تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

العام العاشر بعد المئة على ولادة ألفريد هيتشكوك (1899-1980)

بريق لا يبهت وسينما لا تشيخ ... هيتشكوك معشوق الجمهور وقبلة السينمائيين

ريما المسمار

على الرغم من مرور مئة وعشرة أعوام على ولادته وقرابة ثلاثين عاماً على وفاته، تبقى استعادة ألفريد هيتشكوك مهمة عصرية وقراءة في تاريخ مازالت مفاعيله مستمرة. ربما لأن لهذا السينمائي مكانة جماهيرية توازي مكانته الفنية، وأثر سينمائي لم يخبُ ولم يشخ. فهو سيد الاثارة والتشويق بلا منازع وملهم رواد "الموجة الجديدة" في السينما الفرنسية ومثالاً حافظ على رونقه وقيمته لدى هواة السينما ومخرجيها على حد سواء. مازال هيتشكوك مرجعاً سهل التناول صعب المحاكاة، وإن كثر مقلدوه. وعلى الرغم من مرور الزمن، عاندت أفلامه الشيخوخة وتجددت جاذبيتها، تارة في تكرار عرضها أو في ترميمها، كما كانت حال النسخة المنقحة من فيلم "دوامة" Vertigo (1958) الذي أعيد إطلاقه قبل سنوات، وتارة في اقتباسها او نقل مشاهد منها، على غرار ما قام به غاس فان سانت في العام 1999 في تقديمه فيلم "سايكو" في نسخة منقولة حرفياً على الأصلية او براين دو بالما في استلهامه موضوعة "دوامة" في فيلمه "هاجس" (1976). ولا يخفى ان هيتشكوك أقدم بدوره على تصوير أحد أعماله ("الرجل الذي عرف أكثر من اللزوم" The Man Who Knew Too Much) مرتين، الأولى في العام 1934 والثانية في العام 1956 وانه أراد بذلك نقد أسلوبه وتقويم تطوره في العمل على مسافة من المرحلتين الفارقتين في مسيرته المهنية: المرحلة الانكليزية الممتدة من العشرينات الى نهاية الثلاثينات والمرحلة الأميركية المتواصلة النجاح منذ بداية الأربعينات الى منتصف السبعينات.

والحق ان هيتشكوك لم يخرج طوال حياته الفنية التي استغرقت نصف قرن على تقديم النمط السينمائي عينه، البوليسي التشويقي والمرعب الغامض الذي حدد في أحيان كثيرة لاسيما في سنوات عمله النظرة النقدية الى أفلامه في وصفها أفلاماً جماهيرية هدفها التسلية. غير ان عبقرية هذا السينمائي تكمن غي قدرته على حمل التشويق الى مستويات سامية، تقول الكثير عن الانسان والعصر على الرغم من عزوف المخرج عن تحميل أفلامه رسائل اجتماعية او سياسية مردداً مراراً "لا رسائل في أفلامي، فأنا لست ساعي بريد". ولكن تلك الملامح كانت نتيجة طبيعية لخياراته الفنية التي نهلت من المدرسة التعبيرية الالمانية واستندت الى نظرية المونتاج عند السينمائي السوفياتيين التي اكتشفت قدرة السينما على إعادة تشكيل الواقع، النفسي والفيزيقي، في احتمالات لانهائية. على ان المعلم كان بعيداً كل البعد من هموم المدرسة التعبيرية التي استمدت قوتها من بؤس الواقع في المجتمع الألماني غداة الحرب العالمية الأولى فكانت الاضاءة الداكنة ورسم الظلال وتنافر الاسود والأبيض في الأفلام تعكس السمات المبكرة لتحول البلاد نحو مصير أسود كانت النازية اختزاله بالطبع. بل ان هيتشكوك، بخلاف سينمائيي المدرسة التعبيرية، ميال أحياناً الى تلطيف الصورة وتطويعها في روح دعابته الخاصة. في قراءة أولية، يمكن اعتبار حضور هيتشكوك المتعمد داخل مشاهد أفلامه وأحياناً بشكل كاريكاتوري في لحظات درامية خطيرة بمثابة تحويل اهتمام المتفرج عن اللعبة حتى تزداد تعقيداً. وضع هيتشكوك كل أدواته وخياراته الفنية في خدمة سرد القصة، مركزاً على التوظيف الدرامي لكل عنصر فني في سبيل الوصول الى غايته الاساسية: السيطرة على المتفرج من خلال التشويق المتصاعد فأصبح بذلك المخرج الفني الأكثر جماهيرية على الإطلاق.

