حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

اوراق شخصيه

ديمقراطيه الاغلبيه المضلله

بقلم:امال عثمان

أكتب سطور مقالي وقلبي يخفق خوفا وقلقا مما ينتظرنا بعد أيام قليلة .. المصريون ذاهبون يوم السبت إلي صناديق الاقتراع للاستفتاء علي التعديلات الدستورية التي قال عنها القانونيون والمثقفون والمفكرون ما قاله مالك في الخمر !!

لا يراودني أدني شك في أن الشعب الذي قام بثورة شهد لها العالم لن يوافق علي أن يبدأ عهدا جديدا تحت مظلة دستور أنهكته الأخطاء والخطايا ، لكن الخوف كل الخوف من الأغلبية التي تضرب جذور الفقر والأمية في أوصالها ، تلك الأغلبية التي ظلت لسنوات طويلة هي الوقود المحرك لقاطرة الحزب الوطني ، وأهم وأخطر أدوات الإخوان المسلمين ، هاتان الكتلتان اللتان لم تتفقا علي هدف طوال تاريخهما مثلما اتفقا علي الموافقة علي التعديلات الدستورية !

لقد اتفقت مصالح كلتا الكتلتين وأعدت كل منهما العدة لنزول الساحة وهي خاوية لا ينافسهما فيها سوي بضعة أحزاب كارتونية لزوم الديكور السياسي ! وغض البصر عن دستور سيء السمعة لا تصلح معه أية تعديلات أو ترقيعات تجعل منه ثوبا مهلهلا لا يليق بصورة مصر بعد ثورة 25 يناير، ولا بالحياة الديمقراطية التي ننشدها .

و أخشي ما أخشاه ألا تقتصر أصوات المؤيدين داخل صناديق الاستفتاء علي  كتلة الفقر والأمية القادرة علي ترجيح كفة الميزان لصالح من يستقطبها ، وإنما يضاف لهذا الرصيد أصوات كتلة أخري لا يستهان بها مدفوعة بالرغبة في الخلاص من حالة الفوضي والغوغائية والانتهازية التي سرقت فرحتنا بالثورة ، لنكتشف فجأة أن نتيجة الاستفتاء الديمقراطي أطاحت بأحلامنا في دستور جديد يخرج من رحم الثورة غير مشوه أو مبتور أو فاقد للأهلية !!

صحيح أن الديمقراطية التي ننشدها تفرض علينا تقبل رأي الأغلبية ، لكن الصحيح أيضا أنها ستصبح في هذه الحالة ديمقراطية الأغلبية الأمية المضللة !!

> > >

سألني أحد الزملاء : لماذا ترفضين التعديلات الدستورية ؟ قلت له : هل يمكن أن نوافق علي دستور يتمسك بنص مادة تجعل 50٪ ممن يصنعون لنا التشريعات من العمال والفلاحين ، ويترك أصحاب العقول والخبرات العلمية والعملية ؟ ويصبح هذا المجلس هو المنوط باختيار من سيقوم بصياغة دستورنا الجديد ؟ وأن يجعل أي حزب هزيل حصل علي مقعد واحد في البرلمان قادراً علي أن يخوض الانتخابات الرئاسية ؟ في حين يطالب الشخصيات العامة المرموقة التي نكن لها كل تقدير واحترام أن تدور (كعب داير) علي محافظات مصر لتحصل علي توقيعات تأييد من 1000شخص علي الأقل من كل محافظة ، وهل يمكن أن نرضخ لمادة تحتمل صياغتها أكثر من تأويل مثل المادة 189 التي كنا ننتظر معها جميعاً حلم ميلاد الدستور الجديد علي يد أول رئيس منتخب ، ورغم ذلك بدأت صياغتها بعبارة : " ولكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب ..." وهذه الصياغة تمنح تأشيرة هروب للرئيس الجديد من الالتزام بصياغة دستور جديد نظراً لعدم وجود ما يفيد إلزامه بذلك هو أو مجلسه .

وكذلك صياغة المادة 139 التي لم تضع أي ضوابط لمعايير اختيار نائب الرئيس وشروطه إلي جانب اللبس اللغوي في صياغتها .

استعرضت تلك المواد علي سبيل المثال وليس الحصر وطلبت من الزميل أن يذهب هو وأفراد أسرته ليدلي بصوته ويقول : لا .. للتعديلات الدستورية .

> > >

أمر غريب ما زال يحيرني كثيرا ولا أجد له تفسيرا منطقيا ، لماذا لا يصدر قرار حتي الآن بحل الحزب الوطني بعد أن سقطت رموزه ، وأدانت التحقيقات عددا منهم في التخطيط والتنفيذ والإشراف علي "موقعة الجمل" الشهيرة بميدان التحرير؟ ولماذا أصر الثوار علي إسقاط أحمد شفيق ووزارته التي تضم وزراء من عهد النظام السابق ، وأعلنوا عن مظاهرة مليونية لتنفيذ هذا المطلب ، بينما يصمتون أمام وجود حزب كامل من العهد نفسه تورط أعضاؤه في قضايا فساد وأعمال بلطجة وإجرام وتزوير وترويج الشائعات والدسائس وإشعال الفتن ؟! إنني أوقن أن قرار حل الحزب الوطني يتناقض مع الحقوق السياسية والديمقراطية التي ننشدها ، لكني علي يقين تام بأننا أمام كيان متغلغل ومتشعب في كل أنحاء مصر يشكل خطرا حقيقيا علي تلك الديمقراطية التي نصبو إليها جميعا  .

