حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

ديغول عيد يتحدث عن فيلمه "شو صار؟" الممنوع من العرض في لبنان:

أنا غاضب من شيء واحد فقط.. كيف نمر من أمام ذاكرتنا الملطخة بالدم من دون أن نحكي عنها؟!

ريما المسمار

عندما أنجز ديغول عيد فيلمه الأول "يلعن الغربة" في العام 2003، باحثاً عن جذور عائلة جدته "روزالين" في البرازيل، كشف (في حوار مع جريدة المستقبل نشر في تاريخ 27 حزيران 2003) ان فيلمه المقبل سيكون "وثائقي ـ درامي طويل مستوحى من قصة شخصية خلال الحرب". بعد سبع سنوات، أبصر هذا المشروع النور، فيلماً وثائقياً واقعياً خالصاً، من دون دراما ولا خيال، سوى تلك التي حيكت من حوله، منعاً وإقصاءً، وإن كان تكرار رقابة الأمن العام للحكاية بات مشهداً مألوفاً وسلوكاً مكروراً، لا ابتكار فيه ولا خيال سوى ضحالة الرؤية ومحدودية الإدراك. فقبل نحو أسبوعين، فاجأنا (من المفاجئ اننا مازلنا نفاجأ) الأمن العام اللبناني بعدم منح فيلم "شو صار؟" إجازة عرض ضمن فعاليات "مهرجان الفيلم اللبناني". وفي غضون أيام، وبينما كانت إدارة مهرجان "ايام بيروت السينمائية" تعد العدة لإدراجه ضمن برمجة الدورة السادسة (16 الى 23 أيلول)، جاء الرفض الصريح بمنع عرض الفيلم في المهرجان أو خارجه. الكلّ يتحدّث عن "حساسيات" كثيرة يثيرها الشريط الوثائقي الطويل وعن "جهات" عدة يطالها الطرح بالإدانة المباشرة. إنها حكاية منسية من فصول الحرب الأهلية مجهضة الذاكرة والمنسية عنوة، يعود الفيلم اليها متحرياً المجزرة التي وقعت يوم 9 كانون الأول 1980 وذهب ضحيتها 13 فرداً من عائلة عيد، بينهم والد المخرج وامه وشقيقته وأعمامه. يروي شهود عيان، من بينهم المخرج، أحداث ذلك اليوم الأليم، متّهمين احد الأحزاب اليسارية والقومية بارتكاب المجزرة، رداً على اغتيال شقيق أمين الحزب خليل دياب، بما يعتقد انه تم على يد احد أفراد عائلة عيد، إميل عيد، العضو في أحد الأحزاب اليمينية المسيحية. ولكن المفارقة ان المجزرة لم تطل عائلة الأخير التي كانت خارج قرية "عبدل"، بل نالت من أعمامه وأولادهم.

"لا علم لي بالجهات التي ضغطت او تدخّلت لمنع عرض الفيلم" يقول ديغول عيد في حوار مع "المستقبل". ويتابع: "لا ألوم المهرجانات أو إداراتها ولا يعزيني ان يلغى مهرجان او ان تتعرض أفلامه الأخرى لخطر المنع كرمى لعرض فيلمي. الجهة التي تمنع عرض فيلم أقصى ما يمكن فعله وأد فيلم بحدة لإثارة النعرات الطائفية والحزبية، فيما تصريحات السياسيين بكل ما تثيره من نعرات وتحريض، تمر على شاشات التلفزة بدون حسيب ولا رقيب".

عندما قرّر عيد تصوير فيلمه في العام 2008، استكمل كل الخطوات "الرسمية" المطلوبة من تقديم السيناريو للأمن العام لأخذ الموافقة على تصويره والاستحصال على إذن التصوير. ويؤكّد ان النسخة المقدّمة الى الرقابة أشارت الى ان الفيلم يعود الى تلك المجزرة ليسأل ماذا حدث في ذلك اليوم. وعلى الرغم من ان المخرج كان يتوقّع ان يُمنع الفيلم، إلا ان ذلك لا يمنع الغضب من التسلل اليه: "أنا غاضب من شيء واحد فقط هو قدرتنا على المرور من أمام ذاكرتنا الملطّخة بالدم من دون أن نحكي عنها" مؤكّداً ان هذا الغضب كان سيعتريه ايضاً لو ان الأمر وقع لفيلم آخر ومستطرداً "حتى لو اتصل بي الأمن العام اليوم واشترط حذف ثانية واحدة من الفيلم في مقابل عرضه أمام سبعمئة ألف مشاهد فلن أرضى بذلك. إن حذف ثانية واحدة ينسف رسالتي برمّتها".