كاتب العناوين

وُلد ألفريد هيتشكوك في لندن يوم 13 آب/أغسطس من العام 1899 لأب يعمل في تجارة الدواجن. تلقى علومه الأولى في المدارس اليسوعية ثم تخصص في الهندسة المعمارية التي سرعان ما تخلى عنها من أن يكون مصمماً على شيء سوى السينما. فعلى هامش دراسته، حصل في العام 1920 على وظيفة في إحدى شركات الانتاج بصفة "كاتب عناوين". والأخيرة مهنة كانت شائعة في تلك الفترة بسبب خلو الأفلام الصامتة من الحوارات الأمر الذي استدعى الاستعانة بكتّاب يمتلكون حرفة صوغ الحوارات في جمل معبرة يتواتر ظهورها على الشاشة بين مقطع وآخر بما يمكن المشاهد من فهم القصة ومتابعتها. كانت هذه المهنة أساسية في تكوين وعي هيتشكوك المبكر بصنعة الفيلم السينمائي ومفهوم السيناريو. لم يكن عمل هيتشكوك سهلاً فهو يشبه في جوهره إعادة كتابة تشمل رواية الفيلم وحواراته بطريقة تتوخى التأثير السريع بأقل قدر ممكن من الكلمات بما هي مهمة تصب في طبيعة السينما كفن قائم على الاختزال.

لفتت براعة الشاب العشريني في أداء عمله المخرج البريطاني مايكل بالكون فمنحه الفرصة الاولى لإخراج فيلمه الأول "الرقم 13" عام 1922. غير انه أخفق في إنجازه ليعود الى الصفوف الخلفية مكتفياً بالعمل مونتيراً ومساعداً للمخرج غراهام كاتس.

في العام 1925، نجح المخرج الشاب أخيراً في تحقيق عمله الأول "حديقة اللذة" The Pleasure Garden وآخر في عنوان "نسر الجبل" يعتقد ان نسخه ضائعة منذ زمن بعيد. المهم ان دون الفيلمين كانت مقومات الحبكة البوليسية وعناصر الاثارة التي اقترنت لاحقاً باسم هيتشكوك. كان لا بد من الانتظار قليلاً وبالفعل ارتسمت ملامح "الهيتشكوكية" الاولى في ثلاثة أفلام ظهرت تباعاً: "النزيل" The Lodger (1926) المستوحى من أسطورة جاك السفاح "باقر البطون" والذي ظهر فيه هيتشكوك للمرة الاولى في ما سيتحول تقليداً لا ينقطع عنه المخرج؛ "ابتزاز" Blackmail (1929) فيلمه الناطق الأول حيث الاستخدام الجمالي للصوت يواكب اللقطة التعبيرية و"جريمة" Murder (1930) الذي استخدم فيه تقنية التصوير الدائري الكامل -360 درجة مئوية.

ازداد ميل هيتشكوك الى تعقيد الحبكة في فيلمه "الرجل الذي عرف أكثر من اللزوم" The Man Who Knew Too Much (1934) وعرف النجاح الجماهيري مع فيلمي "الدرجات التسع والثلاثون" The 39 Steps (1935) و"اختفاء السيدة" The Lady Vanishes (1938). أما خاتمة المرحلة الانكليزية فكانت اقتباساً لرواية دافنيه دومورييه "نزل جامايكا" Jamaica Inn (1939) الذي لم يترك أثراً يذكر سوى انه كان آخر أعمال المخرج في وطنه الأم. بشكل عام، غابت المرحلة الانكليزية عن اهتمامات النقاد وساد الاعتقاد بأن شهرة هيتشكوك ومهنيته ما كان لهما ان تتبلورا وتعثرا على آفاقهما الباهرة لولا هجرته الى الولايات المتحدة الأميركية وعمله لحساب استديوات هوليوود الكبرى (باراماونت، وورنر، فوكس، متروغولدوين ماير ويونيفرسل) التي وضعت بتصرفه كل الامكانات الفنية والمادية.

