حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

رحيل هند رستم.. ملكة الإغراء في السينما المصرية

صفحات من حياة آخر نجمات الجاذبية على الشاشة (1-5)

هند رستم.. أسطورة غيرت مفهوم الإغراء

القاهرة - خالد بطراوي

أعطت للإغراء مفاهيم جديدة فقد ابتعدت به عن سذاجة عرض الجسد.. ويكفي هذه النجمة أن سحرها لم تعطله سنوات الاعتزال، التي وصلت إلى 32 عاما.

على مدار عقود عديدة ظل اسم هند رستم محفورا في أذهاننا جميعا من خلال تاريخها المليء بالاعمال الناجحة التي ما زلنا نستمتع بمشاهدتها حتى الآن، كأننا نشاهدها لأول مرة.. وليس هذا غريبا طبعا، فقد قدمت أدوارا مختلفة فتحت الباب امامها لتدخل عالم السينما.. عالم الشهرة.. عالم المشوار الطويل، وصولا الى النجومية الساطعة التي لا تغيب.

ليس من المبالغة القول إن هند رستم كانت اسطورة الجمال والاناقة والإغراء «المحترم» بقوامها الممشوق وقسماتها الساحرة وروحها الوثابة المليئة بالدلال، حتى ان تسريحة شعرها الاشقر المصفف في انحناءات إلى الداخل وغرة على الجنب اشتهرت بها وحدها، فلم تكن مثل أحد أو شبه أحد من جيلها، ولم تقلد، مثل كثيرات، غيرها ممن سبقنها من النجمات الكبار، فكانت «لونا» بمفردها سواء في تنوع أدوارها أو جمالها الأنثوي الرقيق. لقد استطاعت بذكائها الشديد أن تلجم انوثتها الطاغية سواء في أدائها أو في وجهها أو جسدها، وحتى في نظرة عينيها ونبرة صوتها التي ليس لها مثيل حتى الآن.

إغراء «محترم»

هند رستم أهم نجمات الإغراء في عصرها الذهبي ليست مجرد ممثلة امضت على شاشة السينما ثلاثة وثلاثين عاما قدمت خلالها 102 فيلم سينمائي، إنما هي صاحبة فن الإغراء الأول على الشاشة الكبيرة في زمن كان كل ما فيه جميلا، ولا يمكن وصف ما كانت تقدمه من انوثة ودلع إلا بالإغراء المحترم.

قال عنها المخرج الراحل حسن الإمام: «انها أعطت للإغراء مفاهيم جديدة ابتعدت به عن سذاجة عرض الجسد». ويكفي هذه النجمة أن سحرها لم تعطله سنوات الاعتزال، التي وصلت إلى 32 عاما، منذ أن قدمت فيلمها الأخير «حياتي عذاب» عام 1979، وشاركها البطولة فيه عادل أدهم والمطرب عماد عبد الحليم ونورا، الذي قررت بعده اعتزال الفن نهائيا.

لم تكن هند رستم مجرد ممثلة معتزلة مثل الكثيرات.. فقد سعى إليها الكثير من المنتجين والمخرجين طوال هذه السنوات كي تطل من جديد على جمهورها الذي التف حولها لسنوات طويلة.

أداء مقنع

تميزت هند رستم عن سواها من نجمات الشاشة السينمائية بأنها تستطيع أن تقنع المتفرج، أي متفرج، بوجهة نظرها حتى لو كانت خاطئة أو صعبة الاقناع. حرصت منذ بدايتها على ان تكون لها انطلاقتها الفنية من خلال اعمال تحسب لها لا عليها، لذلك لم تكن تهتم بارقام الايرادات قدر اهتمامها بالقيمة الفنية ومدى تأثير تلك الاعمال على المشاهدين. كانت تقدس العمل اكثر من اي شيء اخر، وكانت كل احلامها في الحياة هي تحقيق طموحاتها الفنية، وكانت ايضا تبحث عن تحقيق كل ما تريده من خلال أفلامها، في كل لقطة وكل كلمة وكل حركة في مشاهد افلامها التي تعتبر من العلامات البارزة في تاريخ السينما المصرية التي سيتذكرها المشاهدون طويلا.

على مدى 33 عاما نجحت نجمة ادوار الجاذبية والإغراء هند رستم أو «مارلين مونرو الشرق» كما كانوا يطلقون عليها، في أن تبني لاسمها موقعا فنيا كبيرا على الشاشة السينمائية، لقدرتها على اداء ادوار متنوعة ومتميزة، وهي الوحيدة التي لم يكن نجاحها بالصدفة أو نتيجة ضربة حظ عشوائية، فقد بدأت حياتها السينمائية بأدوار الكومبارس، وكان اقصى ما تحلم به أن تطول مشاهدها قليلا في أي فيلم تظهر فيه! وكانت تنام وتحلم بأن تنطق جملة واحدة لا جملتين في أي مشهد تمثله!

سنوات القمة والاعتزال

كان آخر لقاء جمعني بالفنانة القديرة هند رستم عام 1980وكانت وقتها تفكر في اعتزال الفن والسينما بناء على رغبة زوجها المرحوم الدكتور محمد فياض الذي لم يكن يرغب في استمرارها بالعمل الفني، وكان يطلب منها بإلحاح شديد هجر الأضواء الفنية، لكن للحقيقة والتاريخ لم أكن مقتنعا انها سوف تقدم على هذه الخطوة الجريئة. لكنها اعتزلت بالفعل بعد هذا اللقاء الأخير.

يومها أول ما لفت نظري عندما التقيت بها بعد طول غيبة أن خطوط الزمن لم يكن لها أي تأثير عليها، ولن اكون مبالغا اذا قلت انها بدت أكثر شبابا وجمالا، واكثر حيوية ونشاطا، وهذا ما جعلني أسألها عن السبب الذي جعلها تعتزل الفن وهي في قمة العطاء والشهرة، فقالت انها ظلت تفكر في خوض تجربة هذه المغامرة اربعة اعوام قبل اتخاذ قرار الاعتزال، وشجعها على اتخاذ القرار بعدما اكتشفت ان المناخ الفني قد تغير، وبدأ يأخذ خطا يختلف تماما عما تعودت عليه، مما جعلها تشعر بأنها اصبحت غريبة عن الوسط الفني، وبالتالي اصبحت الموضوعات تافهة ومكررة.

كما ان موجة الابتذال انتشرت بشكل منفر، وهذا ما جعلها تقرر ان تعيش لنفسها، وبيتها، وزوجها، وابنتها، وابن ابنتها محمد.

لون متميز

أعرف الفنانة الكبيرة هند رستم عن قرب منذ سنوات طويلة وتحديدا في عام 1965، وكان ذلك اثناء تصوير فيلم «الراهبة» في لبنان، وكانت تلك بداية صداقة قوية لم تتغير ابدا حتى يومنا هذا.

وأذكر يومها انها كانت تصور مشهدا مع الفنان ايهاب نافع وآخرين في قصر السيدة شفيقة دياب في حي قريطم الراقي في قلب مدينة بيروت، ولم يعجبها اداء بعض الممثلين فطلبت من المخرج حسن الامام ان تستريح، ثم ظلت تكرر معهم اداء المشهد لمدة نصف ساعة، حتى اقتنعت بأدائهم فطلبت من المخرج حسن الامام ان تستأنف التصوير.

وعرفت بعد ذلك، أنها كانت تريد ان تحافظ على احساسها وطاقتها حتى لا تتبدد في التكرار، وبالفعل ادت هند رستم دور نجمة الاستعراض «سونيا» بنجاح تحسد عليه، لما تميزت به من اداء صادق وبساطة في الاقناع.

ومما يحسب للفنانة هند رستم ان ملامحها وتكوينها الجسماني جعل منها لونا متميزا اختلفت فيه عن مثيلاتها من نجمات الاغراء، ناهيك اصلا عما توافر لديها من حضور ومقدرة رائعة على تجسيد شخصية فتاة الحارة الشعبية الجميلة بالملاية اللف والمنديل، حتى أن النقاد اعتبروها نموذجا جديدا في تقديم أدوار الغواية والإغراء بذكاء شديد.