> > >

اتصلت بالزميل مؤمن خليفة لأحييه علي مقاله المنشور يوم الاثنين الماضي بجريدة الأخبار، فقد أشار فيه إلي ما ورد في حوار لوزير الثقافة السابق محمد عبد المنعم الصاوي ، حيث ذكر أن وزارة الثقافة في عهد الوزير فاروق حسني كانت تدفع 14 ألف جنيه لإحدي الصحفيات شهريا و100 ألف جنيه لأحد المستشارين ، وألقي باللوم علي الصاوي الذي لم يذكر اسم الصحفية والمستشار، وأطالب الوزير الجديد د.عماد أبو غازي بالكشف عن الأسماء !

وأنا أضم صوتي لصوت الزميل العزيز وأطالب الوزراء الثلاثة فاروق حسني الذي منح والصاوي الذي كشف وأعلن وأبوغازي الذي يتحمل المسئولية الآن بالكشف عن تلك الأسماء حتي لا تتبعثر أصابع الاتهام علي الجميع ، فإذا كان فاروق حسني قد دفع آلاف الجنيهات لمستشارين دون وجه حق ، فهذه مسئولية الأجهزة الرقابية والقانونية ، أما ما يتعلق بالأموال التي دفعت لتلك الصحفية  فهو أمر يستحق تدخل نقابة الصحفيين لمعرفة الخدمات التي يمكن أن تقدم مقابل مبلغ 168 ألف جنيه كل عام ؟! وهل تتعارض تلك الخدمات مع واجبها الصحفي وضميرها المهني ؟! وهل هناك قائمة أخري بأسماء السادة الصحفيين والصحفيات ؟ أم أن الدفع كان قاصرا علي تلك الصحفية ؟! أرجو أن تعلن الأسماء فورا حتي لا يختلط الحابل بالنابل وتلوث الشائعات الصحفيين الشرفاء !

> > >

مازالت المظاهرات والوقفات والاحتجاجات مستمرة في المؤسسات والوزارات والجامعات بنجاح منقطع النظير ، ومازالت الاتهامات تلاحق أفراد المجتمع في كل موقع بتهمة أنهم من أنصار النظام السابق ، علي طريقة "المكارثية " التي كانت تصنف الناس في أمريكا أيام الحرب الباردة وتضع " قوائم سوداء " لمن تتهمهم بأنهم علي صلة بالمنظمات الشيوعية لإرهابهم !! لكن أطرف مظاهرة غضب استوقفتني هي التي قام بها طلاب جامعة طنطا الذين استوحوا عبارات الرئيس معمر القذافي ضد الثوار الأحرار في ليبيا ، ليطالبوا من خلالها برحيل رئيسة الجامعة وكل العمداء ممن يسمونهم أنصار النظام ! 

ورفعوا لافتات كتبوا عليها "سنطهر الجامعة كلية كلية .. شبر شبر .. زنقة زنقة " !! وخاطبوا أساتذتهم وعمداء كلياتهم بمقولة القذافي الكوميدية الشهيرة .." من أنتم ؟! ثورة  ثورة " !

> > >

انتابني شعور قبل أيام بأننا سوف نستيقظ لنجد مسئولاً من القوات المسلحة في كل موقع بالدولة ، وذلك بعد أن تابعت أداء اللواء طارق المهدي الذي تولي كل الأمور الفنية والإدارية والإعلامية  في ماسبيرو ولم يقتصر دوره علي ضبط الجهاز الإعلامي وحمايته من الانفلات والفوضي ، وهذا ما دفعني للكتابة الأسبوع الماضي عن ضرورة اختيار شخصية اعلامية قادرة علي إصلاح ما أفسدته سياسة الوزير أنس الفقي التي تنتمي لحقبة الستينات !

لذلك فإنني أتوجه بالشكر والتحية للمجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي جاء قراره بإنهاء مهمة اللواء طارق المهدي ليؤكد مرة أخري أنه لا يريد  بسط  قبضته علي أي موقع لكنه يهدف حقا لتسليم المهمة والتفرغ لواجبه الوطني في الدفاع عن حدود مصر التي أصبحت تحاصرها المخاطر من كل جانب وهو بالقطع الدور الأسمي والأرفع والذي نقدره ونجله جميعا ، وحتي إذا استلزم الأمر مرة أخري لاستكمال بعض المهام الإدارية والمالية فإنها ستكون أيضا مهمة محددة المدة تنتهي فور إتمام تلك المهمة .

أخبار النجوم المصرية في

19/03/2011

 

خواطر من الثورة

بقلم:ايزيس نظمي 

عندما كنت في برلين سقط النظام الشيوعي الذي وقع في كل الدول الشيوعية مرة واحدة.. كنت في ذلك الوقت أتابع مهرجان برلين السينمائي الدولي.. وحضرت مع نجوم السينما من ضيوف المهرجان هذا الحدث المهم وهو إزالة السور الذي يفصل برلين الشرقية عن برلين الغربية.. حيث وقف أهالي برلين الشرقية في طوابير لدخول برلين الغربية والفرحة تغمر وجوههم بعد السجن الإجباري الذي عاشوه سنوات طويلة في ظل القمع والذل والتعذيب.. فمن كان يحاول تسلق السور الذي يفصل بين البرلينيتين للهروب إلي الحرية كان يضرب بالنار في الحال.. كما رأيت الضيوف وقد أمسكوا بالمعول ليكسروا حجارة السور لتلتقط لهم صوراً تذكارية.. أما الجنود الذين لم نر علي وجوههم من قبل إلا الصرامة والذين كانوا يفتشون أي قادم من برلين الغربية تفتيشاً وقتياً.. كما كانوا يصادرون شرائط الكاسيت والصحف.. نراهم مبتسمين لأول مرة.