عن أية رسالة يتحدّث؟ ضرورة الحديث عن الحرب؟ نبش الذاكرة ومواجهتها؟ فتح نقاش حول الحرب بهدف طي صفحتها؟

"رسالتي بسيطة، لا وعظ فيها ولا إرشاد. إنها إيماني بأنني إذا أردت أن أكون سينمائياً وأن أتناول موضوعات صعبة، فعلي أن أتحمّل المسؤولية ورد الفعل من دون أية مساومة. ماذا يفهم هؤلاء الذين يمنعون الأفلام ويطالبون بقصّها، ماذا يفهمون عن السينما؟ عن شهور المونتاج من أجل بناء الفيلم؟ عن الشفافية والصراحة والواقعية التي ننشدها في أفلامنا؟"

ليس من حدث او أمر طارئ دفع بديغول عيد الى قرار إنجاز فيلمه الآن وهنا، خلا الجهوزية والنضج. إنه فيلمه الثاني خلال عشرة أعوام هي مدة دخوله مجال الإخراج كمحترف. قبلها، كان قد غادر إلى باريس سنة 1990 حيث امضى خمس سنوات في دراسة السينما. عمل بعدها مساعد مخرج في العديد من الافلام الفرنسية وغيرها أبرزها اثنان: "الله يعلم ماذا" لجان ـ دانييل بوليه الذي شارك في مهرجان كان السينمائي عام 1993 و"المصير" ليوسف شاهين. خلال سنوات الدراسة الجامعية، انجز فيلمين: "فكِّر" (1992) و"الحياة لك" (1994) كانا بعيدين في المضمون من مسقط رأسه ومن تجربته المباشرة. فيلمه الأول، "يلعن الغربة"، استغرقه عامين ونيف. "العمل على أفلام أخرى استهلك الكثير من وقتي والكتابة تستغرق وقتاً طويلاً كما ان الشروع بالعمل يتطلب احساساً كاملاً بالجهوزية، لاسيما إذا كان يمس الذات". يكشف المخرج ان موضوع "شو صار؟" يسكنه منذ عشر سنوات "ولكنني تركته لينضج". والنضج في عرفه مطلب اساسي في هذا النوع من الأفلام التي تتمحور حول تجربة ذاتية وتطمح في الوقت عينه الى الانفتاح على التجربة الإنسانية عموماً: "الخطورة في طبيعة هذه الأفلام تكمن في حضور صاحبها كمخرج وكاتب وشخصية اساسية، تقود المشاهد الى مأساتها من دون أن تصادر قدرته على استشعار ما هو انساني وعام، يمكن ان يطاول اي فرد." ذلك هو الوجه الفكري والنفسي للجهوزية التي انتظرها عيد بفارغ الصبر. ولكن هناك ايضاً وجه آخر لها يتعلّق بالتمويل الذي لا يقلل المخرج من شأنه حتى وإن كان فيلمه ينتمي الى البوح الشخصي: "أردت فيلماً منجزاً بحرفية عالية لأمنحه فرصة الحياة في المهرجانات وفي الصالات السينمائية إذا أمكن. هذا فيلم لا يُنجز كل يوم والحقيقة فيه أقوى بأضعاف من أي معالجة متخيّلة".

يتّخذ كلام المخرج عن الجانب التقني والتمويلي معناه من مشاهدة الفيلم. ليس لأن الأخير يعتمد على المؤثرات او على جماليات فنية لا تُدانى، وانما بسبب من اعتماده على مسار واقعي، يلتقط الإحداثيات بطبيعتها الخام من دون إعادة أو تحضير مسبق ويوظّف الصدفة لدفع رحلته أبعد.

"قد نجد العشوائية في الريبورتاج ولكن لا مكان لها في السينما سواء أكانت الأخيرة روائية او وثائقية. وإذا كان الريبورتاج يقوم على المقابلات، فإن السينما توظّف الحالة والظرف. التحضير في السينما الوثائقية لا يعني ابداً التلقين او تزوير المواقف بل استفزاز الحالة التي تسمح بالبوح وبدفع السرد قدماً."