أحاسيس مرهفة

تعد هند رستم واحدة من بين جميع الجميلات اللاتي أحبتهن الكاميرا السينمائية. كانت نجمة الإغراء الأولى وما زالت، فهي أصدق من قدم الحب الجميل الذي عشناه مع أفلامها في كل المراحل العمرية.

ولا أنسى أبدا أنه من فرط حساسيتها وعمق انفعالاتها أغمى عليها أثناء تصوير دورها في فيلم «رحمة من السماء» امام الفنان عماد حمدي عام 1958.. هكذا كانت هند رستم رقيقة المشاعر تعيش باحساسها سواء امام الكاميرا او في دور العرض مشاهدة!

غدا

طفلة معذبة ومراهقة متمردة

القبس الكويتية في

06/08/2011

 

مذكرات صفحات من حياة آخر نجمات الجاذبية على الشاشة (2-5)

هند رستم.. طفلة معذبة ومراهقة متمردة

القاهرة - خالد بطراوي 

على مدار عقود عديدة ظل اسم هند رستم محفورا في أذهاننا جميعا من خلال تاريخها المليء بالاعمال الناجحة التي ما زلنا نستمتع بمشاهدتها حتى الآن، كأننا نشاهدها لأول مرة.. وليس هذا غريبا طبعا، فقد قدمت أدوارا مختلفة فتحت الباب امامها لتدخل عالم السينما.. عالم الشهرة.. عالم المشوار الطويل، وصولا الى النجومية الساطعة التي لا تغيب.

ولدت هند رستم، واسمها بالكامل ناريمان حسين مراد في حي محرم بك بالاسكندرية، واختلفوا حول تاريخ ميلادها، فمكتشفها المخرج حسين حلمي المهندس، يقول انها من مواليد 11 نوفمبر عام 1926، بينما تقول هي انها من مواليد 11 نوفمبر عام 1931. تنحدر من عائلة تركية كانت تسكن حي غاردن سيتي، أرقى أحياء القاهرة.

اما والدتها فهي من أسرة متوسطة، لكنها تتمتع بجمال ساحر. احبها حسين مراد الذي كان موظفا بقسم السكة الحديد، وتزوجها وانجب منها ناريمان (هند رستم).

كانت الاسرة الارستقراطية ترفض هذا الزواج، وأصروا على أن يطلق زوجته وطلقها بالفعل، فأخذت معها ابنتها. وقبل مضي ستة أشهر كانت والدتها تزوجت من رجل يعمل بالتجارة، وعاشت الابنة معهما في مدينة الاسكندرية.

وبرغم الحنان إلا ان الطفلة افتقدت دفء وحنان الأب، فكرهت كل شيء وكل الناس وصارت تضرب الاطفال الذين هم في عمرها وتحطم الأواني وتثور وتصرخ، وذات يوم ضج زوج أمها من بكائها وصراخها، وقرر حبسها في إحدى الغرف المظلمة.

وحتى عندما الحقتها والدتها بمدرسة الراهبات كانت في غاية الشقاوة مع زميلاتها، تتشاجر معهن، تمسك بيدها دبوس إبرة تشك به البنات، فيصرخن في الفصل.

رحلة الهروب

تكررت منها الشكوى، فقررت المدرسة طردها وفصلها، وبرغم انها كانت في التاسعة من عمرها، لكنها خافت أن تبلغ والدتها بقرار فصلها من المدرسة، فتوجهت الى محطة سيدي جابر بالاسكندرية واستقلت القطار وحدها إلى القاهرة.

لم يكن معها سوى بضعة قروش لا تكفي ثمنا لتذكرة القطار، فتبرع عدد من الركاب وجمعوا فيما بينهم بقية ثمن التذكرة. واصطحبها أحد الركاب معه، وأوصلها إلى منزل والدها في حي غاردن سيتي.

ولم ترحب زوجة أبيها بقدومها، فألحقها والدها بمدرسة الليسية فرانسيه وهي مدرسة داخلية.

حلم النجومية

امضت هند رستم حياتها خلال الشتاء عند والدها بالقاهرة، وإجازة الصيف عند والدتها بالإسكندرية.

انفصال الوالدين وعيشة كل منهما في محافظة تبعد عن الأخرى 250 كيلو مترا والتحاق الطفلة بمدرسة فرنسية، جعلها اكثر تحررا، فاكثرت من المشاركة في الرحلات المدرسية، كما كانت تشارك في الحفلات المدرسية بالغناء والرقص على انغام الموسيقى الصاخبة، وبدأت تحلم بأن تصبح نجمة في مجال الغناء أو الرقص أو التمثيل في السينما، وازداد ترددها على دور السينما.

الحياة في حي شعبي

مكثت الطفلة ناريمان مع والدها بالقاهرة، ثم سافرت لتعيش مع والدتها بالإسكندرية، ففوجئت أنها طلقت من زوجها الثاني، فأقنعتها بأن تنتقل لتعيشان معا في القاهرة. واستجابت الأم وعاشتا في أحد الأحياء الشعبية الفقيرة بالقرب من حي السيدة زينب وعابدين. ولأن الأم لا تملك أية موارد للإنفاق، وكانت ادخرت مبلغا من المال، فقد أشترت ماكينة لخياطة ملابس البنات، والسيدات وأطفال الجيران.

النموذج.. ريتا هيوارث

خلال هذه الفترة كانت هند رستم تذهب بصورة دائمة إلى الحدائق العامة للتنزه، والى السينما لمشاهدة الأفلام في دور الدرجة الثانية الصيفية، فازدادت تعلقا بالفن وخاصة بالممثلة الاميريكية ريتا هيوارث لدرجة أنها أهملت الدراسة، ولم تكمل تعليمها.

ومن كثرة ما سمع عن أحلام هند رستم الفنية، قالوا لها إن هناك فتاة تمثل بالسينما اسمها سميحة سميح، وأختها سناء سميح، تسكنان بالقرب من مسكنها، وفي منطقة ليست بعيدة عنهما تعيش ممثلة مسرح اسمها علية فوزي، تسكن في حارة النصارى.

وتعرفت عليهن، ومن خلالهن تعرفت على الممثلة اليهودية نجوى سالم التي أبدت لها عشقها للفن وحبها للسينما، فأخذتها من يدها وقدمتها إلى الكاتب المعروف بديع خيري، ووافق على اشتغالها بالمسرح كومبارس، لكنها قالت إنها تفضل السينما.

وبدأت تقلد وتتقمص شخصيات ريتا هيوارث وتحية كاريوكا وأنغريد برغمان، ولا يفوتها فيلم بطولة ريتا هيوارث إلا وتشاهده حتى لو في الإسكندرية، أو في الصعيد، وتقلدها ليل نهار مع اعجابها الشديد أيضا بالفنانة الكبيرة فاطمة رشدي.

أنوثة طاغية

وعن طريق نجوى سالم وعلية فوزي عرفت هند رستم طريق بلاتوهات السينما، وكانت نظرة كل الموجودين من ممثلين وفنيين وعمال وكومبارس تتجه الى أنوثة هذه الفتاة، وبدأ كل واحد يدور حولها بدعوى مساعدتها.

ولها قصة مشهورة مع أحد العاملين في حقل السينما أراد أن يقوم معها بدور «الدون جوان»، وأنه محطم قلوب العذارى الذي لا ترفض له فتاة طلبا، ورأت أن تلقنه درسا يكون رد فعله قويا عند الجميع، فحاول أن يغازلها فصفعته على وجهه امام الحاضرين، فهب نحوها ليضربها، فإذا بها تخلع حذاءها وتنهال به ضربا على رأسه، ولم تتركه إلا بعد أن فر جريا أمامها.

حدث هذا داخل استوديو جلال أمام مئات العاملين، فكان لهذا الموقف رد فعل قوي واسع، فأصبح الكل يخشاها

أزهار وأشواك

الغريب، أنه على الرغم من تردد هند رستم على بلاتوهات السينما شهورا طويلة، إلا أنه لم يقترب منها أحد، أو يطلبها للعمل، لكن فجأة لاح امامها بريق الأمل، عندما تعرفت على فتاة أجنبية متمصرة من هاويات السينما، اسمها جينا أخذتها معها إلى شركة الأفلام المتحدة التي كانت تستعد لانتاج فيلم بعنوان {أزهار وأشواك}، وكان المنتج هو حسين حلمي المهندس الذي اتجه للكتابة والاخراج بعد ذلك.

