حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

"الطريق الثوري" بين الرواية والفيلم مانوهلا داغرس

ترجمة: نجاح الجبيلي

هناك الكثير من دخان السجاير المخفف للعصبية وأصوات الشراب المراق في فيلم "الطريق الثوري" وهو نسخة شعبية للرواية المتآكلة غير العاطفية التي كتبها "ريتشارد يتس" عن الزواج التعيس .
تدور أحداث الرواية - الفيلم في بيئة محتشدة بالعزلة عام 1955 على الرغم من أنها نشرت عام 1961 وتتتبع انحلال أسرة فرانك وأبريل ويلر

وهما زوجان شابان أنيقان حاولا وفشلا في الاحتفاظ بخيبة الأمل عند الخليج بالتظاهر بأنهما لا يشبهان الآخرين على الرغم من عنوانهما في الضواحي وعلى الرغم من حياة محددة بجدول حاجز معدّل ، طفليهما الاثنين ومشرب جيد التجهيز ونافذة كبيرة تطل على مرج مقلم كالمقبرة .إن فرانك وأبريل – ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت في الفيلم- يعطلهما تظاهرهما الشديد وحسهما بأنهما أقوى من الابتذال الموجع الذي وقعا فيه أوهام حول ما يدعوه فرانك "ميزته الاستثنائية" تطارد الزوجين ، وهو تضليل يتشبثان به يشبه خط حياة ويسجل كونه عصاباً متبادلاً وعرضاً لمرض اجتماعي غامض أكبر. إنهما لا يبديان أي عاطفة فيما بينهما ؛ ويتس لا يقرب من أحدهما على الرغم من أن كتابه الحزين حين يبلغ ذروته الرهيبة المرتجة فإن العاطفة التي من المحتمل أن تشعر بها بشدة ستكون الأسف ، لعائلة ويلر وربما حتى للرجل الذي جلبهما لهذه الحياة القاسية . لا شيء ً يحدث في القصة، مجرد حياتان عاديتان ينفصلان حد الانهيار. ويبدأ الفيلم مثلما يحدث في الرواية بمسرحية جماهيرية مشؤومة بعنوان " الغابة المتحجرة" وفيها تؤدي "أبريل" دور الأنثى الرئيسي كنادلة في مقهى رخيص تحلم بالذهاب إلى فرنسا. تخفق المسرحية وعلى الرغم من أن جارهما القريب الزوجان "ميلي وشب"(كاثرين هان وديفيد هاربر) رفضا المسرحية بالضحك  إلا أن عائلة ويلر يتقبلان الفشل. وبعد أن يشرباه بعمق ويدعاه يملأهما عندئذ بعد أن يتقويا يبدآن بتوجيه الاتهامات الواحد للآخر. ويحولان الارتباك العام المتواضع لمسرحية محلية أصبحت خطأ إلى تأكيد لحقدهما واشمئزازهما المتبادل.وتستمر الأمور بالتداعي بينما يراوغ فرانك بين شركي المكتب والبيت ويقع لفترة وجيزة بين ذراعي امرأة أخرى (تؤدي الدور زو كازان). وثمة أنقاذ مؤقت حلو حين تقرر أبريل فجأة بأن المهرب الوحيد لها ولفرانك هو حزم الأولاد والانتقال إلى باريس وتصر على أنه سوف يكون قادراً أخيراً على العثور على ذاته ويصبح الرجل الذي تريده بشدة أن يكون. ستكون باريس طريقهما للخروج من الضواحي والصندوق الصغير الرتيب على سفح التل في ذلك الشارع المسمى بشكل قاس "الطريق الثوري".  لكن من الواضح أيضاً من الأسلوب البصري للمخرج "سام مندز" ذات الكلوروستوفوبيا المميتة والرتابة الساحقة لموسيقى "توماس نيومان" بأن مخرجهما مسدود.