هكذا ينطلق عيد الى صنع فيلمه مشهداً مشهداً على مرأى من المشاهد. يصطحب الأخير في رحلة، يعكس ترتيبها على الشاشة ترتيبها الزمني في الواقع. ينطلق من كورسيكا مكان إقامته مع زوجته وابنته، يودّع العائلة ويتّجه الى لبنان الى بيت اخته "روزي" حيث يطلعها على رغبته بصنع فيلم حول المجزرة التي طالت أهله وأفراد من عائلته قبل ثلاثين عاماً.

"لم أنسَ للحظة انني أصنع فيلماً، لذلك كان أول ما بحثت عنه خلال رحلتي التحضيرية الى لبنان قبل التصوير هو شخصيات راغبة بالحديث. لم أناقش معهم شيئاً، فقط نقلت اليهم رغبتي في صنع فيلم عن المجزرة وسألتهم إن كانوا يريدون الكلام عما جرى. ومن ثم حاولت اكتشاف تفاصيل يومياتهم لأستقر على كيفية تصويرهم".

يختار عيد لتصوير شخصياته أمكنة ذات دلالات في سياق الفيلم كما في سياق حيواتهم. يصوّر عرابه "ابو شحادة" على سطح منزله البيروتي الذي حوّله حديقة لأنواع شتى من الزرع والشتل والورد. "هذه الحديقة هي البديل من القرية، شيّدها أبو شحادة بعيد تهجيره واصبحت ضيعته التي يقيم فيها خارج ضيعته." هذا "الإنفراج المرئي" كما يسميه المخرج "يمنح الشخصية عمقاً وبعداً واقعياً وانسانياً. والمكان المفتوح بالنسبة الى المخرج تحدٍّ يترتب عليه حركة كاميرا معينة وحالة تحرّض على البوح وتفضي الى حالة أخرى تراكم السرد.

"هناك تراتبية في السرد. اللقاء الأول مع الشخصيات غالباً ما ينطوي على التردد بما هو أمر طبيعي. واللقاء الأول هو ايضاً تقديم الشخصية في محيطها وواقعها اللذين يقولان عنها الكثير." أما اللقاء الثاني فهدفه البوح او الشهادة. وللأخيرة، بحث عيد عن مسوّغات طبيعية ودرامية. فحين سأل ابن عمه "بسّام"، الذي فقد والده كذلك في المجزرة، عما إذا كان روى لأولاده ما حصل، جاء جوابه بالنفي بمثابة الفكرة المضيئة: "كان من الطبيعي ان أحوّل شهادة بسام حول تلك الليلة الى حكاية ينقلها الى أولاده. مسألة توارث الذاكرة بين الأجيال مهمة جداً في تاريخنا."

هكذا صوّر مشهد "بسام" يروي لأولاده ما عاشه في تلك الليلة وغيّر مسار حياته الى الأبد في جلسة ليلية حميمة في حديقة المنزل. "وضعت الكاميرا على مسافة سبعة أمتار مستخدماً عدسة سينمائية لأمنح بسام الفرصة للإبحار في مخيّلته من دون الانتباه الى الكاميرا. قلّصت فريق التصوير وصورت المشهد من دون تقطيع في 45 دقيقة."

انطلاقاً من تلك التفسيرات يمكن ان نفهم الفكرة الكامنة خلف تصوير "إميل عيد" في أمكنة مغلقة لا هوية، بلباسه الرسمي يدخن بشراهة ويشرد بعيداً. إنه الحكم الذي لم يرد المخرج إطلاقه جهاراً، مفضّلاً تمريره بـ"خبث" من خلال مفردات المكان والصورة التي تقول الكثير عن وحدة الرجل (هو الشخصية الوحيدة التي تظهر في الفيلم من دون أولاد أو عائلة أو زوجة) المحاصر بذاكرة معذّبة. "انه بمثابة الاستدراج لحالة او لظرف تنعكس على المشاهد ليس من خلال حقائق بعينها انما من خلال المزاج العام للمشهد."

عندما جاء لبنان لتصوير الفيلم في العام 2009، انطلق في رحلة مدروسة المحطات، رافقه خلالها مدير التصوير (طارق بن عبد الله) والمنتج رشيد مشهراوي وطاقم العمل. انتقل من شخصية الى أخرى، معظمهم من أبناء أعمامه، سائلاً عما حدث في ذلك اليوم. صور شهاداتهم قبل أن يقوم هو بالمثل، راوياً لابنة عمه ما يتذكره من ليلة المجزرة: "لا بد للسينمائي من تعرية ذاته ليس بهدف المداواة وانما من أجل أن يعرف نفسه وان يمتلك جرأة القول في أشياء غيرت حياته".

