حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

فيكي كرستينا برشلونة..

يوميات وودي ألن فـي فيلم

ترجمة: نجاح الجبيلي

 2 كانون الثاني 2008

تسلمت عرضاً لكتابة وإخراج فيلم في برشلونة. يجب الحذر. أسبانيا مشمسة وجلدي حساس وأعاني من البقع. المال غير كثير أيضاً لكن الوكيل نجح في منحي عُشر نسبة الـ 1% من أي شيء يعطيه الفيلم من الـ 400 مليون دولار بعد بلوغ مستوى التوازن المالي.

عدم وجود فكرة عن برشلونة – وإلا تبدلت إلى قصة يهوديين من مدينة "هاكنساك" يبدآن بتأسيس شركة لبيع العطور بطلبات البريد.

5 آذار

لقاء مع خافير بارديم و بنلوبي كروث. إنها أكثر فتنة وجاذبية مما تخيلت. وخلال المقابلة التهبت سراويلي. بارديم أحد النوابغ ... ومن الواضح أنه بحاجة إلى مساعدة راسخة مني.

2 نيسان

إعطاء دور لسكارليت جوهانسن. قالت قبل أن تقبل به بأنه يجب أن يصادق وكيلها على السيناريو ثم أمها الحميمة لها. ووفقاً لذلك فإنه يجب أن توافق أم وكيلها. وفي وسط المفاوضات بدلت الوكلاء- ثم بدلت الأمهات. إنها موهوبة لكن يصعب السيطرة عليها.

1 حزيران

الوصول إلى برشلونة. تجهيزات من الصنف الأول. وقد بشر الفندق بنصف نجمة في السنة القادمة على شرط أن ينصبوا مياهاً جارية.

5 حزيران

بدأ التصوير بداية متعثرة. ريبيكا هول، على الرغم من أنها شابة وفي دورها الرئيس الأول، هي أكثر مزاجية مما تصورت وعرقلتني من الذهاب إلى موقع العمل.

أوضحت أن المخرج يجب أن يكون موجوداً لإخراج الفيلم. حاولت ولم أستطع أن أقنعها وكان علي إن أقنع كرجل تسلم دعوة للغداء للعودة متسللاً إلى موقع العمل.

15 حزيران

أخيراً تقدم العمل. تصوير مشهد حب حميمي بين سكارليت وخافيير. لو كان حدث هذا قبل بضع سنوات فإني سأقبل بدور خافيير. وحين ذكرت ذلك إلى سكارليت قالت " أوه هوه" بتنغيم ملغز. جاءت سكارليت متأخرة لموقع العمل. وبختها بصرامة إلى حد ما، وموضحاً بأني لا أسمح بالتأخر لكادر العمل. أصغت باحترام على الرغم من أنها حين كلمتها اعتقدت بأنها قلبت جهاز الآي بود الخاص بها.

20 حزيران

برشلونة مدينة رائعة. تجمع حشد من الناس في الشوارع ليشاهدوا العمل. رحموني إذ أدركوا بأن لا وقت لديّ للتواقيع لهذا طلبوا ذلك من أعضاء كادر العمل. فيما بعد، أعطوني صورا بحجم 8 .10 لي وأنا أحيي بيدي "سبيرو أجنيو" لكي أوقعها ثم تفرق حشد الناس.

26 حزيران

تصوير في "لا ساغرادا فاميليا" رائعة "غاودي". كنت أفكر بأن لديّ مشتركات كثيرة مع هذا المعماري الأسباني العظيم. فكلانا خرق المعتقدات، هو بتصاميمه المثيرة وأنا بارتداء صدرة المغفل في الحمام.

30 حزيران

التصوير اليومي للمشاهد يسير بصورة جيدة بينما بدت فكرة خافيير غير جيدة  لإضافة مشهد غزو كبير من المريخ بالتكامل مع 1000 من الكومبارس مع أزيائهم وصحون طائرة متقنة إلا أنني سأصورها كي أجعله سعيداً ثم أحذفها في غرفة المونتاج.

