل مكتبته  وأرضه في حركة رمزية لرجل معطاء خدم السينما التونسية والثقافة التونسية بلا غاية. كان يبدو أنه يريد أن يتخلص من ذلك الإرث والمنجز معا لأنه يشعر بقرب النهاية.

عم الطاهر كان قد صرّح  تصريحات خطيرة في أيام قرطاج السينمائية التي أسسها يوما وهو يشاهد اليوم بعض إخفاقاتها وأوصى بأن تبقى هذه الأيام مستقلة وحذّر من التدخل الأجنبي فيها.

وقبل رحيله بأسبوع التقته جريدة الشروق التونسية وأملى على مراسلها وصيته قائلا:«أنا الطاهر شريعة أعلن أنني قررت إعلان وصية قانونية تتمثل في منح أرض على ملكي بمسقط رأسي بصيادة مساحتها قرابة 800 متر مربع إلى وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بشرط أن تخصص النشاطات الثقافية في هذا الفضاء للسينما والآداب والفنون عموما» (انتهى فحوى الوصية) وأضاف قائلا: «لي أيضا النصف في هذا المنزل الذي أقطن فيه وهو منزل أبي وان وافق أخي صاحب النصف الآخر على بيع منابه فسأجعل كل المنزل يستعمل كمعارض لمختلف الانتاجات الأدبية وفضاء كبيرا تقع فيه حفلات توقيع الأدباء التونسيين على جديد مؤلفاتهم، أظن اليوم أنني قد قمت بأهم عمل يرضيني وأرجو أن تتم الأمور قبل أيام قرطاج السينمائية أو ليلة الافتتاح لذلك أنا سأتواجد هناك لتحقيق هذا الحلم».

وللطاهر الشريعة تجربة نقدية مهمة  تناولها بالنقد  يوسف البحري في كتابه "السينما التونسية من الأفلام إلى النقد" خاصة فيما يتعلق بالاقتباس عن الأدب. يقول البحري:" يلاحظ الشّريعة أنّ السّينما العربيّة تشكو من غياب تقاليد راسخة في فنون التّشخيص بالصّورة والحركة وبخاصّة في فنون المسرح والميوزيك هول. وتشكو السّينما العربيّة كذلك من غياب تقاليد في الرّواية والأقصوصة قادرة على التّأثير في السّينما وإثرائها على ما وقع في أوروبا، فالمسرح والرّواية والأقصوصة وغيرها،فنون مستحدثة عند العرب لا يزيد عمرها عن القرن أو يزيد بقليل. ويذكر الشّريعة أنّ تطوّر بعض تلك الفنون ظلّ تطوّرا كميّا لا نوعيّا، بل إنّه تطوّر مقصور على بعض البلدان في الرّواية والأقصوصة مثلا باعتبار ارتباطه بهياكل النّشر في القاهرة وبيروت وتونس خاصّة"

يحمل شريعة الذي ولد في الخامس من كانون أول / ديسمبر  1927 إجازة في الآداب العربية حصل عليها سنة 1951 من جامعة تونس. وقد سافر بعد تخرجه من هذه الجامعة إلى فرنسا حيث أتم تعليمه العالي بكلية الآداب في العاصمة الفرنسية باريس.

أقام الراحل 10 سنوات في فرنسا أشرف خلالها على قسم السينما في الوكالة الفرنسية للتعاون الفني والتقني التي أصبحت تعرف فيما بعد باسم "المنظمة الدولية للفرنكفونية" وعند عودته إلى تونس اشتغل مديرا للسينما بوزارة الإعلام من 1962 إلى 1970.

أسس شريعة مصلحة السينما بوزارة الثقافة التونسية، وأعد سنة 1960 النصوص القانونية المنظمة للقطاع السينمائي في تونس.

وأسس سنة 1966 مهرجان "أيام قرطاج السينمائية" (أول مهرجان سينمائي عربي وإفريقي) وحدد هويته وملامحه العربية الإفريقية، وأدار شريعة المهرجان حتى  سنة 1974. ساهم المهرجان الذي يعقد مرة كل سنتين بالتناوب مع مهرجان "أيام قرطاج المسرحية" في بروز أجيال من المخرجين والسينمائيين العرب والأفارقة.