لا تفضي شهادات شخصيات "شو صار؟" الى مفاجآت. فبين من يدعو الى الإنتقام وبين من لا يجد جدوى من إعادة إحياء جروح الماضي وأخرى تعتقد انها تجاوزت الماضي، لا يملك المشاهد الا ان يشعر بالحقد والمرارة الدفينين: "أبو شحادة أشبه بعرّاب ولذلك أناديه "عرابي". عراب مؤمن بضرورة الانتقام ولكن ذلك لا يمنع المشاهد من التعاطف معه. نحن من فرض عليه ان الإقصاء وتالياً الحقد والمرارة. ولكنه في النهاية يدير ظهره للكاميرا متمتماً "مات كثير عالم" ويقطف زهرة. هذا الهروب خطير ومتوارث وقد يتفجّر اذا ما تضافرت الظروف المؤاتية."

ولكن المخرج يشدّد على ان الإدانة في الفيلم لا تطال طرفاً دون آخر: "المشهد الثاني بيني وبين إميل هو بمثابة محاكمة. أقول له ان الناس راحت بسبب تمسككم بالكراسي. ما حدث هو خطأ الجميع. الكل أخطأ في الحرب والناس والأولاد هم من دفع الثمن."

محطة ديغول عيد الأخيرة في الفيلم كما في الواقع عند التصوير كانت زيارة قريته "عبدل" للمرة الأولى منذ 28 سنة: "ذهبت الى الضيعة لأبحث عن شيء ووجدته. ولو انني لم أجده مباشرة لأكملت البحث لأن طبيعة هذا الفيلم تقوم على التقاطع مع الواقع الخام وقت حدوثه. كانت خطتي مدروسة لجهة الأمكنة. ذهبت اولاً الى المقبرة ومن ثم الى بيتنا. بعدها قصدت منزلاً ورحت أنظر من الخارج ولكنني لم أجد أحداً. انه منزل جارنا الذي دخل بيتنا ليلة المجزرة وأطلق النار. أكملت الى ساحة الضيعة، اشحت بالكاميرا عن الأطفال وعن كل شيء ماعدا ما أبحث عنه. لمحت من بعيد ذلك الرجل. عرفته على الفور. انه من قتل أمي. دب التوتّر بين أفراد فريق العمل. سألني رشيد ان كنت متأكداً من ذلك. ذهبت اليه وواجهته أمام الكاميرا. قلت له انت قاتل أمي".

المشهد ذروة في التوتّر والدرامية. ببرود يقول عيد للرجل المسن أمام الكاميرا: ما ببتذكرني؟ بس أنا بتذكرك منيح. غريب انو الواحد ينسى شخص قتلو إمو. انت قتلت إمي". صمت طويل بعد ذلك. الرجل مرتبك أمام الكاميرا لا بنبس بكلمة. ثوان من الانتظار يخالها المشاهد ساعات، تنطفئ الكاميرا بعدها ويصل الفيلم الى خاتمته.

"الواقع فرض الخاتمة. فلو لم ألتقِ القاتل كنت سأتابع الرحلة والبحث الى أن يعترضني شيء ويوقفني. لم أخطط للقائه ولكنه حدث بفعل الصدفة. بعد ذلك انسحبنا من القرية وسط ذهول الجميع. ولا أخفيك انني في تلك اللحظة كنت على وشك الإنهيار وكذلك فريق العمل الذاهل. الخاتمة بالنسبة الي هي تطبيق للطريقة التي سلكتها خلال السنوات السابقة لمداواة جرحي وتقوم على الا أكره الآخر وأن أواجهه ليس بالسلاح وانما من خلال العبث بروحه. ما من قاتل يستطيع ان ينام فكيف إذا واجهته بفعلته ومن ثم أدرت ظهرك وغادرت؟"

لمشروعه المقبل، لا يخطط ديغول عيد للمراوحة في ذاكرة الحرب. "قلت في هذا الفيلم كل شيء وسأتجه الآن الى سينما أخرى، تحمل ملامح المتوسط حيث هناك نماذج لا نعثر عليها في أماكن أخرى من العالم. هذا هو مكاني." أما عن مصير عرض الفيلم في لبنان، فيبتسم بشيء من المرارة كأنه يقول ان منع عرضه لا يلغي وجوده. 