3 تموز

جاءتني سكارليت اليوم وسألتني أحد الأسئلة التي يثيرها الممثلون عادة:" ما هي حوافزي؟" وأجبتها :" راتبك". قالت حسن لكنها تحتاج إلى الكثير من الحوافز للاستمرار بالعمل. حوالي ثلاثة أضعاف. وإلا فإنها هددت بترك العمل. وصفتها بالمخادعة وبادرت بترك العمل. ثم تركت هي. والآن كنا منفصلين وعلينا أن نصرخ كي نسمع. هددت بركوب الطائرة وأنا كذلك وبلغنا حالاً طريقاً مسدوداً. هرعت إلى الأصدقاء وشربنا كلنا وبالطبع أصبحت ملتصقاً بالشيك.

15 تموز

مرة أخرى كان عليّ أن أساعد خافيير بمشاهد الحب. يحتاج المشهد منه أن يمسك ببنلوبي كروث يمزق ملابسها ويطرحها على الفراش. وعلى الرغم من أنه فائز بالأوسكار إلا أنه يزال بحاجة لي كي أريه كيف يؤدي مشهد الحب.

أمسكت ببنلوبي وبحركة واحدة مزقت ملابسها وكما شاء القدر كانت لم تغير ملابسها بزي التمثيل ولهذا فإني شوهت ملابسها الثمينة. وبجرأة طرحتها أمام الموقد واعتليتها. ولكونها فتاة وقحة فقد تدحرجت بعيداً منفصلة لدقيقة قبل أن أقع عليها مسببة في كسر سن رئيس لي على أرضية البلاطة. عمل يوم جيد ويجب عليّ أن أكون قادراً على أكل الأشياء الصلبة حتى شهر آب.

30 تموز

يبدو التصوير اليومي رائعاًُ. من المحتمل أن الوقت لا يزال مبكراً للقيام بحملة للأوسكار. مع ذلك، بضع ملاحظات عن خطاب قبول الجائزة ربما تنقذني في وقت ما فيما بعد.      

المدى العراقية في

26/08/2010

 

الطفولة الضائعة فـي (كـلـمــنــي.. شــكـــراً)

عبد الكريم يحيى الزيباري  

هل دخل خالد يوسف إلى مرحلة الأفلام التجارية من تاريخه السينمائي؟ هل انحرفَ آخر تلامذة يوسف شاهين إلى الإسفاف؟ أخرجَ لنا فيلماً لا قصة، ولا حبكة، ولا دراما، ولا صراع، ولا سيناريو، فقط نكت شعبية متفرقة هنا وهناك، وحوارات ومشاهد سريعة جدا، وسيناريو ضعيف، وبطل الفيلم توشكا كان متكلِّفاً إلى حدٍّ كبير في طريقة كلامهِ، وكذلك رامي غيط الذي قام بدور زين كآبة، هل ابتعدَ عن الفن بسبب ضائقة مادية.؟

هل بمقدور خالد يوسف أن يبتعد عن مشاهد الإغراء ولو لمرَّة واحدة في حياته؟ والتكرار يؤيد الفراغ الفني الذي سقطت في بئرهِ السينما العربية، حيث السينما العربية هي المصرية وحسب، والأم الحنون هالة فاخر في "هي فوضى"، هي "شويكار" في " كلمني شكرا". وبنت الحتة البنوتة عبلة، والأحداث عينها، والنهاية معروفة، يتصالح الأعداء المحليون في انتفاضة شعبية ضد الشيطان الأكبر، وتحيا مصر، ويا حبيبي يا عراق. وزواج فؤادة من عتريس باطل، وهلمَّ جرَّا من الشعارات والانفعالات التي تغذِّي الانفعالية والسذاجة في شباب اليوم. ألا يوجد في مصر أرض الكِنانة، غير الفساد الأخلاقي؟ لكن أعجبني مشهد يذمُّ فيه ضابط المباحث القنوات الفضائية التي تتناول الفساد الأخلاقي والإداري في مصر، ولا تتقرَّب إلى دولها إلا بالمدائح الزائفة، وتنهانا أمُّنا عن البغي وتغدو فيه، فلماذا لا يرتدع ابن البلد المخرج خالد يوسف عن إظهار فساد المجتمع المصري مع مبالغات كثيرة، ففي عزبة حليمة، لا يكاد يعرف أحدهم مَـن هو أبوه، فعلي يأكل بطريقة تشبه طريقة توشكا، فيشكُّ في أنَّهُ ابنهُ، بعد ان تلاحظ والدة توشكا ذلك، وفي النهاية كما يفعل دوماً خالد يوسف، يتحد هؤلاء الرعاع الغوغاء، ضد رمز للشر، سواء كان مفوض الشرطة حاتم في " هي فوضى" أو ضد صلاح معارك في " كلمني شكراً" أو ضدَّ عتريس أو غيره.

