حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

«سأكشف ملفات الفساد في مسلسلي المقبل»

خالد صالح: الثورة ألغت الفتنة الطائفية

محمد حسن/ القاهرة

كان الفنان خالد صالح من أوائل الفنانين المشاركين في «ثورة 25 ينـاير»، التي استمرت 18 يوما وانتهت بسقوط النظام الحاكم. وهو يعتبر اليـوم «أن مهمة الشـباب لم تنته، لأن الثــورة يجب أن تكون على كل ما هو سيئ، وليس على النظام البائد وحده». كما قال لـ«السفير.

ويوضح صالح كلامه بالقول: «الشعب هو مصدر السلطات، وهو الأقوى دائما، لذا انتصرت ثورتنا ضد النظام الحاكم. ولكن وتبقى الآن ثورتنا ضد سلبياتنا. يتبقى أن نثور على أي عادة سيئة يقـترفها أي منا. لأن الثورة الحقيقية هي الحركة التي تؤدي بنا الى وضع أفضل، وإلى تحسين سلوكياتنا. وقد حققت هذه الثـورة نجاحا مبهرا. وعلى الرغم من عدم وجود رجال المرور في الشوارع، يلاحظ احترام المارة لقواعد المرور. كما أن معدلات التحرشات تكاد تكون منعدمة. وبفضل الثورة يسود جو من الاحترام بين الناس وتقبل الآخر، في ظل غياب الفتن الطائفية».

ويلفت صالح الى أنه «طوال مدة التظاهر لم يحدث اعتــداء واحد على أي كنيسة، بل وقف الشباب المسلم والمسيحي جنبا الى جنب يحرسون الكنائس والممتلكات العامة ليلا في اللجان الشعبية، التي تشكلت تلقائيا بمجرد انسحاب قوات الشرطة من الشوارع. ما يؤشر الى تطور في السلوك».

ورداً على سؤال يقول: «شعرت بفخر كــبير حــين وجــدت نفـسي بين زمــلائي في قلب «ميدان التحرير»، نهتف مطالبين بالحرية ونندد بالاستبداد. والغـريب أن فنانــين كثرا لم يظهروا فـي الميدان، ثم أعلنوا تأييدهم للثــورة بعد نجـاحها. لكن على أي حال، لسنا بصدد تصفية الحسـابات أو الترصد لأحد، وأتمـنى أن يعي الجميع ذلك».

وعن جديده الفني يقول: «موقفي من الفساد والاستـبداد واضح. وكنت أحضر لمسلسـل يكشف ملفات فساد كبيرة، وتورط أجهزة بالكامل في غسيل أموال ومخالفــات مالية. وهو يتناول السيرة الذاتية لرجل الأعمال المعروف أحــمد الريان الذي خرج مؤخرا من السـجن. لكن هذا المشروع توقــف مؤقتــا بسبب اندلاع الثـورة، واليــوم ازداد إصراراً لتصويره بعد استقرار الأوضاع».

ويرى ضرورة عدم توقف عجلة الإنتاج، في وقت يستمر فيه التظاهر والاعتصام. «على كل منا أن ينتج في مجاله، لنعيد بناء مصر» يقول.

ويعرب عن سعادته لما يحدث اليوم في شوارع ومــيادين مصر، من خلال عمليات التنظيف التي يقوم بها الشباب والبنات، وإعادة طلاء الارصفة بالأبيض والأسود والأحمر، فيما يشبه علم مصر. وكل هذا مبعث تفاؤل».

ويؤكد صالح «أن الشباب هم الأبطال الحقيــقيون لها، باعتبارهم أشعلــوا الشرارة الأولى، وفعلوا ما عجزت فئات المجتمع عن فعله لسنــوات طويلة».

السفير اللبنانية في

23/02/2011

 

يقدم شخصيات افلامه من الواقع ويصور الفقر بشاعرية

المخرج خالد الحجر: نجاحي في مصر بعد حضوري من أوروبا أدى الى الهجوم عليّ

القاهرة ـ 'القدس العربي' ـ من محمد عاطف:  

نجح المخرج السينمائي خالد الحجر في وضع اسمه بمكانة خاصة بالفن، بعد تجاربه العديدة التي توجها بفيلمه الأخير 'الشوق'، الذي حصل على المركز الأول والهرم الذهبي بمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الفائتة.

