Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 3 يوليو 1991

 

المطارد

إنتاج عام

1985

بطاقة الفيلم

نور الشريف + سهير رمزي + مجدي وهبة + أبو بكر عزت + صلاح نظمي + تحية كاريوكا 

إخراج: سمير سيف ـ تصوير: محسن أحمد ـ  سيناريو وحوار: أحمد صالح, سمير سيف ـ قصة: نجيب محفوظ ـ موسيقى: محمد سلطان ـ مونتاج: سلوى بكير ـ إنتاج: جرجس فوزي

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

صور أخرى

عن الفيلم

فيلم (المطارد) انتاج عام 1985 ، وهو مأخوذ عن ملحمة الحرافيش لنجيب محفوظ . وهو فيلم يشترك مع مجموعة من الافلام في نفس الموضوع . والافلام هي : الجوع ، سعد التيم ، شهد الملكة ، التوت والنبوت ، الحرافيش ، عصر الحب .. وجميعها مأخوذ عن »الحرافيش« . وباستثناء فيلم (الجوع) ، وهو اهمها ، اعتمدت هذه الافلام اساساً على العنف المجسد بشكل بارز ، باعتبا ان ملحمة الحرافيش قد وفرت لهذه الافلام كمية من العنف لم تتوفر في اعمال روائية اخرى . ففي الحرافيش ترتفع هراوات العتوات لتفرض القهر والذل والاتاوات على سكان الحارة ليأتي فيما بعد من يحاول الوقوف ضد هذا الظلم والطغيان ، فيلجأ ـ بالطبع ـ الى العنف ، حيث يفشل مرة وينجح مرة اخرى حتى يصل الى السلطة ، الا انه سرعان ما يتفشى الفساد في السلطة الجديدة ، وذلك باعتمادها على القمع وتخويف الناس لاستمرار تحكمها في الحارة ، فينتشر القهر والذل من جديد ، وتفرض الاتاوات ويستمر التسلط حتى يأتي من يحاول المقاومة والتصدي مرة اخرى لهذا الفساد ، وبالتالي فالعنف مستمر ومتواصل الى مالانهاية .
بالنسبة للمخرج سمير سيف صاحب فيلم (المطارد) فهو من بين انشط مخرجي جيل السبعينات ، فمنذ تخرجه من المعهد العالي للسينما بالقاهرة عام 1969 ، قدم ما يزيد على العشرين فيلماً . وبالرغم من انه قدم الفيلم الكوميدي والاجتماعي والنفسي ، والغنائي والميلودامي ، الا ان اكثر افلامه نجاحاً هي التي تنتمي الى سينما العنف والمطاردات ، متأثراً كثيراً بافلام هوليوود الامريكية . وفيلم (المطارد) يتخذ من العنف والمطاردات اساساً للحداث ، فقداعتمد سيناريو الفيلم ، الذي كتبه احمد صالح بالاشتراك مع المخرج ، على الحكاية الرابعة في ملحمة الحرافيش . ونحن هنا لن نتطرق للسرد الدرامي بكل تفاصيله ومتاهاته ، وانما سنحاول مناقشة بعض الافكار الدرامية والفنية التي قدمها لنا الفيلم . ففي (المطارد) هناك عبارة وردت على لسان احدى الشخصيات تتحدث عن فكرة العدالة ، اضافها السيناريو على القصة الاصلية ، تقول : ان العدالة والنزاهة مجرد اكاذيب نسجتها خيالات المقهورين ، وان المستبد لايمكن ان يكون عادلاً . وهي فكرة ترتبط بفكرة اخرى وردت في آخر حكايات »الحرافيش« ، تقول : ان العدل لايمكن ان يتحقق الا بمشاركة الجميع في السلطة والسطو على السواء . ولكن هذه الفكرة لم تجد لها المعادل السينمائي المناسب في تنفيذ هذا الفيلم ، وبالتالي بدت باهتة وهامشية . فالحرافيش الذين شاهدناهم يدربون انفسهم على استخدام الهراوات ـ في مشاهد سريعة وخاطفة ـ يشاركون في المعركة الاخيرة بطريقة بليدة ومتراخية وسرعان ما يختفون تماماً ، مما ادى الى خفوت الفكرة التي كانت تحتاج الى تعميق وتجسيد يليق بها . كما ان الفيلم بعد ان اهمل فكرة المقاومة الجماعية ، قد اتخذ من الارادة الفردية اسلوباً لمحاولة الخروج من دائرة الطغيان ، لذلك فالاحداث الدرامية نراها تسير على خط واحد مفرد ، مختزلة كل الخطوط الاخرى حتى صارت مجرد زوائد تتصل بذلك الخط الواحد ، الذي يكون بمثابة رصد لحركة ومغامرات البطل (سماحة الناجي) رمز القوة والعدل الذي يطارده الجميع ويريدون قتله . وربما حاول السيناريو في بعض من رموزه الكثيرة اضفاء اسقاطات سياسية واخلاقية معاصرة ، الا ان هذه الرموز كانت تحتاج ايضاً الى عمق في التناول ومساحة مناسبة في الحدث الدرامي حتى تبرز وتؤثر .
اما بالنسبة للاخراج ، فقد ساهم كثيراً في انقاذ الكثير من سلبيات السيناريو ، فختيار اماكن التصوير والديكور قد اعطى مصداقية للاحداث . فمثلاً بيت الناجي القديم الواسع الارجاء قد اعطى الاحساس بان هذا المكان يحتاج الى من يملؤه .. واللقطات البعيدة التي اظهرت ابعاد الدار العتيقة قد عمقت هذا الاحساس بالفراغ . كما لجأ المخرج لاختيار الاضاءة المعتمة كعنصر درامي يضاف الى حلكة الظروف الصعبة التي يعيشها اهل الحارة . ولم يستخدم الاضاءة الساطعة الا في حالات نادرة للايحاء ببعض جوانب الامل والتفاؤل . وهناك مشهد في بداية الفيلم يصور اختبار القوة بين الفسخاني والفللي لتحديد زعامة الحارة .. في هذا المشهد يتم تصوير لحظة الاستعداد للمعركة بحيث يبدوان كعملاقين يناطحان السحاب . ثم حينما يتحدد الفائز ويبدأ الاهالي بالانصراف تأخذ الكاميرا لقطة عامة توحي بان المكان ليس الا خشبة مسرحية ، وان ما دار فوقها ما هو الا لعبة سوف تنتهي عاجلاً او عاجلاً .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)