تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

حين يبدأ حب باريس .. تتسع محبة الأوطان

سعد ناجي علوان

للفرد أن يتحدث عن الحب قدر ما يشاء.. وببساطة تامة، إضافة لدور مختلف الفنون التي بينت ذلك بصورة متميزة وجميلة. ولكنها رغم ذلك عجزت مع اجتهاداتها الكثيرة عن سبر اغوار هذه العاطفة اللامتناهية والإمساك بأبعادها كما تفعل السينما. السينما التي دأبت على جمع المتناقضات وتقديمها بيسر وشفافية للاحتفاء بالانسان وعوالمه المتعددة.

وما علينا لتأكيد الامر سوى مشاهدة فلم (باريس.. انا احبك) فهو عبارة عن ثمانية عشر فلماً قصيراً لا يتجاوز الواحد منها الخمس دقائق، وبكاميرا ثمانية عشر مخرجاً.. هم توليفة غريبة من مخرجي الخبرة الكبيرة والشهرة العريضة بمعية عدد من المخرجين الشباب من دول مختلفة ، طاولوا برؤاهم وجرأتهم تلك الاسماء الكبيرة وحضورها المعروف، بل لربما تجاوزوها قليلا في بعض الأفلام، ومن الاسماء (الاخوان كوين ـ اوليفير اسايي ـ الكسندر باين ـ اوليفير شميتز ـ غوريندر تشاد ـ الفونسو كوران..).

لكننا سنرغم على التعامل مع روعة الحكايات الفلمية الثمانية عشر، كفلم واحد ذي فكرة أخاذة وموضوعية ثابتة.

الثيمة الأساسية والوحيدة هنا، هي مدينة باريس.. لكنها ليست باريس المكان وثراءه وعمقه التاريخي والأدبي، ولا باريس الفن و الطعام والنساء (الصورة الاشهر لها)، وإنما هي باريس الإنسان بكل نوازعه الخيرة والشريرة، ضعفه وقوته، أحلامه وخياناته، شذوذه وسويته، وما بقي من المعاني الأخرى المجسدة وجود الأكمل على الأرض.

تتوالى الافلام مفاجئة ومؤلمة كقصائد هايكو، تكتب باريس التي لم تكن في يوم ما ضعيفة بقدر إيهامها الآخرين كم هي قوية. وبعيداً عن ظن التراخي والاستسهال، لخلق مادة مسلية فقط (وإن بدا ذلك احد أهداف السينما) نرى تكثيفاً وإيجازاً فائقين، وبعداً عن الثرثرة اللامجدية.

حمل الفلم رسالات عدة يحتاج التطرق اليها لأكثر من مقال، فمن المقاربات الاجتماعية و الثقافية والنفسية، والتعامل مع فهم القوة وامتلاكها بين الشعبين الامريكي والفرنسي الى البعد الأساسي لفكرة الموت والحياة.. الحلم بملائكة الأرض والاتصال بالسماء .. الى موضوعة أشقاء الروح العشق المثلي الذي أصبح احد ضلال الحياة الحاضرة، ولازمة تتكرر مؤخراً في السينما، إلى قضية  المهاجرين الذين  باتوا يرددون الاغنية ذاتها بينما الوقت ينهب وجودهم ، الى الجدل المتعلق بمسلمي فرنسا وقضية الحجاب، الى الإخلاص المفتقد والخيانة المستعرة الى تفشي المخدرات بين صفوف النخبة الى الانجذاب العاطفي وانكساره على مسار العلاقات العابرة الى الجريمة وسهولة ممارستها كفعل يومي الى الاكتفاء بل الإصرار على عشق ذات المعطف الأحمر فقط.. الى اغرب حب وأكثره استحالة الى عشق لم نره أبداً.. عشق بين مصاصي الدماء.

الى باريس الآخرين لا باريس الفرنسيين فقط .

باريس احبك .. قصيدة سيحفظها عشاق السينما إلى زمن بعيد .