وكان مخرج الفيلم محمد عبد الجواد، الذي ظن أنها أجنبية لملامحها الغربية، فسألها ان كانت تتحدث العربية جيدا، فأجابته بأنها مصرية، فعرض عليها دورا صغيرا في الفيلم، فوافقت على الفور. وتعترف هند رستم بأنها شعرت برهبة من الكاميرا عند وقوفها أمامها لأول مرة، كانت في حالة سيئة جدا، جعلتها ترتجف من الخوف، ويداها مثلجتان من البرد، فأخذت تفرك يديها في سبيل الشعور بالدفء، بلا جدوى.

وتوقف التصوير، واستاء العاملون في الفيلم من فنانين وفنيين، وخاصة بطل الفيلم عماد حمدي، لكنها تماسكت وأقبلت على الوقوف امام الكاميرا بكل شجاعة.

نادرة عن شادية

وتتذكر هند رستم نادرة طريفة عن الفنانة شادية في دورها في فيلم أزهار وأشواك، فتقول إن شادية غنت في هذا الفيلم بطريقة الدوبلاج أغنية مسجلة بصوت المطربة اللبنانية أمل شوقي التي اضطرت للعودة إلى لبنان فجأة، بعد أن كانت قد سجلت بالفعل إحدى أغنيات الفيلم، فكان من المفروض أن تكمل الفيلم ممثلة أخرى تقف أمام الكاميرا وتحرك شفتيها بكلمات الأغنية، ووقع الاختيار على شادية لتقوم بهذا الدور، وكان هناك خطأ في ذلك، لأن صوت المطربة كـان أكبر من حجم شادية.

تمثيل صامت

18 فيلما اشتركت فيها هند رستم على مدى ثمانية أعوام، كان أغلب هذه الأفلام، لا تنطق فيه، وإذا نطقت فكلمة أو اثنتين فقط!

ومن بين نجمات تلك الأفلام التي وقفت هند رستم وراءهن في أدوار الكومبارس: فاتن حمامة، مديحة يسري، هاجر حمدي، تحية كاريوكا، مريم فخر الدين، سامية جمال، كاميليا، نور الهدى، ماجدة، هدى سلطان، درية احمد، وليلى مراد في فيلم غزل البنات عام 1949 الذي تظهر فيه، وهي تركب الخيل مع بطلته ليلى مراد في مشهد أغنية «اتمخطري يا خيل».

سيئة الحظ

ولعل أحدا لا يعرف أنه في العام 1949 جاءت فرصة الفنانة الشابة هند رستم لتنتقل من دائرة الكومبارس إلى دائرة انصاف النجوم، كان المخرج حسن رضا الذي سوف يكون له معها تاريخ حافل، والذي قدمها من قبل في دور الكومبارس في فيلم خيال امرأة عام 1948 بطولة ملكة الفتنة والإغراء في ذلك الوقت كاميليا، قد أتاح لها تلك الفرصة باسناد دور البطولة الثانية اليها، امام كاميليا أيضا في فيلم ثان بعنوان العقل زينة دفع لها فيه اكبر أجر تقاضته في تلك الفترة، وهو مبلغ مائة وخمسين جنيها.

سقوط وعودة

وكان من المتوقع أن يكون هذا الدور منطلقا للدخول في أدوار النجوم، لكنه على العكس، عاد بها إلى الوراء، لأن الفيلم لم يقدر له النجاح وسجل سقوطا شنيعا، وتراءى لها بعد ذلك شبح الفشل، وبدا امامها المستقبل مظلما بعد ان تبددت آمالها في الهواء، لأنها كانت قد علقت على هذا الدور آمالا كبيرة، ليفتح أمامها الطريق إلى ادوار البطولة المطلقة، وذلك في الوقت الذي تعرضت فيه لأقسى محنة في الحياة نتيجة خلافها مع المخرج حسن رضا، بعدما تحولت العلاقة من عمل إلى قصة حب توجت بالزواج الذي أثمر عن ابنتهما الوحيدة بسنت، ولكن سرعان ما تم الطلاق بينهما، وابتعدت عن الحياة الفنية لفترة من الوقت انشغلت فيها بحياتها الشخصية، نسي خلالها الجمهور هند رستم، فاضطرت إلى تأدية الأدوار الثانية لتحقق الانتشار، لكنها لم تلبث أن خرجت من تلك المحنة بسلام، وعادت للكفاح من جديد.

غدا

فرصة ذهبية تنتشلها من هوة السقوط

القبس الكويتية في

08/08/2011

 

صفحات من حياة هند رستم آخر نجمات الجاذبية (3-5)

فرصة ذهبية تنتشلها من هوة السقوط

القاهرة - خالد بطراوي 

أعطت للإغراء مفاهيم جديدة فقد ابتعدت به عن سذاجة عرض الجسد.. ويكفي هذه النجمة أن سحرها لم تعطله سنوات الاعتزال، التي وصلت إلى 32 عاما.

على مدار عقود عديدة ظل اسم هند رستم محفورا في أذهاننا جميعا من خلال تاريخها المليء بالاعمال الناجحة التي ما زلنا نستمتع بمشاهدتها حتى الآن، كأننا نشاهدها لأول مرة.. وليس هذا غريبا طبعا، فقد قدمت أدوارا مختلفة فتحت الباب امامها لتدخل عالم السينما.. عالم الشهرة.. عالم المشوار الطويل، وصولا الى النجومية الساطعة التي لا تغيب.

بعد مرحلة اليأس لاح امام هند رستم بريق الأمل من خلال الظلام، لتحقق حلما طالما راودها في الخيال، وهو أن تؤدي على الشاشة رقصة من رقصات نجمتها المفضلة ريتا هيوارث. لقد ظهر في حياتها حسن الامام الذي يطلق على نفسه اسم مخرج الروائع، والذي سوف يكون له ايضا معها فيما بعد تاريخ فني حافل، ليحقق لها هذا الحلم، بعد ان تلاقت معه من قبل في دور كومبارس، وقفت فيه وراء فاتن حمامة في فيلمي حب في الظلام، وقلوب الناس عام 1953.

الملاك الظالم

كان ذلك في مطلع العام 1954 الذي كان فيه حسن الإمام يقوم بالتحضير لإخراج فيلم الملاك الظالم بطولة فاتن حمامة وكمال الشناوي، وكانت بين مشاهد الفيلم لوحة راقصة، تحتاج إلى راقصة ذات فتنة وإغراء.

بحث طويلا بين الراقصات المشهورات كتحية كاريوكا وسامية جمال وهاجر حمدي وثريا سالم، فوجد أنهن لا يقبلن الظهور في رقصة واحدة، من دون أن يكون لهن دور رئيسي في العمل الفني، فقرر اسناد تلك الرقصة إلى الفتاة الكومبارس هند رستم التي تتفجر بالأنوثة والحيوية الدافئة، وقدمها بكل جرأة في تلك اللوحة الراقصة.

ويكفي أن نعرف أنه بعد عرض الفيلم بعد ذلك في صيف هذا العام، انتشلها من هوة السقوط، لأنها قدمت رقصة مثيرة، تقوم على الفتنة والاغراء، جعلت كل من شاهدها يعقد مقارنة بينها وبين ملكة الجاذبية والإغراء العالمية ريتا هيوارث.

الغانية اللعوب

وبعد عام بالضبط 1955 أسند لها المخرج حسن الإمام دور البطولة المطلقة في فيلم {بنات الليل} الذي جسدت فيه شخصية سوف تلتصق بها وتصبح بالنسبة لها ماركة مسجلة، وهي شخصية الغانية اللعوب، وذلك بجانب انها شخصية مزدوجة، تعبر عن وجهين مختلفين للمرأة، الوجه الأول وجه فتاة الحي الشعبي التي تنتظر ابن الحلال لتصبح زوجة سعيدة، والوجه الثاني وجه الغانية الخاطئة التي حملت سفاحا.