وقد رأيت في ذلك العام من خلال المهرجان فيلم أخرجته مخرجة من ألمانيا الشرقية يتناول هروب بعض الشباب من خلال الصرف الصحي.

عاصرت هذه الفترة وأنا أتابع المهرجان.. وذهبت إلي عمدة برلين لعمل حوار معه حول مشاكل انضمام البرلينيتين فكانت أول جملة قالها لي: »حقيقي ستواجهنا حزمة من المشاكل، هذه المشاكل ستأخذ بعض الوقت والجهد لتصحيحها.. لكننا سنحصل علي الحرية وسنصبح أكبر دولة في العالم«.. وفي السنة التالية حينما دعيت أيضاً إلي المهرجان رأيت حالة نسبية من الهدوء والاستقرار.. ما أجمل الحرية.

> > >

تذكرت كل ذلك وأنا أتابع ثورة شباب ٥٢ يناير.. والفرحة التي ملأت قلوب المصريين ورسمت البسمة علي شفاههم بعد أن غابت عنها طوال ٠٣ عاماً نتيجة القمع والإحباط والتعذيب والحرمان من أبسط قواعد الحريات وإبداء الرأي.

إن ثورة ٥٢ يناير التي قام بها الشباب وراح ضحيتها الأبرياء الذين استشهدوا.. والذين أصروا علي التغيير وإسقاط النظام الفاسد فقد ظلوا معتصمين في ميدان التحرير أياماً.. حتي سقط النظام.. وأصبحت هذه الثورة المسالمة درساً يدرس لكل العالم.. لنرفع رؤوسنا بين العالم كله ونقول »إننا مصريون«.. إلا أننا نعاني من غياب الأمن والأمان بالإضافة إلي المظاهرات الفئوية التي تطالب بحقوقها الغائبة علي مدار الثلاثين عاماً.. ويصرون علي أن تستجاب مطالبهم فوراً.. كيف ذلك؟ ومن أين يأتي المال والمصالح معطلة والبورصة متوقفة والبنوك تعمل يوماً وتغلق أبوابها أسبوعاً؟ وكثيراً ما حذر رؤساء الوزارات ووزير المالية من الخسائر اليومية بالمليارات.. وكذلك تعرض احتياطنا من السلع الغذائية الأساسية للخطر.. فعلينا جميعاً أن نعمل ونضاعف إنتاجنا ونصبر قليلاً علي تحقيق العدالة الاجتماعية فهي آتية بإذن الله.. فشباب ثورة ٥٢ يناير التي حققت المعجزات وأطاحت بالنظام قادرة بالتعاون مع المسئولين في تحقيق الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية ونحن علي ثقة كاملة في شبابنا الذي حقق المعجزات.

> > >

لقد كشفت لنا هذه الثورة المباركة الكثير ممن كانوا يتولون قيادة هذا البلد وفسادهم واستغلال المنصب للسلب والنهب من قوت هذا الشعب بل وإذلاله كما حدث مع حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق.. والذي كشفت الثورة أوراقه من فساد يفوق الوصف.. فقد تفوق في وسائل تعذيب الأبرياء الذين لم نسمع عنه من قبل في سجن جوانتانامو.. وهو فيلم أمريكي شاهدته في مهرجان برلين.

> > >

أما هؤلاء الذين ماتت ضمائرهم وسرقوا أراضي الدولة وأموالها وسبائك الذهب لتحويلها إلي الخارج.. وبناء القصور الفخمة.. وتعدد هذه القصور التي لم يدفعوا فيها شيئاً.. وذلك علي حساب الشعب المطحون الذي مصوا دماءه .. والذي يموت منه البعض أحياناً وهو واقف في طابور طويل للحصول علي رغيف العيش لذلك مله.

وأتساءل ماذا سيفعلون بهذه الأموال حتي ولو عاشوا أكثر من مائة عام؟ وورّثوا أبنائهم وأحفادهم هذه الثروات، ولا يفكرون في الحساب السمائي؟!

> > >

أما بالنسبة للإعلام فقد لجأنا في البداية إلي القنوات المصرية التي كانت مغيّبة تماماً عن الأحداث.. وتحاول التعتيم عليها لتثير الرعب بين الناس.. فلجأنا إلي القنوات الفضائية الأخري لنري صوراً للواقع الذي يحدث في بلدنا.. فقد كان وزير الإعلام السابق لازال يقدم ما تمليه عليه السلطة الحاكمة السابقة.. ألم يعلم أن كل العالم الآن مفتوحاً علي بعضه؟ وأن كل ما يحدث في أي مكان ممكن أن نراه علي الفضائيات والإنترنت في الحال؟ وبعد أن أقيل الوزير بدأ مقدمو البرامج الذين خُدعوا يغيرون جلدهم ويتنافسون علي تقديم البرامج الناجحة والسبق الإعلامي.. وذلك بعد أن ضللوا المشاهد وأرهبوه.. فقد قدمت »مني الشاذلي« الشاب وائل غنيم مخطط الحركة الشبابية بعد خروجه مباشرة من الحبس وقبل ذهابه إلي بيته لعمل حوار معه.. وكم كان الحوار مثيراً.