رغم هذا النجاح إلا أن اسم خالد الحجر يثير التساؤلات، وأحيانا الاعتراضات، لأنه قدم تجارب اعترض عليها البعض الذين وجدوا بفيلمه 'غرفة للايجار' موافقة على التطبيع وعرض نموذج شاذ، وهو أمر لم يكن مألوفا وقتها. ويرد خالد الحجر على أمور عديدة خلال هذا الحوار:

·         لماذا هوجم فيلم 'الشوق' قبل عرضه؟

* هناك حالة من العدوانية ضد بعض الأفلام، سواء من النقاد أو الجمهور، مثلا في دعاية فيلم 'الشوق' وجدت شتائم على النت، رغم عدم وجود أي لقطة تسيء لأحد.

·         اسم المخرج خالد الحجر يتسبب في مشاكل عديدة لماذا؟

* عندما حضرت الى مصر بناء على رغبة النجمتين ليلى علوي ونبيلة عبيد اللتين شاهدتا لي الفيلم الانكليزي الفرنسي 'غرفة للايجار'، وطلبتا عودتي لمصر، وبالفعل قدمت مع ليلى فيلم 'حب البنات' الذي حقق نجاحا كبيرا، والبعض اطلق عليَّ لقب مخرج حب البنات، ووقتها وجدت هجوما شديدا ضدي من البعض، لماذا يحضر مخرج من الخارج ويعمل على الفور، والبعض حاول الصاق أي تهم باسمي، ومن وقتها وأعمالي تهاجم قبل مشاهدتها.

·         البعض هاجم فيلم 'الشوق' لأنك مخرجه واسمك مواكب لمشاكل وايضا لأن بطلته روبي، ما تعليقك؟

* لأنهم تخيلوا صورة معينة عن الفيلم قبل عرضه، وأنه سيكون توليفة من الإثارة والجنس، وهو ما لم يجدوه بعد عرض الفيلم والبعض هاجمه لأن العمل صدم الناس بواقعيته.

·         وجود شخصيات في فيلم 'الشوق' مثل رجاء، الفنانة دعاء طعيمة، التي تكره زوجها لرائحته السيئة، وتقيم علاقة مع شاب مراهق، هل هذه شخصية واقعية وتمثل المرأة الحالية؟

* انها مجرد نماذج موجودة بنسبة معينة ولا بد أن نقدمها، والفيلم ليس سواداويا كما يقال، ولكنه مؤلم للمشاهد، كل النماذج موجودة بالفعل في الواقع ولكنها ليست هي المجتمع ككل، وأنا شاهدت هذه النماذج بنفسي وهناك شباب كثيرون حكوا لي عن تجاربهم التي وجدتها شبيهة بما جاء في 'الشوق' ولذا عندما قرأت السيناريو أعجبني جدا لواقعيته.

·         ما مدى تدخل الرقابة بالحذف من الفيلم؟

* الرقابة لم تعترض على أي مشهد أو أي لقطة أو جملة حوارية، وهذا دليل على عدم خروج الفيلم عن الحدود المسموح بها.

·         ما رأيك في اتهام الإساءة لسمعة مصر والمصريين؟

* ردي عليه أن فيلم 'الشوق' حصل على جائزتين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأخير، جائزة 'الهرم الذهبي' و'أحسن ممثلة'، وهو ما لم يحدث من 14 سنة، واعتقد أن هذا العمل إضافة لمصر والمصريين.

·         لماذا تركز على الفقر في الأحداث؟

* أنا أحترم الفقر وأرى أنني أقدم شاعرية الفقر، عندما صورت في الحواري قمت بتنظيفها من الزبالة وأي أشياء تسيء للصورة، فأنا أحب الكادر السينمائي النظيف والجميل.