المدى العراقية في

09/06/2009

 

كلاكيت: تألق النجم وأفوله

علاء المفرجي  

اقصى التطور المضطرد في صناعة السينما على مدى أكثر من مئة عام من تاريخها الكثير من العناصر التي كانت سبباً رئيساً في تنامي شعبية هذا الفن وازدهاره، خاصة تلك التي ليست في طبيعة السينما التقنية والجمالية ومنها على وجه الخصوص ظهور النجم الذي يجد فيه (ادغار موران) بالرغم من ذلك الحدث الأكثر فخامة الذي عرفته صناعة السينما.

فمنذ البدايات الأولى لهذا الفن استعان صناعه بكبار ممثلي المسرح الذين كرسوا بدورهم الأهمية المتزايدة لوجود الممثل النجم الذي أخذت تتحلق حوله كل عناصر الصنعة السينمائية من مضمون الأفلام إلى إخراجها إلى دعايتها..

وقد شهدت العقود الخمسة الأولى من عمر السينما هيمنة مطلقة للنجم سمحت له مثلاً بفرض موضوع على منتج أو اختيار المخرج واختيار الممثلين الذي يقفون إلى جانبه.

ويجمع مؤرخو السينما على ان تراجع دور النجم في الصناعة السينمائية اقترن بتوقف نظام النجوم عن لعب دور النموذج الثقافي المهيمن لدى الشباب بشكل خاص والذين وجدوا بدورهم في الروك والأغنية والرقص تعبيراً عن دفق ثقافي جديد ابتداءً من مطلع الستينيات المحتدمة باجواء التمرد والمغامرة والثورة وقد شكل ظهور الموجة الجديدة في فرنسا بداية النهاية لما سمي سينما النجوم، هذه الموجة التي حمل لواءها شباب يتمتع بحس نقدي وثقافة سينمائية رفيعة والتي أثمرت أفلاماً قليلة الكلفة عظيمة الأهمية، لتتبعها موجات وتيارات أخرى في أكثر من مكان بشرت بانطلاق ما عرف بالسينما المستقلة وسينما المؤلف، وهي اتجاهات استبعدت النجم لا لكلفته الباهظة حسب، بل ولتعارض مفاهيم هذه التيارات والاتجاهات مع مفهوم النجم أصلاً.

لهذه الأسباب وغيرها تداعى نظام النجوم، وتضاءل دور النجم في صناعة الفيلم حيث لم يعد العنصر الأهم في الصنعة السينمائية، وإن لم يقلل ذلك من وجوده كضرورة، خاصة من جانب التعاطي معه كأسطورة أو كنصف إله.. كما لم يعد التماهي معه إلا تماهياً خارجياً ومصطنعاً بشكل يتلاشى الممثل في دوره وليس العكس فأصبحت شخصيات مثل بوند وطرزان وسوبرمان أكثر أهمية وبقاء ممن ادوا أدوارهم.

السنوات الأخيرة من عمر السينما شهدت بشكل واضح تراجع دور الممثل النجم لصالح نجومية عناصر أخرى ومنها الإخراج، من خلال مخرجين ارتبطت بأسمائهم أنواع وأساليب سينمائية جديدة تكفل النجاح لأفلام تحمل تواقيعهم من مثل ستيفن سبيلبرغ وبيتر جاكسون وآخرين.. إلا أن ذلك لم يمنع من الحديث عن ضرورة الممثل النجم في نجاح الفيلم.. فعندما قدم روبرت زيمكس فيلمه (الذي يكمن في الداخل) وعلى الرغم من أهميته كمخرج وأهمية فيلمه الذي رأى فيه الكثير إعادة اعتبار لسينما الرعب على النهج الهيتشكوكي، فإنه أصر على الاستعانة بنجوم من الصنف الأول من طراز هاريسون فورد وميشال بفايفر. بينما لاحظ مارتن سكور سيزي أن الطريقة الوحيدة للتصالح مع الأوسكار التي طالما مارست صدودها معه هي في إخراج فيلم ملحمي وبنجوم لامعين فكان فيلمه (عصابات نيويورك).

لم يأفل النجم إذن، بل تخلى بسبب طبيعة هذا الفن عن مركزيته، واصبح عنصراً مهماً وليس الأهم والحاسم في نجاح الفيلم.

المدى العراقية في

09/06/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)