حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

أول فيلم روائى طويل لمخرج قطرى فى برنامج الدوحة عاصمة الثقافة العربية

بقلم   سمير فريد

بدعوة كريمة من حمد عبدالعزيز الكوارى، وزير الثقافة والفنون والتراث فى دولة قطر، ذهبت إلى العاصمة الدوحة، لمشاهدة أول فيلم روائى طويل لمخرج قطرى، وعنوانه «عقارب الساعة»، إخراج خليفة المريخى الذى درس السينما فى الولايات المتحدة الأمريكية، ودخل التاريخ بإخراج أول فيلم فى بلاده بعد ١١٥ سنة من العرض الأول لسينما توجراف لوميير فى باريس عام ١٨٩٥.

إن مجرد إنتاج هذا الفيلم، دليل جديد على النهضة الشاملة التى تشهدها قطر فى عهد أميرها الشاب حمد آل ثان، لتلحق بالعصر الحديث، فالسينما من نتاج الحداثة والعلاقة المركبة التى جدت على العالم بين العلم والفن. وإنتاج الأفلام فى أى مجتمع، يعنى أن سكانه أصبحوا لا يخشون مشاهدة أنفسهم على الشاشة، وتتطور بقدر ما تقل هذه الخشية.

تدور أحداث الفيلم فى أوائل القرن العشرين الميلادى فى قرية من قرى الصيادين، حيث يختلط الواقع بالأساطير وعالم البشر مع عالم الجن، والثقافة العربية مع ثقافة أفريقيا السوداء الوافدة مع العبيد الذين كان استخدامهم فى صيد اللؤلؤ، وكما جاء الأفارقة بموسيقاهم إلى أمريكا، جاءوا بها إلى الخليج العربى، وهى الموسيقى المعروفة فى قطر بموسيقى الغيجرى.

وتنتصر المعالجة الدرامية للحب والموسيقى التى اندثرت أو تكاد، ويثبت المريخى مقدرته كمخرج مع فريق فنى يتميز بالجودة الحرفية والإبداعية فى التصوير والميكساج والماكياج والمونتاج والديكور والأزياء والموسيقى من الهند وبولندا، ومجموعة من أفضل الممثلين والممثلات من قطر ودول الخليج الأخرى، لكن يقلل من قيمة الفيلم أنه جعل القصة عودة إلى الماضى، ويبدأ وينتهى فى قطر ٢٠١٠ دون أى مبرر سوى التأكيد على أنها قصة لا تحدث اليوم، أو أن قطر اليوم ليست هى قطر الأمس، وهى مسألة بدهية لا تحتاج إلى شرح، كما أن المعالجة لا توضح أن الأفارقة كانوا بعيداً، وكأن أحداً يمكن أن يتصور أن العبودية لاتزال قائمة.

ويمكن بالطبع تفسير هذه المخاوف فى بلد ينتج فيلمه الروائى الطويل الأول ولكنها الخطوة الأولى على طريق طويل، وهى خطوة تستحق التقدير، وقد أنتج الفيلم فى إطار برنامج الدوحة عاصمة للثقافة العربية هذا العام، وهذا موضوع مقال الغد.

المصري اليوم في

٢4/ ١٠/ ٢٠١٠

 

اليوم افتتاح قرطاج أعرق مهرجانات السينما الدولية فى العالم العربى

بقلم   سمير فريد

يفتتح اليوم فى العاصمة التونسية مهرجان قرطاج السينمائى الدولى أعرق مهرجانات السينما الدولية فى العالم العربى، فقد عقد دورته الأولى عام ١٩٦٦ قبل عشر سنوات من الدورة الأولى لمهرجان القاهرة عام ١٩٧٦، ولكن قرطاج يعقد كل عامين، ولذلك فالدورة التى تبدأ اليوم هى الدورة ٢٣، والتى تستمر حتى ٣٠ أكتوبر.

أمس أعلنت جوائز مهرجان أبوظبى الرابع الذى بدأ ١٤ أكتوبر، ويوم الثلاثاء تبدأ الدورة الثانية لمهرجان الدوحة التى تنعقد أثناء قرطاج، وتعلن جوائز المهرجانين يوم ٣٠ أكتوبر، ويوم ٧ نوفمبر يبدأ مهرجان دمشق حتى ١٣ نوفمبر، ثم مهرجان القاهرة من ٣٠ نوفمبر إلى ٩ ديسمبر، وأثناء مهرجان القاهرة ينعقد مهرجان مراكش من ٣ إلى ١١ ديسمبر، ثم يأتى ختام مهرجانات السينما الدولية العربية مع مهرجان دبى الذى ينعقد من ١٢ إلى ١٩ ديسمبر.

