حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

فن المؤثرات أطلق العنان لسينما الخيال العلمي والإبهار في هوليوود

بقلم : فاطمة الرفاعي

من خلال عصا المؤثرات البصرية السحرية، أو ما اصطلح علي تسميته قديما «بالخدع السينمائية»، انطلقت سينما الإبهار الهوليودية لتغزو العالم بأفلام الفانتازيا والأساطير الخيالية والملاحم والخيال العلمي

لتحصد هذه الأفلام ملايين الدولارات علي مستوي العالم رغم ما يوجه إليها من اتهامات بالدموية، وتكريس ثقافة العنف وتغييب عقول الناس.

فمنذ مطلع التسعينات ومن خلال التطور المتزامن بين تقنيات الكمبيوتر وبالذات الجرافيك وبرامج الصور وتطور كاميرات الهاي دافينشن، أطلقت التكنولوجيا وثورة المؤثرات العنان لخيال المؤلف وأحلام المخرج لتتجسد في السينما كحقيقة واقعة، ورغم أهمية هذا المجال وتأثيره علي نوعية وجودة الأفلام، إلا أن سوق الفيلم المصري يفتقر وبشدة لخبراء الخدع والمؤثرات البصرية، وهو ما يضطر مخرجينا إلي الاستعانة بخبراء من الخارج، فضلا عن انحسار أنواع السينما عندنا في الأفلام الاجتماعية والرومانسية والأكشن البسيط واختفاء أفلام الخيال العلمي والملاحم التاريخية والفانتازيا والتي تحتاج هذه الخبرات.

نهاية عصر الخدع

من خلال رسالة ماجيستير متخصصة حول دور المؤثرات البصرية والوسيط الرقمي في صناعة الأفلام حصل عليها المخرج أحمد عاطف -مخرج فيلم الغابة- من جامعة «usc» جنوب كاليفورنيا يقول إن لفظ خدع سينمائية انتهي اليوم من العالم، وما يستخدم حاليا هو مصطلح «المؤثرات البصرية» وهي كما يعرفها المتخصصون «كل شيء لا تصوره الكاميرا، ونراه علي الشاشة» مثل القصور الأسطورية القديمة والوحوش الغريبة والتي تعتمد في الأساس علي الكمبيوتر جرافيك في تصميمها وهي نتاج تطور برامج الكمبيوتر، وكاميرات الهاي دافينشن، حيث يوجد أكثر من 20 برنامجًا متخصصًا علي الكمبيوتر في تنفيذ الخدع والمؤثرات البصرية من أهمها برامج «مايا» و «بوجو» و «أوديني» وهو برنامج شهير سمي علي اسم الساحر العالمي «أوديني» وتوجد أكثر من 20 تقنية تمكنها تنفيذ الخدع منها «الروت سكوب» و «الكمبيوتر تريننج» و «الشاشة الخضراء»، وتضم المؤثرات البصرية أيضا ما يطلق عليه «المؤثرات الخاصة» «special effects» وهي كل ما يتم تصويره في الواقع ويتم إضافة مؤثرات له من خلال الكمبيوتر جرافيك مثل مشهد مطاردة فوق سطح عمارة تطير فيها رقبة البطل «في مثل هذا المشهد يتم تصوير المشهد في الواقع ثم يتم إدخال المؤثرات البصرية عليه والعملية تتم بسهولة حيث يتم التصوير من خلال كاميرا السينما العادية باستخدام الخام السينمائي ثم يتم تحويل المادة المصورة إلي وسيط رقمي «انترميديت ديجيتال» ويتم إدخالها للكمبيوتر لتضاف لها المؤثرات اللازمة من خلال تقنيات الجرافيك وبعد انتهاء المونتاج الرقمي من خلال الكمبيوتر يتم إعادة المادة وتجهيزها للعرض علي آلات العرض السينمائي العادية بعد رده علي الخام السينمائي، ومن أكثر تقنيات المؤثرات البصرية انتشارا اليوم تقنية الشاشة الخضراء حيث يتم التصوير من خلال كرومة خضراء ففي الماضي كانت الكرومة حمراء وزرقاء أما اليوم فهي خضراء ومن أمثلة الأفلام التي نفذت بهذه الطريقة فيلم «أسطورة نارنينا» حيث يظهر فيه أبطال نصفهم بشر ونصفهم حيوانات وتستخدم المؤثرات البصرية في أفلام الفانتازيا وأفلام الخيال العلمي والأفلام التاريخية والمنتشرة في السينما الهوليودية والتي غالبا يتم تصويرها بكاميرات الديجيتال بسهولة إدخال المؤثرات البصرية عليها بعد إدخالها للكمبيوتر ثم عمل المونتاج الرقمي للفيلم ثم انتهاء بعرض الفيلم إما علي شاشات عرض عادية قديمة بعد تحويله لمادة خام سينمائي قديمة، أو بالاحتفاظ به كما هو وعرضه علي شاشات عرض ديجيتال مخصصة لعرض هذه الأفلام، كما تستخدم المؤثرات ليس فقط في أفلام الخدع السابقة بل أيضا في مشاهد عديدة في أفلام الأكشن والحركة.