القدس العربي في

23/02/2011

 

السينما الاسترالية تقلب الطاولة على هوليوود:

العراب يبعث حيا في استراليا لكن في صفة امرأة

حسن بنشليخة  

بشعر أشقر وعينين زرقاوين وابتسامة شرسة، تلعب امرأة باسم سمورف (جاكي ويفر) دور اللبؤة التي تحتضن عصابة من المجرمين الاستراليين واللصوص المسلحين وتجار المخدرات في فيلم 'عالم البراري'. ويعد هذا الفيلم أول إخراج لديفد مكود، وعلى الرغم من أن الفيلم صور في ثاني اكبر المدن الاسترالية، ملبورن، وعلى الرغم من جمالها وسحرها، تحولت ناطحات السحاب فيها إلى أدغال يغلب فيها القوي الضعيف، ويسيطر عليها قانون الغاب ويتحول فيها الصياد إلى فريسة.

وبعينين تقذفان الشرر ووجه صلب مثل الحديد وقبضة سلطوية وقبلات ممزوجة بالحنان والقسوة، تتقمص هذه المرأة دور 'العرابة' الاسترالية التي تدير شؤون 'فرقة الموت' العائلية المكونة من أبنائها الثلاثة: دارن العضو في إحدى العصابات المجرمة، الذي لا يطبق كثيرا أوامر أمه، وكريغ المدمن على المخدرات، الذي يشبه الأفعى بتصاميم الوشم المطلي على كل جسده، وبوب صاحب المزاج المخيف والسريع الانفعال والمتخصص في السطو على البنوك والمهوس بالقتل. وفي يوم من الأيام تتلقى العرابة مكالمة هاتفية من حفيدها جاشوا الذي تقطعت به السبل بعد أن فقد أمه لجرعة زائدة من المخدرات وطلب منها الالتحاق ببيت العنكبوت الذي لا يعرف عنه شيئا، وقبلت. مرحبا بك جاشوا في طاحونة جدتك التي تصنع المجرمين والقتلة المحترفين وقطاع الطرق، وعليك التأهب بدورك لتتجاوز امتحان المشي على حبل الولاء والثقة والخيانة.

مراهق وسيم يدخل عالم الجريمة والشهرة

يفتتح الفيلم بدخول فرق الإسعاف الطبية إلى منزل في ملبورن، ويعثرون على شاب مراهق لم يدخل عقده الثاني بعد، يشاهد التلفزيون ويستريح على الأريكة بالقرب من أمه التي أغمي عليها. يخبرهم الشاب ببرودة دم 'أنها' فقدت الوعي من شدة تناولها الهروين. وأثناء معاينة الفرقة الطبية لها ومحاولة إحيائها ينظر إليهم من دون أن يكترث لما يصنعون، وكأنهم يسعفون قطعة من الأثاث، وحين يدرك الشاب أنها ماتت تتحول عيناه إلى التلفزيون لمتابعة اللعبة التافهة التي كان يشاهدها على التلفزيون، إنها أجمل لقطة وأكثرها تعبيرا في الفيلم، على حد اعتقادنا. وينتهي الفيلم برصاصة في رأس رجل في بيته. انه فيلم مليء بالعنف وسفك الدماء، والتحالفات الدنيئة والرصاص المتطاير في كل جهة. انه فيلم عن الجريمة المنظمة والمخدرات والقتل والسرقة وانحطاط الأخلاقيات والعراك من اجل البقاء على قيد الحياة، وليس عن الحيوانات المفترسة في البراري، كما يوحي عنوان الفيلم. ولن يغادر المتفرج القاعة منشرح الصدر أو بابتسامة على وجهه، بل برؤية متشائمة ومقززة، حيث يتخلل الفيلم الكثير من اللقطات التي يصعب مشاهدتها أو نسيانها لعدة أيام، والتي قد تتسبب له بكوابيس متكررة أثناء النوم.

