تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

حيث تحتضن الكاميراْ مشاعر العراقيات

ميسون الباججي في فيلمها.. عدسات مفتوحة في العراق *

ابتسام يوسف الطاهر

في لندن وعلى احدى قاعات كلية الدراسات الافريقية والشرقية SOASتمتع المشاهد الانكليزي والعربي بمشاهدة الفيلم التسجيلي(عدسات مفتوحة في العراق) من تأليف واخراج الفنانة المبدعة ميسون الباججي.. قلت حينها لقناة الفيحاء القناة العراقية الوحيدة التي كانت حاضرة، ان ميسون عودتنا على أسلوبها المميز بطرح مواضيعها الانسانية برؤيا جميلة وراقية فنيا وموضوعا.. تلك هي المقاومة الحقيقية في ظرفنا هذا وتلك هي الوسيلة الأرقى والأكثر انسانية ونجاحا لإيصال صوتنا للعالم.   

ففي لقاء سابق مع الفنانة قالت ان المقاومة الحقيقية للمحتل هي في بناء العراق، في مسح الدموع عن اطفاله ، هي في الطالب وهو يذهب للامتحان في الطبيب وهو يعالج المرضى رغم تهديد الغربان، في الموظف والعامل وهما ينجزا عملهما باخلاص من اجل العراق وشعبه.   

العراق بحاجة لهكذا مقاومة لا لمن يزرع شوارعه الخربة عبوات ناسفة لتقتل الأبرياء، ميسون الباججي بعملها الإبداعي الذي تميز برؤيا سياسية وانسانية، حييث وظفت كامرتها وقلمها من اجل القضايا الإنسانية ومن اجل العراق بشكل خاص، تثبت انها احد ابناء العراق المخلصين له وللانسانية انها من تلك المقاومة الشريفة حقا وهي تأخذ بأصوات ابناء العراق للأبعد ليصل الآخر ويعرف اننا قوم مبدعون وعطائنا يعرفه القاصي والداني قبل ان نكون قتلة وارهابيون وقاطعي رؤوس كما يحلوا لبعض وسائل الإعلام وهي تحكي عنا.

لقد عودتنا الباججي على اسلوبها المميز بان تظهر ابداع الآخر وهي تصوره فهو يشاركها العملية وليس مجرد موضوع للسيناريو تتحكم بحركته من خلال الكاميرا، فقد امتازت افلامها ببعدها الانساني ومشاركة كامرتها كما لو هي احد تلك الحيوات المصورة، وهذا ما يميز افلام ميسون الباججي التسجيلية.
الفلم يأخذنا لنتابع مجموعة نساء من خمسة مدن عراقية من البصرة والموصل وبغداد وفلوجة ومدينة الثورة جمعتهن المخرجة في مكان واحد للعمل والعيش معا ولكن بعيدا عن بغداد بسبب التهديدات والوضع الأمني الخطر الذي قد يعرّض المخرجة ومساعديها والنساء المشاركات لمخاطر الموت الرخيص على يد قوات الاحتلال او عصابات (المجاهدين) او الميلشيات. فالإعلامية المميزة سروة والتي كانت واحدة من النسوة المشاركات قالت في احدى اللقطات "انها لا تخاف الإرهابيون فالموت واحد". فقتلت على يد الارهاب واستشهدت بعد عودتها للموصل لتنظم لموكب الإعلاميون الشهداء.   

لذا جمعتهن المخرجة في بيت من الطراز القديم في دمشق العاصمة السورية، هناك تعلّمن كيف يلتقطن الصور باحساس من يرى الأشياء ببعدها الإنساني، وبنفس الوقت يستعرضن حياتهن عن طريق رسم بياني وخرائط يعلّمن عليها محطات مؤثرة من حياتهن من فرح وخوف او حزن، تضمنت صور عائلية وأشعار وشواهد ومعلومات عن حياتهن بعضها وضع بشئ من الطرافة.. كن كمن يفتح كنزا من الذكريات خلال الثلاثون عاما الماضية خلال الحكم الديكتاتوري وحروبه والحصار وما سببه من تدمير للبنية التحتية للعراق، والاحتلال وما رافقه من ارهاب وميليشيات.  

