حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

المخرج اللبناني النمسوي يعرض باكورته الروائية "ميدان" في ختام مهرجان الفيلم اللبناني

باتريك شيحا: لا أعرف كلّ شيء عن أفلامي ولا أملك كل مفاتيح شخصياتي

ريما المسمار

اكتشف مهرجان الفيلم اللبناني المخرج باتريك شيحا في العام 2005 عندما أدرج فيلمه "كازا أوغالد" (Casa Ugalde) ضمن برمجة تلك الدورة. أتاحت تلك الزيارة الى بيروت لشيحا اكتشاف جذوره اللبنانية. صحيح ان والده نصف لبناني بما يجعله "ربع لبناني" على حدّ قوله، وصحيح ان والده الذي انتقل للعيش في فيينا في سنوات المراهقة الأولى حمل الكثير من مواصفات "اللبناني"، إلا ان باتريك انقطع عن زيارة لبنان منذ العام 1982. وكانت تلك الزيارة الأخيرة إحدى محاولات والده الكثيرة العودة نهائياً الى وطنه الأم ولكنّها أُجهضت كسابقاتها بسبب تجدّد معارك الحرب الأهلية. زيارة العام 2005 لعرض فيلمه في مهرجان الفيلم اللبناني، فتحت عينيه على اشياء كثيرة، هي تفاصيل أكثر منها حقائق. يقول ممازحاً: "فهمت عندها لماذا كان أبي يشرب الويسكي مع الطعام ولماذا يقود السيارة على ذلك النحو". دعوة ثانية الى المهرجان عينه لعرض فيلمه "وطن" (Home) في العام 2007 حرّكت لديه رغبة في إنجاز فيلم هنا هو الآن في صدد التحضير له على أن ينطلق التصوير في تشرين الأول/أوكتوبر 2011. بخلاف "وطن"، لا شيء يخص لبنان في باكورته الروائية الطويلة الأولى "ميدان" (Domaine) التي اختتمت "مهرجان الفيلم اللبناني" قبل أيام. ومع ذلك، بدا متحمّساً لعرضه في بيروت. الشريط الذي يقوم على علاقة بين إمرأة أربعينية ومراهق، يتّخذ من تناقض علاقتهما بالحياة درامية الحكاية وشكلها. يختصرها شيحا بالقول: "إنها علاقة بين إمرأة تودّع الحياة وشاب يكتشف تلك الحياة". عُرض الفيلم في تظاهرة "أسبوع النقاد" المحاذية لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في العام 2009 وجال على مهرجانات عدة. إنه من ذلك النوع من الأفلام الذي ينقسم حوله الجمهور والنقاد على حد سواء. شريط متطرّف، حميم وقاسٍ بجرأة خيارات مخرجه الفنية والجمالية وكذلك التمثيلية. فاختيار الممثلة الفرنسية بياتريس دال لدور البطولة شكّل التّحدي الأول والمخاطرة بمعنى ما. ولكن شيحا آل على نفسه الذهاب الى الآخر لعلمه بأن الرهان، إن نجح، سيؤتي بثماره. وهكذا كان بالفعل.

هنا الحوار مع المخرج حول تجربته الروائية الأولى ومشروعه المقبل.

·         [ حكايتك مع السينما مثيرة للإهتمام، إذ انك دخلتها من الباب الأقل شيوعاً بين الفنون إذا جاز التعبير: الأزياء. كيف حدث ذلك؟

الواقع انني لم أختر السينما بشكل خاص ولكنني اكتشفت ان ما يشغلني ويهمّني يمكن السينما أن تعبّر عنه بالشكل الأفضل. شغفي الأول كان الأزياء لذلك انتقلت الى باريس وبدأت بدراسة تصميم الأزياء لأكتشف ان ما كان يجذبني الى ذلك الحقل ليست الملابس بقدر ما هو الشكل أو المظهر الذي لا يكتمل إلا مع الأشخاص-العارضين. الإبتكار شيء أساسي بالطبع ولكن الحكاية لا تكتمل إلا بذلك التلاقي بين القطعة المصممة وجسد العارض أو العارضة. في المظهر النهائي يكمن الإحساس. اليوم حين أفكّر بهذا، أجد ان ما كان يثيرني في مجال الأزياء هو ذلك البعد الثاني المتخيّل (fiction)، أو ما ينتج عن اجتماع عدة عناصر من شكل او حكاية، تحمل في طياتها ما هو أبعد من درجة الابتكار في التصميم او جماليته. بعد تقديمي لأول تصاميمي، كافأت نفسي بشراء كاميرا "سوبر 8". لم تكن شيئاً ولكنّها جعلتني أكتشف مجالاً أعمق للتعبير عن تلك الأفكار. هكذا بدأت أنجز أفلاماً قصيرة شخصية ومن بعدها درست المونتاج السينمائي في معهد "إنساس" (INSAS) في بروكسل وانطلقت بالعمل السينمائي الاحترافي منذ العام 2001.