أيضاً المذيعة المتألقة »لميس الحديدي« في برنامجها »من قلب مصر« أكدت هموم الناس والوطن.. أما »جابر القرموطي« هذا المذيع الثائر فقد تفوق علي الكل في برنامجه »بلدنا بالمصري«.. فهو يخرج علي الشاشة كزعيم وطني.. يتحمس لدرجة نحس أحياناً بأنه أصابه الجهد والتعب، ومن الوجوه الجديدة »ريم ماجد« فهي مذيعة مجتهدة.

ولا ننسي هؤلاء المذيعين الذين تبرعوا بأجورهم مساعدة منهم للحالة التي وصل إليها التليفزيون نتيجة فساد المسئولين السابقين وكان أول هؤلاء المذيعين خيري رمضان وتامر أمين.. كما تبرعت »لميس« بنصف أجرها.

> > >

وقد حاول بلطجية الحزب الوطني والخارجون من السجون وقطاع الطرق والسلفيون ضرب الوحدة الوطنية في مقتل.. وذلك بهدم كنيسة أطفيح.. كما خرج الأقباط من بيوتهم مما دعا الأقباط والمسلمين  للاعتصام أمام مبني التليفزيون للمطالبة بإعادة بناء الكنيسة في نفس مكانها، ووعدهم رئيس الوزراء بإعادة بناء الكنيسة علي حساب القوات المسلحة وفعلاً بدأوا يقومون بذلك.. بعد أيام وليالي من الاعتصام.

لذلك كله يجب أن يسقط الدستور الذي عفا عليه الزمن ويتكون دستور جديد يعامل كل مواطن مصري علي أنه مصري وليس مسلماً أو قبطياً.

> > >

تحدثت من قبل عن مسارعة المخرجين والمنتجين لعمل أفلام عن ثورة ٥٢ يناير.. وقلت إن الأهم في ذلك الوقت هي الأفلام التسجيلية التي تعتبر وثائق مهمة في أرشيف السينما، وفعلاً قرأت أن أحد الشباب يخرج فيلماً تسجيلياً عن الثورة.. فأي فيلم روائي عن الثورة يحتاج إلي إنتاج ضخم كالأفلام الأمريكية التي أصبحت الآن من كلاسيكيات السينما العالمية مثل »ثورة العبيد« و»الحرب الأهلية« ولا ننسي »فيفيان لي« مع »كلارك جيبل« في »ذهب مع الريح« الذي تقع أحداثه أثناء الحرب الأهلية.

> > >

نحن لا نريد أن نهدم ما فعلته ثورة شباب ٥٢ يناير.. نريد أن نحس بالأمان والاستقرار.. نريد أن تكون الحكومة أكثر حزماً بالنسبة للبلطجية والمجرمين من خريجي السجون والخارجين عن القانون والذين لا يحبون مصر ليأخذوا عقابهم.. ويكونوا مثلاً لما يفعله هؤلاء.

ونطلب من الله أن يعين وزارة »عصام شرف« علي هذه المسئولية الضخمة وتنزع الاكتئاب الذي يعيشه كل بيت يحب مصر وحريص عليها.

أخبار النجوم المصرية في

19/03/2011

 

كمال الطويل يطل علينا من العالم الاخر

بقلم: طارق الشناوي 

وكأنه لا يزال يطل علينا من العالم الآخر.. كان الموسيقار الكبير "كمال الطويل" هو العنوان الأبرز لأهم وأروع ألحان ثورة 23 يوليو وذلك قبل نحو 60 عاماً.. المفاجأة هي أن موسيقار يوليو سيصبح هو أيضاً موسيقار ثورة يناير.. عثر ابنه الموسيقار "زياد الطويل" علي أغنيتين وطنيتين وكأنه يعبر عن ثورة 25 يناير أعدهما لعبد الحليم حافظ ولم يتم تسجيلهما بفرقة موسيقية.. يشاركه بالفعل "عبد الحليم " في بروفات واحدة منهما وكان "الطويل" يعزف علي البيانو.. الغريب أن الأغنيتين من كلمات "الطويل" ويبدو وكأن الموسيقار الكبير يغني الآن لثورة الشباب يقول مطلع الأغنية الأولي "آن الأوان يا مصر نشوف عيون فرحانة.. آن الأوان يا مصر يا عطشانة".. أما الثانية فتقول كلماتها التي يشاركه "حليم" غنائها "بعدما صبرنا بعدما قتلنا بعد أن جوعنا وأن عطشنا فجأة قمنا فجأة يا مصرنا بعثنا"..

تخلق عادة الثورات إحساساً جديداً لا أعني بذلك أن نري ونسمع فقط فناً يتغني بالثورة بمعناها المباشر ولكن أن تحدث ثورة إبداعية وطنية واجتماعية وسياسية وأيضاً عاطفية ولهذا مثلا في عام 1953 وبعد مرور عام واحد علي قيام ثورة 23 يوليو وعند إعلان قيام الجمهورية صرح الفنان الكبير "يوسف وهبي" علي مسرح الأندلس قبل أن يقدم المطرب الجديد.. اليوم أعلن قيام الجمهورية وأعلن مولد المطرب "عبد الحليم حافظ"!!

وضع القدر في مشواره صوتين كانا هما صوته الذي تمني أن يكونه وهما "عبد الحليم حافظ" و "نجاة" إنهما عنوان الإحساس في الأداء والشياكة والرقة وأيضاً العصرية ولهذا كان لهما - بدون أن يقصد أو يقصد - النصيب الأكبر من الإبداع الفني علي خريطة "كمال" الفنية!!

