حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

صناعة السينما في الكويت.. غائبة

عبدالرزاق القادري

لم يكن لقاء «ملتقى الثلاثاء» الأخير الذي أقيم مساء الأول من أمس، وجبة دسمة تخرج منها بأفكار وتساؤلات تلاحقك، بقدر ما كان لقاء محزناً يكشف عن جانب مظلم في الخارطة الثقافية المحلية.
ويعود الملتقى ليؤكد دوره الشمولي وتناوله لأنواع الفنون المختلفة من خلال البحث في واقع السينما الكويتية، فبعد تاريخ طويل من الزمن على إنتاج أول فيلم كويتي، يبدو هذا الفن في الكويت أشبه بطفل يتيم يجر ذيول خيبته عاماً بعد عام. ومع أن الحديث في الملتقى لم يلق الضوء على المعاناة بشكل واضح، ولم يخرج بحلول حازمة ومقترحات أكيدة تقدم للمهتمين والمسؤولين، إلا أنه اكتفى بالتوعية وكأنه يعود ليشعل شمعة عساها تضيء الطريق أمام جهة أو تجمّع، من خلال استضافته كلا من أمين سر نادي الكويت للسينما عامر التميمي، والمخرج الشاب طارق الزامل.

افتتح الأمسية وأدارها الناقد السينمائي عماد النويري الذي فرض عليه حسه النقدي ومعرفته المتمكنة بالحركة السينمائية الكويتية تدخله المستمر في كلمات الضيوف وتعقيباتهم ومداخلات الحضور، حتى إنه أجاب سهواً عن سؤال موجه للمخرج طارق الزامل. وتساءل النويري في مقدمة كلامه حول حقيقة وجود سينما في الكويت من عدمها، وفي حال وجود هذا الفن فما هي الحواجز والمعوقات التي تحيل استمراريته وبروزه على الخارطة الخليجية والعربية.

الحديث أولاً كان مع التميمي الذي تذكّر كلمة وزير الإعلام محمد السنعوسي التي تزعم بأنه «لا وجود لصناعة السينما في الوطن العربي، بل أغلبها تجارب فردية، أما إذا أردنا تجاوز هذا الواقع فيمكن استثناء مصر فقط»، متفقاً معه ومؤكداً أنه لا وجود للسينما في الكويت، وإن أغلب ما قُدم لم يتعدّ حدود التجربة التي بدأت مع محمد قبازرد، ويقدم رصداً سريعاً لهذه الحركة التي نشطت في الخمسينيات والستينيات مع بداية ظهور النفط، فكان «العاصفة» الذي أخرجه محمد السنعوسي أول فيلم روائي كويتي أنتج في العام 1964 ثم فيلم خالد الصديق «بس يا بحر» الذي أسس لمحطة مهمة في تاريخ السينما الكويتية التي لم تستمر بشكل جيد رغم تأسيس نادي الكويت للسينما الذي حاول ويحاول دعم المواهب وإثراء الحركة السينمائية في الكويت.

وانتقل التميمي إلى المعوقات التي تواجه صناعة الأفلام في الكويت وتتمثل في أسباب عدة أبرزها عدم وجود التمويل الرسمي وعزوف القطاع الخاص عن هذا الاستثمار نظراً لمردوده المالي المحدود، كما أن إمكانات عرض الأفلام الكويتية خارج الكويت ضعيفة جداً حالها في ذلك حال الأفلام المغربية والجزائرية، معتبراً أن الفيلم المصري هو الوحيد الذي استطاع اختراق المجتمعات العربية كافة.

هذا وأكد التميمي وجود معوقات ثقافية، أهمها عجز البنية التحتية الثقافية في الكويت، وعدم قدرتها على دعم صناعة السينما المحلية، كما أن التحركات السلفية المتشددة تساهم بشكل كبير بتأطير وإضعاف الفكر المبدع، بما يواجهه من مشاكل مع الرقابة التي تقضي على الحس الفني المتحرر، وتزيد من العزوف عن هذا الفن الجميل.

وعن دور الدولة في دعم الحركة السينمائية يقول التميمي: «أنا ضد أن تقوم الدولة بإنتاج الأفلام، كي لا تتكرر التجربة السوفياتية التي عمدت إلى تمجيد الكيان السياسي في أفلامها، لكن بالإمكان دعم الكتّاب وتهيئة الاستديوهات وتخصيص الجوائز والتكفل بجانب من الدعم المادي». منوهاً بالتجربة الفرنسية في دعم السينما المغربية وبعض التجارب العربية في إنتاج مشترك بين دولتين.

