تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

الفضائيات في عيون الشباب

الاهتمامات تتوزع علي القنوات الدينية والرياضية والترفيهية

تحقيق:صامويل خيري

شبابنا تائه بين القنوات الفضائية.. حائر في اختياراته. نتائج الاستطلاعات تأتي بنتائج مختلفة، بعضها جاء بالقنوات الدينية كأفضل ما يشاهده الشباب، وبعضها جاء بالقنوات الترفيهية والرياضية علي رأس الاختيارات.. وبعض الشباب يحمل آراء متضاربة وفي هذا التحقيق محاولة للتعرف علي اهتماماتهم وآرائهم.. في دراسة حديثة للدكتور علاء علي عبدالعاطي أستاذ الإعلام التربوي بكلية التربية النوعية جامعة المنصورة، جاءت قناة MBC في الترتيب الأول بالنسبة للقنوات التي يفضل مشاهدتها المبحوثون بنسبة 1.13% من الاجمالي العام وتليها قناة اقرأ بنسبة 12% ثم قناة الناس في الترتيب الثالث بنسبة 9.10% وقناة المحور في المركز الرابع بنسبة 7.9% وقناة روتانا سينما في المركز الخامس بنسبة 7.9%، ولاحظ د. عبدالعاطي أن من القنوات التي يفضلها الشباب من طلبة وطالبات جامعة المنصورة 7 قنوات درامية مما يدل علي اقبال الشباب عليها. كما أشار إلي أن احتلال القنوات الدينية للترتيبين الثاني والثالث في قائمة تفضيلات المبحوثين ومجئ البرامج والمواد الدينية في مقدمة أفضلية المواد الإعلامية من وجهة نظر الشباب الجامعي يدلان علي اقبال الجمهور الشديد علي المواد الإعلامية ذات المضامين الدينية. < <

تشير رسالة ماجستير حديثة في معهد الدراسات العليا للطفولة لإمام شكري المعيد بقسم الإعلام بكلية التربية النوعية جامعة بنها إلي أن قنوات الأفلام والدراما جاءت في مقدمة تفضيلات عينة من طلبة الجامعة، تليها القنوات الرياضية ثم القنوات الاخبارية. واحتلت القنوات الدينية المركز الرابع بينما جاءت القنوات الغنائية في الترتيب الخامس، مما يؤكد أيضاً غلبة الطابع الترفيهي والديني علي مشاهدة الشباب للفضائيات خاصة أن الشباب الجامعي يتمتع بمستوي ثقافي واجتماعي أرقي من نظرائهم.

جو من البهجة

يرجع مصطفي محمود (طالب بكلية التربية جامعة عين شمس) انجذابه إلي الأفلام العربية الكوميدية القديمة وأفلام الحركة الشبابية بالاضافة لأفلام الفنانين عادل إمام وأحمد زكي إلي أنها تضفي البهجة علي يومه فضلا عن الاثارة التي توفرها حبكاتها الفنية. ويضيف أن مشاهدة المباريات ومتابعة البرامج الرياضية تحتل المركز الثاني ضمن قائمة تفضيلاته لأنها توفر له متعة تعوضه عن عدم اجادته لعب كرة القدم. ويشير إلي أنه يتابع يومياً أيضاً قنوات الأفلام الأجنبية لعشقه للأفلام التاريخية والرومانسية المفعمة بالحركة وقصص الحب رغم تحفظه علي المشاهد الساخنة التي تتخللها علي حد تعبيره. ويضيف انه يحرص في نفس الوقت علي المشاهدة المنتظمة لبرنامج «رقائق» الذي يقدمه الشيخ خالد الجندي علي قناة الحياة والبرنامج الذي يقدمه الشيخ محمد جبريل علي قناة الناس لما يتناولانه من مشاكل شبابية مثل الصبر علي الشدائد والسعي وراء العمل والاجتهاد للتغلب علي صعوبات الزواج والحياة التي يقابلها الشباب المعاصر. وتأتي المسلسلات العربية في ذيل اهتمامات مصطفي الفضائية فيذكر انه لا يتابعها إلا في شهر رمضان الكريم لأن أغلبها علي حد قوله مملة وسطحية. ويشير إلي مسلسلات «قلب ميت» و«ناصر» و«شرف فتح الباب» باعتبارها من الدراما العربية القليلة التي جذبت انتباهه في الفترة الأخيرة.. أما الأخبار فيذكر أنه لا يتابعها إلا في حالة رغبته في معرفة التطورات الأخيرة لحدث غير عادي مثل العدوان الإسرائيلي علي غزة. ويصف البرامج الاخبارية بأنها غير جذابة لأنها تكتفي باجترار مشاكل الشباب دون تقديم حلول لها.