فهو الذي منح "عبد الحليم حافظ" لحن حقق له جماهيرية _ بعد "صافيني مرة" للموجي _ وهو "علي قد الشوق اللي في عيوني يا جميل سلم" الذي قال عنه "كامل الشناوي" إنه الطبق الطائر الذي حلق به "عبد الحليم" وأول أفلام عبد الحليم "لحن الوفاء" تم الشروع في إنتاجه بسبب النجاح الطاغي لتلك الأغنية وكان اسم الفيلم في البداية "علي قد الشوق" قبل أن يتم تغييره إلي "لحن الوفاء".. وهو الذي اكتشف لنجاة طريقاً مغايراً حيث كانت في البداية تعيد تقديم أغنيات سيدة الغناء العربي "أم كلثوم" لكن "الطويل" قدم لها "أسهر وانشغل أنا" لنصبح أمام صوت نحتاج إليه صوت يمتلك كل القوة في الإحساس بديلاً عن الإحساس بالقوة!!

 نجاة هي العنوان الأبرز للأغاني العاطفية كصوت نسائي بينما مع "عبد الحليم" تستطيع أن تري "كمال الطويل" في حالة عشق مع الحبيبة وعشق للوطن أما مع "أم كلثوم" فلم يزد اللقاء علي "والله زمان يا سلاحي" والقصيدتين الدينيتين في الأوبريت الإذاعي "رابعة العدوية" وهما "لغيرك ما مددت يدا" ثم "غريب علي باب الرجاء"  للشاعر "طاهر أبو فاشا" الأغنية الأخيرة منعها "الطويل" من الإذاعة ولم يفرج عنها إلا فقط قبل ثمانية عشر عاماً!!

أما الرائعة الوطنية التي كانت السلام الوطني لمصر بعد معركة 56 وحتي 79 عندما وقع "السادات" اتفاقية السلام مع إسرائيل فقرر تغيير السلام الوطني إلي أغنية سيد درويش "بلادي بلادي لتتواءم" أكثر مع المرحلة السياسية الجديدة.. قال لي "كمال الطويل" أنه أثناء العدوان الثلاثي علي مصر عام 56 اتجه إلي البيانو ووضع اللحن وأسمع الموسيقي إلي صديقه الشاعر "صلاح جاهين" وعلي الفور انفعل "صلاح" وكتب "والله زمان يا سلاحي" وذهب مباشرة إلي "أم كلثوم" التي كانت تقطن بجواره بحي الزمالك وكانت الإذاعة المصرية أحد الأهداف الاستراتيجية للقصف ورغم ذلك ذهبت "أم كلثوم" ومعها "الطويل" إلي دار الإذاعة لتسجيل "والله زمان"!!

لم تخل العلاقة بين "عبد الحليم" و "الطويل" من قدر من التوتر وذلك عندما تدخلت السياسة فلقد أراد "الطويل" الاعتذار عن تلحين أغنية "صورة" عام 1966 ولكن كانت الدولة تعتبر أن حفل 23 يوليو الذي يقدم فيه أغنية وطنية جديدة في العادة من تأليف "صلاح جاهين" وتلحين "كمال الطويل" هذا اليوم هو جزء من حالة وطنية امتزجت بالفن ولا يجوز التخلف عنها تحت أي مسمي أو عذر ولهذا فإن "الطويل" عندما اعتذر في منزل "عبد الحليم حافظ" بحجة أنه ليس في مزاج يسمح له بالتلحين وكان حاضراً هذا اللقاء "شمس بدران" وزير الدفاع الأسبق بادره قائلاً وبدون سابق معرفة هل تعتقد أننا نعمل بالمزاج »ح« تلحن الأغنية سواء كان عندك مزاج أو "معندكش".. واستبد الغضب بالطويل وقرر أن يضع الجميع أمام الأمر الواقع ولهذا اتجه في اليوم التالي لمطار القاهرة الدولي لكي يسافر إلي الخارج واكتشف أنه في قائمة الممنوعين من السفر وعندما استفسر من "د. عبد القادر حاتم" الذي كان يشغل موقع وزير الإعلام قال له "حاتم" »شوف صاحبك هو أكيد اللي عملها« وأدرك "الطويل" أن المقصود بصاحبك هو "عبد الحليم" وأنه أوعز إلي صاحبه "شمس بدران" بمنع "كمال الطويل" من السفر بحجة الواجب القومي ولهذا ضرب بالصداقة عرض الحائط ولحن الطويل "صورة" حتي لا يجد نفسه خارج "الصورة" ويقف هو والدولة وجهاً لوجه.. رحل "كمال الطويل" قبل أكثر من 7 سنوات وعاصر "أنور السادات" و "حسني مبارك" ولكنه لم يلحن باسم زعيم سوي "عبد الناصر" فاستحق لقب ملحن الثورة.

ويبدو أن الموسيقار الكبير لا يزال قادراً علي التعبير عن ثورة الشباب من العالم الآخر.. أتمني أن أستمع إليه وهو يردد "آن الأوان نشوف عيون فرحانة.. آن الأوان يا مصر يا عطشانة"!!

