نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 24 يوليو 1991
العار
إنتاج عام
1982
بطاقة الفيلم
نور الشريف + حسين فهمي +
محمود عبد العزيز + نورا + أمينة رزق + إلهام
شاهين
اخراج: علي عبد
الخالق ـ تصوير: سعيد الشيمي ـ تأليف:محمود
أبو زيد ـمناظر:
نهاد بهجت ـ موسيقى: حسن أبو السعود ـ مونتاج:
حسين عفيفي ـ إنتاج: أضواء السينما
يعد فيلم (العار) ، الذي انتج عام
،1982 من بين افضل الافلام التي انتجت في عقد الثمانينات ، حيث لاقى نجاحاً
كبيراً عند عرضه على المستويين الجماهيري والنقدي . حيث اشاد به النقاد
والمهتمين واعتبروه حينها فيلم الموسم . فقد حصل على جائزة الاخراج في
مهرجان مانيلا السينمائي الدولي ، وانتزع افضل ثلاث جوائز من مهرجان جمعية
الفيلم السنوي ، متجاوزاً افلام هامة مثل (حدوتة مصرية) ليوسف شاهين و
(العوامة 70) لخيري بشارة . والثلاث جوائز هي افضل فيلم و اخراج وسيناريو .
والفيلم هو اول فيلم للثنائي الشهير علي عبدالخالق كمخرج ومحمود ابو زيد
ككاتب .
وفيلم (العار) دراما اجتماعية انسانية مشحونة بالاثارة والتشويق ، تحكي عن
اسرة تاجر عطارة تعيش في بحبوحة من العيش في هدوء واستقرار نفسي واجتماعي ،
وكل شيء في حياة هذه الاسرة طبيعي ويسير بروتينية وهدوء .. وفجأة تحدث
الكارثة ، عندما يموت رب الاسرة في حادث مرور . هنا يحدث التحول في الخط
الدرامي ويتطور الى النقيض تماماً ، حيث يتضح فيما بعد بان الحاج الوالد
كان من اكبر تجار المخدرات . وبعد معرفة الاسرة المنكوبة بهذا السر الخطير
، يبدأ في التأثير على مسار الاحداث والشخصيات وفضح كوامنها ، ويبرز الفروق
بين الممارسات الاجتماعية والانسانية وبين الصورة الحقيقية لهذه الشخصيات .
ويشترك الاخوة الثلاثة في تصريف صفقة المخدرات التي اتفق عليها المرحوم
الوالد قبل وفاته ، ووضع فيها مبلغ خمسة ملايين جنيه ، آملين ان يحصل كل
واحد منهم على نصيبه .
والفيلم يعد إدانة واضحة لمرض استشرى في مجتمع الإنفتاح ، الا وهو طغيان
المادة واللهث وراء الثروة لدرجة تناسي القيم النبيلة والمباديء الاخلاقية
والانسانية . كما ان الفيلم قد اشار الى تأثير المخدرات (المادة) على
الروابط الاسرية الى حد التفكك . وقد شاهدنا كيف ان بريق المادة قد جعل
الطبيب الذي يعالج مرضاه بعقاقيره يلجأ اليها عندما توترت اعصابه ، وشقيقه
رئيس النيابة لم يتمكن من مواجهة احد تجار المخدرات رغم كفائته واحكانه
السابقة . هنا يقعان في وضع صعب وهو الاختيار بين وظيفتهما والقيم التي
رباهما عليها والدهما ، وبين الثروة الكبيرة التي تأتي من تجارة المخدرات .
ولانهما رضخا لسيطرة المادة ، كانت النتيجة فقدانهما لكل شيء في النهاية .
لقد جمع فيلم (العار) بين الاثارة والتشويق ، وقدم مثالاً متميزاً للتجانس
بين كافة عناصر الفيلم ، وخصوصاً بين السيناريو والاخراج . فعلى سبيل
المثال لا الحصر ، نرى كيف ان السيناريست رغبة منه لتوصيل افكاره ، حرص على
عدم اظهار الشرطة حتى النهاية ، على عكس ما يحدث عادة في الافلام المصرية
من ضرورة تدخل الشرطة وإلتحامهم مع تجار ومهربي المخدرات في معركة شرسة ،
تنتهي ـ بالطبع ـ بانتصار الشرطة . هنا أصر محمود ابو زيد على البحث عن
وسيلة اخرى لقول ما يريده .. ونجح فعلاً في ذلك .
كذلك المخرج علي عبدالخالق ، الذي استطاع السيطرة تماماً على ادواته الفنية
والتقنية والحفاظ على عنصري الاثارة والتشويق طوال الفيلم . كما نجح حقاً
في ادارة ممثليه ، حيث قدم مباراة في الاداء التمثيلي بين ثلاثة نجوم كبار
.
واخيراً يمكن القول بان (العار) فيلم يستحق الاحترام ، لانه استطاع قول ما
يريده للمنفرج بدون افتعال ودون مباشرة وباسلوب شيق وجميل .