Our Logo

  ما كـتـبـتـهأفلامدراساتروادنجومترجماتبرامج 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 30 ديسمبر 1989

 

توتسي

1982

TOOTSIE

بطاقة الفيلم

  تمثيل:  دوستين هوفمان+ جيسيكا لانج + تري غار + دابني كوليمان + جارلس دورنينج + بيل موراي + سدني بولاك

إخراج: سدني بولاك ـ سيناريو وحوار: لاري جيلبارت ـ تصوير: وين رويزمان ـ موسيقى: ديف جروسين ـ مونتاج: فريدريك شتاينكامب، وليام شتاينكامب ـ إنتاج: سدني بولاك، دك ريتشاردس

عن للفيلم

شاهد مقطع من الفيلم

استمع للحوار/ الموسيقى
أكتب رأيك عن الفيلم
إقرأ آراء الآخرين

حول الموقع

عن الفيلم

عزيزي القارىء .. تحت عنوان دعوة للمشاهدة ، سنقدم في كل مرة لفيلم سينمائي يمثل بالنسبة لمخرجه إنطلاقة هامة في مشواره السينمائي ، بقض النظر إن كان الفيلم قد نال الشهرة الجماهيرية أم لا .. مع الإشارة بأنه ليس من الضروري أن نكون معجبين بهذا الفيلم ، إلا أننا نشعر بأنه من الضروري مشاهدته وإبداء الرأي فيه . وفيلمنا لهذه المرة هو الفيلم الأمريكي (توتسي ـ 1982) .
والفيلم من بطولة الممثل الكبير داستن هوفمان ومن إخراج سيدني بولاك . وقد تكلف إنتاج الفيلم 22 مليوناً ونصف المليون دولار ، كان نصيب المخرج بولاك مليونين والممثل هوفمان أربعة ملايين ونصف . والفيلم عبارة عن كوميديا إجتماعية خفيفة تعالج قضية البطولة المتفشية في الوسط الفني ، ويعرض للمشكلة التي يتعرض لها الممثل الملتزم بالذات .
يجسد هوفمان في هذا الفيلم شخصية ممثل مسرحي يتكرر فشله في الحصول على دور في المسرح أو في التليفزيون ، والسبب ليس كونه ممثلاً رديئاً ، بل لأنه من وجهة نظر المنتجين والمخرجين ممثل مزعج وفضولي يتدخل في عمل غيره . لذلك نراه يضطر للعمل كجرسون في أحد المقاهي لكسب لقمة العيش ، مع قيامه بتدريب بعض الوافدين الجدد على التمثيل . إلا أنه ـ وبشكل مفاجىء ـ يقرر أن يتنكر بثياب إمرأة لدخول إختبار للقيام بدور إمرأة في مسلسل تليفزيوني جماهيري ، كانت صديقته قد فشلت في الحصول عليه . ولم يكن إقدامه هذا بدافع كسب العيش فحسب ، وإنما إعتبره تحدياً لإثبات قدراته التمثيلية .
ينجح هوفمان في الحصول على هذا الدور ، بل ويشتهر أيضاً بفضل أدائه الجيد في المسلسل ولكنه بالمقابل يتعرض لمواقف محرجة ومشاكل عاطفية ونفسية صعبة تدفعه للكشف عن هويته في النهاية ليعود مرة أخرى في البحث عن عمل .
إن فيلم (توتسي) قائم أساساً على إمكانيات الممثل الكبير داستن هوفمان ، وعلى قدرته على إقناع المتفرج . فقد أذهلنا هذا الفنان الكبير حقاً في هذا الدور ، وكان كما عهدناه سابقاً .. حيث عودنا دائماً على ذلك التميز في إختياراته لأدواره . فكلنا لا ينسى أدواره في أفلام (الخريج ـ 1967 ، كاوبوي منتصف الليل ـ 1969 ، كرامر ضد كرامر ـ 1979 ، رجل المطر ـ 1988) . وهوفمان من الممثلين القلائل الذين حصلوا على الأوسكار مرتين ، وذلك عن دوريه في (كرامر ضد كرامر) و (رجل المطر) . كما أنه رشح لأكثر من أوسكار عن أفلامه الأخرى ، ومنها فيلمنا هذا (توتسي) .
يتحدث داستن هوفمان عن سبب إختياره لدور إمرأة ، فيقول :
الذي دعاني للقيام بهذا الفيلم هو إرتباطي بالسينما وبالآخرين ثم بالمخرج العظيم سيدني بولاك الذي أخرج معظم أفلام روبرت ريدفورد ، إنه الممثل المخرج ، وهو المخرج الذي يعرف كيف يخرج لنفسه أفلاماً (قام بدور مدير أعمال هوفمان في فيلم توتسي) . ثم هذا الدور الذي أقوم به دور ثنائي ومزدوج ، مما يمثل لي تحدياً واضحاً في أداء شخصيتين متناقضتين . إنني أعشق الدور الصعب ، والذي يخلق بشكل مميز . وأعتقد بأنه من الصعب أن تخلق دوراً لا يمس ذاتك بتاتاً .

أما المخرج سيدني بولاك ، فقد نجح في أول تجربة كوميدية له ، بعد أن قدم عدة أفلام درامية جادة وهامة وناجحة ، مثل (إنهم يقتلون الجياد .. أليس كذلك ، ثلاثة أيام عصيبة ، الخروج من أفريقيا) ، والأخير حاز على عدة أوسكارات ، من بينها جائزة أفضل مخرج .
لقد برع بولاك في فيلم (توتسي) من تجسيد مجموعة من المواقف الكوميدية الساخرة البعيدة عن الإبتذال وإبتزاز تعاطف المتفرج . هذا بالرغم من أن طبيعة الموضوع تسمح بأن يتحول الفيلم الى كوميديا مبتذلة على أيدي مخرج آخر .
لقد كان هذا الفيلم ، في وقت من الأوقات ، فيلم هوفمان .. هذا ما يقوله بولاك ، مشيراً الى أن فضل الشروع في إنتاج الفيلم يعود الى هوفمان ، وذلك بإعتباره هو الذي حصل على المال اللازم لتمويل الفيلم ، وكان من الممكن أن يقوم بإنتاجه .
إن الفيلم يعتمد في النهاية على عدد من القواعد المعروفة في السينما الكوميدية ، وموضوعه مطروح وليس جديداً على أية حال . إلا أن المخرج بولاك يحاول ألا يحصر الموضوع في هذا الإطار الكوميدي المباشر ليطرح عدداً من القضايا التي يعيشها أهل الفن ومن أهمها مشكلة البطالة المتفشية في الوسط الفني ، وما يتعرض له الفنان من مد وجزر على مدار العام . كذلك يتعرض الفيلم لقضية غاية في الأهمية ، ألا وهي العلاقة التي يمكن أن تقوم بين الممثل والشخصيات التي يجسدها ، فهناك عملية تنكر مستمرة يشير إليها الفيلم في بدايته . ويبلغ هذا التنكر أقصاه عندما يتحول الممثل الى ممثلة ، حيث أن هذا التحول ليس سوى جزء من عملية التنكر المسخرة التي يعيشها أي ممثل عند إنتقاله من شخصية الى أخرى . هناك إذن رغبة صادقة سدني بولاك للإرتقاء بفيلمه وتجاوز الموقف المباشر الذي يعتبر محوراً لطرح قضايا أخرى تهم الممثل وكذلك المتفرج الذي تفاعل معه بشدة .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)