·     [ لننتقل الى فيلمك الروائي الطويل الأول "ميدان". بدت غريبة بعض الشيء ومثيرة للإهتمام في آن تلك الإفتتاحية بحوارها الطويل حول علم الرياضيات وغودل.

لا أخفيك ان للأمر علاقة بـ "لعنة" الفيلم الأول. أقصد ذلك البحث عن شيء "كبير"، فلسفي وذهني. ولكن أيضاً لأنني كنت ضعيفاً جداً في الرياضيات ونحن غالباً ما تبهرنا حقول المعرفة التي لا نفهمها أو التي تبدو بعيدة من متناولنا. والطريف ان هذا الخيار دفعني الى عملية بحث كبيرة وعميقة خرجت منها أكثر معرفة وإعجاباً بهذا العلم. على صعيد آخر، هناك الشخصية الأساسية في الفيلم، "ناديا"، التي تودّع ماضيها. ولكن ما هو هذا الماضي؟ وكيف يتقاطع مع حاضرها وأزماتها؟ من هنا، تبدأ العلاقة العضوية بين الشخصية والرياضيات. انه علم الجمال المجرّد والمنظّم. وهو إذ يتقاطع مع شخصية "ناديا" وحياتها الفوضية، يخلق تلك الهوّة بين امرأة لامعة الذكاء والقدرات وبين عجزها عن الامساك بحياتها الذاهبة الى نهاية مجهولة. كل هذا الجمال والنظام المتمثلين في علم الرياضيات يصبحان خارج الحياة او خارج معنى العيش الفعلي، بل انهما يفضحان أكثر من أي وقت مضى فقدانها السيطرة على حياتها ومصيرها.

·     [ الفكرة فلسفية ومجرّدة كأنك تقول ان "ناديا" أصيبت بخيبة أمل من عدم قدرتها على تطبيق ذلك النظام والوضوح على حياتها. ولكن منذ متى نتعاطى مع علم الرياضيات بهذه الحميمية والواقعية؟

الواقعية بالنسبة الى "ناديا" تكمن في اكتشافها ان الرياضيات ليست ذلك الجمال المجرّد والمطلق بل انه حقل ناقص تماماً كالحياة والإنسان. ولكن انتبهي ان الفيلم يطرح هذه المسألة من الخارج فقط لأن علاقتها بالرياضيات تنتمي الى الماضي. هي تحكي بهذا العلم ونظرياته ولكنها لا تمارسه أبداً خلال الفيلم. وربما ليس هذا التفوت بين العلم والحياة المسؤول فقط عن تدهورها بل اشياء أخرى من ماضيها. إلا انني لست من محبي التحليل النفسي او تقديم المبررات والاسباب والمسببات. الفيلم هو في النهاية عن علاقة "ناديا" بابن أختها "بيار" المراهق. التضاد بين مساري الشخصيتين كما بين العلم والحياة هو دينامية الفيلم.

·         [ ولماذا غودل؟

اخترت غودل لسببين. الأول انه جنّ وكان أنشتاين يصحبه في نزهات يومية في حرم جامعة "برينستن"، تماماً كما يفعل "بيار" مع "ناديا". أما السبب الثاني فهو انه ثوّر علم الرياضيات بإظهاره انه حتماً ليس كاملاً.

·     [لماذا اخترت ان يكون "بيار" ابن أختها؟ أليست مخاطرة الإشارة الى الانجذاب بينهما فيما هما قريبان؟ مخاطرة يمكن ان تأخذ المشاهد في اتجاه غير ذاك المرغوب فيه...