عشق الرياضة

ويقول أحمد حسني (طالب بنفس الكلية) أحرص دائماً علي مشاهدة مباريات كرة القدم والبرامج الرياضية التي تعقبها مثل (صدي الملاعب) و(الكورة مع شوبير) لعشقي الرياضة بشكل عام ويشير إلي أن المسلسلات التاريخية والدينية مثل «نسر الشرق» الذي يدور حول حياة صلاح الدين الأيوبي و«جمال عبدالناصر» و«عبدالحليم حافظ» و«قمر بني هاشم» الذي يحكي السيرة النبوية الشريفة تأتي في المقام الثاني بين أولوياته لمشاهدة الفضائيات بسبب العظة التي تستخلصها من الماضي. ويضيف «أحرص أيضاً علي مشاهدة فيلمين أو ثلاثة كوميديين أسبوعياً لأخذ جرعة فكاهة تخرجني من إيقاع الدراسة المحموم والقلق من المستقبل بعد التخرج». ويذكر أنه يشاهد أحياناً وخاصة يوم الجمعة القنوات الدينية مثل «الناس» و«الرحمة» و«الحافظ» و«الحكمة» لأنه حريص علي سماع خطبة الجمعة التي تذيعها قبل أن يتوجه للصلاة ويضيف أنه يستفيد من ذلك في التعمق في دينه والاسترشاد به في المسائل الشاغلة لمن هم في سنه مثل العلاقة بين الجنسين في مرحلة المراهقة المتأخرة إلي ما بعد الزواج. ويشير إلي أنه يقبل أيضاً علي مشاهدة مسلسلات السير الذاتية لحكام مصر خاصة في الأزمنة القديمة لأنه يري فيها عبرة يستلهمها في حله لمشكلاته.

وبالنسبة للقنوات الاخبارية فيشير إلي أنه فقط أثناء العدوان الإسرائيلي الغاشم علي غزة كان يقضي يوميا 6 ساعات تقريبا أمام القنوات الاخبارية لمتابعة الوضع الإنساني في غزة التي يشعر بروابط في الدم والدين تربطه بسكانها. كما انه لا يهتم ببرامج المسابقات لأنها علي حد تعبيره تستنزف أموال المشتركين فيها ويضيف «جاءتنا فاتورة التليفون وبها 15 جنيها كرسوم لاشتراك أختي في إحدي هذه المسابقات بالرغم من إعلانها أن قيمة الاتصال للاشتراك فيها لا تزيد علي جنيه ونصف الجنيه.

أفلام الخيال العلمي

ويقول إسلام محمد طالب جامعي إن أفلام الحركة والخيال العلمي والأفلام التاريخية الأجنبية تشغل الحيز الأكبر من مشاهداته للفضائيات ويضيف «أشاهد يوميا فيلمين علي الأقل من هذه النوعية لأنها تفتح لي آفاق التعرف علي الثقافة الغربية القائمة علي المبادرة الحرة والمغايرة لثقافتنا العربية الشرقية. كما انها تتيح لي الفرصة لتجويد مهاراتي في التحدث بالانجليزية» ويشير إلي أنه لا يتابع سوي الأفلام العربية التاريخية لأن الأفلام الكوميدية الجديدة إلا فيما ندر تحتوي علي قدر كبير من الابتذال والإسفاف والإيحاءات الجنسية والتي انعكست علي أسماء بعضها.

ويضيف أنه علي النقيض من ذلك يحرص خاصة في أيام الامتحانات والمذاكرة الطويلة علي مشاهدة المسلسلات الكوميدية « Soap Opera » وأفلام الحركة الأجنبية لأنها تصنع صفاء ذهنيا.