المفاجأة أن الفيلم حقق نجاحا جماهيريا فاق كل التوقعات، وقرر «بيجماليون الإمام» أن يستثمر تلك الشعبية والنجومية اللتين حققتهما هند رستم، فأنتج لها في العام نفسه فيلمين هما الجسد، واعترافات زوجة، أكدت من خلالهما نجوميتها، ووضعت اسمها بجانب نجوم الشاشة المرموقين.

خيوط خفية

واصبحت هند رستم نجمة إغراء لا منافس لها في السينما المصرية رغم أنها لم تعتمد على تعرية الجسد، أو تقديم المشاهد الساخنة، لذلك لم يكن غريبا أن تمد بينها وبين الجمهور خيوطا غير منظورة، استطاعت بحسها واحساسها المرهف أن تصل إلى قلوبهم، وتؤثر في عواطفهم، وأن ترضى بعض تطلعاتهم الحسية، فقدمت لهم الرقصة والاغنية، واحيانا النكتة والقافية، إلى جانب الموقف الميلودرامي جيد الصنع، الذي تضغط به على العواطف والأعصاب، فتنفجر من العيون دمعة أو دمعات، أو تصدر من الشفاة صوت آهة مكتومة، أو مصمصة حزينة.

أدركت هند رستم نوعية الجمهور الذي تخاطبه والموضوعات التي تستهويهم، والتي تدفعهم إلى الجري وراء ما تقدمه. فعندما يدفع المتفرج نقوده ليشاهد فيلما لهند رستم، فهو يعرف تقريبا ما سيراه، وما يود أن يراه.

عمق في التعبير

النجاح يدفع الى مزيد من النجاح هذه المقولة تنطبق على النجمة الكبيرة هند رستم التي انفردت عن كل بنات جيلها، بأن اكثرهن عمقا في التعبير عن دخائل الشخصيات التي تؤديها، وأصبح أداؤها المميز هو العلامة المضيئة في أي فيلم تشارك في بطولته، فهي عقل يزدحم بالافكار.. قلب ينبض بالاحلام.. رئة تتنفس إبداعا.. وعيون تلمع بالطموح، وقد انعكس ذلك على أدوارها وأفلامها.

ولنا أن نعرف أن جاذبية هند رستم وجمالها شديد الحرارة، وقدرتها على التأثير بالنظرة واللفتة والإيماءة والحركة جعلها «النموذج» الأمثل لنجمة الإغراء، وجعل نقاد السينما العرب والاجانب يضعونها على قدم المساواة مع ملكات الإغراء في السينما العالمية مثل: مارلين مونرو، وآنا ماينانى، وريتا هيوارث.

كسر النمط التقليدي

فمنذ بدايتها الاولى في فيلم بنات الليل وهي تحلق دائما إلى خارج نطاق كل ما هو تقليدي ومتوقع، لدرجة انها لم تترك نفسها حبيسة نمط معين من الادوار، وهذا ما حدث عندما وافقت على بطولة فيلم امرأة على الهامش الذي أدت فيه دور نجمة سينمائية مشهورة ضحت بالمجد والشهرة من أجل الزواج من الشاب الذي احبته، ثم اتضح لها أنه خائن، فقتلته ودخلت السجن.

قال الجميع يومها ان هند رستم، انجح نجمة اغراء في ذلك الوقت، سوف تخسر رصيد النجاح الجماهيري. فقد تعود الجمهور على مشاهدة هند رستم الفاتنة اللعوب، الدلوعة، المرحة. واعتبر الجميع ان اقدام هند رستم على هذا العمل فيه خسارة كبيرة لها. لكنها أصرت وتحمست لهذا الفيلم حماسة شديدة. ونتيجة لهذا نجح الفيلم نجاحا كبيرا بسبب الصدق الشديد. فقد طلب مخرج الفيلم حسن الامام، عندما تقدم بها العمر، أن تصبغ جزءا من شعرها باللون الابيض، كدلالات على تقدمها في السن، لكنها أصرت على ان تطلب من الماكيير محمود سماحة أن يقوم بعمل عديد من التجاعيد في وجهها وتحت عينيها، وعدم استعمال اي جزء من اجزاء المكياج، مما جعل جميع العاملين بالفيلم لا يتعرفون عليها حينما يلتقون بها في ممر الاستوديو قبل التصوير.

أروع تعبير

ويحكى ان أحمد رمزي كان يصور فيلم عائلة زيزي في البلاتوه المجاور للبلاتوه الذي تصور به هند رستم مشاهد فيلم امرأة على الهامش عام 1963، واثناء سيره بالاستوديو التقى بهند رستم، ولم يقم بتحيتها، فقالت له: انت زعلان مني ولا ايه يا رمزي؟ فتوقف وقال: الصوت ده مش غريب علي. فضحكت وقالت له: مش عارفني يا رمزي انا هند رستم.

فقال لها: اعرفك إزاي وانت عامله كده.. احنا متعودين نشوف هند رستم.. الفاتنة المملوءة بالانوثة والحيوية والنضارة.

كانت عينا هند رستم فيهما شيء تعبر بهما أروع تعبير. وأعطت للدور كل ما يريد، أعطت كل ما يدل على أنها لا تفتح عيون الناس لكي تبكي، إنما تترجم لهم واقع الحياة الى صورة مرئية.

شفيقة القبطية

لم تخذل هند رستم جمهورها، وعمدت دائما إلى تقديم ما يريده، لذا كانت هي صاحبة اكبر الايرادات في تاريخ السينما المصرية، والنجمة الوحيدة التي استمر عرض بعض أفلامها - عرضا أو متصلا - ما يقرب من السنة، لعل أهمها على الإطلاق فيلم شفيقة القبطية عام 1963.

ومما هو جدير بالذكر أنه من المعروف عن الفنانة الكبيرة هند رستم انها تكره في أول أيام التصوير أن تمثل المشاهد الطويلة التي تطلب من الممثل حفظ كمية كبيرة من الحوار.

وعلى سبيل العناد قرر المخرج حسن الامام أن يكون أول مشهد يصوره من فيلم شفيقة القبطية عبارة عن ثماني صفحات من الحوار.

فطلبت هند رستم من مساعد المخرج أنور الشناوي، وابلغته اعتذارها عن عدم العمل، فأبلغ الأمر إلى المخرج حسن الإمام الذي سرعان ما بدأ يتولى تقطيع هذا المشهد الطويل الى عدة مشاهد صغيرة. لكن على سبيل العناد حفظت هند رستم المشهد كله، وطلبت تصويره كما هو.. ومن هنا اطلق عليها حسن الامام اسم «عند رستم»، بدلا من هند رستم.

وتؤكد هند رستم انها تعتز جدا في فيلم شفيقة القبطية الذي يضم مشهدا تحبه جدا، وهو مشهد «الشم»، وكان المشهد جديدا على السينما المصرية في ذلك الوقت، وكان أداؤه صعبا بالنسبة لها، فقد أدت دور أشهر راقصة في مطلع القرن العشرين، وكان لها عشاق كثيرون من الأثرياء والباشوات ورقصت بحذاء من الذهب في معرض باريس الدولي.

فلسفة الاغراء

لا جدال، لم يكن إغراء هند رستم بالعري، بل في فهم فلسفة الإغراء، فالإغراء عندها نظرة، والإغراء عندها اختلاجة وجه، والإغراء عندها قد يتمثل في الصمت المثير. فهي أعطت للإغراء مفاهيم جديدة وابتعدت به عن سذاجة عرض الجسد الذي كانت تحفل به السينما المصرية في ذلك الوقت.

يأتي ذلك في الوقت نفسه الذي قدمت فيه هند رستم ثمانية أفلام يمكن أن تندرج تحت عنوان الإغراء وهـي: بنات الليل، الجسد، الراهبة، شفيقة القبطية، نساء وذئاب، الحلوة عزيزة، ملكة الليل، ورد قلبي.

غدا

الهروب إلى القمة

القبس الكويتية في

09/08/2011

 

صفحات من حياة هند رستم آخر نجمات الجاذبية (4-5)

الهروب إلى القمة.. والسباحة ضد التيار

القاهرة - خالد بطراوي 

أعطت للإغراء مفاهيم جديدة فقد ابتعدت به عن سذاجة عرض الجسد.. ويكفي هذه النجمة أن سحرها لم تعطله سنوات الاعتزال، التي وصلت إلى 32 عاما.