مسألة القرابة لا علاقة لها بأي كلام عن سفاح القربى او ما شابه. ولكن شيئاً في هذه العلاقة القريبة والبعيدة في آن، الحتمية على نحو ما، ما كان ليتحقق لولا صلة القرابة بينهما. أردت ان يكون شكل العلاقة والتواصل بينهما طبيعياً، لا يحتاج الى مسوّغات.

·         [ هل يمكن القول ان "ناديا" عالمة رياضيات تبحث عن معادلة سحرية للحياة؟

ما أثار اهتمامي أكثر هو رحلتها الى اكتشاف ان لا وجود للحل. بحكم عملها، هي مؤمنة بإمكانية تنظيم العالم من حولها وترتيبه وفهمه وفقاً لترتيب او هيكلية ما. ولكنّها تكتشف ان العالم سيظل فوضوياً.

[هي تقول ان "الكلام فوضى" ولكنّها في المقابل تتكلّم كثيراً وتحلّل كثيراً وتبحث دائماً عن معنى للاشياء...

صحيح وهذا هو مصدر كآبتها لأن كل الكلام الكثير الذي تتفوّه به لا يثمر في النهاية حواراً بل انه يشوّشها اكثر ويضيف الى اضطرابها.

·     [ اختيارك لبياتريس دال الذي برهن في نهاية المطاف انه خيار مثالي، هل كان وراءه البحث عن نجمة لفيلم أول؟ أو عن إمرأة مثيرة للجدل ومتطرّفة تماماً مثل "ناديا"؟ الشبه يبدو كبيراً الآن بينهما بعد مشاهدة الفيلم. فهل لمسته انت منذ البداية؟

ببساطة، كانت لدي رغبة جامحة في تصوير بياتريس. ذلك التآخي بين الرقة والعنف عندها يقرّبانها من "ناديا". وكنت مفتوناً بها على النحو الذي يُفتن بها "بيار" في الفيلم. والواقع اني كتبت السيناريو لها! ثم كان ان التقيت وكيلها الفرنسي في أحد المهرجانات الذي هو وكيل لعدد كبير من الممثلين الفرنسيين. وحين أخبرته عن السيناريو، سألني بنم أفكر فأجبته: بياتريس دال. ثم افترقنا ويبدو انه التقاها بعدي مباشرة، فأوجز لها السيناريو على انه عن عالمة رياضيات تودّع الحياة وعلاقتها بمراهق يكتشف العالم. اتصل بي في اليوم نفسه قائلاً ان بياتريس مهتمة بالفكرة. ثم كان اللقاء الأول بيني وبينها حيث وافقت على السيناريو.

·         [ هل كانت قد قرأت السيناريو قبل لقائكما؟

وافقت على الفيلم من دون قراءة السيناريو! بياتريس إمرأة مثيرة للإهتمام وتفهم السينما بشكل عميق جداً وبطريقة غير مألوفة. قالت لي خلال ذلك اللقاء انها من خلال تجربتها قرأت سيناريوات رائعة انتهت الى أفلام سيئة والعكس. وقالت ان ما بات يهمّها في نهاية المطاف العلاقة الإنسانية بالمخرج. وهي بهذا المعنى نجمة ولكنّها تهتم بالأشخاص قبل الفيلم نفسه. وبناءً على هذا اللقاء، وافقت على المشاركة في الفيلم.

·         [ ألم تناقشا السيناريو؟

نقاش بمعنى خلفية الشخصية ودوافعها، أبداً. لست من هذا النوع من المخرجين. ولا أعتبر أنني أملك جميع المفاتيح الى أفلامي او شخصياتها. فأنا لا أعرف كل شيء عن فيلمي. حين اقرأ كتاباً او اشاهد فيلماً، أهتم بالشكل. الشكل هو الذي يولّد الإحساس وليس العكس. الإيقاع هو الاساس في السينما.