خدع الستينات

ويفرق المخرج د. سمير فرج بين ما يحدث في السينما المصرية وبالذات في أفلام الأكشن من مطاردات ومفرقعات أو انفجارات أو معارك حربية ينفذها متخصصون مثل عباس صابر أو دسوقي أو غيرهما وبين علم المؤثرات البصرية وهو علم واسع يحتاج لدراسة ويعتمد بالأساس علي الكمبيوتر جرافيك ولا يوجد في مصر شركات متخصصة فيه إلا شركة أو شركتان ومنهم شركة «أرومة» .

ويقول د. سمير فرج: إلا أن هناك بدايات اهتمام بالمؤثرات ظهرت في بعض أفلام مثل «كده رضا» بطولة أحمد حلمي والذي يظهر فيه ثلاث شخصيات وكذلك ظهور علاء ولي الدين - رحمه الله- بأكثر من شخصية في فيلم «الناظر» وفي هذه الأفلام تم استخدام الخدع والكمبيوتر جرافيك حيث يتم تقسيم المشهد وتصوير كل جزء علي حدة ثم تتم إعادته وتصوير المكان ثم يتم تفريغه بالبكسل وهي الصورة المصغرة هذه الخدع والمؤثرات التي تعتمد علي الجرافيك تظهر بجودة عالية إلا أنها غالية الثمن ومكلفة وتحتاج لوقت في التنفيذ، وبالطبع السينما المصرية عرفت التعامل مع الخدع منذ زمن بعيد قبل تطور الكمبيوتر وظهر ذلك في أفلام عديدة منها «طاقية الاخفا» وفيلم «أخطر رجل في العالم» الذي عملت في تصويره في أول تجاربي مع الخدع السينمائية مع المخرج المرحوم «نيازي مصطفي» وكنا في هذا الفيلم نصور بالكاميرا «الميتشل» نصور المشهد ثم نعيده مرات ومرات حتي ننفذ الخدعة وندخلها علي النيجاتيف وكذلك ظهرت في الستينات والسبعينات عبقرية التليفزيون في صنع الخدع وتنفيذها من خلال التصوير بالكرومة .

الأكشن المصري

ويشير المخرج يوسف أبوسيف أن علاقة السينما المصرية قديما وحديثا تنحصر في أفلام الأكشن وأغلبها يدور حول مطاردات وانفجارات ومشاهد متكررة في معظم الأفلام ففي جيل الوسط ظهر جو المخدرات والمافيا والدعارة في أفلام مثل الامبراطور والباشا بطولة أحمد زكي وإخراج طارق العريان وقد صاحب هذا الجو تفجيرات لقنابل ومطاردات ورجال أمن مركزي ورشاشات وحديثا نري مخرجين مثل شريف عرفة وأحمد سمير فرج في أفلام مثل الجزيرة ومافيا وجوبا تستلهم نفس الأجواء وكذلك استلهام عثمان أبولبن جو المخابرات في أفلام «فتح عينك» و «عمليات خاصة» والحقيقة أن هناك فجوة بين تطور وتوظيف الخدع والمؤثرات البصرية في العالم وهو ما نقل السينما الهوليودية نقلات سريعة في ظل التزامن بين تطور كاميرات الديجيتال وتطور المؤثرات البصرية والخدع علي يد مخرجين عرفوا باهتمامهم بصناعة أفلام المؤثرات مثل جورج لوكاس في فيلمه «حرب الكواكب» وسلسلة أفلام ماتريكس وهاري بوتر وأفلام الخيال مثل سلسلة «ملك الخواتم» فتطور الكمبيوتر والجرافيك وبرامج الصور مع تطور كاميرات الديجيتال أدي إلي نقلة رهيبة في أفلام الخيال العلمي هناك إلي جانب الأفلام التاريخية وأفلام الفانتازيا.