النجاح الأميركي

يرجع الفضل الى المنتج دايفيد أو. سلزنبك في فتح أبواب هوليوود أمام هيتشكوك حيث دعاه، بعد مشاهدة "نزل جامايكا"، الى أميركا طالباً منه اقتباس رواية أخرى للكاتب دومورييه. كان ذلك في العام 1940 عندما أخرج عمله الكلاسيكي "ريبيكا" مع الممثلين لورانس أوليفييه وجوان فونتين الذي ذهب الى الفوز بأوسكار أفضل فيلم ممهداً الطريق أمام صاحبه للدخول بقوة الى قلب الصناعة السينمائية الأميركية متوصلاً في غضون وقت قصير الى العمل بشروطه.

كان نضج هيتشكوك الأسلوبي خلال المرحلة الأميركية يسير نحو مزيد من القتامة التي انعكست في حالة الحصار التي يعاني أبطاله منها ـ وتنتقل الى المتفرج ـ والهواجس التي تنتابهم. على هذا المنوال صاغ أفلام "إشتباه" Suspicion (1941) و"ظل من الشك" Shadow of Doubt (1943) و"سيئ السمعة" Notorious (1946) و"المسحور" Spellbound (1945). ثم يأتي "حبل" Rope (1948) قمة التعبير عن الحصار مستخدماً اسلوباً جمالياً يقوم على خدعة اللقطة الواحدة المتصلة. على الرغم من ان الفيلم لم يحقق نجاحاً جماهيرياً أو نقدياً كبيراً الا ان هيتشكوك عاد الى تحقيق التوتر والحصار في "غريبان في قطار" Strangers on a Train (1951) و"أطلب م من أجل جريمة" Dial M for Murder (1953).

في "النافذة الخلفية" Rear Window (1954)، حقق المخرج عملاً شديد البراعة وجد النقاد فيه تعبيراً عن موقف الانسان اللامنتمي الذي يكتفي بالتلصص على العالم.

رواد الموجة الجديدة

واكب تلك المرحلة اهتمام صحافي فرنسي بأعمال هيتشكوك تمظهرت من خلال الحركة النقدية التي قادها فرونسوا تروفو ورفاقه على صفحات مجلة "دفاتر السينما" في الخمسينات الذين تحولوا رواد "الموجة الجديدة" في فرنسا واضعين هيتشكوك في مقدم المخرجين الذين أثروا في بلورة رؤيتهم الجديدة للفن السابع. في كتابه "السينما بحسب هيتشكوك"، حلل تروفو أسباب الافتتان بأفلام هيتشكوك معتبراً ان "طريقته في العمل تعتبر تجارية وتجريبية في آن واحد. يستطيع ان يكون في الوقت نفسه عالمياً على غرار ويليام وايلر في "بن هور" ومخرجاً حميماً على نحو ما فعله كينيث أنغر في "ألعاب نارية". على صعيد آخر، اقترح مخرجان فرنسيان آخران، كلود شابرول وإريك رومير، تفسير أعمال هيتشكوك من وجهة نظر ميتافيزيقية مرتكزين في ذلك على أبطاله الذين يتأرجحون بين البراءة والإثم، حيث يسعى البريء الى أن يصبح مذنباً والعكس صحيح.