وساهم شريعة سنة 1971 في بعث مهرجان "واجادوجو" (بوركينا فاسو) للسينما الإفريقية ومهرجان مقديشو بالصومال.    شارك الراحل في لجان تحكيم عدة مهرجانات سينمائية عربية وإفريقية ودولية.

احترف شريعة منذ سنة 1956 النقد السينمائي في مجلات وصحف تونسية وأجنبية وألف عددا من الكتب حول السينما والثقافة السينمائية، وعمل من 1963 إلى 1974 خبيرا في الثقافة العربية والسينما والتلفزيون لدى منظمة اليونسكو.

كما ترجم الشعر من وإلى اللغتين العربية والفرنسية.

وكرمت الدورة 23 من مهرجان "أيام قرطاج السينمائية" التي انتظمت من 23 إلى 31تشرين أول/أكتوبر  2010 الطاهر شريعة الذي حضر حفل التكريم على كرسي متحرك.

وقال شريعة خلال الحفل:"أنا معتز كل الاعتزاز باستمرار هذا المهرجان اعتزازا أستمده من فخري بانتمائي إلى بلدي فالفعل الإبداعي الصادق يبقى ويكتب له الخلود وهذا ينطبق على هذه التظاهرة التي نحتفل اليوم بدورتها الثالثة والعشرين".

ولكنه صرح للإعلام قبل رحيله أن إدارة المهرجان التي كانت تستشيره قبل سنوات لم تعد تفعل ذلك في نسخها الجديدة وأوصى مرة أخرى بضرورة استقلال المهرجان.ولا ندري حقيقة هل وفاة مؤسس أيام قرطاج لسينمائية في دورتها 23 التي أجمع المتابعون على إخفاقاتها  هي وفاة رمزية أيضا تعلن عن وفاة المهرجان؟ .

الجزيرة الوثائقية في

07/11/2010

 

مشاهدون منحوا الفيلم علامة راوحت بين 5 و10 درجات

«الشبكة الاجتماعية».. مشــاعر متضاربة تجاه مؤسّس «فيس بوك»

علا الشيخ – دبي 

قال مشاهدون لفيلم «الشبكة الاجتماعية» الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية ان «تغيير العالم لا يقتصر على فئة عمرية واحدة، فالكل يستطيع ان يضيف شيئا جيدا كان ام سلبيا». وأشار بعضهم إلى ان مخرج الفيلم ديفيد فينشر صانع ذكي، فقد اختار الموضوع الذي يشغل العالم كله، وقدم ما وراء الحقيقة في ما يتعلق بموقع «فيس بوك» الذي أصبح له أكثر من 500 مليون مشترك في اقل من خمس سنوات. وأوضح مشاهدون آخرون ان احداث الفيلم خلقت في انفسهم انفصاماً في المشاعر، تارة يتعاطفون، وتارة أخرى يقسون على مبتكر ومؤسس موقع التواصل الاجتماعي الشهير، مارك زوكربيرغ، الذي كان طالبا منبوذا من زملائه طوال سنين حياته الدراسية.

الفيلم تدور أحداثه باستكشاف اللحظة التي تم فيها ابتكار «فيس بوك» الذي يعتبر من أكثر الظواهر الاجتماعية إثارة في القرن الجديد من خلال منظور شباب يتمتعون بنسب ذكاء مرتفعة، والذين يدّعون أنهم كانوا وراء هذه الظاهرة من البداية. والنتيجة تمثلت في سرعة الانتشار والشهرة. وفي بؤرة الأحداث نجد زوكربيرغ الذي ادى دوره جيسي إيزينبيرغ، طالباً في جامعة هارفرد يتمتع بالذكاء الفائق وهو يقنع أحد المواقع الإلكترونية التي يبدو أنها تقوم بإعادة تحسين الشبكة الاجتماعية بين عشية وضحاها. أما إيدواردو سافيرين الذي ادى دوره أندرو غارفيلد، فهو الصديق الحميم لمؤسس الشبكة، الذي قدم الاستثمار المبدئي للشركة الناشئة. في حين ان شين باركر الذي ادى دوره غوستين تيمبرليك، فهو مؤسس الشركة القانونية لتحميل الموسيقى الذي جلب «فيس بوك» لأصحاب رؤوس الأموال المغامرة. اما التوأمان كاميرون وتايلور وينكليفوس اللذان ادى دوريهما أرمي هامر وجوش بينش، فهما زميلان في جامعة هارفارد ادعيا أن زوكربيرغ سرق فكرتهما وأقاما دعوى ضده في ما يتعلق بملكيتها. ولكل منهم قصته الخاصة ونسخته الخاصة من قصة «فيس بوك» يتم لملمة خيوطها خلال احداث الفيلم المأخوذة من كتاب «مليارديرات بالصدفة» الذي ألفه بن ميزريتش.