·         [ كيف كان التصوير؟ اقصد التعاطي مع بياتريس دال تحديداً؟

في البداية كنت خائفاً ومتوتراً. وهي بحنكتها وسطوتها حاولت اختباري لترى اذا كنت أعرف ما اريده. حاولت تغيير بعض الجمل ولكنني حريص جداً في ما يخص الحوار. لم اقبل بأي تغيير وتحوّل هذا الموضوع لاحقاً الى مادة للتندّر. ولكنّها فهمت أنني دقيق في بعض الاشياء ومرن في الاشياء الأخرى. فمثلاً أنا أمنح الممثلين حرية الحركة في محيط الأحداث. ولكنني دقيق جداً في ما يخص الحوار. هذا الشد بين الحرية والتقيّد يخلق العلاقة بالمكان وبحدود الشخصيات فيه. وهذا التشديد على دقة الحوار هو الذي يعطي المشهد شكله. توجيهاتي الى الممثلين متعلّقة بالايقاع وليس بالإحساس. لا أقول لممثل أن يحزن أو يفرح أكثر. ولا أطلب منه التفكير في شيء محدّد من أجل المشهد. فمهما فعلت لن استطيع السيطرة على ما يجول في خاطره. ولكنني حين أعلّق على الإيقاع، السرعة او البطء، فإنني أوجه بشكل غير مباشر الإحساس. إذا قلت لبياتريس ان تتلو المونولوغ ببطء، خرج حزيناً. وإذا طلبت منها ان تخاطب "بيار" بسرعة، خرجت الكلمات عصبية. وكذلك بالنسبة الى الحركة. فحين تمشي بالكعب العالي بخطوات سريعة مرفوعة الراس، فإن الإحساس بالسيطرة والقلق الداخلي للشخصية يطفوان على السطح.

·         [هل كنت مرتاحاً لاحقاً لتطلب منها مثلاً أن تعيد المشهد؟

بالطبع وهي تستمع جيداً وتحبّذ الدقة عند المخرج. كما انها من الممثلات التي تقول دائماً انها ليست ممثلة وانها تمثّل نفسها في كل دور، اي انها تصبح الشخصية بدلاً من أن تخلقها. وجملتها الطريفة المعروفة تفسّر الكثير: "أنا لا ألعب شخصية؛ اللعب للأولاد." الفطرة عند الممثل مسألة اساسية. شيء في شخصية بياتريس كان دائماً يشدّني هو ذلك الإحساس انها لا تملك شيئاً: لا ماضياً ولا حاضراً ولا مستقبلاً. وهي فهمت ذلك بسرعة، فهمت انني أبحث عن ذلك الإنفصال العنيف عن كل شيء يمكن الإنسان أن ينتمي إليه. وأعتقد ايضاً ان الفيلم لمسها بشكل عميق، لمس المرأة الأربعينية فيها. "ناديا" النجمة الآفلة والأنانية والوحيدة أغوت بياتريس. ولا أجرؤ على قول انها ربما وجدت انعكاسات منها فيها.

·         [ أفترض ان العمل مع الممثل الشاب إزاييه سلطان على شخصية "بيار" كان مختلفاً عن العمل مع بياتريس دال.

- "إزاييه" كان خائفاً في البداية ولم يكن سهلاً بالنسبة إليه عدم وجود تحليل أو تفسير للمشاهد والعلاقات في الفيلم. خجله كان مطلوباً في البداية للدور ولكنني كنت خائفاً من أن تسيطر بياتريس على الفيلم طوال الوقت. ولكنّه فاجأني مع مرور الوقت بقدرته على تعزيز مساحة دوره وحضوره. وكان لبياتريس، من دون أن نناقش الموضوع مباشرة، دور في التراجع قليلاً قبيل نهاية الفيلم للإفساح في المجال امام "بيار" ليصبح هو الشخصية الاساسية في الفيلم.

·     [ ثمة إحساس يتولّد عند المشاهد عند نهاية الفيلم بأن "بيار" كبر او انه تحول من فتى الى رجل. ألم يكن ذلك جزء من العمل مع الممثل؟

أنا سعيد بسماع ذلك ولكن اقولها بصدق انني لم أطلب منه أن يتصرف كرجل في المشاهد التي تأتي في النهاية. أعتقد ان هذا النضج نابع من الممثل نفسه وانعكس على أدائه الشخصية. التجربة كانت قاسية وعميقة بالنسبة الى ممثل شاب مبتدىء وثمة بعض المشاهد الذي دفعه الى البكاء من شدة التاثر كأنه كان يخلط بين الواقع والفيلم. كل هذا أنضجه وانعكس على الفيلم.