إن "الطريق الثوري" هي نوع من الرواية العظيمة التي تميل هوليود إلى ترقيعها لأن أغلبها يحدث داخل رؤوس شخصياتها ولأن عائلة ويلر ليست جديرة بأن تحب بالأخص، ولأن التشاؤم بدون إصلاح واضح هو خداع قوي.ومن الصعب التفكير بالعديد من المخرجين الذين استطاعوا أن يتعاملوا معه بصدق: قد يكون المخرج نيكولاس ري الذي ينقل في أفلامه مثل " أرض خطرة واحدة" و "في مكان معزول" معرفة حميمية مع اليأس المتوأم مع الاشمئزاز الذاتي، جعله ينجح وربما المخرج بول توماس أندرسون. ويبدو السيد مندز وهو مخرج مسرحي بريطاني وهاوي مؤقت في الأفلام- "جمال أمريكي" و"الطريق إلى الهلاك" و "المارينز" كاختيار رديء في تولي "الطريق الثوري" على الرغم من ذلك ليس بسبب نقص الموهبة.  بالتأكيد لا يوجد عيب في موهبة الفيلم الذي يعرض كل الانتباه الشديد الحساسية للتفصيل- البذلات الكيس التي تبدو وكأنها تبتلع فرانك كلياً، لمسات العصري الدانماركي في غرفة معيشة عائلة ويلر، تنوقعه من هذا النوع من الإنتاج المهيب. والسيد منديز نفسه رقم مهيب بالطبع مثل النجمين الجذابين اللذين صرفا كمية كبيرة من العرق والدموع وهما يحاولان التعبير عن شخصياتهما. فهما يدخلان القصة بقبضاتهما في الهواء ولن يمر وقت طويل قبل أن يلكما أحدهما الآخر ويمتصان ضربات خفيفة ويضعان ضريات قاسية ، تستمر إلى النهاية القاسية بين الغضب والأحاديث المليئة بالاتهامات حول قذارة حياتهما.  إذا لم تتردد تلك الضربات فذلك بسبب أن استثمار السيد مندز في هذه القصة يبعث على المهارة والتميز.وجزء من قوة الرواية إضافة إلى ثيمتها الأمريكية المألوفة عن الاكتشاف الذاتي، هي صخبها غير المتردد وكيف أن كل كلمة حميمة وحادة تبدو شخصية وكأن يتس التقطها من مكان ما عميق من داخل وجوده الخاص. ليس من قادر على الهروب من الشرك في "الطريق الثوري" عدا مؤلفها الذي كان إصراره على تمزيق شخصياته حد النخاع قاسياً إذ لا يفيد سوى الشعور بنوع من جلد الذات. وكون مندز مخرج الفيلم في الأقل فإنه يعطي انطباعاً بارداً على استحياء لهذا النوع من الحرارة الملتهبة. ويحتفظ بمداه.ويغلق السيد دي كابريو ذلك المدى في مشاهد قلة ترى فيها خوف فرانك – من الفشل والنجاح أيضاً- ممزوجاً بغروره؛ وبوجهه العريض المتقلب المرعب يظهر لك أي حالم بلا حلم يشبه هو.السيدة ونسلت المتزوجة من السيد مندز لها موعد عسير مع أبريل ، التي اعطت انطباعاً بمعاناة نبيلة ، كما تحدس بحكمة فيها شخصية ثانوية ( دور مايكل شانون البارز) هي أدت دوراً فعالاً في تراجيديا عائلة ويلر. وقد قدم السيد مندز هذه التراجيديا على نحو مهيب وبشكل رمزي – في أحد المشاهد يضع أبريل وفرانك أمام مصابيح سيارتهما الأمامية ليؤكد بأنهما يؤديان دوراً- ناسياً أن ذلك ليس مسرحاً فحسب بل أيضاً شيئاً شبيهاً بالحياة.

