Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في جريدة أخبار الخليج في 15 أكتوبر 1984

 

آخر الرجال المحترمين

إنتاج عام

1984

بطاقة الفيلم

بطولة: نور الشريف، بوسي، سناء يونس، أحمد راتب 

إنتاج :إن بي فيلم ـ اخراج: سمير سيف ـ تصوير: محمود عبد ا لسميع ـ قصة وسيناريو وحوار: وحيد حامد ـ مناظر: أنسي أبو سيف ـ موسيقى: حلمي بكر ـ مونتاج: سلوى بكير

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين
صور أخرى

عن الفيلم

لم يكن العرض الاول لفيلم (آخر الرجال المحترمين) عام 1984 مفاجأة ، فنجمه نور الشريف كان قد لقب بنجم الجوائز بعد حصوله على جائزة التمثيل الاولى في مهرجان نيودلهي عن دوره في فيلم (سواق الاتوبيس) ، كما كانت حساسية في انتخاب ادواره امراً لا ترتفع له الحواجب دهشة او استغراباً ، خصوصاً اذا عرفنا بان فيلم (آخر الرجال المحترمين) من انتاج نور الشريف وزوجته بوسي ، وهو كما عودنا عبر تجربته الانتاجية كفنان يختار السيناريو الجيد والجديد دوماً .
الفيلم كتبه للسينما السيناريست وحيد حامد ، ويتناول فيه العلاقة بين المواطن البسيط والسلطة . ويبحث عن الحد الفاصل بين جهاز الامن كقوة لخدمة المواطن وتحقيق الامان له ، وبين جهاز الامن كافراد وكروتين وكاجراءات تعيق تحقيق ذلك ، بل وتقليه احياناً الى قوة تمارس السلطة وتتلذذ بها .
في فيلمه هذا ، يؤكد وحيد حامد بان السينما المصرية بامكانها الاستفادة من الواقع المعاش والاقتراب منه ، فهو مليء بالموضوعات التي يمكن ان تثري السينما ، خصوصاً عندما يتم تناول هذا الواقع بشكل انساني صادق .
يحكي الفيلم عن الاستاذ فرجاني (نور الشريف) المدرس في احدى القرى ، والذي يعتبر اطفال المدرسة مسئوليته الخاصة على كل المستويات الشخصية والعامة . وهو يتعامل مع الجميع كمرب فاضل مهمته بناء عقل الانسان ووجدانه بكل الصدق والحب ، ولا بستطيع تصور وجود عوامل اخرى تهدم ذلك البناء/الانسان ، حيث انه يصاب بدهشة بالغة عند اكتشافه بان تلاميذه لا يعرفون الشاعر احمد شوقي ، ويغالطون به مع احمد عدوية .
وامام شخصية فرجاني المثالية التي برزت في المشاهد الاولى من الفيلم كنا نتوقع الكثير من المصادمات بين فرجاني وبين الواقع المخالف تماماً لافكاره واحلامه في القاهرة . الا ان وحيد حامد يتخلى عن الكثير مما توقعنا مقابل مشاهد اخرى تعتمد على الاثارة والتشويق ولا تبتعد كثيراً عن البعد الانساني لهذه الشخصية .
لقد استطاع السيناريو ان يؤكد الكثير من القيم النبيلة خاصة في احتكاك فرجاني بالمدينة والسلطة اثناء البحث . كما تبرز لنا مثالية فرجاني اكثر عندما يحاول الاتصال بوزير الداخلية شخصياً لمساعدته في العثور علي الطفلة ، الا انه يصطدم ايضاً بالواقع القاسي الذي تفرضه الاجراءات وحياة المدينة .
هنا يبدأتصاعد الاحداث وتبرز لنا قدرة السيناريست ، حيث لا يقدم لنا النقد الاجتماعي علي شكل مواعظ ونصائح ، وانما يطرحه من خلال الحدث الناتج عن اختفاء الطفلة في اثارة وانارة الرأي العام بشكل متناسق وشيق .