·         [ أية مشاهد أبكته؟

مشهد العشاء الطويل بين "ناديا" و"بيار" و"سمير" والمشهد الذي تصفعه فيه "ناديا" على وجهه. هو كان على علم بالصفعة طبعاً ولكن ليس بتوقيتها. أما المشهد الاول للعشاء فمشهد معقّد وغريب يبين علاقات السيطرة بين الشخصيات. كان ضاغطاً عاطفياً ومجهداً.

·         [لأنك ذكرت هذا المشهد أود ان أسألك عن شخصية "سمير" التي بدت لي مفتعلة ومقحمة.

"سمير" هو الشخصية التي نعرف عنها أقل شيء في الفيلم . وهو الشخصية الأكثر لطفاً وتهديداً في آن معاً. انه كالشيطان. حضوره يضيف الى إحساس "بيار" بالاغتراب عن "ناديا" وينفّره أكثر من عالمها. وحضوره في حياة "ناديا" يزيد من تعقيدها ويبرز حدة شخصيتها.

مشهد الديسكوتيك مثير للإعجاب كأنه مكان عالق ما بين الواقع والمجرّد.

الديسكوتيك بالنسبة الي عالم رغبة ولحظة هاربة لا نكون فيها أنفسنا. لذلك أردت تصوير الناس كأنهم اشباح في الجنة أو في جهنم.

·         [ ما مصدر كلامك عن الشيطان والجنة والنار؟

لعلّ المعنى بالفرنسية او الانكليزية يختلف عنه في العربية. ولكنني قصدت أن أقول ان الرغبة والموت متقاربان. الديسكوتيك هو مكان الرغبة المسكون بالأشباح. الرغبة هو ما تفقده "ناديا" ويكتسبه "بيار" في سياق تلك العلاقة. هو في صعود وإقبال نحو الحياة وهي في نزول ومغادرة منها. يثيرني في العلاقات ذلك الجانب "التعليمي": ثمة ما نكتسبه وثمة ما نعطيه. ويشغلني السؤال: ما الذي نكتسبه ونعيش به من علاقة ما؟

·         [ من السهل ان نفهم ما الذي اكتسبه "بيار" من علاقته بـ"ناديا". ولكن هل اكتسبت هي شيئاً؟

هنا تكمن القسوة. فعلى الرغم من ان "بيار" اكتشف الحياة من خلال "ناديا" الا انه في النهاية يتركها ويختار نفسه. أما هي فتستطيع قبل ضياعها النهائي ان تكسر حاجز التعبير عن عواطفها وان كان ذلك لا يغير في الامر شيئاً.

·     [ يبدو لي ان للفيلم علاقة خاصة بحياتك. لا أدري ان كنت محقة في تحليلي ولكن ثمة شبه بينك وبين شخصية فيلمك "بيار". كما ان درجة الغرابة في الفيلم توحي بأنك انطلقت من تجربة شخصية.

هذا صحيح. الفيلم مستوحى من علاقة عشتها ولكنني لا أحبّذ الحديث عنها او عن الفيلم من منظارها. كما انني لا أحب ان أخبر قصصي في أفلامي.

·         [ مشروعك المقبل في لبنان كما سمعت او في جبال لبنان تحديداً. قبل الحديث عنه، لماذا تكثر الغابات في أفلام؟ والآن الجبال؟

علاقتي وثيقة بالأمكنة لأنها تولّد في أحاسيس تكون غالباً الدافع للكتابة. بالنسبة الى الغابات، أجدها مثيرة لأنها مكان للمواجهة مع الذات. ليست حميمة ولا منفّرة ولكنها مكان للفوضى. في الغابة، لا تبدو الطبيعة مطمئنة. ولا هي مكان للحرية. انها نهاية طريق.

·         [ ماذا عن مشروعك المقبل؟

انها قصة تبدأ في الحرب حول رجل وامرأة من ميليشيا مسيحية يحتجزان رهينة فلسطينية. ثم تنتقل الأحداث الى فرنسا الحاضر حيث يختبئان وحيث سيعود الموت ثانية على غرار ما يحدث في فيلم هيتشكوك "دوامة" (Vertigo).