وقبل يوم من افتتاح مهرجان أبوظبى اختتم مهرجان بيروت يوم ١٣ أكتوبر وكان قد بدأ ٦ أكتوبر، و٢٠ أكتوبر أيضاً تداخلت أيام مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة من ٢ إلى ٩ مع مهرجان طنجة للأفلام القصيرة من دول البحر المتوسط من ٤ إلى ٩، وفى سبتمبر تداخلت أيام مهرجان بيروت للسينما العربية المستقلة من ١٦ إلى ٢٦ مع مهرجان سلا فى المغرب لأفلام المرأة من ٢٠ إلى ٢٥.

وإذا كان من الممكن قبول تداخل أيام المهرجانات المتخصصة، فليس من المقبول تداخل أيام المهرجانات الدولية الكبرى فى العالم العربى، أو أن يفصل بين هذا المهرجان أو ذاك يوم واحد أو ساعات قليلة، وهى أبوظبى والدوحة ودمشق والقاهرة ومراكش ودبى، ومن الضرورى وجود هيئة عربية تنسق بين مواعيد هذه المهرجانات، لأن عدد النقاد والصحفيين المتخصصين فى الصحافة العربية محدود جداً، وكذلك البرامج التليفزيونية المتخصصة فى السينما، وليس من الممكن عملياً التغطية «الجادة» لستة مهرجانات فى عشرة أسابيع متوالية من ١٤ أكتوبر إلى ١٩ ديسمبر.

إنه مطلب يتكرر منذ عدة سنوات، ولا أحد يدرى لماذا لا يتفق العرب على التنسيق فى هذا الخصوص، والسنة من ١٢ شهراً، ولا يتوقف إنتاج الأفلام على مدار السنة. يعرض فى مصر فى مسابقة قرطاج للأفلام الروائية الطويلة «ميكروفون» إخراج أحمد عبدالله، وتشترك فى لجنة التحكيم من مصر الممثلة والنجمة الكبيرة إلهام شاهين، ويكرم المهرجان الجزائرى رشيد بوشارب، والفلسطينية هيام عباس، واللبنانى غسان سلهب، واسم الممثل المالى الراحل سوتيجى كوياتى.

المصري اليوم في

٢3/ ١٠/ ٢٠١٠

 

 

الرئيس فقط يشاهد أفلام هوليوود والمهرجان لأعضاء الحزب الحاكم فقط

بقلم   سمير فريد

قرأت فى «ديلى نيوز إيجبت» اليومية، التى تصدر كملحق لـ«هيرالد تريبيون»، الطبعة الدولية من جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية، مقالاً للصحفى إيان تيمبير لاكى من وكالة الأنباء الفرنسية عن مهرجان بيونج يانج السينمائى الدولى، الذى انتهت دورته الـ١٢ يوم ٢٤ سبتمبر بعد ثمانية أيام من العروض.

بيونج يانج هى عاصمة كوريا الشمالية، وهى إحدى ثلاث دول لاتزال شيوعية بين نحو مائتى دولة فى العالم مع كوبا والصين، ولكن لأن عدد السكان فى الصين يكاد يكون ثلث البشرية، يمكننا القول بأن ثلث البشرية لايزال تحت الحكم الشيوعى.

وتختلف كوريا الشمالية عن كوبا والصين، ففيها جزء من شعب واحد هو الشعب الكورى، والجزء الآخر فى كوريا الجنوبية، وتعانى من العزلة عن العالم على نحو لا مثيل له، ومن مشاكل أخرى كثيرة، ويستمر نظامها لأنه فى حماية الصين. وقد جاء فى مقال تيمبير لاكى أن السينما الصينية فازت بالجائزة الذهبية فى نهاية المهرجان، كما فازت فى دورة العام الماضى، وهذا هو الابتذال العادى عندما تصبح السينما من أدوات الدعاية السياسية، وقد كانت أفلام ألمانيا النازية تفوز بانتظام فى مهرجان فينسيا فى إيطاليا الفاشية أثناء التحالف بين الفاشية والنازية، وكلاهما وجهان لعملة واحدة.