ويقوم فرجاني ـ وبشكل غير ارادي في البداية ـ بواجب وزارة الداخلية نفسها ، ويبدأ البحث بطرق اخرى غير مشروعة تقوده الى اكتشاف صور متناقضة مع واجهة المدينة البراقة . فالفيلم يقدم لنا نماذج من الطبقات الدنيا امجتمع المدينة من النشالين وجامعي القمامة وعصابات خطف الاطفال ، والتي حرصت السينما المصرية في احيان كثيرة على اخفائها عن عيون المتفرج الذي لم يعايشها في الواقع فيصدم بها ، وعن عيون المتفرج الذي تشكل كل كيانه الاجتماعي والاقتصادي فيفر منها ، باعتباره ذاهب للسينما ليشاهد واقعاً جديداً عليه ، مليئاً بوسائل البذخ والثراء ليعيش احلامه التي تملأ مخيلته ، ويتمنى ان يعيشها ، وبذلك يخرج من دار السينما وهو في نشوة هذه الاحلام .
ولا يفوتنا الاشارة الى ان وحيد حامد لم يتناول الجوانب السيئة من حياة هذه الفئات الفقيرة فحسب ، بل على العكس من ذلك ، حيث اضاء بعض الجوانب الانسانية من حياتهم ، خصوصاً بان كان لهم دوراً مهماً في العثور على الطفلة .
وتعرض الفيلم ايضاً الي نقد السلوكيات البسيطة والمدمرة في نفس الوقت للانسان المصري . فهناك ظاهرة الثأر التي اختفت منذ سنوات من السينما المصرية ، بالرغم من انها لم تختف من الواقع المصري ، حيث تتفشى بشكل كبير في الصعيد لانتشار الامية هناك . ولان وحيد حامد كاتب مقتدر ، فقد نجح في تقديم هذا ببراعة واختصار شديد للتنبيه فقط لخطورة الثأر . وقد ابتعد عن التناول التقليدي لمثل هذه المواقف ، وذلك عندما اوقف تصاعد الموقف فجأة بكشف فرجاني للحقيقة . فاضاع بذلك على المخرج التقليدي فرصة ملىء الفيلم بالمعارك والمطاردات ، فالمهم هنا هو الحد الادنى من الصدق الفني ، وليس استغلال الموقف حتى ولو تعارض ذلك احياناً مع بناء الفيلم الدرامي . كذلك ادخل السيناريست ما تصوره بعداً انسانياً على الفيلم ، عندما قدم لنا شخصية ثريا (بوسي) الأم المريضة نفسياً من جراء فقد ابنتها ، والتي تقوم بخطف البنت وتتصور بانها ابنتها . ومن الطبيعي ان تحتاج المجرمة هنا الى طبيب نفسي وليس الى الشرطة ، حيث كشف لنا الاستاذ فرجاني ذلك في نهاية الفيلم .
لقد اكتملت للفيلم اهم العناصر الفينية ليظهر بالمستوى الجيد هذا ، فالتمثيل لا تشوبه اية شائبة ، خصوصاً نور الشريف الذي ابرز قدراته الادائية لاعطاء هذه الشخصة نصيبها من النجاح . اما مدير التصوير محمود عبدالسميع فقد اكسب الفيلم الكثير من التشويق وحيوية شديدة ، فاستحق جائزة تقديرة من لجنة التحكيم في مهرجان الاسكندرية السينمائي عام 1984 .
يبقى ان نتحدث عن مخرج الفيلم سمير سيف ، الذي قدم للسينما المصرية عدداً من الافلام الجيدة ، مثل : الغول ، شوارع من نار ، المطارد . وهو بفيلم (آخر الرجال المحترمين) قد اضاف الى رصيده الفني عملاً جيداً يستحق التقدير . ويعتبر هذا الفيلم هو رابع تعاون فني بين نور الشريف كمنتج وممثل وبين سمير سيف كمخرج .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)