درس خصوصي

المخرج سامح عبدالعزيز -مخرج فيلم «كباريه» و «درس خصوصي» يري أنه لايزال بيننا وبين السينما العالمية فجوة تكنولوجية تتضح في عدم تمكننا من مجال الخدع والمؤثرات وعدم وجود خبراء مصريين في ذلك مما يضطرنا للاعتماد علي خبراء من الخارج ولا يمكن أن يغفل أي مخرج دور الخدع في نجاح الفيلم أو رسوبه وهذا يتوقف علي التوظيف السليم للخدعة لتناسب طبيعة الفيلم ومضمونه وكذلك علي إتقان صناعتها بحيث يتقبلها الجمهور وبالنسبة لي عندي تجربة استفدت منها كثيرا فقد فشل فيلمي «درس خصوصي».. بسبب عدم إتقان الخدع وعدم اقتناع أو تقبل الجمهور لها مما يؤكد أن التعامل المتميز مع علم مثل المؤثرات البصرية قد يتوقف عليه كثيرا نجاح أعمال سينمائية أو رسوبها وأريد أن ألفت الانتباه إلي أن عدم إتقاننا لعلم مثل المؤثرات البصرية لا يرجع لعدم توافر الأجهزة أو البرامج وإنما يرجع لأننا لا نملك جرأة الخيال والإبداع في مجال الجرافيك لي تجربة أخري مع الخدع في المشهد الأخير من فيلم «كباريه» وهو مشهد انفجار الملهي الليلي وتمزق الجثث وهو مشهد صعب وقد استعنت في تنفيذ خدع المشهد بالخبير طارق رفعت ومعه فريق عمل لبناني.

إبهار الفكر

وتنتقد المخرجة أسماء البكري -مخرجة فيلم العنف والسخرية- إسراف السينما الهوليودية في اللعب بعصا الإبهار عبر المؤثرات البصرية من خلال أفلام أطلقت عليها «أفلام عبيطة» تخلو من الفكر أو إبهار القيم الجميلة وتروج لثقافة العنف والدموية وتري أن السينما المصرية تحاول تقليدها والسير علي طريقها عبر أفلام «الأكشن العبيط» التي تحوي مطاردات وعنف وطلقات نار غير مبررة وليس لها ضرورة في معظم الأفلام، وتؤكد أن هذا التقليد الأعمي سيجني كثيرا علي السينما المصرية ولابد أن يكون استخدام المؤثرات في الأفلام بدون افتعال أو إسراف ويكون له مبرر وضرورة تناسب الفيلم وليس مجرد تقليد أعمي للأفلام الأجنبية.

سينما الإنسان

وينتقد المخرج محمد السيد عيسي مخرج فيلم «فستان الفرح» مبدأ الإبهار من أجل الابهار الذي تعتمد عليه أفلام هوليود ويري أن توظيف المؤثرات البصرية لابد أن يكون له بعد إنساني يساعد علي اكتشاف الإنسان لنفسه وفهمه لها وعلي فهم علاقته بالكون والعالم من حوله ويضيف أن تطور الخدع أطلق العنان لخيال المؤلف الذي لم يعد محصورا في موضوعات بعينها ساعد علي تحقيق أحلام المخرج، كما أنه ساعد عالميا علي الاهتمام بسينما الخيال العلمي وهو نوع من السينما نفتقده في مصر.

يري المخرج والباحث السينمائي د. محمد كامل القليوبي أننا بالفعل لا نملك خبرات حقيقية أو كافية في مجال المؤثرات البصرية بدليل اعتماد المخرجين علي خبراء من الخارج وبدليل عدم ظهور أنواع من السينما في مصر مثل أفلام الخيال العلمي لأننا بلد تعيش في خرافات الجن والعفاريت ولا تحترم العلم وحتي السينما عندنا تقوم من خلال ما يسمي عندنا بأفلام الأكشن بتقليد أعمي لسينما الدرجة الثانية في أمريكا وهي سينما الرعب والخيال والدماء وهي سينما درجة ثانية لا تحصل علي جوائز بينما سينما الدرجة الأولي في العالم كله هي سينما الإنسان التي تهتم بقضايا الإنسان وتتعمق في داخله وفي علاقته بالسياسة والكون ونظرته للآخر ورؤيته للصراعات في العالم وهي أفلام يتم توظيف المؤثرات والخدع فيها بشكل بناء يخدم الفيلم ويناسب طبيعته.