أخبار النجوم المصرية في

19/03/2011

 

الرقابه بين حرية المبدع وحق حماية المجتمع

بقلم:د حسن عطيه 

في ظل تجاذب حاد بين الشرعية الثورية التي فجرتها ثورة ٥٢ يناير الشبابية الشعبيةاولإعلان عن تغير مطلوب في رؤيتنا للحياة وسلوكنا في المجتمع، والشرعية الدستورية التي تحرص قوي كثيرة في المجتمع علي المحافظة عليها في وجه التغير الكاسح للمجتمع، بدعوي المحافظة علي عدم تفككه، طرحت مؤخرا من مجموعة من السينمائيين ومن رئيس الرقابة نفسه وبموافقة من وزير الثقافة فكرة إلغاء الرقابة علي الابداع السينمائي والتليفزيوني خاصة، وتحويل إدارتها إلي مجرد تسجيل للمصنف الفني حماية للحرية الفكرية والاكتفاء بتصنيف الافلام إلي فئات تحدد اعمار من يشاهدها، ومن يتابع ردود أفعال قراء المواقع الإلكترونية للصحف التي نشرت البيانات والموافقات الرسمية علي هذه الفكرة سيجدها كلها رافضة لإلغاء الرقابة، وسيدرك بسهولة ان هذا الرفض قائم علي رؤية أخلاقية تخشي من الانفلات الفني في عرض القضايا الشائكة بصور تهز بنيان المجتمع الأخلاقي.

ومع رفضنا حصر تقييم الإبداع الفني داخل الرؤية الأخلاقية التي عادة ما تكون متزمتة، وتخلط الخيال بالواقع، وتنسف حرية الفنان في التعرض لأمراض الوطن الاجتماعية بدعوي الحفاظ علي صورته داخليا وخارجيا، إلا أننا لانستطيع أن ننسف حق المجتمع بأكمله في الحفاظ علي ثقافته وتماسكه، وهو الحق الذي يمثله فلسفيا مبدأ الضرورة، مقابل مبدأ حرية الفرد في التعبير فكريا وفنيا عن أفكاره التي قد تكون مناقضة لفكر المجتمع، وهو ما يخلق صراعا حياتيا في كل بلدان العالم، يدرك معه الفرد أن حريته ليست لذاتها، بل هي موظفة لتقدم مجتمعه، مثلما ضحي الأفراد في ميادين التحرير المصرية، والعربية أيضا، من أجل حاضر المجتمع ككل ومستقبله القادم.

الروح الفردية

ونحن جميعا نتفق علي أن الرقابة تجسد مفهوما مناقضا لمفهوم الحرية، يستبعد كل منهما الآخر بالتبادل، فالحرية هي تقرير الروح الفردية لمصيرها وفق إرادة لاتحددها قوانين المجتمع، وبالتالي تعد الرقابة عائقا يهدد حرية الروح المبدعة في انطلاقها، مما يستلزم رفضها، اما إذا أدخلنا الضرورة كمبدأ، باعتبار أن الحرية هي إدراك الضرورة المتجلية في القوانين الموضوعية التي تحكم المجتمع، مما يخلق مبدأ المسئولية المرتبط بدور الفرد الفاعل في مجتمعه، فسوف ندرك أن قوانين الرقابة، ككل التشريعات القانونية، تعكس أوضاعا اجتماعية معينة، تسود المجتمع في فترة زمنية محددة، معبرة بالضرورة عن إرادة القوي المهيمنة علي المجتمع ورؤيتها الأخلاقية للعالم، ومن ثم إ ن أي تغيير في تلك الأوضاع الاجتماعية القائمة، وأي حراك للقوي المهيمنة، يؤدي لتغير الرؤية للعالم، مما يتطلب قوانين خاصة للتحكم في حركة تداول إبداع المجتمع ورقابته لصالح القوي الاجتماعية الجديدة وعلاقات الانتاج السائدة والعلاقات الاجتماعية القائمة علي أساسها، والتي تشكل في تفاعلها نسقا من الأفكار تعمل علي المحافظة علي المجتمع وعلاقاته الداخلية في فترة زمنية محددة، وتتحمل بذلك مسئوليتها تجاهه، سواء اتفقنا أو اختلفنا علي حجم ومدي هذه المسئولية.

من هنا فإن جهاز الرقابة علي الإبداع الفني لايتطلب نسفه، بل يتطلب العمل علي تغيير مفهوم الرقابة المجتمعية علي الإبداع دون استخدام لفقه المصادرة لحرية المبدع، وإنما باحتضان إبداعه لصالح هذا المجتمع الذي له حق في هذا الإبداع الفردي المتفجر داخله والموجه إلي وجدانه وعقله بهدف ترقية الأول وتوعية الثاني، فالمبدع لايبدع لذاته، بل لكي يؤثر في المحيط الذي يعيش فيه، ولهذا فإن قراءتنا لموضوع الرقابة في مجتمعنا، لابد أن تنطلق من وعي بأن قوانين الرقابة الفنية لم تتغير منذ زمن طويل، فامتلكت بذلك ثباتا نسبيا يتعارض واقعيا مع دينامية حركة المجتمع خلال نصف القرن الأخير من الزمان، وتغير أيديولوجيته من النقيض للنقيض، مما يمثل إشكالية أولي أمام المتعرض لقوانين الرقابة علي تداول ونشر وبث الإبداع السينمائي وغيره من أشكال الإبداع، والمعرفة باسم »قوانين الرقابة علي المصنفات الفنية«، فقد صدر قانون الرقابة علي نشر وتداول الابداع الفني في مصر، المعمول به حتي اليوم، والمعروف باسم القانون رقم ٠٣٤ لعام ٥٥٩١ لتنظيم الرقابة علي الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحري والأغاني والمسرحيات والمونولوجات والأسطوانات وأشرطة التسجيل الضوئي، وذلك في ظل أوضاع عالمية سياسية متشابكة فيما بينها، ومتداخلة مع متغيرات المجتمع المصري وقتذاك عقب ثورة يوليو وسيادة أفكار التحرر الوطني سياسيا واقتصاديا وفكريا، ودعوات الهوية القومية والوحدة العربية والحياد الإيجابي بين القطبين المتصارعين، مما ترك بصماته وقتها علي روح تلك القوانين وسبل تطبيقها، وهو الأمر الذي اختلف اليوم تحت مظلة القرية الكونية وعالم الأنترنت الأفتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة، وهو ما يمثل الإشكالية الثانية في موضوع الرقابة، فكيف للمشرع ومن بعده المطبق للتشريع القانوني، أن يحمي المجتمع من التعرض لمواد إبداعية تنتج داخل وطنه أو تدخل عليه من الخارج في ظل سماوات مفتوحة تبث لمتلقي الداخل ما هو مرفوض ومطارد ومعارض لقيم وسياسات هذا المجتمع؟

