شعار الموقع (Our Logo)

 

 

تابعتُ ليلة السبت الفائت وقائع السيزار الفرنسي التاسع والعشرين على شاشة "تي في 5" الفرنسية فلم تزوّدني تلك المتعة التي أختبرها عادة في المناسبات السينمائية الكبرى، حتى في ليالي السيزار نفسها يوم كانت تتم تحت إشراف دانيال توسكان دو بلانتييه الغائب قبل سنة، والذي ظهرت صورته الخاطفة على جينيريك الحفل الأخير، أول من أمس، كأن طيفه لا يزال مهيمناً رغم خروج السيزار هذه السنة على صيغته الغنية والرزينة، وكان يستحقّ من لجنة السيزار القديمة الجديدة أكثر من لمحة خاطفة!

بين هزل وخفّة يشيان بطغيان هاجس تقليد الأوسكار الأميركي دارت وقائع هذا الحفل السيزاري، إذ طبعه مقدّمه غاد المالح، الممثل الفرنسي من أصل جزائري، بالدعابة التي تستدعي دعابة قرينه الأميركي بيلي كريستال في الأوسكار، فمتى يخرج الفرنسيون من عقدة الأوسكار وشكل إحيائه فيحتفظون بفرادتهم وتميّزهم كآخر حصن للسينما الفنية في وجه السينما الهوليوودية؟! هم ليسوا في حاجة الى تقليد الآخرين، فللسينما الفرنسية والأوروبية خصوصيتها وإبداعية مؤلفيها اللتين يلوذ بهما سينيفيليّو العالم ويحتمون من الغزو الهوليوودي للشاشات في أصقاع الأرض. بل ان سيزار هذه السنة خلا من فقرات أساسية ثابتة كتلك التي تحيّي أعلاماً سينمائيين غابوا، وظهر جليّاً أن الحفل أريد له أن يكون خفيفاً (!) مرحاً، على الطريقة الأميركية الاستعراضية، لولا البيان الجدّي الذي تلته أنييس جاوي باسم الـ"انترميتان" أو العاملين في دوام متقطّع، أي غير الثابتين في مؤسسات ونقابات وكوادر فنية، وقوبلت تلاوتها للبيان بتصفيق امتدّ دقائق مديدة قبل أن يتوقف. ولحظات أخرى مؤثرة كانت لدى تقديم سيزار شرفيّ للممثلة العريقة ميشلين بريل التي وقفت في إدارة كبار السينمائيين أمثال بابست وجاك بيكير وكوكتو، ونهضت الصالة تحيّيها وقوفاً لدقائق طويلة أيضاً.

عدا ذلك، لا شيء مميزاً يذكر في السيزار التاسع والعشرين الذي منحت رئاسته للممثلة الفرنسية القديرة والرزينة فاني أردان، فألقت كلمة حول السينما والحياة والعطاء في بداية الحفل لتنتقل من ثمّ الى الجلوس في الصالة مع أهل السينما من نجوم ومخرجين وعاملين في سائر حقولها الفنية، ولوحظ هذه السنة فقر في تلك الوجوه، خاصة المعروفة منها، باستثناء جيرار ديبارديو وفيليب نواريه ودانيال أوتوي وشارلوت رامبلينغ وعمر الشريف، الى المخرج الكبير ألان رينيه الذي ركّزت الكاميرا على وجهه الممهور بعلامات الشيخوخة، وطغت على الحضور الوجوه الجديدة، المعروفة قليلاً أو غير المعروفة، لذا لم تعثر الكاميرات المتنقلة بين وجوه الحاضرين في مسرح الشاتليه إلا على تلك الأسماء القليلة اللامعة فكانت تعود اليها تكراراً لإخفاء حجم الغياب!