على مدار عقود عديدة ظل اسم هند رستم محفورا في أذهاننا جميعا من خلال تاريخها المليء بالاعمال الناجحة التي ما زلنا نستمتع بمشاهدتها حتى الآن، كأننا نشاهدها لأول مرة.. وليس هذا غريبا طبعا، فقد قدمت أدوارا مختلفة فتحت الباب امامها لتدخل عالم السينما.. عالم الشهرة.. عالم المشوار الطويل، وصولا الى النجومية الساطعة التي لا تغيب.

لا أذيع سرا إذا قلت إن جميلة الاداء هند رستم تنقلت من شخصية لأخرى برشاقة فائقة كراقصة باليه بارعة، وانفردت بلون خاص على الشاشة السينمائية حقق لها مكانة كبيرة في الوسط الفني. فقد نجحت في تجسيد أدوار الإغراء وبرعت فيها باتقان بالغ، لكنها لم تستمر في هذا اللون فقط، واستطاعت ان تثبت موهبتها في ادوار اخرى برعت فيها ايضا. فهي الزوجة المثالية ليلى في فيلم «غدا يوم آخر»، والزوجة المخدوعة هدى في «ست البيت» والمدرسة المثالية في «مدرستي الحسناء» وبنت البلد المعلمة أزهار في «الزوج العازب» والزوجة الضحية منى في «هو والنساء» والزوجة المنتقمة غالية في «دماء على النيل» والفلاحة المفترى عليها مسعده في «نساء وذئاب»، والفتاة الكسيحة نهى في «الوديعة» والشاعرة الرومانسية عنان في «الخروج من الجنة»، والزوجة العاشقة سعاد هانم في «الجبان والحب» عام 1975 الذي نالت عنه جائزة احسن ممثلة من جمعية كتاب ونقاد السينما المصريين، وهي الجائزة الوحيدة في حياتها التي قبلتها لأن ليس بها شبهة مجاملة، فمن رأيها ان الجوائز تمنح لكل من هب ودب، وهي دليل على هبوط المستوى، وقد رفضت جائزتين لهذا السبب.

المتأمل جيدا لفيلم «رد قلبي» عام 1957 يجد أن هند رستم عبرت من خلال شخصية الراقصة «كريمة» بملامح وجهها ونظرات عينيها تعبيرا أبلغ من الكلام، وامتازت بنفحات النبوغ والعبقرية كممثلة من خلال قصة حب ناعمة رومانسية.

الجمهور يحطم مقاعد «باب الحديد»

مما لاشك فيه ان هند رستم لم تقدم أبدا دورا في أفلامها يشبه الآخر، وأنها كانت تعطي فرصة لكل من يشاركها بالتواجد معها، مدركة أن أي مشهد تشارك فيه هي احد ابطاله ولكنها ليست البطلة الوحيدة.

وقد شهد الكثيرون على صدق دورها الرائع في فيلم «باب الحديد» عام 1958 الذي جسدت فيه شخصية «هنومة» بنت البلد بائعة الكازوزة، الذي وقع في غرامها «قناوي» بائع الجرائد الاعرج القادم من الريف، وعندما لا تبادله الحب يحاول الانتقام منها بالقتل.

وتعترف هند رستم انه كان مرشحا للقيام بدور «قناوي» النجم شكري سرحان، لكنه طلب 150 جنيها زيادة على اجره، فرفض المنتج جبرائيل تلحمى، وفوجئ بالمخرج يوسف شاهين يعرض عليه قيامه ببطولة الفيلم الى جانب الاخراج، وبحماس شديد قال له: موافق.

واستطاع ان يقنع فريد شوقي بصفته «ملك الترسو» ان يقوم بدور ثان في الفيلم، وهو دور الشيال «ابو سريع» وكانت هذه الغلطة الكبرى.. لقد اكتشف جمهور فريد شوقي انه ليس بطل الفيلم، فحطم مقاعد السينما وفشل الفيلم.

وقد تفوقت هند رستم في اداء الادوار الكوميدية بنفس كفاءة الاداء في الادوار التراجيدية التي اشتهرت فيها، وذلك في مجموعة قليلة من الافلام امام اسماعيل ياسين هي: «لوكاندة المفاجآت»، «اسماعيل ياسين في مستشفى المجانين»، و«ابن حميدو» الذي ادت فيه دور احدى شقيقتين، كانت هي الصغرى «عزيزة» التي تهافت عليها الخطاب بينما ركد سوق الاخت الكبرى «حميدة».

عنيدة ومتحدية

الذين يعرفون هند رستم يدركون انها رغم انوثتها الطاغية، وما عرف عنها من رقة ودلال، شخصية عنيدة، ورأس صلب، يجعلها تقف في وجه العواصف من دون ان تنحني لها، بل تقاوم وتصارع وتسبح ضد التيار.. وكيف طرقت ابواب المحاكم.. وإذا كان لها الحق في الوقوف امام القضاء في القضية الأولى التي رفعتها ضد الزوج الأول المخرج حسن رضا، ردا على دعواه التي استمرت مطروحة امام القضاء على مدى خمس سنوات.. فانه كان لها الحق في الدخول مع مكتشفها الثاني حسن الامام في قضية استمرت مطروحة امام القضاء ايضا على مدى خمس سنوات اخرى.

صراع غير متكافئ

ثم اثارت هند رستم الدهشة كنجمة جديدة في أول الطريق عندما وضعت رأسها برأس صاحبة أقوى شخصية نسائية في الوسط الفني، نجمة الفتنة والإغراء الراحلة تحية كاريوكا. كان الصراع بينهما غير متكافئ، لأنه كان صراعا بين نجمة كبيرة في القمة وبين نجمة ناشئة في أول الطريق بدأت العمل معها كومبارس في بعض الافلام مثل فيلم «حب وجنون» اخراج حلمي رفلة عام 1948، لكن هند رستم كانت مغرورة فاعتبرت نفسها ندا للنجمة الكبيرة تحية كاريوكا.

حقيقة ان تحية كاريوكا هي التي كانت بادئة بالعداء عندما رشحها المخرج صلاح أبو سيف لتمثيل الدور الثاني أمامها في فيلم «الفتوة» فرفضت تحية كاريوكا قائلة: يانا.. ياهي ؟!، وبذلك طار منها الدور، في الوقت الذي كانت تبحث فيه عن أي فرصة.

والغريب، أنه عندما سئلت هند رستم وقتذاك، عن سر العداء بينها وبين النجمة الكبيرة، قالت: إنه يرجع إلى شيء توهمته تحية كاريوكا دون ان يكون له اساس من الحقيقة، وهو ان البعض ذكر لها انني ظهرت في إحدى السهرات مع أحد أزواجها السابقين، وهو عبد المنعم الخادم فاتخذت مني هذا الموقف العدائى. ولذلك وقفت منها موقف التحدي، واختطفت منها دورين كانت مرشحة لها من قبل وهما دور البطولة في فيلم «توحة» عن مسلسلتها الإذاعية الناجحة، ودور «عنان» في فيلم «الخروج من الجنة» عام 1967.

كما كان هناك تناقض بينها كغانية راقصة وبين هدى سلطان كغانية مطربة واختطفت منها دور «شفيقة القبطية» الذي اشتهرت به فيما بعد وحقق نجاحا فاق كل التوقعات.

الكواليس سبب الهروب

قد لا يعرف الكثيرون ان هند رستم كانت تنوي الانضمام الى فرقة تحية كاريوكا المسرحية، ثم اعتذرت، لكن الاعتذار لم يكن ينفي رغبتها الجادة في ان تخوض التجربة.

وتعترف هند رستم انه ولدت لديها الرغبة في العمل في المسرح عندما شاهدت مسرحية «البغل في الابريق». لقد اعجبها موقف تحية كاريوكا، واستجابة الناس لها، لدرجة انها كانت ترى - بعين خيالها - نفسها مكان تحية كاريوكا، وتمنت فعلا أن تصعد خشبة المسرح لتواجه الجماهير، بدلا من مواجهة عدسات الكاميرا، وكان سبب اعتذارها هو: هل يمكن أن تقدم نفس مستوى أفلامها على المسرح؟

وكان الجواب طبعا بالنفي.