وجاء فى المقال أن رئيس كوريا الشمالية كيم جونج إيل «٦٨ سنة»، الذى ورث الحكم عن أبيه ويستعد لتوريث ابنه، عاشق كبير للسينما، وأن لديه مكتبة تحتوى على ٢٠ ألف فيلم، أغلبها من أفلام هوليوود، وأنه زار استوديوهات بلاده أكثر من ٥٠٠ مرة، وأصدر أكثر من كتاب عن السينما، بل وطلب من أحد مخرجى كوريا الجنوبية مساعدته على كيفية صنع الأفلام. ومع ذلك فهو يقول فى أحد كتبه عن السينما إنها من الممكن أن تساعد على أن يكون الناس شيوعيين حقيقيين، وأن تساعد على «تثوير» الطبقة العاملة فى كل البلاد.

إنه يشاهد أفلام هوليوود ويمنعها عن كل الشعب، ومن المؤكد أنه لم يستخلص منها رأيه المذكور فى دور السينما، ولكن عليه أن يقول ذلك لأنه رئيس الحزب الشيوعى. ويشير المقال إلى أن المهرجان الذى عرض أفلاماً من ألمانيا والسويد وصربيا وغيرها من دول العالم يفترض أن يساهم فى فك العزلة، ولكن السلطات لا ترغب فى أن يشاهد الناس من خارج العاصمة الأفلام الأجنبية حتى لا يتساءلون: «لماذا بلادنا مختلفة عن بقية البلاد؟»، وبذلك يكون المهرجان لأعضاء الحزب من العاصمة، كما أن أفلام هوليوود للرئيس وحده!

المصري اليوم في

12/ ١٠/ ٢٠١٠

 

 

الخلاف على من يكون المؤسس فى المهرجان القومى ومهرجان الإسماعيلية

بقلم   سمير فريد

أشار الزميل مجدى الطيب فى صفحته الأسبوعية المتميزة عن السينما فى جريدة «نهضة مصر» عدد الأربعاء الماضى، إلى أن على أبوشادى، رئيس مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة، وجه تحية إلى فاروق حسنى، وزير الثقافة، باعتباره مؤسس المهرجان، فغضب الناقدان الكبيران أحمد الحضرى وهاشم النحاس، وقال الأول إنه مؤسس المهرجان القومى الذى انتقل إلى الإسماعيلية، وقال الثانى إنه مؤسس المهرجان الدولى الذى بدأ مع المهرجان القومى، وتساءل مجدى الطيب: من يقول لنا الحقيقة؟!

علامة التعجب لأننا نختلف حول أحداث معاصرة أغلب من صنعوها لا يزالون على قيد الحياة والحمد لله، فما بالك بالأحداث التى سبقتها، وعندما قال نجيب محفوظ فى روايته الكبرى «أولاد حارتنا» حكمته الشهيرة: «آفة حارتنا النسيان» لم يكن يقصد مصر، وإنما حارة البشر جميعاً. قال الجاحظ فى «البيان والتبيين» إن الأفكار على قارعة الطريق، وكاتب هذه السطور كان فى الخامسة والعشرين من عمره عام ١٩٦٩ عندما تلقى دعوة لحضور المهرجان «القومى» فى المجر، ولم يكن يعرف أن فى العالم مهرجانات قومية للأفلام، وإنما مهرجانات دولية فقط، وعاد وطرح الفكرة على الكاتب الراحل سعد الدين وهبة وكان وكيل وزارة الثقافة ورئيس الثقافة الجماهيرية ورئيس تحرير مجلة «السينما»، فوافق على الفور.

 كان المهرجان القومى المجرى يقام سنوياً بالتبادل بين العاصمة بودابست ومدينة بيش عاصمة أحد الأقاليم، وانتهى الحوار مع سعد الدين وهبة إلى إقامة مهرجان قومى للأفلام التسجيلية والقصيرة فى القاهرة، وآخر للأفلام الروائية الطويلة فى إحدى عواصم الأقاليم المصرية. وبالفعل أقيم المهرجان الأول للأفلام التسجيلية والقصيرة فى القاهرة عام ١٩٧٠ والمهرجان الأول للأفلام الروائية الطويلة فى بلطيم عام ١٩٧١. وطلب سعد الدين وهبة أن أضع لائحة المهرجانين وتشكيل لجنة لإقرارهما، وكانت اللجنة مكونة منى ومن أحمد الحضرى ويوسف شريف رزق الله وشيخ الباحثين الراحل فريد المزاوى.

توقف مهرجان الأفلام الروائية بعد الدورة الثانية فى جمصة عام ١٩٧٣، وتوقف مهرجان الأفلام التسجيلية بعد عشر دورات عام ١٩٧٩. وفى عام ١٩٨٨ عقدت الدورة الحادية عشرة فى الإسماعيلية وكان رئيس المهرجان الفنان الراحل كرم مطاوع بوصفه رئيس المركز القومى للسينما الذى ينظمه، ومدير المهرجان هاشم النحاس، وكان ذلك بعد تولى فاروق حسنى وزارة الثقافة وبعد موافقته على استئناف المهرجان.