فيلم

سكورسيزي يدخل عصر الأبعاد الثلاثة

يخوض السينمائي مارتن سكورسيزي تجربته السينمائية الأولى في عالم الأبعاد الثلاثة (3-D) من خلال مشروعه السينمائي الجديد "هيوغو كابري" (Hugo Cabret) الذي يصور حالياً بين لندن وباريس. استحوذ الخبر الأضواء والتغطية الإعلامية نظراً الى مكانة المخرج وتاريخه السينمائي الحافل اللذين لم يمنعاه من خوض غمار تجربة جديدة مازالت مدار بحث ونقاش في الأوساط السينمائية والفنية. وليس مبالغاً القول ان تبني أمثال سكورسيزي لهذه التقنية يمنحها الكثير من الشرعية والأهمية ويذهب في اتجاه تكريسها خياراً فنياً وجمالياً مكمّلاً للسينما وليس على حسابها، كما هي حال التجارب السينمائية الكثيرة التي أفرغت السينما من معناها عندما آثرت تقديم التقنيات والمؤثرات على كل ما عداها. ولكن مشروع سكورسيزي تجربة جديدة للمخرج في مضمار آخر أيضاً هو التحريك الحي. فهل ينجح سكورسيزي حيث فشل غيره في المزاوجة بين السينما كمضمون وفكر وبين ما تتيحه تقنية الابعاد الثلاثة من تثوير بصري؟ هذا ما يجب ان ننتظره حتى نهاية العام 2011، الموعد الأولي لإنجاز الفيلم وعرضه في الصالات.

غني عن القول ان ليس كل المواضيع والأفكار ملائمة للإطار التقني الذي تقدمه الأبعاد الثلاثة. لذلك لجأ سكورسيزي الى رواية تاريخية متخيّلة مفعمة بالرسوم هي "اختراع هيوغو كابري" التي كتبها براين سلزنك وصدرت في العام 2007. لم يطل المقام كثيراً بشركة "جي كاي فيلمز" للحصول على حقوق أفلمة الرواية الأكثر مبيعاً، ومن هناك تسلّم فريق فني، سبق للمخرج التعامل معه، زمام الأمور. فاضطلع جون لوغن بالإقتباس السينمائي للرواية مجدداً التعاون مع سكورسيزي بعد "الملاّح" (The Aviator) عام 2004، واستعاد روبرت ريتشاردسن مهام مدير التصوير التي أشرف عليها في فيلم سكورسيزي الأخير "جزيرة شاتر" (Shutter Island). أما الممثلون فيشكّلون مجموعة مثيرة للإهتمام من بن كينغسلي الى جود لو وراي وينستون وكريستوفر لي وساشا بارون كوهين وآزا باترفيلد وكلوي موريتز.

تدور أحداث الرواية المتخّيلة في باريس الثلاثينات حيث يعيش الفتى "هيوغو" اليتيم في علية محطة "مونبارناس". يمتلك الصبي رجلاً آلياً هو كل ما أورثه إياه والده الراحل، يقضي كل وقته في تصليحه. ولكن ليس ذلك ما أثار فضول مخرجنا الذي شارف على السبعين، بل هي علاقة الحكاية العضوية بتاريخ السينما. ذلك ان ملهم سلزنك هو أحد رواد الفن السينمائي جورج ميلييس الذي اشتهر بشغفه بالآلات وبتوظيف المؤثرات في أفلامه لغايات الإدهاش وسحر المشاهد بقدرات السينما العجائبية. في نهاية حياته، كان ميلييس مفلساً وانتهى عاملاً في محل الألعاب في إحدى محطات القطار في باريس، وهو ما أوحى لسلزنك بمكان أحداث الرواية. ومن ضمن الرسومات الكثيرة (نحو 284 صورة) في الكتاب رسم لباب المتجر الصغير الذي اشتغل ميلييس فيه.

في السابعة والستين، لا يتوانى صاحب "سائق التاكسي" و"شوارع قذرة" و"أولاد طيبون" عن التجريب والبحث عن التجديد، من دون أن يعلن اي تحول نهائي. فمن بين مشاريعه المقبلة سيرة فرانك سيناترا وأخرى لرحلة كاهنين يسوعيين في يابان القرن السابع عشر وثالث سيجمعه بممثله المفضل روبرت دينيرو للمرة التاسعة.