ومرة أخرى جاءها الكاتب الصحفي جليل البنداري ومعه المخرج محمد سالم، وعرضا عليها القيام ببطولة مسرحيتين اعدتا لها، وكان ردها أن زوجها الدكتور محمد فياض غير موافق على خوض تجربة المسرح، لأنها نجمة سينما. وامام وجود جليل البنداري ومحمد سالم، وافق الدكتور محمد فياض، وظلت موافقة هند رستم.

كانت المسرحية الاولى اسمها «طماطم»، والثانية اسمها «فاطمة البكرية».. والمسرحيتان من تأليف جليل البندارى، ووافقت هند رستم، لكن مرض جليل البنداري المفاجئ أدى إلى تأجيل المشروع، ثم مات جليل البنداري، فمات المشروع أيضا.

وفي العام 1974 تجدد المشروع، عندما ذهب المخرج محمد عبد العزيز الى هند رستم وعرض عليها القيام ببطولة مسرحية «حبظلم بظاظا» التي كتبها فاروق خورشيد ويقدمها مسرح الجيب، فطلبت مهلة للتفكير.. وظلت المسرحية لديها خمسة ايام، انتهت بالاعتذار، والسبب انها لا تثق بنفسها في إلقاء اللغة العربية على خشبة المسرح.. وانتهى مشروع مسرح الجيب.

المهم.. انتهى مشروع صعود هند رستم الى المسرح. وتقول انها شعرت خلال هذه الفترة ان آوان صعودها الى خشبة المسرح قد فات، لأنها وصلت الى مكانة معينة لا يرضى بغيرها الجمهور، إضافة إلى انه ليست لديها الخبرة المسرحية الكبيرة التي تجعلها تتلاءم مع تركيبات المسرح من جمهور لا يحترم قواعده كثيرا، الى تأخير رفع الستار، وغياب ممثل إلى آخر هذه الاشياء، ناهيك عن انها ليست في حاجة الى الانتشار.. ولا تريد ان تتجه الى المسرح.. حتى النهاية.

أبي فوق الشجرة

وتعترف الفنانة هند رستم انها لم تر عبد الحليم حافظ في حياتها سوى مرة واحدة فقط، حيث انها لم تكن مندمجة كثيرا في الوسط الفني حتى انها ايضا لم تتقابل معه فنيا في اي عمل فني، والمشروع الوحيد الذي كان سوف يجمعهما معا هو فيلم «أبي فوق الشجرة» عام 1969 إذ كانت مرشحة لأداء شخصية الراقصة فردوس التي جسدتها الفنانة الكبيرة نادية لطفي، إلا أنها عندما قرأت الدور لم يعجبها، لذلك اعتذرت عن العمل في الفيلم، ولهذا لم تلتق بالعندليب الاسمر عبد الحليم حافظ فنيا.

وان كانت قد التقت به كما قالت مرة واحدة، وكان ذلك من أجل عمل الخير، والغريب ان الموسيقار الكبير الراحل فريد الاطرش كان سببا في لقائها الاول والاخير مع عبد الحليم حافظ.

بدأت الحكاية عندما مرض الفنان عبد الفتاح القصري عام 1964، وتولت هند رستم مهمة جمع التبرعات من زملائه الفنانين لعلاجه، وكان فريد الاطرش من اوائل الذين ساهموا في حب الخير، ولم يكتف بذلك بل سألها: هل اتصلت بعبد الحليم حافظ؟ فقالت له لا لأنها لا تعرفه عن قرب. فقال لها فريد الاطرش: تعالي معي لنذهب الى منزله ونعرض عليه الأمر. وبالفعل ذهبت هند رستم الى منزل عبد الحليم حافظ، ورحب جدا بهما وسأل فريد الأطرش: كم دفعت؟!

فرد عليه قائلا: 250 جنيها.

فقال: سأدفع مثلها. وهذا الموقف الانساني جعل هند رستم تشك في كل ما كان يتردد من وجود خلافات بين عبد الحليم حافظ، وفريد الاطرش، فعلى العكس وجدت حبا عميقا في قلب كل منهما تجاه الآخر، ومنذ ذلك اليوم لم تر هند رستم عبد الحليم حافظ مرة أخرى.

جدية والتزام

كانت هند رستم منذ بداية مشوارها الفني وحتى الاعتزال تنفر دائما من «القيل والقال» وترفض باستمرار ان تتناول «سيرة الناس» سواء بالحق أو بالباطل، لذلك احتفظت بصداقة وتقدير واحترام الجميع وفرضت جديتها والتزامها على كل من يتعامل معها، لدرجة جعلت اي إنسان لا يجرؤ على اي تجاوز في وجودها.

وحدث ذات مرة أن القى الفنان عبد المنعم ابراهيم نكتة ضحك لها الجميع، ولكن هند رستم غضبت وتركت المكان فاعتذر لها عبد المنعم ابراهيم وقال: «أنا أسف ما كنتش عارف انك موجودة»، وبعد ذلك اصبح كلما رآها يقول: «هي ست هند هنا.. بلاش بقى ننكت النهاردة».

معونة الشتاء

كان المقربون من هند رستم يطلقون عليها لقب «معونة الشتاء»، لأنها كانت تساعد عددا من الأسر الفقيرة بمرتبات شهرية، وتقول لمن يلومها على ذلك: «أنا مديونة للناس دول»، كما كانت شديدة الوفاء لكل الفنانين خاصة في الازمات، فعندما مرض الفنان عبد الفتاح القصري، وكان يعالج في مستشفى قصر العيني كانت هند رستم الوحيدة التي زارته في المستشفى، وهي تبكي بسبب سوء حالته الصحية، فما كان منها الا ان سارعت في جمع التبرعات من زملائه الفنانين لسداد نفقات علاجه الذي استمر نحو عام تقريبا، وكان عبد الحليم حافظ واحدا من الذين ساهموا في هذا العمل الانساني.

«مارلين مونرو الشرق» ترحل عن 82 عاما

توفيت أمس الأول النجمة هند رستم التي لقبت بـ«مارلين مونرو الشرق» و«ملكة الإغراء في السينما المصرية» في الخمسينات والستينات، بعد إصابتها بأزمة قلبية لم تتعاف منها ولفظت أنفاسها الأخيرة بمستشفى بالقاهرة. وكنا بدأنا بنشر صفحات من حياتها قبل أيام، اختصرنا فيها أهم المراحل في حياة هذه النجمة المبدعة التي غيرت مفهوم الاغراء بحيث أصبح فنا.

ولدت هند رستم في نوفمبر تشرين الثاني 1929 وبدأت عملها في السينما في دور قصير عام 1947 في فيلم «أزهار وأشواك» ثم دور صغير صامت في فيلم «غزل البنات» عام 1949، وفي الخمسينات انطلقت في مشوار النجومية، ولعبت أدوارا متنوعة في أفلام تعتبر من كلاسيكيات السينما المصرية منها «باب الحديد» و«شفيقة القبطية» و«لا أنام» و«رد قلبي»، وغيرها الكثير من الأفلام التي كان آخرها «حياتي عذاب» عام 1979 الذي اعتزلت بعده الفن.

وكان ظهور رستم في السنوات العشر الأخيرة نادرا جدا بينما كان لها عدد من الحوارات الصحفية القليلة ومداخلات هاتفية مع عدد محدود من البرامج كانت تنتقد فيها أحوال الفن المصري وتحكي عن العصر الذي عاشته في مواقع التصوير والفنانين الكبار الذين عملت معهم.

تزوجت رستم في بداية مشوارها الفني المخرج حسن رضا وأنجبت منه ابنتها «بسنت»، ثم تزوجت بعد نجوميتها الطبيب المصري المعروف محمد فياض الذي عاشت معه سنوات طويلة حتى وفاته في يناير 2009 عن 86 عاما.

غدا:

الثورة يجب أن تطال الفن أيضا

القبس الكويتية في

10/08/2011

 

صفحات من حياة آخر نجمات الجاذبية على الشاشة (5-5)

فتحت قلبها لـ القبس في حوار صريح قبل أيام من وفاتها

هند رستم: الثورة يجب أن تطال الفن أيضا

القاهرة - خالد بطراوي 

أعطت للإغراء مفاهيم جديدة فقد ابتعدت به عن سذاجة عرض الجسد.. ويكفي هذه النجمة أن سحرها لم تعطله سنوات الاعتزال، التي وصلت إلى 32 عاما.