لعل من الشواهد الواضحة على تحليل شابرول ورومير فيلم "إني أعترف" I Confess (1953) الذي يدور حول قصة كاهن متهم بارتكاب جريمة قتل، يجد نفسه في وضع حرج لأنه شاهد القاتل الفعلي بعد ان قصده للادلاء باعترافه. هل يدحض الكاهن الاتهام الموجه اليه بكشف الحقيقة التي تعرض موقعه كمؤتمن على سرية الاعتراف للشك؟

ان هذا التساؤل حاضر في معظم أفلام هيتشكوك حيث يتألم أبطاله من ثنائية الشعور بالذنب والتحرر منه. ولكنه بخلاف سينمائيين كثر، لا يعتمد التكفير خلاصاً لشخصياته بل يركز على جوهر الألم الناجم عن تورط أشخاص عاديين في ظروف غير عادية. ولعله هنا يبني في ما يبني على تجربته الطفولية في التربية اليسوعية الصارمة التي تلقاها حيث العقاب تبلغ شدته حداً يفوق الذنب. والذنب الى موضوعات أخرى كان في صميم فيلمه "الدوار" Vertigo (1958) أحد أكثر أفلامه تعقيداً وشاعرية وجمالية. مرة أخرى، اعتمد السينمائي قاعدة الـ360 درجة مئوية التي أسهمت في خلق حالة "دوار" مشابهة للبطل لدى المتفرج.

السينمائي التجريبي

كان تروفو محقاً تماماً في وصفه هيتشكوك بالمخرج التجريبي. فمن المؤكد ان استثماره المذهل للتقنيات وابتكاره الحلول لتصوير مشاهد لاتزال ذاكرة هواه السينما تحتفظ بها حتى هذا اليوم ( مثل طعن جانيت لي بالسكين في الحمام في "سايكو" أو الهجمة الحيوانية الفاتكة التي يتعرض لها سكان بلدة آمنة في "طيور") فتحا آفاقاً لسينما التشويق وساهمت في تطور أدواتها ومؤثراتها، فضلاً غن اعتماد هيتشكوك معايير مغايرة للتشويق والرعب ترتكز على كشف هوية القاتل منذ البداية واحالة الرعب على شخصيات وأماكن عادية. ولكن تجريبية هيتشكوك تتعدى ذلك الى ما يمكن تسميته "ثقافة المكان" في أفلامه والتي هي ربما ثمرة دراسته الاولى للهندسة المعمارية. المكان شخصية اساسية في افلام هيتشكوك وعمارة متكاملة تبنى الاحداث عليها كما هي الحال في فيلم "حبل" و"النافذة الخلفية" الاقرب الى حوارية بين زوايا نظر متبادلة بين بنايتين و"دوامة" الاكثر تعبيراً عن علاقة الانسان بـ"الحيز" على حد التعبير المتداول في أدبيات الهندسة المعمارية. في خلفية "دوامة"، حضور دائم للأمكنة التي يذهب البطل (جايمس ستيوارت) ضحيتها على نحو ما. ذلك ان أزمته تنبع من رهبته من الأماكن الشاهقة التي بسببها يخسر حبيبته كما يعتقد ويسكنه الذنب وبسببها أيضاً يجري استغلاله من قبل حبيبته. 

 

العرض القادم

Genova

المتابع لأعمال المخرج البريطاني مايكل وينتربوتوم الأخيرة قد يبدو له ان فيلمه الجديد Genova لا ينتمي تماماً الى مسيرة صاحبه، ذلك ان لا شيء ظاهرياً يجمع بين حكاية أب وابنتيه اللتين تكبران في غياب امهما وبين حكايات غوانتانامو أو قتل الصحافيين في العاصمة الباكستانية كاراتشي. جماهيرياً، يرتبط اسم وينتربوتوم بفيلمين سياسيين حديثي الصنع هما The Road to Guantanamo)2006( وA Mighty Heart)2007.( في الأول، سرد الحكاية الواقعية لثلاثة بريطانيين (عُرفوا بـ "ثلاثي تيبتون) من أصل باكستاني جرى اعتقالهم لمدة عامين في سجن غوانتانامو خلال توجههم الى باكستان لحضورحفل زفاف. أما الثاني، والذي قام على قصة حقيقية أيضاً، فيستعيد حادثة خطف الصحافي دانييل بيرل (صحيفة وول ستريت الاميركية) وقتله في باكستان مطلع العام 2002. وحتى بالنسبة الى من يتذكر بداية الاعتراف السينمائي بموهبة وينتربوتوم، سيكون دليله فيلماً آخر أقرب الى السياسي هو Welcome to )1997( الذي يتناول أحد أشنع فصول الحروب الأهلية في العام 1992 من خلال ثلاثة صحافيين أميركيين. عُرض الشريط في مسابقة مهرجان كان السينمائي الرسمية لافتاً الأنظار الى مخرجه الذي تعود انطلاقته السينمائية الى مطلع التسعينيات من القرن الماضي. بمعنى آخر، تأسست سمعة وينتربوتوم على موضوعات سياسية معاصرة مستمرة التأثير من خلال تلك الأفلام التي يمكن ان نضيف اليها فيلماً رابعاً، In This World)2003(، عن شابين تربطهما صلة قرابة في محاولتهما قطع الرحلة من بلدهما الام باكستان الى بريطانيا مروراً بايران وكردستان ووصولاً اى تركيا.