وقد منح مشاهدون علامة لفيلم «الشبكة الاجتماعية» تراوحت بين خمس و10 درجات.

مشاعر متضاربة

الصورة التي قدمها الفيلم لمؤسس موقع «فيس بوك» والمدير التنفيذي له مارك زوكربيرغ تميزت بالقسوة أحياناً وباستدرار العطف أحيانا أخرى، إذ رغم الهواجس التي تسيطر عليه، فإنها لا تؤثر سلبا فيه أو في موقعه الاجتماعي الذي يحظى بـ500 مليون مستخدم، ويدر عليه أرباحاً تبلغ 23 مليون دولار.

وعن هذا، قال محمد الشامي (24 عاما) «لم استطع تحديد مشاعري تجاه مؤسس موقع (فيس بوك)، فتارة تعاطفت معه وتارة اخرى كرهته»، موضحا ان «التركيبة نفسها غريبة، فهو معقد نفسيا بسبب عدم قدرته على التواصل مع زملائه في جميع مراحل حياته وفجأة يصبح صاحب اكبر شبكة للعلاقات الاجتماعية، لكنه في الداخل مريض، وكأنه يريد الانتقام من الناس عن طريق جذبهم كي يحظى بالمال فقط»، مانحاً الفيلم خمس درجات.

في المقابل قال عمر ناصر (15 عاماً) عن الفيلم «كرهته، مع انني من مشتركي شبكة (فيس بوك)، وشعرت بأنه استغلالي وغير طيب»، مانحا الفيلم خمس درجات.

ورأى منذر عبدالله (19 عاما) ان مؤسس الموقع شاب يستحق التقدير والتشجيع «فقد صنع عالما افتراضيا اراد ان يعيشه في العالم الحقيقي، ولكنه لم يستطع، ولذلك بحث عن وسيلة أصبحت منتشرة حول العالم، وهو يستحق كل دولار كسبه من هذا المشروع»، مانحا الفيلم تسع درجات.

ووافقته الرأي مروة الزرعوني (29 عاما) بقولها «لم ير زوكربيرغ الاشخاص الذين يقفون معه في حياته الواقعية، فهرب الى حياة خيالية، يعوض فيها كل سنين عمره التي قضاها منبوذا من قبل الجميع»، مانحة الفيلم سبع درجات.

ورأى عز حسن (19 عاما) ان «المشاعر متضاربة تجاه زوكربيرغ، فهو في الحقيقة انسان منبوذ، لكنه اجتماعي في الخيال، وفي الوقت نفسه استغلالي، خصوصاً في اللحظات التي يظهر فيها شامتاً في جميع مشتركي (فيس بوك)، وكانه ينتقم منهم»، مانحا الفيلم ست درجات.

صراع المال

 ينشأ صراع في منتصف الفيلم، ينتهي برفع دعاوى قضائية عدة على مدار سنوات على صاحب فكرة تأسيس «فيس بوك» وعلى من ساهموا في ما حققه من نجاحات، لكن مؤسس الموقع لم يأبه لذلك. كما يقدم الفيلم أنماطا مختلفة من الشخصيات لم يسمع عنها زوار الموقع من قبل، بينهم إدواردو سافيرين الذي قدم أول دعم مالي لزوكربيرغ، والتوأمان كاميرون وتايلور وينكلفوس الثريان اللذان كانا يدرسان في جامعة هارفارد، وادّعيا أن «فيس بوك» كان فكرتهما، سرقها منهما زوكربيرغ. وقالا إنهما حصلا بموجب تسوية بينهما وبينه على 65 مليون دولار. وأخيراً شين باركر أحد مؤسسي خدمة «نابستر» لمشاركة الملفات الموسيقية عبر الإنترنت.