جريدة القاهرة في

31/08/2010

 

سعيد صالح.. منجم المواهب

بقلم : د.عمرو دوارة

الفنان الكبير/ سعيد صالح ليس مجرد نجم كوميدي موهوب وناجح ولكنه يمتلك أيضا جميع مقومات وصفات الفنان الشعبي، فهو يحتفظ بتلك الطاقة السحرية التي تمكنه من التمثيل والارتجال والغناء والتلحين وأداء مختلف الأدوار الكوميدية والتراجيدية، كما يمتلك أيضا تلك القدرة السحرية علي إسعاد الجماهير وتحقيق ذلك التواصل المنشود معهم.

وهو فنان يتسم أداؤه الفني بالتلقائية المحببة، حيث يعتمد في أدائه علي موهبة الإحساس الوجداني بالشخصيات التي يقوم بتجسيدها وعلي إلهام اللحظة، وقد منحه الله القبول وخفة الظل والذكاء وكذلك القدرة علي الارتجال، وقد نجح في أن يضيف إلي تلك المميزات مهارات وخبرات متعددة اكتسبها بدأبه وتعدد مشاركاته الإبداعية واستمرار رصده للواقع، ولذا كان من الطبيعي أن يصبح ممثلا كوميديا من الدرجة الأولي

ابن الطبيعة

وحول هذه المعاني كتب عنه الكاتب الكبير/ محمود السعدني ببداية سبعينات القرن الماضي بكتابه "المضحكون"، والذي قدم من خلاله وصف دقيقا لعدد كبير من نجوم الكوميديا خلال النصف الثاني من القرن العشرين : (يأتي سعيد صالح في المقدمة من شلة العيال وهو أخفهم دما بل هو أخف دم مضحك علي الإطلاق، وهو قادر علي إضحاك الطوب بحركة أو بلفتة أو بإشارة من إصبعه الصغير ... وهو ابن الطبيعة وهو ممثل لأنه خلق ليحترف هذه المهنة ... وهو لا يتعمد التمثيل ولكنه يتحرك علي المسرح كما يتحرك في الشارع ويتكلم بين شلة من الأصدقاء المقربين ... ولو انضبط قليلا في حياته وفي سلوكه ولو ادخر كل جهده وكل وقته للعمل لأنفجر مثل قنبلة زنة ألف رطل).

وهذا الفنان القدير من مواليد حي الدقي بمحافظة الجيزة  في 27 مارس عام 1938( والمتوافق مع يوم المسرح العالمي)، وقد بدأت هواياته للمسرح من خلال المسرح المدرسي بالمرحلة الإعدادية، ثم مشاركاته بالمعسكرات الصيفية بمدينة الإسكندرية، وذلك قبل حصوله علي ليسانس الآداب (قسم الصحافة) عام 1971، وكانت بداية انطلاقته الفنية الحقيقية من خلال مسارح التلفزيون التي استطاع من خلال فرقها المختلفة أن يلفت الأنظار إلي موهبته، ومما لاشك فيه أنه جدير حقا بكل تكريم، حيث استطاع طوال مشواره الفني أن يكشف لنا عن إمكانيات أدائية رفيعة المستوي، كما نجح في أن يضع بصمته الخاصة المميزة بجميع أدواره المتنوعة، وأن يشارك في إثراء مسيرة الفن العربي - والمسرح المصري بصفة خاصة - ممثلا ومنتجا، حيث قام عام 1984 بتأسيس فرقة "مصر المسرحية"، والتي نجح من خلالها في تقديم ثلاثة عروض متميزة ومهمة ساهم فيها بالتمثيل والتلحين والغناء.

نزوع فطري

ويمكن أن نسجل لهذا الفنان القدير من خلال الرصد الدقيق لمجموعة أعماله المسرحية أنه في جميع هذه الأعمال لم يبتعد عن ميله ونزوعه الفطري للارتجال، فكان يميل دائما إلي التعليق بسخرية الناقد اللاذع الذي يملك تلك العين الراصدة للأحداث الآنية، وإذا شعر ببعض ليالي العرض أن الجمهور متشوق إلي سماع تعليقاته اللاذعة فإنه يبادر سريعا بتحوير أسلوب أدائه ويقوم بإضافة بعض التعليقات والقفشات من خلال المواقف الدرامية المختلفة، بل وفي بعض الليالي قد يبادر أحد المشاهدين بالتعليق فيسارع بالرد عليه - وهو مازال في إطار الشخصية الدرامية - بأسلوب يتسم بالظرف وخفة الدم، ثم يعود فورا لاستكمال الحدث الدرامي بعد نجاحه في جذب انتباه جميع المشاهدين وإدخال السرور إليهم.