عن "نيويورك تايمز"

المدى العراقية في

17/02/2010

 

لأن العالم ليس امريكيا فقط ..

شركة دزني تقدم (اميرة سوداء)

ترجمة: عدوية الهلالي  

قبل انتخاب الرئيس الامريكي باراك اوباما ، اخترع ستوديو والت دزني الشهير لافلام الرسوم المتحركة شخصية جديدة تحمل اسم الاميرة تانيا لفيلمه الجديد (الأميرة والضفدع) والذي يعرض حاليا في دور السينما الامريكية..

في كانون الثاني من عام 2006 ، تسلم جون لاستر، الشيخ الروحي والشريك المؤسس لشركة (بكسار) ادارة ستوديو دزني، فعبر عن طموح مختلف باختياره رسوم تقليدية من الكلاسيكيات القديمة التي سبق وان رسخت مجد وشهرة ستوديو دزني منذ تأسيسه في عام 1923.

كان من بين مشاريع لاستر المعلنة فيلم (الاميرة والضفدع) الماخوذة عن رواية بنفس الاسم للمؤلفة (أي دي بيكر) أصدرتها للأطفال في عام 2002، وهي ام لعائلة تربي الخيول في ماريلاند، وتروي في كتابها قصة الاميرة اميرالدا ولقاءها مع الضفدع الذي هو في حقيقة الامرأمير وكان ضحية سحر ساحرة حولته الى ضفدع ولن يزول عنه السحر الا بواسطة قبلة طاهرة من فتاة عفيفة وعندها ستعود اليه هيئته البشرية ..في عام 2003، اشترت شركة دزني حقوق الرواية ، واستعان لاستر ب (رون كليمنتس) و(جون ماسكير) - الثنائي الاسطوري الذي قدم من قبل افلام علاء الدين والحورية الصغيرة - لتوافق آرائهم مع طموحه.

اختار لاستر ان تدور احداث الرواية في شيكاغو عام 1930 ، أي في عصر موسيقى الجاز واقترح جون ماسكير منطقة اورليان الجديدة التي كان يفضلها والت دزني دون ان يقدم أي فيلم فيها ،ويقول ماسكير ان مدير الاستديو جون لاستر استدعاه وزميله لأضفاء اللون المحلي على فيلمه قبل كتابة أي سطر من السيناريو مقترحا ان تكون البطلة سوداء لترمز الى الاختلاط العرقي الذي يحيط بنا في كل مكان.

بعد اعطاء الضوء الاخضر ، حملت الرواية عنوان ( الاميرة والضفدع ) وبدا انتاجها في آذار عام 2006 ، بمساعدة السينارست الاسود روب ايدوارد ، ودون ان يتخيل الكادر العامل بان رئيسا اسود سيستقر في البيت الابيض في فترة ظهور الفيلم في دور السينما بعد اربع سنوات من انتاجه."انها سخرية القدر " كما يقول ماسكير لكن الشائعات التي احاطت بالفيلم قالت غير ذلك، ربما لأنها المرة الاولى التي يقدم فيها ستوديو دزني بطلة كارتونية سوداء !!

ومازاد من حدة الشائعات موافقة اوبرا وينفري –ملكة البرامج الحوارية – على منح صوتها لشخصية والدة البطلة مااعطى المشروع ضمانة اكيدة للنجاح ، فما ان ظهرت الصور الاولى للجمهور حتى سيطرت الشائعات على الاجواء فمنح الجمهور الفيلم صفة سياسية وتم ربطه بقضية التمييز العنصري المقيتة والمهملة في امريكا ، كما حكموا على فكرة اختيار اورليان الجديدة التي دمرها اعصار كاترينا بالفظاظة والسماجة رغم محاولات الشركة الى اضفاء نكهة لاذعة على السيناريو عبر تقاليد الزنوج وطقوسهم الروحانية ..

وكان كتاب السيناريو قد اجروا على نص الرواية الاصلي بعض التغييرات لتفادي الشائعات منها تغيير اسم الفتاة من (مادي) او ( مامي ) الذي يذكر الجمهور بعصر الرقيق الى ( تانيا ) ..

في مايخص كاتبة الرواية أي دي بيكر ، كان الفيلم جميلا وقد قالت بعد دعوتها لمشاهدة عرضه التمهيدي في تشرين الثاني الماضي انها امضت لحظات رائعة وكانت النتيجة مرضية لها ، كما اثنى العديد من النقاد على الفيلم سيما وانه حقق ارباحا خيالية منذ عرضه لأول مرة في كانون الاول الماضي وحملت دمية اسم (تانيا ) وامتلأت بها الاسواق كما تحولت اثواب الاميرة تانيا وصور ضفدعها المسحور الى علامات تجارية حققت مبيعات هائلة ..يبدوا ان لاستروفريقه قد ربحوا الرهان اذن وقدموا التقاليد والطقوس والحياة الزنجية في فيلم من افلام شركة دزني (البيضاء ) ليحققوا اصداءا عالمية كما يقول ماسكير فالعالم ليس امريكا فقط!

المدى العراقية في

17/02/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)