القضايا خطيرة، وحسَّاسة، لكن الطرح سطحي، والدراما ضعيفة، والتمثيل كذلك، الفن فقط في بداية الفيلم الأسطورية، حيث الأطفال الذين يلعبون في داخل أنابيب المجاري الضخمة، والتي ظلوا يجتمعون بقربها حتى بعدما شاخوا، كدليل على مسيرة التنمية والتعمير المستمرة على قدمٍ وساق. هناك في قاع المجتمع المصري، حيث الفقر المُدْقَع، لا يحلم أحدهم بأكثر من فرخة، أو وجبة طعام دسمة، بسبب الجوع، تتفاقم حفنة مشكلات عويصة، كلُّ واحدة تحتاجُ فيلماً، من مثل: انتحار الشباب: محاولة انتحار زين خطيب أخت توشكا، وأزمة الخبز: ومشاجرة طابور الخبز، يسأل عرابي(متى ستنتهي أزمة الخبز؟ كيف تنتهي وأنت تبيع دقيق الوجبة؟ نعم أبيعهُ، لأنني إذا لم أبع، فلن آكل، لأنَّ الوقود غال، وأجرة العامل، كانت عشرة جنيه، لا يرضى اليوم بأربعين، عدا فاتورة المياه والكهرباء، وعمولات موظفي التموين، وصاحب الملك زاد الأجرة، ولكل هذا إذا لم أبع الدقيق، فلن آكل، ولن أربِّي أطفالي- إذن سوف أقوم بتبليغ الحكومة؟ الحكومة تعرف كل شيء، وتلتزم الصمت، فليس لديها حلٌّ آخر / الدقيقة: 20). بعد هذا الحديث مباشرةً، مشهد الأطفال المدمنين. الطفولة الضائعة. الأغنياء يضيعون أبناءَهم، فلا يمنحونهم 1% من الوقت الذي يقضونه خارج البيت أو داخله، تحت وابلِ أكبرِ كذبةٍ عرفتها الإنسانية، يقولون لأنفسهم(نحن نفعل ذلك من أجل أبنائنا)، وفي الحقيقة هم يفعلون ذلك(من أجل تدميرهم، فينشأون بلا أخلاق، مدمنين، مجرمين، لا يحترمون الآخر كآبائهم)، وكذلك الفقراء يشغلهم البحث الحثيث عن رغيف الخبز، عن أبنائهم الذين ينحرفون إلى الإدمان والعمل في الشوارع وترك الدراسة. الدقيقة 39 ضياع الفتيات المراهقات بسبب الجات. وتنتشر بسبب الفقر مهنٌ وَحِرَفٌ جديدة، وأخرى تقتربُ من النصب والاحتيال، كبيع الرصيد بالمفرد، يقوم توشكا، البطل الشعبي، كالنمس، وغيرهِ، محل أنظار منطقة عزبة حليمة، تارةً يمثِّل دور رجل متزوِّجِ يعاني عجزاً جنسيَّاً، ويغضب لأنَّ المخرج أخفى وجههُ، ثمَّ يلعب دور عريس في حفلة أرادتها القناة مزيَّفة، واستغلَّ توشكا حفلة حقيقية، وفي الدقيقة ثلاثين يعثر على مشروعهِ " كلمني شكراً: تلفون الفقراء: الدقيقة بخمسة عشر قرشاً" يعني أربع دقائق بسعر سنت واحد، تقريباً، وينتظر توشكا من مشروعهِ ستة آلاف جنيه مصري مهر خطيبتهِ، ما يعادل ألفاً ومائتي دولار تقريباً، يبدأ المشروع وينتهي في مشهد واحد، وفي الدقيقة 42 أشجان تحكي قصة زواجها من صلاح معارك، وتركها شقيقتها فجر لسنوات من دون دفع إيجار الشقة، ومن ثمَّ طلاقها بعد دخوله السجن، وخروجهِ، وعجزها عن دفع إيجار الأشهر الماضية، وابتزازها غير المقنع من صاحب الملك، بسبب وصولات أمان للإيجار المتأخِّر، ومشاهد أسطورية لخروج صلاح معارك من السجن، ومحاصرته لمحلة عزبة حليمة، من أجل أن يأخذ أشجان وابنها علي، تنتفضُ عزبة حليمة فجأةً، لتقف مع توشكا ضد صلاح معارك لاستعادة ابنه الذي أنكره في البداية. وبالنسبة للعلاقات الاجتماعية، ظهرت العلاقات الاستثنائية، على أنَّها علاقات عادية، الخيانة الزوجية والزنا، والاستثناء هو الزواج، سواء العرفي، أو العلني، وملابس النوم استثناء، ولكن أشجان لم تنزع عنها ثياب النوم، من بداية الفيلم حتى نهايتهِ، وليس لهذا أهمية، بقدر خطورة إظهار المجتمع راضياً عن هذه العلاقات، بل ويشجِّعها أيضاً، وهذا غير صحيح حتى في الولايات المتحدة، توشكا يأخذ خطيبته عبلة إلى الطابق العلوي لمحل صديقه عاطف، وحينما تنزل يراود عاطف خطيبة صديقه توشكا عن نفسها، وصديقه عرابي يتحرَّش بأشجان زوجة توشكا أمام عينيهِ، بدعوى الكوميديا، وهو ما لم يظهر حتى في الأفلام الغربية، حيث نرى أنَّ الزوج غالباً ما يرتكب جريمة القتل، لمجرَّد الشك في زوجتهِ، أو تنتهي العلاقة بالانفصال.