في النهاية كل واحدة منهن كأنها خاطت حياتها بخيوط من تلك الذكريات وما رافقها من تحدي، مع الاخريات ليتممن به العمل الابداعي بالاضافة لما التقطنه من صور بعد عودتهن للعراق .. حيث قالت احداهن " ان مشاعرنا هي التي صوّرت ، وليس نحن".

في العراق لم يكن الأمل سهلا لكن هذا الفيلم بما يرينا من مشاهد حقيقية صادقة وبما فيه من تحدي ، يجعل الأمل قويا مشعا وهو يرينا كم ان المرأة العراقية التي صمدت بوجه الديكتاتورية وتجاوزت محنة الحصار والحروب ومن بعده الاحتلال والإرهاب كم هي قادرة على الابداع والتحدي.

نال الفيلم اعجاب كل من رآه لا لموضوعه فقط بل لميزاته الفنية وتحكم المخرجة بأدواتها واختيارها اسلوب رائع يجعل المشاهد وكأنه يشارك الذين تصورهم وتنقله لمكان الحدث .

كُتب عنه في صحيفة الديلي ستار البيروتية "من حين لآخر يظهر عمل فني يصور مشاعر الانسان برؤيا عالمية رائعة وسرمدية.. وهذا ما اتصف به فيلم ميسون الباججي (عدسات مفتوحة في العراق).

الكاتبة سيسيل بيري مؤلفة كتاب فنون بغدادية قالت عن الفيلم: " انه من اهم الأفلام المميزة التي رأتها منذ بداية الحرب.. فقد كتب وأُعد واخرج بشكل مميز ورائع، يريك النساء العراقيات كم هن قويات وكم هن قادرات على الابداع والعطاء الإنساني.. لأول مرة منذ 2003 أرى عملا يحكي عن الجانب الإنساني للشعب العراقي من خلال تلك النسوة بعيدا عن استدرار العواطف السطحية وبعيدا عن اثارة الشعور بالأسى او الغضب والاشمئزاز". الأمر الذي حرصت عليه بعض وسائل الإعلام العربية او الغربية.

عرض الفيلم بأكثر من بلد وستقوم مؤسسة ترولي في بريطانيا بطباعة كتاب (عدسات مفتوحة في العراق ) في خريف هذا العام.

محطات في حياة المخرجة ميسون الباججي:

الفنانة العراقية العالمية ميسون الباججي ، ولدت في بغداد وتلقت علومها في العراق واميركا وبريطانيا.

درست الفلسفة في جامعة لندن .. وحصلت على شهادة البكالوريوس.

ثم تخصصت بالسينما واخراج الافلام ..عملت لعدة سنوات على افلام وثائقية ودراما في بريطانيا.

وفي عام 1994 اخرجت افلام وثائقية بشكل مستقل، وعملت الكثير من الافلام اختيرت لورشات عمل للاتحاد الاوربي.

قدمت محاضرات لتعليم الاخراج السينمائي في كل من بريطانيا وفلسطين في جامعة بيرزيت في غزة.

اسست مجموعة (لنعمل معا..نساء من اجل العراق) في لندن:

www.acttogether.org

كانت معظم افلامها من اخراجها واعدادها وكتابتها

في عام 2004 اسست مع زميلها المخرج قاسم عبد معهد التلفزة والفلم المستقل، وهو مركز لتدريب الطلبة على صناعة السينما في بغداد بدون مقابل ، وقد انتج طلابهم للان 11 فيلم وثائقي.

www.iftvc.org

اهم افلامها:

1.       اصوات من غزة عرض على القناة الرابعة البريطانية

2.       نساء عراقيات اصوات من المنفى، للقناة الرابعة البريطانية

3.       دخان.. عن فنانة برازيلية بريطانية لوسيا نوغويرا

4.       رحلة ايرانية الحاصل على الجائزة الاولى عام 2000

5.       العيش في الماضي عن مصر

6.       الماء المر عن اربع اجيال من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

7.       العودة لبلد العجائب عن اول رحلة لها لبغداد عام 2004

8.       واطول افلامها لحد الان عدسات مفتوحة في العراق عام 2008

أدب وفن في

22/08/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)