على مدار عقود عديدة ظل اسم هند رستم محفورا في أذهاننا جميعا من خلال تاريخها المليء بالاعمال الناجحة التي ما زلنا نستمتع بمشاهدتها حتى الآن، كأننا نشاهدها لأول مرة.. وليس هذا غريبا طبعا، فقد قدمت أدوارا مختلفة فتحت الباب امامها لتدخل عالم السينما.. عالم الشهرة.. عالم المشوار الطويل، وصولا الى النجومية الساطعة التي لا تغيب.

قبل وفاتها بأيام التقيت الفنانة الكبيرة هند رستم ليس فقط لتقديم مشوار حياتها الفنية ومسيرتها طوال سنوات عملها بالفن، لكن أيضا لأن هند رستم نفسها كانت تعيش حالة خاصة، أبرز ما فيها الشعور بالوحدة الذي سيطر عليها منذ رحيل زوجها وصديقها الدكتور محمد فياض عام 2008.

ولأن الوحدة بطبيعتها تنشط الذاكرة، تبعث فيها صورا متداخلة لأحداث مضت وذكريات مرت، لذلك جاء الحوار مع هند رستم دافئا، حميما، لا تنقصه الصراحة ولا يخلو من المفاجآت. فهي صريحة لا تجامل ولا تتجمل.

لم تتوقف هند رستم عن الكلام اثناء حواري معها الا مرتين، المرة الاولى لتمسح دموعها التي ترقرقت في ثوان عندما سألتها عن الوفاء في هذا العصر، والمرة الثانية لتقرأ الفاتحة على شهداء ثورة شباب 25 يناير، مؤكدة انها فخورة بما حدث في مصر اخيرا من تغيرات احدثتها ثورة شباب 25 يناير، لكنها ترى ان الثورة يجب ان تطال كل شيء حتى الفن، ولا بد من البحث عن مواضيع جيدة وجديدة تحترم العقول وتقول للاسفاف والابتذال ارحلا بعيدا.

فن هابط

قالت هند رستم انها مستعدة للعودة الى الساحة الفنية في حال وجود العمل الجاد الذي يحمل قيمة فنية، وأضافت:

- كل ما اتمناه من النجوم هو الالتزام، وان يكون المضمون لهم هو الاهم وليس الاجور.

• ما رأيك في المستوى العام للفن الآن؟

- هو من الحالة العامة المتدهورة، وأثرت الأزمة الاقتصادية فيه جدا، اليوم لا يوجد سوق للفيلم ولا يوزع، ولا يأتي بأرباح معقولة تشجع على الانتاج الصحيح.

• أفلامنا القديمة كان فيها ابداع؟

- كلنا ابدعنا.. انظر الى فيلم «نهر الحب» للفنان عمر الشريف وفاتن حمامة و«غزل البنات» و«لعبة الست» كان عدد الابطال كثيرا في الفيلم الواحد، سعيد ابو بكر لعب مشهدا واحدا وكان بطل دوره.. دور الأخرس، اليوم الفنان يقيس دوره بالمتر، ويسأل: الدور أد أيه؟

كنت احيانا اقبل ادوارا صغيرة جدا، لكن لها قيمتها الفنية في الفيلم.. وكنت أقبل حتى بمشهد واحد، ولكن الآن طغت المادة فوق كل القيم الفنية وغير الفنية، وتقطعت الروابط الانسانية بين الفنانين الذين كانوا عائلة واحدة. في زمني كان الجميع يتعامل بروح الأخوة، اما اليوم فبات كل واحد يكره الآخر، ويسرق من الثاني أي عمل يسند اليه.

إجماع على الإبداع

• هناك شبه اجماع على ان سينما الاربعينيات والخمسينيات والستينيات أفضل من سينما السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات.. فما السبب؟

- انني مع هذا الاجماع، فلا أحد يستطيع ان ينكر أن مجموعة الممثلين القدامى تواريخهم ثرية، وكان الحب يجمعهم، والعمل الفني بالنسبة لهم اهم من المادة. وعن نفسي فإنني منذ بدأت وحتى اعتزلت فانني بقيت هاوية، والمادة كانت آخر ما افكر فيه، وليس معنى هذا ان افلام هذه الايام هابطة أو دون المستوى، فبعضها جيد جدا، لكن الاغلبية لا، والشيء نفسه بالنسبة للممثلين، فبعضهم حقق الامتياز، وينبغي ان نفخر به.

منافسة شريفة

• بماذا تشعرين عند رؤية أعمالك الفنية؟

- احيانا كثيرة اكون سعيدة واحيانا أخرى لا، فهناك أفلام حسب السن والوعي والتفكير، وكثيرا ما انظر اليها حاليا بأداء آخر ورؤية أخرى، كما انتقد نفسي كثيرا.

• ماذا عن المنافسة بين النجمات في ذلك الوقت؟

- كانت هناك منافسة بيني وبين فاتن حمامة وشادية، ثم سعاد حسني، التي جاءت بعد جيلنا بقليل، لكننا جميعا كنا نسعى للتفوق والامتياز في اطار منافسة فنية شريفة، ومن خلال ما نقدم من أعمال فنية.

والواقع انه سبق ووردت في ذهني فكرة ولم تنجح، فقد فكرت ذات مرة وبالتحديد في منتصف الستينيات في أن ننشئ شركة سينمائية تجمع بين نادية لطفي وسعاد حسني وفاتن حمامة وماجدة وشادية وأنا، لكن قابلتنا بعض العقبات، وتوقف المشروع، لقد فكرت فعلا في ان اعمل مع فنانات جيلي ولكني للأسف لم أوفق في تنفيذ المشروع، لأسباب كثيرة من أهمها كانت تلك الأجور الخيالية التي بدأ التلفزيون يدفعها لمن هب ودب، ودون النظر الى الكفاءات الفنية!

• آخر فيلم قمت بتمثيله كان «حياتي عذاب» مع عادل أدهم ونورا وعماد عبد الحليم منذ 32 عاما، ألم يعرض عليك المشاركة في الافلام طوال هذه الفترة؟

- عرض عليّ كثيرا لكنني رفضت لأن الدور لم يكن يحمل قيمة فنية أو تربوية أو ثقافية وانا اريد ان احافظ على اسم وتاريخ هند رستم.

عودة الكبار

• كيف ترين عودة النجوم الكبار الى سينما الشباب؟!

- من الإيجابيات التي تشهدها السينما حاليا عودة كبار النجوم الى جانب الوجوه الشابة فأنا دائما كنت أقول «ضفروا» الكبار مع الصغار لكي يستفيد الجيل الجديد من ذوي الخبرة، ولكي نقدم للمشاهد وجبة متكاملة مثلما يحدث في السينما العالمية، فالنجوم الكبار ما زالوا يحصدون ارقى الجوائز العالمية وما زال الكتاب حريصون على صياغة ما يناسبهم من أدوار فيما يقدمونه من سيناريوهات جديدة وفي النهاية نجد أن الكل يستفيد من هذا الدمج حتى المشاهد العادي.

• هل ترين انه لزاما على الفنانين ان يخفضوا أجورهم في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة؟!

- بالتأكيد يجب على جميع الفنانين المصريين مساندة المنتجين في هذه الظروف نظرا الى أن التمثيل يعد أكل عيش كل منهما، وبجانب ذلك فالفنانون حاليا لن يتأثروا كثيرا بمسألة تخفيض الأجور لأن ما تحصلوا عليه خلال السنوات الماضية يكفيهم للعيش طوال حياتهم.

القوائم السوداء

•‍ ما رأيك في القوائم السوداء للفنانين التي ظهرت على صفحات الانترنت أخيرا؟!

- القوائم السوداء إهانة للفن، وحزنت جدا عندما علمت بهذه القوائم.

• ماذا لو تلقيت عملا يرصد أحداث ثورة شباب 25 يناير.. فهل ستوافقين؟!

- سأوافق بالطبع إذا كان سيناريو هذا العمل مكتوبا بحرفية شديدة ومنه سأفيد وأستفيد.

• على أي اساس تختار هند رستم أدوارها؟!