وأضاف النويري على كلمة التميمي بعض الملاحظات حول تجربة آلن فلايرز الذي ينسب إليه تصوير أول فيلم عن الكويت مع النوخذة علي بن ناصر النجدي وعنوانه «أبناء السندباد»، وأنتج العام 1938، متحدثاً أيضاً عن الأفلام التسجيلية التي أنتجتها دائرة المعارف وزادت على الخمسين فيلماً في العام 1950.

أعقب كلمة النويري، وقفة مع المخرج طارق الزامل الذي كان مفترضاً بكلمته أن يقرب الجمهور من التجربة الشخصية في عالم الإخراج وصناعة السينما في الكويت، إلا أن الحديث في العموميات، والاختصار الشديد كان أبرز ما ميز ورقته، التي اقتصرت على الحديث عن صعوبة جذب الجمهور المحلي للسينما والافتقار الى كتاب سيناريو الأفلام ومشاكل الرقابة التي تجبره على الحذر والانتباه الدائم لما يقوم بتصويره وكتابته، معتبراً أن مهمة السينما الاساسية تحريك الخيال والابتعاد عن الواقع، ما أثار جدلاً حول كلامه هذا، حيث فهم جانب من الحضور كلامه هذا على أنه نسف لمدرسة مهمة في السينما، وهي المدرسة الواقعية التي تنطلق منها نسبة كبيرة من الأفلام في العالم.

وقد حاول الزامل تفسير هذا اللغط بقوله إن ما يقصده بترك الواقع أي دخول مرحلة الإخراج، معتبراً أن الخيال عنصر أساسي لشد المشاهد لشباك التذاكر، خصوصاً أن الحديث هنا يدور حول السينما التجارية التي تتوخى بالدرجة الأولى عنصر «المتعة» دون أن يفسر ما يقصد تحديداً بهذا التعريف الذي يحمل العديد من الأوجه.

المداخلات اقتصرت حول البحث عن الطرق لتنمية واقع السينما في الكويت، واستنكر الزميل دخيل الخليفة أن يقوم المخرج أو المبدع بمسايرة الرقيب معتبراً هذا قتلا للعمل الإبداعي وأيده بذلك الدكتور أسامة أبو طالب الذي اعتبر أن صناعة سينما بحسب مقتضيات الرقابة أشبه بدخول الرقيب الذي شبهه بالسخيف الى غرفة نوم الفنان، مؤكداً أن الجمهور يقبل على السينما في حال توافرت أسباب النجاح، وليس صحيحاً أن هناك جمهورا للمسرح وجمهورا للسينما.

ودعا الخليفة الى قيام المبدعين وصناع السينما في الكويت بما يشبه الطلب الرسمي الجماعي والتحرك بأعلى صوت للحصول على الدعم من قبل الحكومة، وليس الاكتفاء بالشكوى غير المجدية.

أما الكاتب إسماعيل فهد إسماعيل فقد تساءل عن وجود القاعدة الأساسية التي تحرض على صناعة السينما في الكويت وهي الثقافة، والتي تغيب جزئياً عن الساحة المحلية، ما يضعف بالتالي تطور هذا الصنف الإبداعي. كذلك تمنى الشاعر محمد النبهان وجود مدينة سينمائية قادرة على احتضان المواهب والمشاريع السينمائية، الأمر الذي سيكون له انعكاس مباشر على هذه الحركة في الكويت.

أوان الكويتية في

04/02/2010

 

موجات مغيّرة في السينما

منى كريم 

في الحلقة السابقة، تناولنا الأفلام الموسيقية التي تميزت بنجاحها وشعبيتها، واعتمادها على القصص الإنسانية الشهيرة والجميلة وتعدد إنتاجها على فترات مختلفة. أما في هذه الحلقة فإن الأعمال خلقت تغييرات شاسعة على مستوى مدارس وأساليب السينما في العالم، من خلال خلق موجات جديدة وابتكار زاويا مختلفة في تناول مواضيع وثيمات السينما.

في هذه الحلقة، يجيء فيلم «المخمل الأزرق» في البداية، وهو من إخراج ديفيد لينش العام 1986 وتمثيل كيلي ماكلاكلان وإيزابيل روزليني ودينيش هوبر ولورا ديرن. ويعتبر هذا العمل من أهم الأفلام التي حصدت أكبر قدر إيجابي من آراء النقاد، على الرغم من أنه اتخذ الأسلوب السوريالي كإطار عام، ليحصل المخرج على ثاني ترشيح له لجائزة الأوسكار في الإخراج، خاصة وأنه من عمل ممثلتين لم تكونا شهيرتين، بل انطلقتا من خلال هذا العمل الذي اتخذ عنوانه من أغنية ستينية شهيرة لبوبي فينتون. وقد عانى المخرج في تحضير العمل، لأن أغلب الشركات رفضت إنتاجه بسبب المحتوى الجنسي الطاغي عليه، إلا أن مجموعة «دي لورنتس» التي كان يديرها المنتج الإيطالي دينو دي لورنتس قام بإنتاج العمل الذي أصبح أفضل عمل لمخرجه لينش.