·         [هل هو فيلم عن الحرب؟

أبداً ليس عن الحرب وليس سياسياً. لا شيء عندي لاقوله عن حرب لم أعشها ولكنني أحب ان اصور الناس هنا وكذلك المكان. كما انني أريد خوض تجربة مختلفة في هذا المشروع لجهة سيطرتي على الفيلم. أفلامي السابقة مسيطر عليها. في المشروع المقبل، اريد ان اضيع أن أفقد السيطرة قليلاً في هذا المكان الذي لا أعرفه كثيراً وفي حكاياته التي لم أعشها. ولكن الأكيد ان سيكون فيلماً أسعد من "ميدان".

المستقبل اللبنانية في

27/08/2010

 

مهرجان

الدورة السادسة لمهرجان "أيام بيروت السينمائية" تكشف عن بعض اختياراتها

الافتتاح بباكورة ديما الحر والختام جدلي مع "كارلوس"

ثبّتت إدارة مهرجان "أيام بيروت السينمائية" السادس عشر من أيلول المقبل موعداً لافتتاح دورته السادسة التي ستنعقد في سينما متروبوليس أمبير- صوفيل حتى الخامس والعشرين منه. يتيح المهرجان الذي تنظّمه الجمعية الثقافية "بيروت دي سي" كل عامين الفرصة أمام الجمهور المحلي لمشاهدة أفلام لبنانية وعربية جديدة وأخرى أجنبية، تتمحور موضوعاتها، بشكل أو بآخر، حول العالم العربي. وفي حين يُنتظر ان تعلن إدارة المهرجان البرنامج الكامل للدورة السادسة في مؤتمر صحافي قبل أيام من انطلاقتها، أصدرت قبل أيام ملخّصاً يتضمّن الخطوط العريضة للبرمجة، ويضرب لرواد المهرجان موعداً مع أفلام لبنانية وعربية تُقدَّم في معظمها للمرة الأولى أمام الجمهور اللبناني.

في هذا السياق، كشف البيان الصحفي عن ان فيلم الإفتتاح سيكون "كل يوم عيد" للمخرجة اللبنانية ديما الحر في عرضه اللبناني الأول، مع العلم أنه سبق وشارك في مهرجاني دبي وروما الدوليين للأفلام السينمائية عام 2009. أما ختام المهرجان في 25 أيلول فسيكون مع فيلم "كارلوس" المثير للجدل للمخرج الفرنسي أوليفييه أساياس وبحضوره. الشريط الذي عُرض في الدورة الأخيرة لمهرجان كان السينمائي الدولي، صُوِّرت معظم مشاهده في بيروت وشارك فيه ممثلون لبنانيون مثل أحمد قعبور وطلال الجردي وبديع ابو شقرا وأنطوان بلبان من بين آخرين. كما يُنظّم "أيام بيروت السينمائية" لقاءً مفتوحاً مع أساياس يتناول فيه مجمل أعماله وتجربته السينمائية.

ويسجِّل فيلم "الجبل" للمخرج غسان سلهب انطلاقته الاولى عالمياً من على منصة المهرجان الذي استقبل في دوراته السابقة فيلمي المخرج السابقين "أرض مجهولة" (2002) و"أطلال" (2008). كما يستضيف المهرجان المخرج الفلسطيني ميشال خليفي، مكرماَ بعرض خاص لآخر أعماله "الزنديق" ولباكورته "الذاكرة الخصبة". وعلى البرنامج عناوين لأفلام روائية طويلة، من "حرّاقى" لمرزاق علواش و"القبلا" لطارق تغية، إلى "إبن بابل" لمحمد الدراجي.

معروف عن "أيام بيروت السينمائية" احتضانها الأفلام الوثائقية ضمن هامش كبير مخصص بها، سيشمل هذا العام أفلاماً مثل "بحبك يا وحش" لمحمد سويد، "صداع" لرائد أنضوني، "بانتظار أبو زيد" لمحمد علي أتاسي الذي سيعرض للمرة الأولى في العالم العربي بعد حصوله على جوائز في مهرجان مرسيليا، بالإضافة إلى "شيوعيين كنا" لماهر أبي سمرا الذي سيشارك في الدورة 67 لمهرجان البندقية الدولي في أيلول المقبل ضمن برنامج "آفاق".