المدى العراقية في

26/08/2010

 

سينمــــا زمـــان ..

الــطـــريـــــق الـمــســـدود 1937

ترجمة: عادل العامل 

أخرج هذا الفيلم ، الذي كيَّفته ليليان هيلمان عن مسرحية من مسرحيات برودوَي لسيدني كنغيسلي، المخرج وليام وايلر، و مثّلت فيه سيلفيا سيدني و جويل مكري و همفري بوغارت و ويندي بيري وآخرون، وظهر فيه نفس الأولاد الذين مثّلوا في النسخة المسرحية من (الطريق المسدود).  و يستغرق عرض الفيلم 95 دقيقة.

وينشغل الفيلم بأمور عدد من المقيمين في ضاحية أيست ريفَر في مدينة نيويورك ، فهنا تحتك  النخبة وسكَنة الأحياء الفقيرة بعضهم بالبعض الآخر بموجب القرب الشديد لمساكن مصب النهر مع فنادق الجانب الشرقي المترفة.  و تحاول درينا غوردون (و تمثلها سيلفيا سيدني) من الأحياء الفقيرة منع أخيها الأصغر تومي (بيلي هالوب) من إضاعة حياته كعضو في عصابة الشارع المحلية. و ينظر تومي و الأولاد الآخرون إلى مارتن وجه الطفل ( همفري بوغارت ) بشيء من التأليه، و مارتن هذا من الجانب الشرقي سابقاً و قد أصاب " الفرصة الكبيرة " كرجل عصابات سيئ السمعة. و يقوم مارتن، متفادياً الشرطة، برحلة عاطفية إلى الجوار لزيارة أمه ( مارجوري مين ) و صديقته القديمة فرانسي ( كلير تريفور)، لكن أم مارتن تطلب منه  ببرود أن يضيع، بينما تتكشف فرانسي عن كونها عاهرة مصابة بالسل. و بالرغم من حالته الكئيبة، فإن مارتن يظل موضع إعجاب أولاد المحلة؛ و هذا لا يُسر رسام اللافتات دَيف كونيل (جول ماكري)، الذي يأمل في الهرب من الأحياء الفقيرة عن طريق حبه الارتزاقي للثرية كاي بيرتون ( ويندي باري). و يحاول مارتن اختطاف ولد غني كان قد ضربه سابقاً أولاد الشارع، فيمنعه ديف، الذي يطلق عليه النار.

المدى العراقية في

26/08/2010

 

فيلم روبن هود.. قراءة مغايرة لحكاية معادة

صباح محسن 

عودة جديدة، لأسطورة قديمة، أو هكذا تبدو وبحسب الرواية عنها، حيث قيل فيها الكثير، مرة أنتجها العقل الجمعي الشعبي الأوربي، ومرة تستهدف الكثير من المحاربين الذين كرسوا أنفسهم في خدمة الفقراء، وتارة يذهب البعض بالأمر لأبعد من ذلك.