ولكن خارج هذا السياق السينمائي الهاجس بالأحداث والتحولات السياسية المعاصرة، اشتغل وينتربوتوم على أفلام مختلفة قوامها العلاقات والعائلة والصراعات الطبقية دائماً بلغة ذاتية حميمة واسلوب خاص. فكان باكورة أفلامه A Butterfly Kiss)1996( الذي أعقب بداياته التلفزيونية فيلم طريق عن مثلث عاطفي غير مألوف وJude في العام نفسه عن قصة حب أخرى خارج الأطر الاجتماعية السائدة ولاحقاً 24 Hour Party People)2002( عن الموسيقى والحب والجنس وCode 46 )2004( حول قصة حب مستقبلية... خلاصة القول ان مشروع وينتربوتوم الجديد Genova ينتمي الى هذه القافلة من الأفلام بموضوعه الإجتماعي والعائلي والإنساني...

تدور الأحداث حول الاستاذ الجامعي كولن فيرث الذي يواجه واقعاً جديداً بعيد وفاة زوجته كاثرين كينر في حادث سيارة. يقرر في خطوة تغييرية اصطحاب ابنتيه والانتقال للعيش في ايطاليا. هناك، تواجه الفتاتان عالماً جديداً ينعكس على كل منهما بشكل مختلف. فبينما تبدأ احداهما بمشاهدة طيف والدتها والتواصل معها، تنغمس الاخرى في عالمها الخاص حيث تتفتح أنوثتها وتختبر للمرة الأولى العلاقات.

 

اصدارات DVD

(The Wrestler) 2008

يحمل فيلم دارن أرونوفسكي الشيء وضده وينسحب ذلك على عالم الفيلم وشخصياته وعلى السينما نفسها. انه شريط عن الحياة والموت، عزة النفس والمهانة، المجد والسقوط، الحقيقة والزيف، البطولة والخسارة... وهو يعالج تلك الثنائيات ليس من موقع ضدي بل احتوائي. انها الحياة التي تعانق الموت والبطولة التي تتطلب خسارة والزيف المبني على حقيقة... وميكي رورك هو محور ذلك كله من خلال شخصية راندي روبنسن المصارع الملقب بـ "الكبش". عرف الأخير سنوات مجد على حلبة المصارعة في الثمانينات قبل ان يتحول رجلاً مسناً ومصارعاً من الدرجة الثانية لحفنة من هواة المصارعة الاصليين. ولكنه مازال "بطلاً" انما من طينة ودرجة مختلفة. يتعرض "راندي" لذبحة قلبية تحتّم عليه الابتعاد من الحلبة، فيحاول ان يعيد ربط الاواصر مع ابنته المراهقة التي لم يرافقها على درب طفولتها ولا مراهقتها. كذلك يحاول التقرب من "كاسيدي" ليس بوصفها راقصة تعر بل امرأة يجد فيها حبيبة ورفيقة. يتشكل نصف الفيلم الثاني من محاولات "راندي" الانسلال الى العالم الواقعي بممارسة دور الاب والعاشق والموظف في متجر. ولكن الامور تتهاوى شيئاً فشيئاً ليعود الى الحلبة مرة أخيرة بعد ان تأكد له ان هناك يكمن عالمه الحقيقي. يشارك ميكي رورك البطولة الممثلة ماريسا توماي التي تقدم أداءً لافتاً في دور راقصة تعر على مشارف أفول نجمها متشاركة مع شخصية "راندي" زوال المجد.
على الرغم من ان سجل ميكي رورك السينمائي يتضمن نحواً من خمسين فيلماً، الا ان سنوات مجده كانت في الثمانينيات حيث عرف بوسامته وجاذبيته وصوته الهامس في أفلام مثل
Rumble Fish و91/2 Weeks وِAngel Heart وWild Orchid وغيرها. تحول رورك في مطلع التسعينيات الى الملاكمة المحترفة الامر الذي تسبب بتضرر وجهه ودماغه كما يشاع. حاول العودة الى هوليود في العام 1994 معلناً انتظاره فرصة ثانية لاحياء مسيرته التمثيلية من جديد. ولكن تلك الفرصة لم تأتِ الا في ادوار عابرة ابرزها كان ظهوره في العام 2005 في فيلم Sin City. لذلك يعد "المصارع" عودة فعلية للممثل في دور يشبهه الى حد بعيد استحق عنه ترشيح أوسكار لأفضل ممثل هذا العام ولكنه خسره امام شون بن عن دوره في Milk. تطلب ظهور رورك في دور "الكبش" عملاً مرهقاً من زيادة الوزن الى رفع الاثقال والتمرين اليومي في المصارعة.