وتحفل الدورة السادسة أيضاً بفعاليات ستقام على هامش المهرجان مثل عرض فيلم من تقديم World Cinema Fund التابع لمهرجان برلين الدولي، ممثلاَ بمدير المشروع فينشنزو بونيو. إلى ذلك، تعرض سبعة مشاريع أفلام انبثقت عن ورشة "الوجه والوجه الآخر" التي بادرت جمعية "بيروت دي سي" إلى تنظيمها منذ العام 2008 حول الفيلم الوثائقي وشارك فيه مخرجون لبنانيون وعرب.

ويفرد المهرجان هذا العام مساحة لعرض أفلام من تراث السينما العربية، مثل الفيلم الجزائري اللبناني "نهلة" للمخرج الجزائري فاروق بلوفه، الذي سيعرض للمرة الأولى في لبنان بعد ثلاثين عاماَ من تصويره، وذلك بحضور المخرج والممثلتين لينا طباره وياسمين خلاط.

أما الإستعادة الكاملة لأفلام المخرجة اللبنانية الراحلة رندة الشهّال التي كان قد أُعلن عنها قبل نحو عام فلم تنجح المساعي الكثيرة لوضعها موضع التنفيذ لأسباب لوجستية وأخرى تتعلّق بعدم الحصول على تصريح من جهة رسمية يجيز عرض بعض الأفلام الذي اثار في ما مضى جدلاً واصطدم بسد الرقابة المنيع.

المستقبل اللبنانية في

27/08/2010

 

"12 لبناني غاضب" في سلسلة عروض محلية

تستقبل صالة متروبوليس أمبير- صوفيل ابتداءً من الثاني من أيلول عروض الفيلم الوثائقي اللبناني "12 لبناني غاضب" لزينة دكّاش في عرضه التجاري الأول في لبنان. حقّق الشريط نجاحاً كبيراً في المهرجانات السينمائية العربية العديدة التي شارك فيها، حاصداً جوائز عدّة واعتبر تجربة رائدة في مجاله. يتناول الفيلم مراحل تجربة العلاج بالدراما التي أسّستها الممثلة والمخرجة زينة دكّاش من خلال "المركز اللبناني للعلاج بالدراما كثارسيس" داخل سجن رومية. وكانت دكّاش قد اهّلت 45 سجيناً لمدة 15 شهراً في سجن رومية أثمر عملاً مسرحيا بالعنوان نفسه- "12 لبناني غاضب"- عُرض خلال شهري شباط وآذار 2009 في قاعة داخل سجن رومية. لاحقاً، قامت المخرجة بتطوير المشروع فأنجزت فيلمها الوثائقي الذي يشمل مقتطفات من التدريبات المسرحيّة والصعوبات التي واجهت فريق العمل والسجناء الذين يخضعون للتأهيل، فضلاً عن مقابلات مع هؤلاء وردود فعل من شاهدوا المسرحية داخل مسرح سجن رومية. فاز الفيلم بالجائزة الأولى "المهر العربي" عن فئة الوثائقي في الدورة السادسة من مهرجان "دبي السينمائي الدولي2009 " وبجائزة "إختيار الجمهور" في المهرجان عينه. كما فاز بالجائزة الأولى (اختيار الجمهور) في الدورة الثالثة من المهرجان الدولي للأفلام الوثائقية "أيام سينما الواقع" للعام 2010 ( Dox Box) في دمشق. كما عرض الفيلم في "الهيئة الملكية الأردنية للأفلام" (كانون الثاني/يناير 2010) وفي ختام "اللقائات الدولية للفيلم الوثائقي" في تونس (نيسان/ابريل 2010)، فضلاً عن حفل ختام "الاسبوع الوثائقي" في فاس، المغرب (أيار/مايو 2010). وكانت للفيلم عروض عدّة في أستراليا في إطار "مهرجان الفيلم العربي" من خلال جولة على عدد من المدن الرئيسية في شهر تموز/يوليو 2010.

يستمر عرض الفيلم في صالة متروبوليس حتى الرابع عشر من ايلول ويقدم في ثلاثة عروض يومياً: السادسة والثامنة مساءً والعاشرة ليلاً.

"12 لبناني غاضب": إخراج: زينة دكاش، تمثيل: سجناء رومية، إدارة تصوير: جوسلين أبي جبرايل، مونتاج: ميشال تيان، صوت: رائد يونان، الموسيقى التصويرية: سجناء رومية، إنتاج: المركز اللبناني للعلاج بالدراما كثارسيس.

المستقبل اللبنانية في

27/08/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)