تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

البشر.. أبطال تحفة بيكسار الجديدة

Up.. حكاية إنسان

عبدالمحسن الضبعان

أصبحت إنتاجات استوديو "بيكسار" حدثاً سنوياً يتطلع إليه جمهور السينما في كل أنحاء العالم، من حيث غرابة الأفكار والإتقان الفني والإبهار البصري، لكن هذا العام، حدث أكثر مما هو متوقع، ففيلمها الرسومي الجديد (أعلى – Up) كان هو الفيلم الافتتاحي لأعرق مهرجان سينمائي وهو مهرجان كان الفرنسي، حيث زاحم اسم Up وبيكسار أسماء كبار مخرجي السينما الذين تجمعوا في هذه المدينة الساحلية الصغيرة، وعُرض الفيلم بصيغته الثلاثية الأبعاد وتم توزيع نظارات خاصة لمشاهدته، إيذاناً ربما ببدء مرحلة جديدة في طريقة عرض ومشاهدة الأفلام، ولو كانت كذلك فعلاً، لما استغربنا أن تكون بيكسار بالذات هي من تقود وتحدث هذه الثورة.

لكن ما الذي يجعل الجمهور ينتظر بفارغ الصبر أفلام بيكسار دون غيرها؟. خصوصاً إذا عرفنا أن شركة "دريم ووركس" هي منافستها التي تنتج بالتزامن معها فيلم أو فيلمان رسوميان كل سنة، ولها بين الحين والآخر أفلاماً مميزة مثل: "شريك" بجزأيه، و"مدغشقر"، ومؤخراً فيلم "كونغ فو باندا" الذي حقق أرباحاً خيالية الصيف الماضي.

 

إنه على ما يبدو السحر الخفي الذي يميز ويطبع أفلام بيكسار من حيث قلنا سلفاً، النظارة في الصورة وتفردها، القصص الغرائبية، والأبطال غير المتوقعين والجدد على الشاشة، دمى وآلات وأبطال خارقون وأسماك ونمل ووحوش هم أبطال كل أعمالهم السابقة، كما يحلو للكثير من محبي أفلام بيكسار بوصفها أفلاماً سينمائية حقيقية من حيث العمق والمضمون الذي لا نراه في أفلام رسومية أخرى، وقدرتهم كذلك على الإمساك بخيط رفيع يجذب الأطفال والعائلة من جهة، والكبار من جهة أخرى، وهذا هو بالذات ما يشكل أحياناً نقطة ضعف قد تحصل في سيناريو العمل كما حصل العام الماضي مع فيلم (WALL. E) فبالرغم من أن هذا الفيلم تحفة فنية استحقت عن جدارة أوسكار أفضل فيلم رسومي، إلا أن البداية الآسرة للفيلم وما تحمله من تأمل وعمق وتصوير بديع قد قلل من جمالياته نزوح الفيلم في ربعه الأخير نحو الإثارة والمشاهد الطفولية، لكن ماذا عن فيلمهم الجديد؟.

 

فيلم (Up) يحكي قصة رجل عجوز يدعى كارل قضى سنوات عمره الطويلة وهو يعمل ببيع البالونات وكان يحلم في يوم ما بأن يزور ويقوم بجولة في غابات أمريكا اللاتينية، وبعد أن يدرك أنه تجاوز عتبة الثماني وسبعين عاماً، يقرر بإصرار عجيب بأن يحقق حلمه، ويصطحب معه فتى صغير يدعى راسل عمره ثماني سنوات فقط في رحلة لا تخلو من مغامرات كوميدية ومواقف إنسانية، وهنا يطالعنا شيء جديد ومتفرد كما عودتنا بيكسار، وهو أن القصة هنا واقعية وأبطالها هم بشر عاديون، لا يمتلكون لا قوى خارقة ولا أي شيء آخر، إذن هي التجربة الأولى لبيكسار مع الإنسان!.الفيلم من كتابة وإخراج بيت دوكتر وشاركه بوب بييترسون في الكتابة والإخراج أيضاً، وأخيراً يجدر الذكر بأن هناك شيئاً آخر عودتنا عليه بيكسار وهو فيلم رسومي قصير يسبق فيلمها الطويل، وهو حاضر هنا ولا يتجوز مدته الست دقائق كالعادة، ويحمل عنوان (غائم جزئياً – Partly Cloudy) ويحكي قصة ظريفة لسحابة في السماء.. إذن ها هم يتجاوزون الكائنات الحية والآلية ويختارون سحابة كبطل لقصة من قصصهم، ألم نقل مراراً وتكراراً أن صناع أفلام بيكسار هم إما عباقرة أو مجانين؟.