 وفى عام ١٩٩١ قرر هاشم النحاس إقامة مهرجان دولى للأفلام التسجيلية والقصيرة فى الإسماعيلية إلى جانب المهرجان القومى، وكان رئيس المهرجان ومديره الحضرى، وكان وزير الثقافة فاروق حسنى. هذه هى المعلومات الموثقة، ولكل مهرجان تاريخه ووثائقه، وإذا كان مجدى الطيب وغيره من النقاد من الأجيال اللاحقة يريدون معرفة الحقيقة، فعليهم وضع تاريخها لأن من يصنعون الأحداث لا يكتبون التاريخ الموضوعى لها.

المصري اليوم في

11/ ١٠/ ٢٠١٠

 

صدق أو لا تصدق: مصر «ضيف شرف» فى مهرجان مصر السينمائى

بقلم   سمير فريد

لك أن تصدق أو لا تصدق، ولكنى لم أصدق البيان الذى أصدره مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، ونشر فى كل الصحف يوم الأربعاء الماضى، وجاء فيه أن مصر سوف تكون «ضيف الشرف» فى الدورة الـ٣٤ للمهرجان، التى ستنعقد من ٣٠ نوفمبر القادم حتى ٩ ديسمبر!

كل سنة أفكر فى عدم الإشارة من بعيد أو قريب بالسلب أو الإيجاب، ليس عن مهرجان القاهرة، وإنما عن كل المهرجانات السينمائية التى تنعقد فى مصر، وهى إلى جانب هذا المهرجان القاهرة لأفلام الأطفال، والإسكندرية لأفلام دول البحر المتوسط، والإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة، وذلك لأن القائمين عليها لا يتقبلون أى ملاحظة سلبية، ويعتبرون مهرجاناتهم «كاملة»، وكل من يرى أى نقد متآمر أو طامع فى منصب، أو ليس «وطنياً» بما فيه الكفاية!

إنك حتى عندما تشيد بأمر ما مثل إشادتى بكتالوج مهرجان الإسماعيلية العام الماضى، يعتبر ذلك هجوماً، ومعناه أن الكتالوج كان أفضل ما فى المهرجان، حتى عندما تشيد بوجود أفلام مهمة كما فى مهرجان الإسكندرية هذا العام، تعتبر مهاجماً، لأنك لم ترجع الفضل فى ذلك إلى رئيس المهرجان، ولم تعتبره المدير الفنى فى الكتالوج! فلماذا إذن أكتب عن مهرجانات مصر، ولماذا أكتب هذا المقال؟

الواقع أننى كلما فكرت فى تجاهل هذه المهرجانات، حيث لا فائدة من الكتابة عنها، وكلها فى «العناية المركزة» فى غيبوبة عما يحدث فى العالم العربى والعالم، شعرت بأننى سوف أكون مقصراً فى حق القراء، لأن الكاتب يتوجه بعمله إلى القراء، وليس إلى من يصنعون موضوعات كتاباته، ولابد هنا من ذكر أن علاقاتى الشخصية ممتازة مع أغلب من يعملون فيها، وأننى توليت إدارة ثلاثة من مهرجاناتنا الأربعة (ما عدا الإسكندرية الذى عرضت علىّ إدارته واعتذرت)، وقدمت استقالتى من المهرجانات الثلاثة بعد دورة واحدة فقط، لأسباب لا مجال للحديث عنها.

ترددت الأسبوع الماضى فى التعليق على خطأ مهرجان القاهرة فى اعتبار الراحلة أمينة رزق من مواليد عام ١٩١٠، ومعنى هذا أنها كانت تتبادل الغرام مع يوسف وهبى فى مسرح رمسيس عام ١٩٢٣، وهى فى الثالثة عشرة، ولكن أن يصل الأمر إلى حد أن مصر «ضيف شرف» فى مهرجان مصر، فهذه نكتة تجعل الدنيا كلها تضحك، وتجعلنا نضحك أيضاً، ولكنه ضحك كالبكاء!