- اختار الدور الذي يقنعني وأرفض أحيانا أعمالا جيدة لضيق الوقت ليس إلا، ولهذا فلا أملك إلا اختيار أحسن الأدوار المعروضة مهما كان حجم الدور، فالنجومية ليست مهمة بالنسبة لي ولم تكن هدفي في اختيار اي عمل وذلك على عكس كثيرات من فنانات الجيل الجديد اللاتي يهتممن أولا بالنجومية.. وبالناحية المادية.

نقاط ضعف

• هل هناك نقطة ضعف عند هند رستم؟!

- أنا أعشق الكلاب فهي نقطة ضعفي الوحيدة ولدي تشكيلة خطيرة من الكلاب «الوولف» وكلاب أخرى صغيرة.. وأنا أهتم بها كثيرا عكس معظم النجوم الذين يخشون الاقتراب منها. وقد تأثرت بتربيتي للكلاب فرغم انها تبدو شرسة فإنني أشعر معها بنعومة فأنا أكره العنف ولا أتحمل مشاهدة أفلام العنف وأفضل الأفلام البوليسية والسياسية.

• وماذا عن تلك الأعمال الفنية التي تحرصين على مشاهدتها الآن؟!

- أنا من أشد المعجبات بأفلام آل باتشينو لأنه فنان يظهر كل مرة في دور مختلف ولون آخر، فقد اندهشت عندما شاهدته في فيلم «استاذ جامعة» وفي فيلم آخر بدور بلطجي وتاجر مخدرات.. كما أنني أعشق المسرح في الشتاء وأشعر بالدفء داخله.

•بماذا تحدثين نفسك عندما تشاهدين أعمالك؟!

- هناك مشاهد كثيرة أقول فيها لنفسي «برافو» خاصة في أفلام «الخروج من الجنة» و«الراهبة» و«امرأة على الهامش» و«الوديعة» و«شفيقة القبطية». ولكنني أبكي بشدة عندما أرى مشهد شفيقة القبطية بعد ان تعرضت للفقر وهي تتعاطى الكوكايين. وأحيانا أشعر أن هناك مشاهد كان من الممكن أن تخرج بشكل وطريقة أفضل.

• وما الذكرى التي لا تنساها هند رستم خلال مشوارها الفني؟!

- عندما تعرضت لحادث تصادم بسيارتي وانا في طريقي الى استديو الاهرام.. ورفض العمال تصوير اي مشهد إلا بعد الاطمئنان عليّ، وبالفعل حضروا الى المستشفى ولم يهتموا بالحصول على الاضافي أو غضب رئيس العمال عليهم.. لأننا جميعا في الاستديو كنا نتعامل كأسرة واحدة، وليس هناك مجال للدلع كما يحدث الآن، لأن بريق النجومية يجعل الفنان ينجرف أحيانا ويتعالى على الآخرين وهو ما رفضته طوال حياتي الفنية.

بحث عن الجديد

• ما الدور الذي تحلمين دوما أن تقومي به؟

- الفنان دائما محتاج الى دور جديد يقوم به، أنا قدمت التراجيدي والكوميدي، أدوارا عديدة.. قدمت الفلاحة، الصعيدية، وبالرغم من انني قدمت أدوارا كثيرة فإني ما زلت أبحث عن الجديد.

• ما الدور الذي ترفضين القيام به؟!

- لا أعتقد أن هناك دورا أرفضه إلا إذا كان بعيدا عن طبيعتي.

• فنان تشتاقين للعمل معه؟!

- عملت مع فنانين كبار، وعملت دويتو جامد مع الفنان كمال الشناوى، وكل ما أشاهد هذه الأعمال اشتاق اليه جدا.

• في رأيك من المسؤول عن انحدار الذوق الفني؟

- كل العاملين في المجال الفني، فالفنان في الوقت الحالي يقبل كل ما يعرض عليه، لأنه يتقاضى مقابل ذلك الكثير من الاموال، بينما في الماضي كنا نتفق على الدور الذي نقدمه للناس أولا، ثم ننظر إلى المقابل المادي بعد ذلك، فقد كنا نتعامل مع الفن على أنه قضية ورسالة تفيد المجتمع.

• لو عدنا بك إلى الزمن الجميل وذكرياتك عنه.. هل صحيح أنك تعرضت للغرق ذات مرة أثناء تصوير فيلم «صراع في النيل» عام 1959؟

- نعم وكان ذلك في المشهد الذي كان يتطلب أن أُلقي بنفسي في المياه، لكنني عندما فعلت ذلك كان المركب قد تعمق في البحر ودخل في اماكن عميقة جدا فسقطت في المياه وغرقت لكن الفنان حسن حامد أنقذني بسرعة فائقة في آخر لحظة.

• هل تفتقدين مجتمع الفن وسهراته؟

- انا عشت على هامش الفن، التقي الفنانين في الاستديو وقد لا اقابلهم بعد ذلك.

• عملت مع عشرات الفنانين.. من منهم بهرك؟

- الفنان الكبير فريد الاطرش عندما مثلت معه فيلم «الخروج من الجنة» فإلى ذلك الحين لم اكن أعرفه جيدا، واذا به كتلة من الاحساس الموسيقي والاخلاص لعمله، وكثيرا ما كنت اشعر انه قد لا يستطيع ان يكمل المشهد الذي نمثله أو الاغنية التي يغنيها، فقد كنت اكاد ارى نبض قلبه في عروقه اكثر قوة، وكان إذا غنى ينظر الينا وكأنه يستطلع رأينا، فإذا اجمعنا على انه عظيم، فإنه يقول: لا أحس هذا الاحساس، وسوف أعيد مرة أخرى!

الطريق الصحيح

• الم تشعري بالندم على قرار الاعتزال مبكرا؟

- لم أندم ابدا على قرار اتخذته، لقد اخترت الطريق الصحيح، ولكن ما اندم عليه هو انني لم أقدم عملا او مسلسلا تلفزيونيا، كنت اتمنى تقديم ولو مسلسل واحد، وان كان قد عرض عليّ اكثر من مسلسل بعد اعتزالي الفن ولكن الظروف لم تكن مناسبة فاعتذرت.

• في هذه الايام، كيف تقضين يومك وما هواياتك؟

- استيقظ مبكرا في الخامسة صباحا واقوم باعداد القهوة لنفسي استعدادا لقراءة الصحف في الثامنة صباحا وامارس حياتي بشكل طبيعي. اما عن هواية ركوب الخيل والسباحة فقد توقفت عنهما بعد اجراء عملية قسطرة في القلب.

• وماذا عن المطبخ واعداد المأكولات؟

- هذا شيء ليس لي فيه نصيب، على الاطلاق.

• عن حياتك الفنية.. هل تذكرين شيئا مهمًّا جدا؟

- أذكر الكثير، ولكن على القائمة جملة، قالها لي الفنان الكبير الراحل حسين رياض ذات يوم هي: ان دورك في العمل الفني هو الذي يبرزك وليس حجم اسمك ومكانه في اطار الدعاية، وكان هذا يوم مثلت دور اول بطولة في فيلم «بنات الليل» عام 1955 ويومها غضبت، لأن اسمي كان قد وضع بعد اسم النجم كمال الشناوي.

ثورة في الفن

• بماذا تفكرين الآن وفورا؟

- في عودة الأمان والاستقرار، ولا بد ان تكون هناك ثورة أخرى في الفن.

• من يعجبك من النجوم الحاليين؟

- النجم عادة يكون مرتبطا بما يقدمه من أعمال فهناك عمل يصنع نجوما وعمل يقضي على نجوم لامعة.

• أود أن أطرح عليك مجموعة من اسماء النجوم وكذلك النجمات وتبدين رأيك فيهم؟

أحمد السقا: أصبح لديه صنعة في اختيار اعماله.

أحمد حلمي: تلقائي وأفلامه لذيذة بالفعل.

غادة عادل: اتجاهاتها واختياراتها جيدة.

منة شلبي: كويسة ومجتهدة.

• ومن خليفة هند رستم؟

- ولا واحدة لأن مفيش غير هند رستم واحدة بس، لأن لكل فنان اسلوبه الخاص به.

القبس الكويتية في

11/08/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2011)