وبمجرد ما ينتقل جاشوا إلى بيت جدته، يتحول فجأة صاحب الصوت العذب والطفل المراهق إلى شريك في الجريمة، ويتم تلقينه القتل من طرف احد أعمامه عندما يسلمه مسدسا ويأمره بإطلاق الرصاص على رجل يجلس في سيارة، وصفه العم بأنه مثير للشغب. وبيد مهتزة رغم جسمه المفتول يطيع جاشوا أوامر العم. ومع تقدم الفيلم يعتقد الإنسان انه يشاهد فيلم Goodfellas لمخرجه الأمريكي الشهير مارتن سكورسيزي، لولا اللهجة الانجليزية الاسترالية المتميزة كثيرا عن اللهجة الأمريكية. لكن هوية جاشوا الحقيقية، كما هنري هيل في Goodfellas تبدأ بالظهور عندما تلقي عليه شرطة ملبورن القبض وتقترح عليه برنامج حماية الشهود، ليدلي بما يعرف عن أعمامه وجدته تماما كالذي حصل مع هنري هيل. والفرق بين الفيلمين هو أن Goodfellas يروي لنا قصة في حياة مجرم داخل المافيا، أما فيلم 'عالم البراري' فيريد أن يتفلسف شيئا ما ليقول لنا المخرج ان الإنسان يولد بخيارات قليلة، ويحاول المخرج مرارا إضفاء الشرعية على أعمال هذه العائلة الخارجة عن القانون والتقليل من المخاطر المحدقة بها.

وما يميز الفيلم هو تحكم المخرج في كل المشاهد بدقة وبخبرة مدروسة وسيعبد له الطريق لا محالة إلى هوليوود. وتقدم لنا الكاميرا حركات رائعة ورشيقة وفي بعض الأحيان بطيئة، غالبا ما تتسلل من وراء الممثلين لتزرع المزيد من الخوف والشعور بالضعف في نفوس المشاهدين. وتناغمت الموسيقى بالصورة بمقاطع فريدة لتساير جو الخطر المحدق ترتعش معها مشاعر وروح المشاهد. أما الممثلون فقد انتقاهم المخرج، على ما يبدو، بحكمة كبيرة حتى انه غامر بتوظيف جاشو (James Frecheville) كبطل رئيسي للفيلم وهو ممثل صغير في السن (17 سنة) وغير معروف في أوساط الفن السابع الاسترالي، لكنه في الحقيقة قام بدور لامع وعلى أحسن ما يرام، وينتظره هو كذلك مستقبل زاهر في هوليوود.

'عالم البراري' أحسن فيلم تخرجه استراليا بميزانية ضخمة وسيرغم هوليوود على أن تفكر بجد في مستقبل هذه السينما. والمدهش في هذه التجربة أنها أول عمل مطول للمخرج فجر فيه مكامن الإبداع السينمائي عن الجريمة المنظمة، ومع ذلك لا نظن انه يصلح لمهرجان ليتسابق فيه على الجوائز، نظرا لعنفه المبالغ فيه وتمجيده للحياة الموحشة والإعلاء من الجريمة المثيرة ومحاولته إقناع الجمهور فهم السلوكيات النفسية المريضة للمجرمين.

مخرج وناقد سينمائي مغربي

القدس العربي في

23/02/2011

 

لغتنا العربية في سينمانا المغربية

د. الحبيب ناصري  

اللغة أداة تواصل، يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، كما قال ابن جني، رحمه الله. اللغة حسب الدستور المغربي وبقية الأدبيات التربوية والثقافية والإدارية.. الخ المنشقة عنه و/أو منه، مكون من مكونات هوية هذا الوطن العزيز.

السينما فن وصناعة، ومن خلالها تتحقق (وهذا ما ينبغي أن يتحقق)، رسالة ذوقية وثقافية واجتماعية رفيعة، تساهم في بناء الإنسان/المواطن، الفاعلة والمنفعلة بقضاياها المتعددة، في أفق الانخراط في سؤال التنمية، بكل حمولاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والتربوية الخ. لماذا كل هذه التقديمات 'الرنانة'، كما سيقول القارئ الكريم؟.

وأنا أتابع عرض الأفلام المغربية، في سياق الدورة الأخيرة للمهرجان الوطني للفيلم المغربي بعروس الشمال المغربي طنجة، كفرصة ثقافية وفكرية مهمة ودالة، لاحظت مدى غياب الاهتمام بهذا المكون الفيلمي، أي اللغة العربية، سواء على مستوى الترجمة أو بقية المكونات الأخرى (يمكن الحديث عنها الآن كظاهرة)، مع العلم أن الامكانات جد متوفرة لتجاوز هذه الصورة السلبية، التي بدأت تنخر هذا المكون الثقافي أي السينما المغربية الى حد التشويش عنه، لا سيما أن العديد من هذه الأفلام يعرض في مهرجانات عربية، وحتى أجنبية بها جاليات عربية مثقفة وازنة لها قوتها الثقافية العربية، ممسكة بالمنظومة اللغوية العربية، بشكل جيد، كتابة وتحدثا.