المصري اليوم في

10/ ١٠/ ٢٠١٠

 

عودة السينما إلى وزارة الثقافة وحديث الثقافة والمثقفين والوزارة

بقلم   سمير فريد

سألنى وماذا ستفعل وزارة الثقافة بالسينما والصوت والضوء عندما يعودان إليها من وزارة الاستثمار (قطاع الأعمال سابقاً)، قلت أين المشكلة: الصوت والضوء فى المجلس الأعلى للآثار لأن الصوت والضوء فى الآثار، والسينما فن مثل كل الفنون التشكيلية والموسيقية والمسرحية، ثم ألم تكن كل هذه الأصول وكل هذه الأفلام فى وزارة الثقافة حتى أقل من عشرين سنة، وأليس السؤال هو: ماذا كانت تفعل السينما فى وزارة الاستثمار، وليس ماذا تفعل وزارة الثقافة معها الآن؟!

يدور الحديث عن مؤتمر للمثقفين عقد سراً فى مكتبة الإسكندرية، وآخر سيعقد علناً فى المجلس الأعلى للثقافة، وثالث للمثقفين المستقلين بعيداً عن وزارة الثقافة، وتعقد ندوات، وتتم مناقشات على عدة مستويات منها ما هو على مستوى الرئيس مع عدد من الكتاب والأدباء والمفكرين، وعند الحديث عن الثقافة لابد من التفرقة بين الثقافة والوزارة والمثقفين، بقصد التحليل وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وليس لوجود انفصال، فالثقافة فى أى مجتمع ليست الآداب والفنون كما هو شائع، فالآداب والفنون هى الآداب والفنون، أما الثقافة فهى أسلوب التفكير السائد فى المجتمع، الذى تساهم فى صنعه الآداب والفنون مع التعليم والإعلام (الراديو والتليفزيون والصحف والمجلات).

وهناك ثقافة لكل مجتمع فى كل وقت، سواء فى وجود أو عدم وجود وزارة للثقافة. والثقافة السائدة فى مصر اليوم كارثية وتستحق المناقشة على كل المستويات، فهى ثقافة أخروية وليست دينية كما هو شائع، أى تتوجه إلى الآخرة، وتفصل بين الدنيا والآخرة رغم أن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسب الناس فى الآخرة على أعمالهم فى الدنيا، ومن الخطأ تحميل وزارة الثقافة مسؤولية انتشار هذه الثقافة، فهى مسؤولية مشتركة بين التعليم والإعلام والفنون والآداب معاً، ومشتركة بين الحكومة والمثقفين.

والخلط يأتى من التسمية الفرنسية الملتبسة للوزارة، والأصح أن تسمى الفنون والآداب، ومن دون عزل الآثار، فما هى إلا أعمال فنية من الرسم والنحت والعمارة، ولكن قديمة، وأن يكون دورها حماية تراث الماضى ودعم إنتاج الحاضر، وليس الإنتاج.

والأصل فى المثقف أن يكون مستقلاً، أى حراً، والأصل فى الحكام أن يكونوا من المثقفين الذين يؤسسون الأحزاب ويتداولون السلطة، ولا وجود لثنائية المثقف والسلطة، أو ثنائية المثقف الحكومى والمثقف المستقل، إلا فى النظم السياسية غير الديمقراطية.

المصري اليوم في

07/ ١٠/ ٢٠١٠

 

الدوحة - ترايبكا الثانى يقدم «حاوى» فى عرضه العالمى الأول

بقلم   سمير فريد

حصل مهرجان الدوحة - ترايبكا السينمائى الدولى الثانى، الذى يقام فى العاصمة القطرية من ٢٦ إلى ٣٠ أكتوبر الجارى، على العرض العالمى الأول للفيلم المصرى «حاوى»، إخراج إبراهيم البطوط، وهو من الأفلام المصرية المهمة المنتظرة هذا العام. لن يحول ذلك دون عرضه فى مهرجان «روتردام» السينمائى الدولى الـ٤٠ الذى يقام فى يناير المقبل، ولكنه لن يكون العرض العالمى الأول، وإنما العرض الدولى الأول.

ساهم صندوق دعم الإنتاج فى مهرجان «روتردام» فى فيلم «حاوى»، ووافق «البطوط» على أن يكون العرض العالمى الأول للفيلم فى المهرجان، ولكن المسؤولين عن «روتردام» عندما علموا منه أن صندوق دعم مهرجان الدوحة - ترايبكا سوف يتحمل تكاليف تحويل الفيلم من فيديو إلى سينما، وهى ٥٠ ألف دولار أمريكى، مقابل العرض العالمى الأول - لم يترددوا فى الموافقة، فالأهم مصلحة الفيلم.