لقد كرم هذا الفنان القدير أخيرا رسميا بعد أن قامت العديد من الهيئات والمؤسسات الأهلية بتكريمه بالعديد من المهرجانات نذكر من بينها علي سبيل المثال الدورة الثانية لمهرجان "المسرح الضاحك" الذي نظمته "الجمعية المصرية لهواة المسرح" عام 1996، ومهرجان المؤسسة العمالية بشبرا الخيمة، ومهرجان المركز الكاثوليكي للسينما عام 2007، ومهرجان الرواد المسرحي بدورته الثانية عام 2009، وذلك كاعتراف شعبي بمشاركته الفعالة في إثراء مسيرة الفن المصري بصفة عامة والمسرح الكوميدي بصفة خاصة، ويجيء هذا التكريم الرسمي أخيرا تتويجا لتلك المسيرة، ولعل من أهم مظاهر هذا التكريم إصدار كتاب تذكاري قام بتحريره الناقد والأستاذ الأكاديمي/ د. مصطفي سليم، والذي ألتمس له الكثير من العذر نظرا لغياب ذاكرتنا المسرحية وغياب دور المركز القومي للمسرح واضطراره إلي الاعتماد علي ذاكرة الفنان القدير/ سعيد صالح والتي سقطت منها للأسف أكثر من نصف أعماله المسرحية!!.

سيرة ذاتية

ونظرا لأهمية هذه الكتب التذكارية - والتي قد تصدر مرة واحدة في عمر كل فنان - فأنه من المفترض أن يكون الكتاب جامعا شاملا بحيث يشتمل علي السيرة الذاتية للفنان، وعلي قائمة أعماله الفنية كاملة وموثقة وخاصة في مجال المسرح، وأن يشتمل كذلك علي أكبر قدر من الصور الفوتوغرافية لعروضه المسرحية (للأسف لم يتضمن الكتاب أي صورة من أعماله المسرحية!!) كما يجب أيضا أن يشتمل الكتاب علي أهم المقالات النقدية التي تناولت أعماله بالنقد والتحليل (بالتركيز علي ما يخص أداءه بصفة خاصة)، ويفضل كذلك أن تتضمن بعض الشهادات النقدية بأقلام كبار النقاد والفنانين، ونظرا لأهمية توثيق الأعمال المسرحية لهذا الفنان القدير فقد قررت أن أهديه قائمة أعماله كاملة من خلال جريدة "القاهرة"، وأن أشارك في تكريمه بهذه الشهادة النقدية.

هذا وتقتضي الموضوعية قبل تسجيل قائمة الأعمال الموثقة أن نسجل عدة حقائق مهمة وأولها أن الفنان/ سعيد صالح لم ينجح فقط في فهم و تجسيد الأبعاد الدرامية للشخصيات التي قام بأدائها ولكنه أيضا قد نجح في إضافة الكثير إلي ملامحها، وأنه علي الرغم من أن الفنان القدير/ سعيد صالح قد عرف واشتهر بإجادته لأداء الأدوار الكوميدية حتي أصبح أحد نجوم الشباك بالمسرح الكوميدي إلا أنه قد نجح كممثل في أداء العديد من الأدوار التراجيدية ببراعة، وخاصة من خلال الشاشة الفضية التي قدم من خلالها بعض أدوار الشر أيضا، وأنه خلال مسيرته الثرية شارك في بطولة 40 مسرحية تقريبا، وأكثر من 10 مسلسلات، وما يزيد عن 250 فيلما (يمكن استرجاع القائمة الكاملة لأفلامه بموسوعة الممثل بالسينما العربية.

قائمة الأعمال المسرحية:

بفرق مسارح التليفزيون: ( بفرقة المسرح الحديث) 111 كفر مجاهد عام 1962، روض الفرج عام 1964، عودة الروح عام 1965، حارة السقا عام 1966، (وبفرقة المسرح العالمي) المتحذلقات عام 1964.

بقطاع الفنون الشعبية والاستعراضية: القاهرة في ألف عام 1967، الحرافيش 1969.  