ويعدها حكاية تجمع أمنية الفرسان، اولئك الذين همهم الأساس، الدفاع عن الفقراء، وصارت حكاية مفتوحة لمن يريد الخوض في هذا الجانب مختاراً، ليبدأ العيش وسط الغابة، والتي تصبح فيما بعد منطلقاً لتحركاته وغزواته على من يمثل القانون أو الملك بشكلٍ آخر، ولتكون حينها الغابة، منتجة لفهم جديد للقانون، لأيوائها من يراهُ من رموز المملكة خارجاً على القانون!

حكاية تتجدد وتتمدد، لتأخذ أحياناً كثيرة رمزيتها، وتضع ظلالها على أحداث معاصرة، لقربها من بعض الوقائع، على الرغم من أن البعض يعدها من الفولكلور الأوربي، لتصبح حاثة على الكثير من المواضيع، لقربها من الطبقات الشعبية ولأنها تمثل في نظرهم أنموذجاً للمخلص المنفلت والذي لا يخضع لإرادة أحد سوى ارادته ومجموعة المنضوين تحت لوائه، هو إذاً أمير اللصوص الانكليزي، روبن هود/ الشجاع الذي يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء، ويهدف الى تحقيق العدل الاجتماعي من خلال مملكته غابات شيروود مع مجموعته التي يتحلى افرادها بخفة الدم!.أكثر من 25 فيلماً أنتجت عن شخصية روبن هود، في أمريكا وأوربا، وكان آخر انتاج لشخصية روبن هود قدمتهُ شركة يونيفيرسال للانتاج السينمائي لعام 2010 والذي شارك في افتتاح مهرجان كان في أيار من العام نفسه. ورغم تباين الآراء بشأن الفيلم، بين مرحبٍ وغير راضٍ ، لكنه مرّ على المهرجان بهالة اعلانية كبيرة سبقت عرضه، وقد حقق حضوراً نوعياً في بداية عرضه.

تصدى لاخراج الفيلم المخرج المخضرم ريدلي سكوت 72 عاماً، مخرج فيلم المصارع الشهير، من بطولة النجم راسل كرو والذي تناول حقبة الامبراطورية الرومانية أثناء انكسارها، وقدم فيلم تاريخي آخر أثار جدلاً اثناء عرضه لمساسه بعض الأمور الفكرية الكبرى وقضية فلسطين والحروب الصليبية، هو مملكة السماء، حيث قدم اشتغالات تأريخية لا تخلو من توفيقية الطرح لحساسية الموضوع، وكان عملاً بصرياً جمالياً رائعاً، في إدارة الحشود، وإخراج المعارك، في مناخ يوحي بالفترة نفسها التي جرت عليها معارك الصليبيين على أرض فلسطين وهم يواجهون جيش صلاح الدين الأيوبي المندفع بقوة لتحريرها من قبضتهم.

كتب السيناريو والقصة برايان هيكلاند، ليضع تصوراً تأريخياً مغايراً الى حدٍ ما في حكاية روبن هود، والذي تم تقديمه سابقاً بشكل آخر، حيث يخرج من الغابة مع رفاقه لقطع الطريق أمام القوافل الخاصة بالملك أو بغيره ولحين بزوغ نجمه، تبعث إليه السلطات للانضمام لجيش المملكة في دفاعها عن الغزو الفرنسي، لكن في هذا الفيلم تبدأ الحكاية بشكلٍ آخر حيث يظهر روبن هود مع رفاقه وهم ينسحبون من معركة مع الجيش الانكليزي ليدخلوا معركة أخرى لتحرير إحدى القلاع من الغزاة، ومع مهارته هو ورفاقه يتم تأمين الباب الكبير للقلعة بعد أن يضع أكياس الديناميت على مداخل الباب ليقوم بتفجير الباب من خلال إطلاق سهم معبأ بالنار ليتم تفجير كيس الديناميت ليتم اقتحام القلعة بسهولة!.