وفى نفس الأسبوع الماضى أعلن مهرجان أبوظبى السينمائى الدولى الذى تأسس عام ٢٠٠٧، ويعقد دورته الرابعة من ١٤ إلى ٢٣ أكتوبر المقبل، عن نتائج الدورة الأولى لصندوق دعم الأفلام العربية التابع له «سند»، حيث تم منح ٥٠٠ مليون دولار لـ٢٨ فيلماً طويلاً روائياً وتسجيلياً ما بين سيناريوهات لم يبدأ تصويرها، وأفلام بدأ تصويرها وتحتاج إلى دعم لإتمام إنتاجها، على أن يكون العرض العالمى الأول لهذه الأفلام فى الدورات المقبلة للمهرجان.

ومن بين أفلام «سند» أربعة أفلام مصرية، وهى الفيلم الروائى «آخر أيام المدينة» إخراج تامر السعيد الذى يصوره على مراحل منذ عامين، ويقوم بالدور الرئيسى فيه الممثل المصرى خالد عبدالله الذى لمع فى هوليوود ولندن وأصبح من نجوم السينما العالمية المعروفين، والفيلم الروائى «الجلطة» إخراج هالة لطفى، وكلا المشروعين الروائى الطويل الأول لصاحبه بعد أن قدما مجموعة من أهم الأفلام القصيرة فى العقد الماضى، والفيلمان التسجيليان «نفط وتراب» إخراج فيليب ديب، و«محمد ينجو من الماء» إخراج صفاء فتحى.

ومن المعروف أن وزارة الثقافة فى مصر بدأت فى عام ٢٠٠٨ دعم الإنتاج السينمائى، مثل وزارات الثقافة فى أغلب دول العالم، وتم بالفعل إنتاج أفلام الدورة الأولى عام ٢٠٠٩. فلماذا لم يتقدم إبراهيم البطوط وتامر السعيد وهالة لطفى وفيليب ديب وصفاء فتحى للحصول على دعم وزارة الثقافة فى بلادهم؟ إنه سؤال جوهرى، وعلى فاروق حسنى، وزير الثقافة، أن يلتقى مع هؤلاء المبدعين الشباب، ويسمع منهم الإجابة بنفسه.

المصري اليوم في

05/ ١٠/ ٢٠١٠

 

صلاح السقا مخرج «الليلة الكبيرة» نموذج العمل الفنى الذى يكفى للخلود

بقلم   سمير فريد

غاب عن الدنيا صلاح السقا مخرج مسرحية العرائس الموسيقية «الليلة الكبيرة» التى كتبها صلاح جاهين ولحنها سيد مكاوى، وصمم عرائسها الفنان الكبير ناجى شاكر أطال الله عمره ومتعه بالعافية بعد أن رحل المبدعون الثلاثة الذين اشتركوا معه فى هذا العمل الفنى الفذ.

العام المقبل ٢٠١١ اليوبيل الذهبى للعرض الأول لهذه المسرحية التى تعتبر نموذجاً من النماذج العالمية للعمل الفنى الذى يكفى للخلود. فقد أصبحت جزءاً من التراث الثقافى للشعب المصرى بحب كل المصريين لها، واستعدادهم لمشاهدتها مراراً وتكراراً دون ملل، واستخدامهم بعض عباراتها فى حياتهم اليومية العادية.

وكان ذلك، لأن الفنانين الأربعة الذين أبدعوا «الليلة الكبيرة»، كل منهم على حدة، نموذج للمصريين حتى النخاع، فهم لم يرتبطوا بجذورهم العميقة فحسب، وإنما أصبحوا تلك الجذور ذاتها وقد خرجت من الأرض.

الشاعر صلاح جاهين الذى ابتكر لغة لا تسمى إلا بلغة صلاح جاهين، فلا هى عامية ولا عربية، وإنما فصحى جاهينية، والموسيقى سيد مكاوى الذى خرج من سيد درويش صانع الموسيقى المصرية، والفنان التشكيلى ناجى شاكر الذى يبدو وكأنه جاء لتوه من وجوه الفيوم وأيقوناتها.

أما فنان مسرح العرائس صلاح السقا فهو الفلاح الذى جعل من خيال الظل والأراجوز فى القرى فناً جديداً من فنون المدن يربط بينها وبين القرى، وكان رائداً لهذا الفن الذى عرف فى مصر باسم مسرح العرائس، والأصل أنه مسرح الدمى.

وكان صلاح السقا يذكرنى دائماً بشخصية أبوسويلم فى رواية عبدالرحمن الشرقاوى «الأرض» وفيلم يوسف شاهين عنها، فى طيبته وصلابته، وبساطته وعمقه، وعشقه للوطن متمثلاً فى تمسكه بالأرض، ليس تمسكاً بمساحة يزرعها ويقيم عليها، وإنما تعبيراً عن التمسك بالقيم الأخلاقية الأصيلة التى فطر عليها البشر.