بفرقة الفنانين المتحدين: البيجامة الحمراء (1967)، سري جدا جدا (1969)، غراميات عفيفي (1969)، اللص الشريف (1970)، هاللو شلبي (1970)، مدرسة المشاغبين (1971)، العيال الطيبين (1972)، قصة الحي الغربي (1972)، كباريه (1974)، أولادنا في لندن (1975)، العيال كبرت (1976)، لعبة اسمها الفلوس (1981)، كرنب زبادي (1997).

بفرقة "مصر" المسرحية:

كعبلون عام 1984، نحن نشكر الظروف عام 1987، حلو الكلام عام 1991.

بالهيئة العامة لقصور الثقافة:

شرم برم، أبو نضارة.

بفرق القطاع الخاص الأخري:

حارة الشرفا (فرقة تحية كاريوكا) عام 1964، البعبع (إنتاج/ إسماعيل كتكت) عام 1990، إزاز في إزاز (مسرح الفن) عام 1993، تيجي نلعبها (إسكرين للإنتاج الفني) عام 1995، سداح مداح (إنتاج عادل حسني) 1999، اخطف واجري، الشحاتين (فرقة محمد فوزي) عام 1989، حلو وكداب (فرقة محمد فوزي) عام 2000، الليبرو (شروق للإنتاج الفني) 2002.

وكانت أحدث أعماله المسرحية بفرقة المسرح الحديث عام 2004 وهي مسرحية قاعدين ليه؟ والتي استمر عرضها لعدة مواسم.

ومن خلال هذه المسرحيات التي شاركه في بطولتها نخبة من كبار نجمات ونجوم الكوميديا تعاون مع عدد كبير من المخرجين الذين يمثلون مختلف الأجيال ومن بينهم: نور الدمرداش، كمال يس، عبد المنعم مدبولي، فؤاد المهندس، سعد أردش، جلال الشرقاوي، حسن عبد السلام، سمير العصفوري، فايز حلاوة، فهمي الخولي، مراد منير، محسن حلمي، عصام السيد، حسام الدين صلاح، أشرف عزب.

والجدير بالذكر أنه خلال هذه المسيرة المسرحية الثرية استطاع أن يقدم العديد من الأدوار والشخصيات الدرامية التي ارتبطت بوجدان المشاهد ونذكر من بينها علي سبيل المثال: الخادم مبروك بعودة الروح، الكاتب المسرحي/ محفوظ أبو طاقية بمسرحية هاللو شلبي، الطالب الفاشل بمدرسة المشاغبين، الأخ الأكبر في العيال كبرت، حمدون السايح بمسرحية كعبلون، برهومة العايق بمسرحية إزاز في إزاز، شخصية الشاعر الكبير/ "بيرم التونسي" في شرم برم، والرائد المسرحي/  "يعقوب صنوع" في مسرحية أبو نضارة.

أعماله السينمائية والتليفزيونية:

شارك القدير/ سعيد صالح في بطولة أكثر من  250 فيلما سينمائيا، والحقيقة أن مشاركاته السينمائية متباينة جدا، فقد اشتملت قائمة أفلامه علي أفلام تعد من أهم الأفلام التي قدمتها السينما المصرية كما اشتملت علي بعض الأفلام التي يمكن أن نطلق عليها مصطلح أفلام المقاولات، وقد صرح ببعض أحاديثه أنه كان أحيانا يضطر للعمل بالسينما حتي يمكنه مواصلة الصرف علي المسرح، ومن أهم الأفلام التي شارك في بطولتها: السادة المرتشون، الرصاصة لا تزال في جيبي، مولد يادنيا، توت توت، العذاب فوق شفاه تبتسم، الصبر في الملاحات، أين عقلي؟، ابن تحية عزوز، سلام ياصاحبي، دنيا الله، رجب فوق سطح صفيح ساخن، ، بمبة كشر، شهد الملكة.

هذا والجدير بالذكر أن للفنان سعيد صالح بعض المشاركات المتميزة أيضا بالمسلسلات التليفزيونية وذلك بالرغم من ندرة مشاركاته مقارنة بالسينما، ومن أهم هذه الأعمال التليفزيونية: آوان الورد، أحلام الفتي الطائر، السقوط في بئر سبع.

وأخيرا إذا كانت التهنئة واجبة لهذا الفنان القدير فإن الدعوة لا تزال قائمة لجميع المسئولين عن مسرحنا المصري - وخاصة بالمسرح الكوميدي - بضرورة الاستفادة بموهبته وخبراته وذلك بالحرص علي مشاركته بتقديم عرض جديد كل عام.

جريدة القاهرة في

31/08/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)