البرامج العلمية

وعلي النقيض ممن سبقوه في الحديث تحتل أيضاً البرامج العلمية والاخبارية مكانة مهمة في أولويات إسلام الفضائية ويقول «اكتسبت من البرامج العلمية معارف طبية وصحية وبيئية. أما البرامج الاخبارية فتفتح مداركي علي مشكلات الساعة مثل ارتفاع أسعار البترول والإرهاب والأحوال الإنسانية في غزة إلا أني أواجه نقصا كبيرا في الإلمام بالأحداث والقضايا الوطنية من خلال تلك القنوات» ويضيف: «كما أشاهد أحيانا البرامج الدينية خاصة تلك التي يقدمها الشيخ محمد يعقوب الداعية المفضل لعائلتي إلا أني أتقبل بسهولة كل شيء تقوله هذه القنوات. فرغم انها عمقت معرفتي بديني إلا أني لا أقبل كل شيء تأتي به إلا بعد أن أعقله أولاً من خلال البحث الديني أيضا لانها كثيرا ما تغالي في أحكامها حتي ان بعضها يحول السنن إلي فروض.. ويشير إسلام إلي إقلاعه عن السلام علي زميلاته في الجامعة باليد بعد علمه من الشيخ محمد يعقوب بعدم جواز ذلك باعتباره أحد أوجه الاستفادة من تلك البرامج إلا أنه يضيف أنه في نفس الوقت لم يتبع فتواه بحرمة شرب المياه وقوفا!!

المباريات والبرامج الرياضية تأتي علي رأس أولويات عبدالمنعم مجدي الطالب بكلية دار العلوم في مشاهدة الفضائيات وتأتي بعدها الأغاني فالأخبار وأخيراً الأفلام والمسلسلات ويردف قائلا «أشاهد قليلا القنوات الاخبارية لشعوري مثل كثيرين بعدم الجدوي في نفس الوقت الذي ينتفي فيه وجود متنفس لآرائنا». ويضيف «يوجد قطاع منا يتأثر بالأحداث لكن هموم الحياة تمنعه من التفاعل معها وهناك قطاع آخر «مخنوق» من مجريات الوضع الإقليمي لكنه يشعر انه ليس بيديه سوي الدعاء أو المشاركة في العمل الاغاثي والخيري.. لذلك أري أن الكرة علي عكس السياسة في بلدنا مثيرة وممتعة».. ويعترف عبدالمنعم في نهاية حديثه ان الإغراء والإبهار البصري المليئة بهما كليبات الأغاني هما سر انجذابه لمشاهدتها بالرغم من سطحية وابتذال كلماتها علي حد تعبيره.

تزمت وانفتاح

تذكر د. هناء صالح أستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة ان التسلية والصحبة وشغل وقت الفراغ والاسترخاء الذهني والجسماني هي الدوافع الغالبة علي الشباب لمشاهدة الفضائيات إلا أنها تلفت قائلة ان اختيارات الشباب نفسها تعكس انقسام الوجدان المصري بين التزمت الشديد والابتذال والسفاهة بعدما كان الاعتدال السمة الغالبة عليه وتكمل حديثها بأن هذه الثنائية الجامعة بين خطاب ديني آخروي دوجمائي وخطاب ثقافي غريزي مبتذل تعبر عن احباط الشباب ومحاولته الهروب من ذلك إلي عالم آخروي يشعر فيه بالتحقق والانسجام المحروم منهما في حياته أو تنفيث رغباته المكبوتة بشكل مختزل وسطحي وسفيه. وتختم بالتأكيد علي الحاجة إلي خطاب فضائي قائم علي التعمير والنهضة بدلا من الخطاب الحالي التحذيري.

سقط متاع

أما المفكر الإسلامي جمال البنا فيصف الخطاب الديني الفضائي بأنه سقط متاع مرتبط بأسلوب فقهي قديم وفكر سلفي متشدد ويرجع الاقبال عليه إلي قوة المعول الديني في مصر وانخفاض المستوي الثقافي لقطاعات عريضة من السكان كما يري أن تردي الخطاب الإسلامي الفضائي في المحصلة النهائية انعكاس لتدهور الفنون والثقافة بشكل عام، وختم حديثه بالتأكيد علي الحاجة إلي خطاب حي ثقافي وديني يستمد حيويته من استجابته لمشكلات المجتمع الماسة ممثلة في العدالة الاجتماعية والحرية.

الأهالي المصرية في

20/06/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)