وفى «الليلة الكبيرة» توحد الشاعر مع الموسيقى، والمسرحى مع التشكيلى وابن القرية مع ابن المدينة، والمسلم مع القبطى، وكان المايسترو صلاح السقا الذى امتدت جينات إبداعه فى ابنه أحمد السقا الممثل نجم عصره فى السينما الذى لا تراه فى المسلسلات ولا الإعلانات ولا البرامج التليفزيونية، وإنما فى الأفلام الكبيرة مثل الفاكهة الطازجة فى موسمها فقط.. قلبى معه والعزاء لمصر كلها فى وفاة الفنان الكبير.

المصري اليوم في

04/ ١٠/ ٢٠١٠

 

حول مسابقة عبدالحى أديب للسيناريو فى مهرجان الإسكندرية

بقلم   سمير فريد

أرسل ممدوح الليثى، رئيس الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، وهى غير جمعية نقاد السينما المصريين التى تمثل مصر فى الاتحاد الدولى، ورئيس مهرجان الإسكندرية السينمائى، ورئيس جهاز السينما الحكومى للإنتاج والتوزيع، ورئيس اتحاد النقابات الفنية (التمثيل والسينما والموسيقى) رداً على مقال «صوت وصورة» يوم الأحد الماضى، وكان تعليقاً على خبر نشرته جريدة «الشروق» عن جوائز مسابقة عبدالحى أديب للسيناريو التى أُعلنت فى مهرجان الإسكندرية، وتنظمها الجمعية التى تنظم المهرجان.

قال ممدوح الليثى إن شروط المسابقة تتضمن ألا يكون السيناريو المتقدم إلى المسابقة قد تم التنازل عنه لأى شركة إنتاج، والتنازل هنا يعنى حق إنتاج السيناريو فى فيلم، وذلك لإتاحة الفرصة للكتاب والكاتبات الجدد، مثل مسابقة مؤسسة ساويرس. ومن أجل تطبيق هذا الشرط طلبت الجمعية من المتقدمين توقيع تنازلات مؤقتة للجمعية، وليس لجهاز السينما كما جاء فى مقال «صوت وصورة».

وقال إن الجمعية تبينت أن الكاتبة نورا محمود كانت من بين الذين اشتركوا فى المسابقة عن طريق الخطأ حيث سبق لها بيع السيناريو الذى تقدمت به لإحدى الشركات، وبالتالى رفضت التوقيع على التنازل حتى لا تتهم بالتزوير، وليس لأنها رفضت الضغط - كما جاء فى المقال.

كما أرسلت الكاتبة نورا محمود الشيخ تصحح أن هذا هو اسمها، وليس نورا محمد محمود كما جاء فى خبر «الشروق» وفى مقال «صوت وصورة». وقالت «لقد شرفنى ما كتبته عنى، وأن الجائزة الحقيقية هى رفضى الضغط الذى تعرضت له، ويكفينى أن الكل علم بما حدث، والكل احترم موقفى».

ورد ممدوح الليثى لا ينكر الواقعة، وهى أن نورا محمود الشيخ فازت ولم تحصل على الجائزة التى فازت بها. ومن حق إدارة أى مسابقة أن تضع الشروط التى تراها، ولكن لا توجد أى علاقة بين مسابقات السيناريو وبين التنازل عن حق إنتاجها أو بين الفوز بإحدى الجوائز وهذا التنازل. وليس صحيحاً أن مسابقة ساويرس تضع هذا الشرط، وكل شروطها مطبوعة ومعلنة، وكذلك أعضاء لجنة التحكيم، وقد كنت عضواً فى اللجنة التى منحت «هليوبوليس» الجائزة بعد بداية تصويره بالفعل وليس لأى جمعية أن تحصل على تنازل لأنها لا تملك الحق فى إنتاج أفلام قانوناً، وليس فى القانون تنازل «مؤقت»، ومن حق جهاز السينما إنتاج أى من السيناريوهات المتقدمة أو الفائزة، ولكن دون أى ارتباط بين التعاقد مع الكاتب والمسابقات التى يتقدم إليها أو الجوائز التى يفوز بها.