يتعرض السيناريو بحبكتهِ للكثير من المسائل التي تحيط بحالات الممالك القديمة من خيانة، وخداع، وتسلل على الملك، الى الانكسارات السكرية جراء حكم ملك فاسد أو مغناج يتحلى بالدلال والفساد في آنٍ واحد، وأيضاً الدسائس الكثيرة والمؤامرات ذات النزعة الأنانية لبعض من فرسان الملك لتصل الحالة بهم لخيانة بلدهم وتقديم التسهيلات للغازي ليقتحم أسوار وحدود مملكته.

فواجع كثيرة وآلام لا تعدّ، من انتهاكات ومصائب وتشويه، كل ذلك في سبيل الاستيلاء على السلطة، حتى لو وصل الأمر لتشريد الناس من مزارعهم وأراضيهم وممتلكاتهم، لكن يبقى هناك دائماً ضمير حي يقتفي أثر هؤلاء ويقطع عليهم طريق مؤامراتهم.. وهكذا..

فيلم يبحث في أسباب الأزمات، ويغلفها بطابع معاصر، كي تحقق الغرض من طرحها.

فيلم مشحون بانفعالات الفرسان، والثائرين، باذخ في فضاءاته المفتوحة، حيث تتحرر الكاميرا في تحركاتها وتصطاد المشاهد المفتوحة على إتساعها، قبالة البحر وعلى سواحله، في الغابات العريضة والواسعة، بأشجارها العملاقة، وبيوتها المبنية من جذوع تلك الأشجار، مع ازدياد دائماً ما تكون قريبة لمناخات تلك الفترة ، مع اكمال المشهد من ناحية الديكور الدقيق في اختيارات قطع الإكسسوار والمفردات الأخرى من قدور وأواني وزينة وقلائد وسيوف ورماح وعصي لرمي السهم، تخصص رفاق روبن في امتلاك ناصية استخدامها مع رمزهم صاحب الرمية التي لا تُخطئ روبن هود.

إشارات عديدة حفل بها الفيلم، خاصة تلك المتضمنة فكرة وثيقة ميثاق العدل الاجتماعي والتي نسبها الى الماسونيين والذين يطلق عليهم لقب “البنائين” المعروفة، وما تختزنهُ الذاكرة عن هؤلاء ومؤازرتهم للصهيونية حسب ما يشاع، لكن للأمر غاية ما، وهذا له علاقة باشتراطات الشركات الكبرى المنتجة لهذه الأفلام، ومحاولة نبش افكار ووقائع غاية في الحساسية في بطون التأريخ وإظهار ذلك ولو بالترميز لمتطلبات غير معروفة.

لكن المخرج سكوت وفق في مسألة الاشارة في المنوال نفسه حين ذكر روبن هود في اكثر من مرة بأنه جاء من فلسطين وتكرر ذكره لتلك المفردة لأكثر من مرة من دون الاشارة الى ذكر كلمة أورشليم أو اسرائيل، وهذه تحسب كمعادلة للمخرج من الناحية الفكرية.

ويذهب البعض من المتصيدين في حكايات التأريخ من أن روبن هود هو بالحقيقة روبين هود، وهذه التسمية شبيهة بأسماء الشباب اليهودي! ولأنه ورث الطيبة والشجاعة وقول كلمة الحق من أبيه الذي خط وثيقة العدل الاجتماعي وتم قطع رأسه في سبيلها من خلال مؤامرة للوردات الإنكليز لمحاولة وضع تلك الوثيقة تحت طائلتهم واعتبارها دستور المملكة.

أحداث عديدة ومتوالية، تبدأ من غزو ريتشارد قلب الأسد مع جيوش أوربا لأرض فلسطين، وموت الملك بعد ذلك، لتبدأ المؤامرات من قبل الفرنسيين للاستيلاء إلى انكلترا، وهذا الأمر سبب بعض الإحراج للقائمين على مهرجان كان، لأنه اشار بشكل مباشر على دسائس الفرنسيين من خلال عملاء انكليز لاقتحام أسوار المملكة، ليتم بعد ذلك قتل شقيق الملك بكمين نصبهُ لهُ أحد الجنرالات الطامعين بالسلطة والمتهاون مع الفرنسيين، ليتمكن بعد ذلك روبن هود من مطاردتهم بعد أن يشرف على موت شقيق الملك والذي بدوره يسلمهُ سيف أبيه والذي أخذه من دون علمه ويرغمه على تسليم السيف الى أبيه وزوجته بكلمة شرف من روبن هود وفعلاً يقوم بتسليم السيف والذي نقشت على مقبضه كلمة تكون المفتاح لايمان روبن هود بالدفاع عن المملكة وكانت الكلمات تعني “ إنهض وانهض مجدداً حتى يتحول الحملان الى سباع” ليتأملها بشغف وذلك  لاشتغال والده عليها سابقاً، معتبراً اياها تعويذة للنهوض بواقع بلد نحو التغيير.