المستقبل اللبنانية في

10/09/2010

 

الإفتتاح مصري .. و المنافسة ساخنة بين أفلام الجوائز

محمد قناوي 

علي مسرح اوبرا الاسكندرية يفتتح فاروق حسني وزير الثقافة والسيناريست ممدوح الليثي  وبحضور اللواء عادل لبيب محافظ الاسكندرية  مساء الثلاثاء القادم الدورة السادسة والعشرين لمهرجان الاسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط والتي تستمر حتي 19 من سبتمبر الحالي وتشهد مشاركة أكثر من 100 فيلم بين مسابقات وبرامج المهرجان المختلفة  وخلال الافتتاح يقوم فاروق حسني بتكريم عدد من المبدعين من مصر والعالم الذين اثروا السينما بابداعاتهم فمن مصر يتم تكريم سميرة أحمد وجميل راتب  والمخرج علي بدرخان والسيناريست مصطفي محرم ومدير التصوير محمود عبد السميع والناقدة إيريس نظمي والكاتبة حسن شاه  ومهندس الصوت جميل عزيز كما يكرم المهرجان د.رياض  نعسان آغا وزير الثقافة السوري ويتسلمها نيابة عنه محمد الاحمد رئيس مؤسسة السينما ورئيس مهرجان دمشق السينمائي والكاتب الصحفي الفرنسي روبير سوليه .كما سيتم تكريم المخرجة التونسية  مفيدة التلاتلي والممثلة الفرنسية آن كوننسييه ويختتم حفل الافتتاح بعرض فيلم "المسافر" للنجم العالمي عمر الشريف واخراج أحمد ماهر > >

تشهد المسابقة الدولية للمهرجان هذا العام منافسة شديدة بين 14 فيلما تمثل 14 دولة تسعي للفوز بجائزة عروس البحر المتوسط وتشتد المنافسة لأن معظم الافلام ذائعة الصيت سبق لها وان شاركت في مهرجانات عربية وعالمية مهمة وحصلت علي جوائز فيها والافلام هي: »مرحبا« للمخرج الفرنسي فيليب ليوريه، الذي يصور معاناة المهاجرين السريين ولقد سبق للفيلم أن حقق نجاحا كبيرا في فرنسا وعرض علي أعضاء البرلمان الفرنسي لما يحمله من انتقادات لسياسة الهجرة الفرنسية وتشارك اليونان بفيلم »مدير المبني« اما الجزائر فتشارك بفيلم »حراقة« للمخرج مرزاق علواش والذي سبق ان نال عنه جائزة أفضل فيلم روائي طويل  في مهرجان دبي السينمائي لشبكة حقوق الإنسان وكانت هذه أول جائزة تمنح من قبل هذه الشبكة  وعرض في حفل ختام مهرجان تطوان السينمائي  ويشارك فيلم "السود" من كرواتيا ؛أما تركيا فستشارك بفيلم  "خطوة نحو الظلام" واسبانيا بفيلم "امرأة بدون بيانو" للمخرج خافيير ريبولو، الفيلم الذي سبق وعرض في مهرجان مراكش للفيلم الدولي 2009 كما يشارك الفيلم الايطالي "المساحة البيضاء" من بطولة مارجاريتا باي والذي سبق عرضه أيضا في مهرجان البندقية السادس والستين للأفلام أما لبنان فستشارك بفيلم »كل يوم عيد«  للمخرجة ديما الحر والذي سبق ان شارك في مهرجانات عديدة، كان آخرها مهرجان الرباط لسينما المؤلف وفيلم "علي الطريق" من البوسنة و"شرق غرب شرق" الألباني وفيلم  » 06 :9« السلوفيني والفيلم المغربي »المنسيون« لحسن بن جلون والذي يدور حول شبكات ومافيا الدعارة في المغرب والفيلم السوري "بوابة الجنة" للمخرج ماهر كدو والذي سبق وأن شارك في مهرجان دمشق السينمائي ويمثل مصر فيلم »المسافر« للمخرج احمد ماهر ويرأس لجنة تحكيم أفلام المسابقة الدولية المخرجة التونسية مفيدة التلاتلي وعضوية الفنان هشام سليم وزينة إلي جانب العديد من الأسماء ذات السمعة المرموقة في الإضاءة والتصوير والمونتاج أمثال المصورة الهندية سابينا جاديحق والمونتير روبرتو بربينياني والسيد جورج باباليوس رئيس المركز السينمائي في اليونان وفنان الموسيقي التصويرية الفرنسي إيريك سيرا.

أخبار اليوم المصرية في

10/09/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)