تحتوي نسخة الـ "دي.في.دي" على مقابلات مع مصارعين حقيقيين.

 

زوزو (2005)

ينتمي "زوزو" الى فئة من الأفلام التي تقوم على مزاوجة تحربة المخرج بين الوطن الأم وبلد الهجرة مما يعني انه ينتمي الى سيرة صاحبه بشكل أساسي. والمخرج هنا هو جوزيف فارس اللبناني الاصل (مولود في لبنان عام 1977) الذي هاجر مع عائلته الى السويد في العام 1987 إبان الحرب الأهلية. تعرف الجمهور اللبناني على فارس من خلال فيلمه الأول "يللا يللا" العام 2000 الذي حمل بذور "زوزو" من خلال حكاية عائلته المهاجرة في محيطها السويدي وما يتصل بذلك من عناوين الهجرة والتقاليد في إطار كوميدي ساخر. مع "زوزو"، قرر المخرج الخوض في تجربته ثانية انما هذه المرة مستعيداً طفولته في منطقة برج حمود اللبنانية حيث ولد وعاش الى حين اشتداد الحرب وهجرته الى السويد حيث يكمل الجزء الثاني من الفيلم مع تجربة الطفل الأولى في محيط اجتماعي مختلف. يقوم الشريط على الكثير من الأحداث المتخيلة ولكنه في الصميم استكمال للحلقة المفقودة في مسيرة المخرج كأنه بفيلم "زوزو" وضع الخلفية مرة أولى ونهائية لشخصياته المهاجرة المقبلة. اللافت ان فارس انقطع عن زيارة لبنان نحو عشرين عاماً قبل ان يعود لتصوير هذا الفيلم. بين "يللا يللا" و"زوزو"، أنجز فيلماً سويدياً خالصاً هو "شرطيون" وبعد "زوزو" عاد بفيلم "ليو" عام 2007 عن المهاجرين من جديد انما في إطار العنف الذي أصبح لصيقاً بموضوع المهاجرين والهجرة لاسيما بعد هجمات 11 ايلول. الجدير ذكره ان فارس يعتبر في السويد واحداً من أبناء السينما الجديدة الواعدين تسانده شركة انتاجية معروفة هي "ممفيس فيلمز". يلعب بطولة الشريط عماد كريدي في دور "زوزو" وكارمن لبس واسكندر شربل في دوري والديه الى ممثلين آخرين في الشق الثاني من الفيلم هم بمعظمهم عير محترفين وينتمون الى الجالية اللبنانية وعائلة المخرج في السويد.

المستقبل اللبنانية في

26/06/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)