لا زلت أتذكر موقف أحد أساتذتي العراقيين، بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمراكش الدكتور العبيدي (عالم لغوي كبير)، في بداية الثمانينيات، والذي (إن كان لا زال حيا، أطال اللهم عمره، وإن انتقل الى جوارك، فاللهم أدخله جنتك الفسيحة)، كان ملاحظا دقيقا لطبيعة تحدثنا نحن، المغاربة، في حياتنا اليومية، أتذكر انه درس عمق الدارجة المغربية على مستوى العديد من كلماتها، كما درس وحلل هذا الخليط المتناقض، لاستعمالنا للعديد من الكلمات الفرنسية في تواصلنا اليومي.

أتذكره أنه تفاجأ لرغبة العديد من الطلبة في تأثرهم التواصلي الزائد باللغة الفرنسية حتى في ما بينهم (حالة لا زالت مستمرة الى الآن، كلمات بالدارجة المغربية وأخرى بالفرنسية وأخرى بالفصحى، مما يولد مشاكل تواصلية عديدة للمتلقي)، وهو ما جعله يتراجع عن تعلم هذه اللغة التي كان قد أقر تعلمها، حينما حل لأول مرة قصد التدريس بالكلية السالفة الذكر. على كلٍ الفعل الاستعماري اللغوي لا زال يفعل فعله في بنية الجملة المغربية (أقصد الدارجة المغربية). كل هذا الكلام أردت أن أجعله تمهيدا، أساسيا لطرح السؤال التالي . ما هي صورة لغتنا العربية في سينمانا المغربية؟ معظم الأفلام التي شاهدتها، يُطرح عليها هذا السؤال. فإذا كانت هذه الأفلام معظمها مدعم ويشتغل باحترافية، نسبية، فلماذا لا يهتم مكون الانتاج، الذي يتحمل هذه المسؤولية، بمكون اللغة العربية أثناء تشغيل هذا المكون الثقافي والفني والجمالي؟ فمن خلال تتبعي لهذه الأفلام، يمكن استخراج العديد من الأخطاء المتنوعة، وهذا من العناصر المشوشة جدا، أثناء تتبع الفيلم، بل إنني أحيانا أصاب بنوع من الاستغراب، وأطرح السؤال التالي على نفسي .

هل تمت الاستعانة بأهل الاختصاص عبر كل المكونات المشغلة في الفيلم أم لا؟ إن الاهتمام بمكون اللغة هو اهتمام بمكون ثقافي وتعبيري، التقليل من أهميته هو تقليل لكل مرجعياته المنظمة له. أعرف جيدا، أن هذا وليد اللاهتمام من طرف العديد من المكونات الادارية والتربوية الخ، صورة مهزوزة الى حدود غريبة جدا لدى العديد من المسؤولين، حيث استمعت الى أحدهم يقول في ندوة فكرية بمدينة خربيكة، (لماذا هذه اللغة؟ ما فائدتها؟ أفضل أن تمحى وتعوض في جميع المرافق الادارية باللغة الفرنسية، إن اللغة العربية عائق أمام تطورنا)، ترجمت كلامه هنا باللغة العربية، وطبعا ما قاله هو باللغة الفرنسية، مثل هؤلاء أجدهم في العديد من المدن المغربية، وفي العديد من اللقاءات الفنية والفكرية الخ، طبعا، نجزم هنا جزما قاطعا، أننا مع كل انفتاح لغوي وثقافي، لكن من موقع عدم تذويب ومسخ الذات.أعرف جيدا، أن العديد من دعاة محو اللغة العربية، ذائبون الى حد النخاع في ذات الآخر، بل لو أتيحت لهم فرصة التنكر ومحو هوياتهم ولون شعرهم وأسمائهم وطرق عيشهم، لفعلوا.