لاصوت يعلو

لقد تغير المجتمع داخليا، وانفتح خارجيا علي متغيرات جديدة، ومع ذلك ظل قانون الرقابة كما هو دون تغيير لأكثر من نصف قرن من الزمان، مما يطرح تساؤلا يؤسس لصياغة الإشكالية الثالثة في حديثنا هذا، والسؤال هو: لماذا لم تطرح متغيرات الواقع المصري خلال الخمس وثلاثين سنة الأخيرة احتياجا لتغيير قانون الرقابة علي المنتج الفني، مثلما طرحت احتياجات متعددة عملت علي تغيير قوانين السوق والمتداول داخله من منتجات غير فنية؟. هل يرجع ذلك لطبيعة المنتج الفني القابل للتجدد وفقا لتفسيرات تقديمه المختلفة، وقراءاته المتعددة عبر الزمن، أم للصياغة العامة لقانون الرقابة علي المصنف الفني، باعتباره نسقا من الأحكام العامة، والتي لاتحتاج لتغيير في موادها، بقدر ما تحتاج لتغير في عقلية منفذ هذه المواد، أي الرقيب كشخص لا القانون كقوة معنوية؟، خاصة وأن علاقة السلطة بالإبداع وتداوله دخلت في منعطفات كثيرة، منذ صدور هذا القانون وحتي الآن، فبعد صدوره وإلحاق جهازه التنفيذي لوزارة الإرشاد القومي (الإعلام)، أنشئت وزارة الثقافة عام ٨٥٩١، ومع قوانين يوليو الاشتراكية عام ١٦٩١ دخل المجتمع مرحلة التأميم وإنشاء القطاع العام في مجال الثقافة، مثلما حدث في كافة المجالات الأخري، وأنشئت هيئات ومؤسسات حكومية للسينما والمسرح والموسيقي، وتحول المنتج الثقافي إلي (خدمة) تقدمها الحكومة لمن هو (أحق) بها، مثله في ذلك مثل التعليم ورغيف الخبز، ثم حدثت هزيمة ٧٦ الرهيبة، وصعد شعار (لا صوت يعلو علي صوت المعركة)، ودخل المجتمع مرحلة نقد الذات، ونقد مسار الثورة، والتفتيش عن الفكر الذي قاد إلي الهزيمة، وبعد انقلاب مايو ١٧٩١، وانتصار ٣٧ العسكري، دخل المجتمع مرحلة جديدة، طورد فيها المثقف، وهجر فيها الفنان لخارج البلاد، وصعدت طبقة طفيلية جديدة عمادها الفكر الليبرالي، وطريقها بعيد عن المعرفة، ونجاحها قائم علي تسليع كل شيء بما فيه الابداع، فصار المكسب والخسارة، الذي يحدده شباك بيع التذاكر أو حجم بيع شرائط الفيديو وشهرة النجم، هو المعيار الأول في الابداع وتداوله، فضلا عن تحالف السلطة مع جماعة (الأخوان المسلمون) وجماعات الاسلام السياسي المنبثقة منها لمطاردة الفكر التقدمي، مما أدي لزيادة حجم تأثير الأفكار السلفية والقيم الأخلاقية التقليدية، والتي اغتالت رئيس الجمهورية ذاته، وأعادت تأسيس فقه المصادرة والمطاردة لكل ابداع تنويري ولكل مبدع تقدمي في المجتمع، وهو ما يبدو اليوم باديا في الأفق، ويرعب كل فنان مبدع حقيقي، ويتطلب منا المناقشة الجادة لهذا الموضوع الشائك، والذي سنكمله في مقالنا القادم.

أخبار النجوم المصرية في

19/03/2011

 

وزير الثقافه والمازق الخطر

بقلم: د احمد سخسوخ 

مباشرة وبعد حلف اليمين توجه د. عماد أبوغازي إلي أتيليه القاهرة للقاء أعضائه لمناقشة ورقة تطوير وهيكلة المجلس الأعلي للثقافة، كان قد تقدم بها عضو الأتيليه عادل السيوي، وأدار الجلسة محمد عبلة، وكان قد تحدد الميعاد قبل اختيار عمار أبوغازي وزيراً للثقافة.

هنا حدث تغير استراتيجي واضح، وكان لابد من مواجهة هذا الظرف المتغير بشكل مرن لطرح القضايا العاجلة، وتأجيل القضايا الأقل أهمية في واقعنا الثقافي والاجتماعي والسياسي، وتلك المرحلة التي يمر بها الوطن.