وأرسل ممدوح الليثى رسالة عن مقال «صوت وصورة» الثلاثاء الماضى عن نجاح مهرجان الإسكندرية فى الحصول على العديد من الأفلام المهمة، وتساءل: كيف يقال إن هذا النجاح تم وليس هناك مدير للمهرجان كما جاء فى المقال، وأنه كان رئيس ومدير المهرجان، وقد ذكرنا ذلك لأنه ليس مذكوراً فى المطبوعات من هو مدير المهرجان، ولكل مهرجان فى العالم رئيس إدارى ومدير فنى، وكان على مهرجان الإسكندرية أن يذكر فى مطبوعاته أن الليثى يجمع بين المنصبين.

المصري اليوم في

03/ ١٠/ ٢٠١٠

 

الرئيس مبارك يصحح علاقة الدولة بالسينما ويعيدها إلى وزارة الثقافة

بقلم   سمير فريد

كان من أهم ما أسفر عنه لقاء الرئيس حسنى مبارك مع هذه النخبة الرائعة من الممثلين والممثلات فى مصر يوم الثلاثاء الماضى، وفى حضور وزيرى الثقافة والإعلام، استجابته لطلب الفنان الكبير محمود ياسين إعادة شركات السينما الحكومية من دور عرض واستديوهات ومعامل، وما تملكه وتوزعه من أفلام إلى وزارة الثقافة، وكذلك شركة الصوت والضوء التى تقدم عروضها فى الآثار الفرعونية.

وكما جاء فى تقرير جريدة «الجمهورية» يوم الأربعاء عن اللقاء «قام الرئيس مبارك بتكليف وزير الثقافة بتنفيذ ذلك فوراً بالاتفاق مع الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء، لقد أدرك الرئيس بحنكته السياسية أن محمود ياسين لا يعبر فى طلبه عن وجهة نظر شخصية أو يستهدف مصلحة شخصية، وإنما يعبر عن أغلبية الرأى العام السائد بين السينمائيين بل بين المثقفين فى مصر عموماً.

وصحح الرئيس بذلك علاقة الدولة بالسينما، وأنهى وضعاً ليس له مثيل فى العالم، ولم يكن له مثيل من قبل فى التاريخ، وهو أن تكون شركات السينما الحكومية غير تابعة لوزارة الثقافة، وأن تكون شركة الصوت والضوء التى تقدم عروضها وسط الأهرامات «وأبو الهول» وفى المعابد القديمة غير تابعة لوزارة الثقافة، فالسينما فن مثل المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، والآثار الفرعونية تعبير عن الثقافة المصرية.

لقد تم إنشاء شركات السينما الحكومية فى فترة القطاع العام فى ستينيات القرن الميلادى الماضى، وكانت بالمنطق الصحيح تابعة لوزارة الثقافة، وآلت إلى هذه الشركات مؤسسات البنية الاقتصادية للسينما من استوديوهات ومعامل ودور عرض كانت الشركات الخاصة قد أنشأتها منذ الثلاثينيات، ثم أممت أو نزعت ملكيتها أو وضعت تحت الحراسة وغير ذلك من الإجراءات التى اتبعت مع إنشاء القطاع العام فى كل الصناعات. وعندما توقف القطاع العام فى السينما عن الإنتاج عام ١٩٧١ ظلت شركاته بما تملك وتدير تابعة لوزارة الثقافة حتى تقرر بيعها إلى القطاع العام عام ١٩٩٢ فانتقلت إلى الوزارة، التى سميت قطاع الأعمال ثم سميت وزارة الاستثمار، وانتقلت معها أيضاً شركة الصوت والضوء من دون أى مبررات موضوعية، فلن يتم بيع الأهرامات ولا المعابد!

وبعد نحو عشرين سنة لم يتم بيع أى من مؤسسات البنية الاقتصادية للسينما، وإنما فقط أصبحت مصر هى الدولة الوحيدة فى العالم التى تملك شركات للسينما غير تابعة لوزارة الثقافة، ويديرها بالضرورة أشخاص لا علاقة لهم بالسينما أو الثقافة، وما ترتب على ذلك بالضرورة أيضاً، هو انهيار هذه الشركات مما أثر بالسلب على صناعة السينما فى مصر.

 وانظروا إلى حال استديوهاتها ومعاملها ودور عرضها وحال أفلام وزارة الثقافة التى آلت إليها، بل شرعت وزارة الاستثمار فى إنتاج الأفلام أيضاً، وهو الحق الأصيل لوزارة الثقافة وحدها من وزارات الحكومة لقد حول محمود ياسين بطلبه واستجابة الرئيس لهذا الطلب اللقاء بين الممثلين والرئيس إلى لقاء تاريخى حقاً.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في

02/ ١٠/ ٢٠١٠

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)