هناك عدة مواجهات عنيفة شهدها الفيلم، تشبه الى حدٍ ما تلك التي حدثت في فيلم المصارع وفيلم مملكة السماء، لم يتجاوزها المخرج ريدلي سكوت، لكن الفرق هو بإدارته تلك المعارك خاصة تلك التي حدثت في البحر، وبعد أن تقدم الفرنسيون بمواليهم عند تخوم السواحل الانكليزية، وتصدي الجيش الانكليزي لهم بالسهام والتي تشبه قريباً تلك الصواريخ المنطلقة من فوهات المدافع، والرصاصات الهائلة المندفعة من فوهات البنادق المتوسطة اثناء نزول الجيش الأمريكي على سواحل النورماندي والمذبحة التي حدثت اثناء ذلك، وقد كان التقارب مدهشاً بين مشاهد السهام وهي تخترق أجساد الجنود الفرنسيين داخل مياه البحر والدماء التي تجري بتداخل رائع مع مياه البحر جراء ضربات السهام والمشهد يذكرنا برائعة سبيلبيرغ في فيلمه الجندي رايان، وكان هناك تشابهاً وتقارباً بشكل مذهل، الى ان يطلق روبن هود السهم الأخير ليصيب عنق الجنرال الخائن بعد هروبه من المعركة وسط صيحات الجنود الانكليز مهللين بانتصارهم.

وكانت ماريان لوكسلي مهتمة في النصر بعد أن اودعها سيف زوجها الذي قتل في كمين، وحالة الحب التي تأججت بينها وبين روبن هود بدفع من السير وولتر لوكسلي والد شقيق الملك وزوجها المفقود.

تجاوز المخرج ريدلي سكوت الركون عن المصدر التأريخي، كما هو حال فيلم المصارع ومملكة السماء، ليقدم اشارات وترميزات فكرية واقتصادية وتحليلاً مبطناً لبعض الأزمات التي يعيشها العالم المعاصر، وذلك لوجود الكثير من الحراك العسكري والاقتصادي والنفسي الذي تعيشه اغلب المجتمعات جراء الحروب والأزمات الاقتصادية.

قدم المخرج ريدلي سكوت اشتغالات بصرية وتشكيلية رائعة في اغلب مشاهد الفيلم، وحقق نجاحاً في إخراج المعارك ضمن فريق عمل فني رافقه طيلة افلامه التأريخية.

برعت كثيراً كيت بلانشيت في دورها لشخصية رايان لوكسلي وتحركت بخفة ورشاقة مع عمق كبير في تعابير وجهها، وكأنها تخصصت في تلك الأدوار.وكان النجم راسل كرو غير مبتعد عن أدواره السابقة خاصة دوره في فيلم المصارع وميله للصمت والتعبير من خلال اداء حركات ذات مغزى في وجهه. وكان قد بدا عليه الوزن الزائد حيث كانت حركاته ثقيلة وتخلو من رشاقة. هناك ممثلون رائعون قدموا أدواراً جيدة في الفيلم  مثل ماكس فون سيدو في دور سير وولتر لوكسلي وكان متمكناً من أداء دور الأعمى والمتمتع بكبريائه وسلطته، وقد عرف عن الممثل ماكس فون اجادته لمثل هذه الأدوار، هناك أيضاً وليام هارت في دور مستشار الملك ومارك سترونك في دور الجنرال الخائن جودفري وداني هوستن وايلين اتكنز وأوسكار لاسك وآخرون.

فيلم يجمع المتعة والرصانة في حكاية تأريخية تبدو أقرب للخيال منها للفولكلور، تبحث في أزمة الإنسان القديم والمعاصر إزاء انهيارات الأنظمة والكشف عن المؤامرات التي تُحاك في الظلام.

المدى العراقية في

26/08/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)