أمّا لناحية الجوائز فغابت كذلك المفاجآت الكبرى وخلت المنافسة من الانتظار والحماسة، في سائر الفئات، والسبب ربما عدم توافر انتاجات فرنسية كبرى هذه السنة، بحيث ان سيزاري افضل فيلم منح للكندي دنيس أركان وفيلمه "الغزوات البربرية" (نال أيضاً سيزاري أفضل إخراج وأفضل سيناريو) والخاسر الأكبر كان المخرج الكبير ألان رينيه وفيلمه "ليس على الفم" إذ نال بضعة سيزارات ثانوية، وكذلك فيلم المخرج الفرنسي الآخر القدير جان بول رابونو "رحلة سعيدة" الذي حاز سيزارات غير أساسية. فيما نال "وداعاً لينين" للألماني وولفغانغ بيكر سيزار أفضل فيلم أوروبي (عرف هذا الشريط الممتاز باستعاراته الذكية وسخريته اللاذعة نجاحاً في معظم أنحاء أوروبا، وكان الأول على شباك التذاكر في ألمانيا، وشاهدناه ضمن مهرجان السينما الاوروبية الأخير في بيروت حيث حصد نجاحاً مماثلاً)، في حين فاز "ميستيك ريفر" لكلينت إيستوود بسيزار أفضل فيلم أجنبي ولم يكن مخرجه حاضراً فتسلّم السيزار باسمه موزّع الفيلم في فرنسا. ولم يخرج نجمنا العربي العالمي عمر الشريف خالي الوفاض إذ حصل على سيزار أفضل ممثل لدوره في "السيد ابرهيم وزهرات القرآن" للمخرج فرنسوا دوبيرن ويروي قصة صاحب حانوت عربي يعقد صداقة مع فتى يهودي، وينطوي الفيلم على "رسالة تسامح" يحبّها الغرب في هذه الآونة، وخاصة حين تكون الأصوات اليهودية في أي جائزة سينمائية هي التي ترجّح كفّة الفوز وتوجّهه في الاتجاهات التي تلائم سيطرتها على هذا القطاع الفني.

 

هنا اللائحة الكاملة للفائزين بسيزار 2004 التاسع والعشرين:

- أفضل فيلم: "الغزوات البربرية" للمخرج الكندي دنيس أركان.

- أفضل مخرج: دنيس أركان.

- أفضل ممثلة: سيلفي تيستود ("ذهول واضطراب").

- أفضل ممثل: عمر الشريف ("السيد ابرهيم وزهرات القرآن").

- أفضل ممثلة في دور ثانٍ: جولي ديبارديو ("ليلي الصغيرة").

- أفضل ممثل في دور ثانٍ: داري كول ("ليس على الفم").

- أفضل ممثلة واعدة: جولي ديبارديو ("ليلي الصغيرة").

- أفضل ممثل واعد: غريغوري دورانجير ("رحلة سعيدة").

- أفضل فيلم أجنبي: "ميتسيك ريفر" لكلينت أيستوود.

- أفضل فيلم في دول الاتحاد الاوروبي: "وداعا لينين" للوولفغانغ بيكر.

- أفضل سيناريو أصيل أو مقتبس: دنيس أركان ("الغزوات البربرية").

- أفضل فيلم روائي أوّل: "مذ رحل أوتار" لجولي برتوتشيللي.

- أفضل فيلم روائي قصير: "الرجل البلا رأس" لخوان سولاناس.

- أفضل موسيقى: بونوا شاريست ("ثلاثيات بلفيلّ").

- أفضل ملابس: جاكي بودان ("ليس على الفم").

- أفضل تصوير: تييري أربوغاست ("رحلة سعيدة").

- أفضل ديكورات: جاك روكسيل وكاترين لوتيرييه ("رحلة سعيــدة").

- أفضل مونتاج: دانييل أنزان وفاليري لوازلو ولودو تروشي ("ثنائي مندهش يهرب بعد الموت").

- أفضل صوت: جان ماري بلونديل وجيرار هاردي وجيرار لامبس ("ليس على الفم").

جريدة النهار في  23 فبراير 2004

كتبوا في السينما

 

مقالات مختارة

جوسلين صعب:السينما التسجيلية تمنح رؤية نافذة للاحداث

ناصر خمير: أفلامي حلم... وعندما تحلم تكون وحدك

بسام الذوادي ـ لقاء

      مهرجان البندقية.. يكرم عمر الشريف

      برتولوتشي: لقاء

رندة الشهال: أهل البندقية يحبونني

آسيا جبّار عبّرت عن الهواجس الدفينة للمرأة

تاركو فسكي: بريق خافت في قاع البئر

 

 

السيزار الفرنسي الـ 29 قدم جوائزه:

فوز كندي ساحق على الفرنسيين

جورج كعدي

مقالات ذات صلة:

عمر الشريف يفوز بـ "سيزار" أفضل ممثل: تتويجاً لنصف قرن من الفن ولمواقف تسامح وحكمة

عمر الشريف يرشح لجائزة الأوسكار الفرنسي