علي المنصة جاء الوزير وأصر عادل السيوي علي طرح جديد- من وجهة نظره- لهيكلة المجلس الأعلي للثقافة باعتبارها القضية الأهم وهو طرح شكلي يتضاءل أمام ما يمر به الوطن وما يطرحه من قضايا مهمة وعاجلة، فإيقاع الثوار ورجل الشارع والمرحلة التي نمر بها، إيقاع يسير بخطي سريعة يتجاوز كل ما يفكر فيه النخبة المثقفة.

أصر الرجل، رغم اعتراض كثير من الحضور، علي أن يتحدث عن الورقة التي طرحها، وكان قد وزعها علي أعضاء الأتيليه.. فهو يتحدث عما طرحه في الورقة.. ويعود إليه ثانية وثالثة، رغم طرح الموضوعات الأكثر أهمية.

ظل السيوي يتمسك بالميكروفون لكي يدلي بدلوه في هذه القضية، وربما لم يدرك من الأساس أن المجلس الأعلي للثقافة بكل شُعبه وبكل مُريدوه وأعضائه بكل توجهاتهم ودراساتهم وأسمائهم ورؤاهم ورؤيتهم وأبحاثهم لا تدخل في إطار آلية التنفيذ، إذ أن كل هذا مجرد اقتراحات ليست ملزمة ولا تحمل آلية التنفيذ الفعلي، اقتراحات تدفن في سراديب البيروقراطية واحتواء لكثير من الأصوات التي تخرج من أفواه البشر.

القضايا المُلحة:

في هذه المرحلة بالتحديد ليس لهيكلة المجلس الأعلي للثقافة أية قيمة، فهي قضية فرعية، فهناك قضايا جوهرية مُلحة في واقعنا الثقافي- وفي مناحي الحياة كلها- الذي يشهد ردة بفعل رموز الحزب الوطني الذين يخططون بنفس الأسلوب الأمني ويستخدمون لغة التهديد القذافية بالعقاب والسحل والتطهير والقتل لكل فرد في كل زنقة يختلف معه حتي ينتهي من قتل الشعب كله، لكنه لم يفهم بعد، لم يفهم أن هناك قوي تاريخية/ ثورية تتقدم إلي الأمام حتي لو روت كل دماءها مهراً للحرية والعدل والمساواة.

ورط السيد عادل السيوي وزير الثقافة في فخ الحديث عن هيكلة المجلس الأعلي للثقافة، وتحدث الوزير عن هذه القضية قرابة نصف الساعة عن تاريخ المجلس وتكوينه ونظامه وقوانينه ولوائحه وغير ذلك.

بعدها أمسك السيد عادل السيوي ثانية بالميكروفون ليعود إلي قضية هيكلة المجلس الأعلي للثقافة رغم اعتراض كثير من الحضور.

المتغير الاستثنائي

حين كنت أول المتحدثين من الصالة، انتابني إحساس بسلطوية المنصة وبيروقراطيتها والتي أرادت أن تفرض شروطها علي المتحدثين للدخول في موضوع الهيكلة، أكدت أن هناك متغيراً استثنائياً حيث لا يجدي الحديث الآن عن ترتيب أوراق وزارة الثقافة أو هيكلة المجلس الأعلي للثقافة، فالأمر يتطلب مواجهة عاجلة للتخلص من أركان الفساد في مصر والتي تعوق حركة الثورة وإيقاع الشارع خاصة أن الوزير يتولي منصبه في فترة انتقالية، وعليه أن يواجه الأهم قبل المهم، وهي قضية الفساد والفسدة لأن رموز الحقبة الماضية ماتزال علي رأس المؤسسات التي تدير الدولة، ومايزالون يملكون المال والعتاد والتفكير بعقلية الجمال وراكبي البغال.

مواجهة حاسمة

لابد من مواجهة حاسمة لتطهير البلاد والعباد بعد أن تجذر، وفي كل مكان في مصر عبر ٠٣ سنة، وإذا كنا قد أزحنا رأس النظام في ٨١ يوماً، فلا يمكن أن نزيح الجسد كله في أيام قليلة، لأنه ثقيل وقد تجذر في كل مكان، وقد انفجر الشاعر الكبير سمير عبدالباقي ليؤكد ثورية الشارع التي تسبق تفكير النخب المثقفة، وقد تحدث كثيرون لوزير الثقافة عن ضرورة وضع ملفات الفساد أولي مهامه.

إن هذا الالتفاف من النخب حول المسئول يؤدي بالضرورة إلي تعويق كثير من أحلام الشارع المصري، هذا إن لم يكن المسئول يقظاً.

مكاب الوزير

وقد ذهبت مع أكثر من عشرين عضواً من هيئة التدريس إلي مكتب الوزير، وقابلناه لأكثر من ساعتين في قاعة الاجتماعات، وما أخافني هو تلك الوجوه القديمة التي قابلتها من موظفين ومستشارين سابقين، وقد انقبض قلبي للوهلة الأولي، فالبنية الأساسية للوزارة ماتزال هي هي، ولكني علي يقين من أن الدكتور عماد أبوغازي يعي هذا المأزق الخطير، فهو مؤرخ مصري، وعضو في كثير من الجمعيات الأهلية، التي تدافع عن حقوق الإنسان وتاريخه يؤكد أنه نزيه وناصع البياض وينتظر الواقع الثقافي منه الكثير.

أخبار النجوم المصرية في

19/03/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)