الرياض السعودية في

11/06/2009

 

مذكرات سينمائي

جميع الأفلام التي أخرجتها ليست لي

إعداد: عبدالله آل عياف 

عندما يعلم البعض أني قمت بإخراج فيلم سينمائي في يومي الأول على هذه الدنيا يندهشون، نعم أعيدها مرة أخرى.. أخرجت أول أفلامي وأنا لم أكمل يوماً واحداً بعد ولادتي! وعندما أخبرهم بأنني أقوم بصناعة أفلام أكثرها سيئ المستوى ولكني أواصل صنع الأفلام الواحد تلو الآخر وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً يتملكهم العجب. أنا المخرج آلان سميثي وعلى كثرة الأفلام التي قدمت باسمي إلا أنني لست سوى شخصية وهمية مختلقة، هه! يبدو أن الاستغراب قد أصابكم أنتم أيها القراء أيضاً!.

سأبتعد عن الغموض رغم أن اسمي مرتبط به، لأحاول اخباركم ببساطة عن مولدي الغريب الذي لم ولن يتكرر مع شخص آخر. خلال صنع فيلم (موت محارب-Death of a Gunfighter) عام ١٩٦٨ لم يرض الممثل الرئيسي بالفيلم ريتشارد بما قام به المخرج روبرت توتن من عمل فطالب باستبداله بآخر، وكانت سطوة النجوم آنذاك لا تزال تسيطر على الأستديوهات ما جعلهم في النهاية يرضخون له ويحضرون المخرج دون سيجال ليكمل ما بدأه سلفه. تأزمت الأمور لاحقاً عندما لم يرض أي من المخرجين أن يوضع اسمه على الفيلم كمخرج له، حيث أن رأى سيجال أن توتن أمضى ٢٥ يوماً في التصوير بينما لم يقض هو أكثر من ١٠ أيام فقط ما يجعله لا يستحق أن يستحوذ على لقب مخرج الفيلم لوحده، أما توتن فكان اعتراضه من منطلق أن الفيلم لم يظهر بالشكل الفني الذي أراده هو في الأصل بسبب تغييره وقدوم مخرج برؤية فنية مغايرة. ولأن الاستديو المنتج مطالب قانونياً بوضع اسم المخرج تم رفع الموضوع لنقابة مخرجي أمريكا والتي قرر أعضاء إدارتها اختيار اسم وهمي هو آلان سميثي ليكون مخرجاً للفيلم وليكون منذ ذلك اليوم الاسم الوهمي الذي يوضع بدلاً من اسم المخرج الحقيقي في حال لم يرض المخرج عن الفيلم لتدخلات المنتج أو لمرور الفيلم بمونتاج يختلف عما يراه. كان أهم الشروط هو ألا يتحدث أي مخرج عن العمل وألا يفصح لأحد أنه المخرج.

خرج الفيلم وكانت المفاجأة أن أعجب النقاد والجمهور -ربما لوجود مخرجين جيدين به- فكتب الناقد الشهير روجر إيبرت قائلاً: (المخرج آلان سميثي -والذي لا أظن أني قد سمعت به- يسرد قصته ويكشفها بتلقائية طبيعية).

منذ ذلك العام وأنا أخرج في أفلام كثيرة قد تكونون شاهدتم بعضها مثل النسخة المخصصة للبث التلفزيوني من أفلام شهيرة رفض مخرجوها المونتاج اللاحق لها لتتوافق مع التلفاز مثل فيلم (عطر امرأة) لمارتن برست وفيلمي (الدخيل) و(حرارة) لمايكل مان و(دون) لديفيد لينش.

ابحثوا عني واقرأوا فستجدون العجائب وستعلمون كيف تسبب فيلم واحد سيء في قتلي وجعل النقابة في عام ٢٠٠٠م تقرر رسمياً التوقف عن استخدام اسمي نهائياً..

آلان سميثي – مخرج أمريكي من نسج الخيال

الرياض السعودية في

11/06/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)