وجد المشاهد كمال علي (21 عاما) ان «الفكرة الرئيسة التي خرج منها بعد مشاهدة الفيلم تتمثل في ان المال وكسبه هو اهم ما يشغل جميع الاطراف، وان كل ما يبثونه في (فيس بوك)، ما هو الا ادوات لدر المال عليهم، ونحن الذي نشترك في هذه الشبكة ونتعامل معها بصدق لا نعرف اننا عمال من دون راتب لزوكربيرغ المستغل والمريض نفسياً»، مانحا الفيلم خمس درجات.

وتوقعت شيرين نصر (30 عاماً) ان «يكره بعض المشتركين الموقع بسبب الحقائق التي اظهرها الفيلم»، مؤكدة «نحن في النهاية بشر لا نحب ان يستغلنا احد وان نكون جزءاً من عملية انتقامية من عدم قدرة مؤسس الشبكة على التواصل مع الناس الحقيقيين، ولا يهمه الا الربح المادي»، رافضة إعطاء أي نتيجة للفيلم.

ورأت سوسن ريحانة (27 عاما) ان «المال ليس غيره هو الذي يحرك الناس ويجردهم من احاسيسهم ومن بشريتهم». واشارت الى انها لو كانت مكان زوكربيرغ، ما كانت جعلت المال هدفها، بل تسعى إلى البحث عن اناس يحبون بصدق ويضحون بصدق، حسب قولها، مانحة الفيلم سبع درجات «لأنه فتح عينيّ على حقائق كثيرة لم اكن اعرفها».

تغيير العالم

لكل فئة عمرية رؤيتها وتصوراتها الخاصة لتغير العالم، ولكن قلما يتم ذلك دون أن يكون هناك صراع حول ما يحدث في لحظة الابتكار، «ففي لحظة النجاح تكثر السكاكين». هذا ما قالته هيفاء الوردي (32 عاما)، مضيفة «حتى النجاح استكثروه على مؤسس الشبكة، وباتوا ينبشون في ماضيه وأظهروه مريضا نفسيا، مع انه بنظري بطل في عالم التكنولوجيا».

وأشارت الى ان زوكربيرغ سيحكي عنه التاريخ، لأنه غير العالم ووفر فرصة للناس ليعيشوا في عالم يتمنونه دون دماء وقتل واغتصاب وكره وخيانات، وفق قولها، مانحة الفيلم العلامة التامة.

 

حول الفيلم

عرض فيلم «الشبكة الاجتماعية» (ذي سوشيال نتوورك) للمرة الاولى في مهرجان نيويورك بداية الشهر الماضي. ويعد الفيلم من أوائل الأعمال المرشحة للفوز بجائزة الأوسكار، على الرغم من أنه واجه مشكلات كثيرة قبل أن يرى النور ويعرض على الشاشة، حتى إن مارك زوكربيرغ الذي يتحدث عنه الفيلم، وهو مؤسس الشبكة، تبرأ منه وأعلن أنه لن يشاهده.

وأطلق موقع «فيس بوك» تصريحاً رسمياً موجزاً أفاد فيه بأن «القصة التي جسدها الفيلم بعيدة كل البعد عن الحقيقة، ولم تتـــعد كونها تصوراً يهدف إلى خداع الناس داخل قاعات العرض، وليس إلى سرد الحقيقة».