هذا التداعي هو بشكل أو بآخر وليد نظرة العديد من المشتغلين في الحقل السينمائي المغربي، مع وجود استثناءات طبعا محترمة لهذا المكون اللغوي الثقافي. أما إذا انتقلنا الى طبيعة المعجم الموظف في مجموعة من الافلام المغربية، على مستوى الدارجة المغربية، فوحده علم النفس أوعلم الاجتماع ما يمكن له أن يقوم بتشريح هذه الاستعمالات اللغوية التي تجاوزت حدودا عديدة، مما يجعلك تتساءل أحيانا، هل نحن أمام ثقافة الصورة، أم أمام جلسة خمرية، تجاوز فيها الشاربون الحدود ففقدوا وعيهم، مما جعل لا وعيهم باللغة الفرويدية يقول كل شيء؟ طبعا شخصيا أومن اشد الايمان بضرورة توظيف كل الأشكال التعبيرية الممكنة، لكن في سياقات الضرورة ومن موقع اللغة السينمائية الموحية والدالة. كتب أحد النقاد المغاربة معلقا على هذه الظاهرة، قائلا في ما معناه، إن هؤلاء الموظفين لهذه اللغة، التي أصبح الكلام العادي فيها هو القليل، والساقط هو القاعدة، إن هؤلاء قالوا كل شيء في دفعة واحدة، فماذا تركوا للآتين؟ إن غايتنا من هذا المقال، أن ننبه الى ضرورة احترام أبسط القواعد اللغوية أثناء الترجمة، وأثناء كل الاستعمالات اللغوية، لاسيما وأن وطننا العزيز يزخر بكفاءات متعددة في هذا المجال. من الممكن أن يرد علينا هنا بأننا أمام مشكلة بسيطة لا تحتاج منا كل هذا التنبيه. من حق من سيقول هذا الكلام قول ذلك، فحق الرد مكفول ومحترم، إيمانا منا بمنطق 'وقدسية' الاختلاف، لكن في حقيقة الأمر، الموضوع من خلفه رؤية 'تحقيرية' لهذه اللغة ولتراثنا اللغوي المغربي، أحسست بها لدى العديد من الإخوة، وشخصيا أهمس في آذانهم، قائلا إن هذا النوع من 'الهدم' المقصود، أو غير المقصود، يساهم في 'صنع' التطرف على جميع المستويات. 'هدم' يتناقض وطبيعة أدوار فن السينما، باعتباره مجالا وفضاء لاحترام الهويات والانخراط في تفكيكها وبنائها وتطويرها، وفق رؤى فنية وجمالية ممتعة، مؤمنة بالاختلاف وتعدد الرؤى، لكن في سياقات عدم 'المس 'بالمتفق عليه في مكوناتنا الثقافية بشكل عام.

* كم أهوتني وشدتني 'أشلاء'، حكيم بلعباس، هذا الفيلم الذي خلخل الجميع، والذي كان بمثابة درس سينمائي للجميع، ودليلي في ذلك فوزه بجائزة النقد، وما تحمله في طياتها من اشارات نقدية قوية ودالة، بالإضافة الى الجائزة الكبرى للمهرجان. 'أشلاء' هذا المخرج المغربي المصغي جيدا لهويته المكانية والزمنية واللغوية والثقافية والاجتماعية والسياسية الخ، جعلتنا نقتنع بشيء واحد، وهو، وفي ظل هذه الزحمة الفيلمية المغربية الكمية التي لا نملك إلا أن نصفق لها، لا بد أنها ستولد من سيمتلك النفس الفني الذي سيذهب به، وإلى حدود بعيدة، ستكون السينما المغربية بشكل عام هي الرابحة الاولى فيه. فالشخص الذي تحدث في الفيلم عن الزمن الذهبي لقاعات السينما المغربية خلال فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، صور واقع هذه القاعات اليوم ب.... كلمة قدحية واحدة في الفيلم كررها هذا الشخص وهو يضحك ويتألم في الوقت نفسه، عما آلت اليه وضعية القاعات السينمائية المغربية من تراجع مهول، كلمة ساقطة تقبلها الكل، بل الكل ضحك، وكانت الكلمة في سياقها الطبيعي القوي والمعبر. فهل من مستخلص لفكرة ما، من هذا العمل الفني الناهض على رؤية أن المرور الى الكونية والعالمية من الممكن جدا، أن يمر عبر المحلية في كل تجلياتها ومكوناتها الثقافية والاجتماعية الخ.

ناقد مغربي

docteurhabib@gmail.com

القدس العربي في

23/02/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)