وفي المرتبة الثانية والستين، يظهر فيلم ستيني فرنسي من إخراج جان لوك غودارد بعنوان «À bout de soufflé» أو «نهاية النفس»، الذي يعتبر أول فيلم طويل للمخرج، ومن أهم أعمال «الموجة الجديدة» التي أطلقتها السينما الفرنسية، حيث صادف خروج الفيلم مع فرانسوا تروفو «400 نفخة» وفيلم آلن ريسنيس «هيروشيما، مون آمور»، ليتميز فيلم غودارد بأسلوبه المرئي وطريقة التصوير.. ويحكي الفيلم قصة عارض أزياء يسرق سيارة في مارسيليا، ومن ثم يقتل شرطيا كان يلاحقه ليستنجد بصديقته الأميركية التي تدرس الصحافة في باريس، حيث اختبأ عندها ومن ثم خططوا للهرب إلى إيطاليا إلا أن الشرطة تجده وتقتله بعدما أخبرته أنها قامت بخيانته مع شخص آخر على الرغم من أنها حامل منه.

وينتصر العملاق روبيرت دينيرو حتى هذه الحلقة، ليكون أكثر الممثلين ظهوراً في قائمة «أفضل مئة فيلم»، وذلك من خلال عمله الشهير «حصل ذات مرة في أميركا» الذي أحدث ضجة حال خروجه العام 1984 من إخراج سيرخيو ليوني ويشاركه التمثيل جيمس وودز. ويتناول الفيلم قصة عصابة من الصبية اليهود في أحد أحياء مدينة نيويورك ليسلط الفيلم الضوء على ثيمات مختلفة، مثل الحب والطفولة والصداقة والخيانة وصورة المجتمع الأميركي وأحلامه.. وبسبب مدة الفيلم الطويلة، لم يشارك العمل في مهرجان كان السينمائي وتم حذف 90 دقيقة من مدة نسخته الأوروبية من أجل عرضه في الولايات المتحدة، وكل هذه الأمور أصابت المخرج بالكآبة للسياسة التجارية لصناع السينما الأميركية التي أثرت سلباً على التكنيك الذي حاول استخدامه من خلال عمله فلم يقدم أي عمل آخر حتى وفاته العام 1989.

ويظهر وودي آلن لأول مرة في هذه القائمة من خلال عمل «مانهاتن» الذي أخرجه العام 1979، وهو فيلم كوميدي رومانسي يقوم ببطولته وودي آلن في دور رجل في بداية عقده الرابع سبق وأن طلق مرتين، كما يقوم بمواعدة فتاة في السابعة عشرة من عمرها، تقوم بدورها ماريل هيمنغواي، إلا أن البطل يغرم في النهاية بعشيقة صديقه.. الفيلم من تأليف آلن ومارشال بريكمان، وأخرجه آلن بالأبيض والأسود بمدة ساعتين ونصف للفيلم. وترشح الفيلم لجائزتي أوسكار لأفضل ممثلة ثانوية ماريل هيمنغواي وأفضل نص، وحصد جائزة السينما البريطانية لأفضل فيلم، كما يتواجد في قائمة أفضل الأفلام الكوميدية في الولايات المتحدة.

وفي النهاية، يظهر فيلم فرنسي آخر بعنوان «الطفل المتوحش» من إخراج فرانسوا تروفو ليحكي قصة طفل في الحادية عشرة من عمره، وُجد في غابة في جنوب فرنسا يعيش مثل الحيوانات ولا يجيد أي لغة، مما يعني أنه تربى هنالك منذ طفولته، ومن ثم تم وضعه في مدرسة للصم والبكم، ليقوم أحد الأطباء بدراسة حالته ويرفض ما قاله الآخرون عن أنه لا يتحدث أو لا يفهم، فأخذه في جولات حول باريس وبدأ يعلمه اللغة تدريجياً. ويرى البعض أن ثيمة الموضوع تبدو مثيرة لأنها تخلق مقارنة بين الحياة الوحشية وحياة التمدن والحضارة، ولذلك فإن الكثيرين وجدوا أن هذا العمل أفضل ما قدمه تروفو خلال مسيرته.

أوان الكويتية في

04/02/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)