أبطال العمل

اندرو غارفيلد

على الرغم من صغر سنه، فإنه استطاع في مدة بسيطة ان يحظى بإعجاب صناع السينما والمنتجين، الذين اعتبروه وجهاً مربحاً، مع انه لم يقدم الا فيلمين. وقد وقع اختيار منتجي فيلم «سبايدر مان» عليه أخيراً، ليقوم بدور «بيتر باركر» بدلاً من توبي ماغواي. ويهوى غارفيلد عزف الغيتار، وهو مصمم على إنهاء دراسته الجامعية من جامعة كاليفورنيا، تخصص العلاقات العامة.

غوستين تيمبرليك

ولد عام 1981 في ولاية تكساس الأميركية، ولم يكن يتخيل نفسه يقف أمام الكاميرا، فقد صب جهده ومعلوماته الفنية كي يصبح مصوراً او مخرجاً. يعتبر في نظر كثيرين من النقاد والمخرجين وجهاً من السهل ان يتناسب مع اي دور. وعندما دخل تيمبرليك استوديوهات هوليوود قطع على نفسه عهدا بألا يخرج منها إلا الى القبر.

المخرج ديفيد فينشر

كندي تخصص في بدايته في صناعة الأفلام الوثائقية، وسطع نجمه في سلسلة افلام «اطفال الشوارع»، وانتقل بعدها إلى التخصص في اخراج الافلام التي تخاطب المراهقين وجيل الشباب، واستخدم تقنية الرسوم المتحركة في العديد من أفلامه.

ويؤكد فينشر انه يخرج افلاماً كي تكون مفيدة للمتلقي بغض النظر عن المكسب المادي المطلوب ايضاً، لكنه دائماً يضع قضايا الشباب وطموحاتهم أمام عينيه. 

أساس الحكاية

يستند الفيلم إلى رواية «مليارديريات بالصدفة» التي ألفها بن ميزريتش، وتتحدث عن مرحلة تأسيس «فيس بوك» وما رافقها من قضايا الجنس والمال والعبقرية والخيانة.

يشار الى ان الفيلم الذي عرض ملخص عنه في مهرجان «نيويورك السينمائي» الأخير، اجتذب آلاف المشاهدين في الشمال الأميركي، وعرض في أسبوعه الأول في اكثر من 2800 صالة في أميركا وكندا، وحصد ما لا يزيد على 30 مليون دولار، ما جعله يحتل المركز الأول من حيث الإيرادات. 

قالوا عن الفيلم

«يعد محور القصة ابتكار حديث، إلا أن أفكارها الرئيسة قديمة قدم الزمان، فهي تتحدث عن الصداقة والإخلاص والخيانة والغيرة والنفوذ والطبقية».

آرون سوركين

كاتب سيناريو الفيلم

 «لو لاقى الفيلم إقبالاً كبيراً، فسيتعرف كثير من الناس إلى جانب من حياة زوكربيرغ، ما يترك أثراً سلبياً في قضايا خصوصية البيانات على الموقع».

أوجي راي

ناقد يتابع أخبار الشبكات الاجتماعية

 «الفيلم في مجمله صورة خيالية لزوكربيرغ، وهي من الناحية الفنية جيدة، إذ تعكس آلية إنجاز الأعمال في هوليوود».

بيتر ثييل

أحد المستثمرين وعضو مجلس إدارة «فيس بوك»

 «من غير المناسب أن أقوم بعمل فيلم عن شخصية في السادسة والعشرين، ليتناول القرارات التي اتخذها وهو في التاسعة عشرة. وبالفعل أشعر بالتعاطف معه، ولكنني لست مؤسس الموقع. ويراودني شعور شخصي بأن زوكربيرغ لم يسرق شيئاً، والفيلم يرسم صورة شاب صاحب رؤية مبدعة».

سكوت رودين

منتج الفيلم

 «رائع، وينبغي مشاهدته، وطريقه نحو الأوسكار مفتوحة ومفروشة بالورود». كما وصف مؤسس «فيس بوك» بأنه «شخصية عظيمة، ولكنه يحمل في داخله دماره الذاتي ربما بداعي جنون العظمة».

صحيفة «هوليوود ربورتر»

جيف باير

«فيلم يوضح أن (فيس بوك) ما هو إلا عالم افتراضي وخيالي».

مجلة «شيكاغو فيلم»

الإمارات اليوم في

08/11/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)