حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

هاريسون فورد:

تعلمتُ من أخطائي أن الحب قبل الفن

باريس - نبيل مسعد

ترتبط نجومية هاريسون فورد في الأذهان بنجاح ثلاثيته السينمائية «حرب النجوم» قبل أكثر من ثلاثين سنة، وهي مجموعة أخرجها جورج لوكاس. وبعد ذلك جاء الجزء الأول من أفلام «إنديانا جونز» في العام 1984 ليدعم شهرة فورد ويكرسه بطلاً في لون المغامرات، إلا أن النجم عرف كيف يغير في أسلوبه الفني ويحضر النجاح نفسه في أعمال بوليسية ودرامية وحتى فكاهية في مناسبة واحدة. ويتميز فورد بتكوين جسماني رياضي ووجه تتأرجح تعبيراته بين العاطفة والشجاعة البطولية بسهولة فائقة، مما فتح أمامه أبواب الفن السابع واسعة. واستحق النجم في العام 2009 لمناسبة زيارته مهرجان دوفيل الفرنسي للسينما الأميركية، وسام الشرف الفرنسي تقديراً لجهوده في الميدان الفني عامة.

آخر أفلام فورد عنوانه «مجد الصباح» للمخرج روجر ميشيل، ويروي مغامرات موظفة حديثة التعيين مسؤولة عن البرامج الصباحية في قناة تلفزيونية يقدم نشرات الأخبار فيها رجل ثقيل الظل ومتعجرف، على الأقل ظاهرياً، وهي تجلب لنفسها بشكل لاشعوري وغير مرغوب فيه حقد هذا الشخص الذي يعتبر من أبرز مروجي الفقرات الصباحية. يتعرض الفيلم، على النمط الفكاهي، لما يدور في أستديوهات التلفزيون من أجل الحفاظ على المتفرجين، ويؤدي فورد شخصية مقدم الأخبار بينما تمثل الشابة ريتشل ماك أدامز دور الموظفة الجديدة أمام ديان كيتون في دور صحافية تلفزيونية مخضرمة.

في باريس التي جاءها فورد للترويج لفيلمه الجديد، التقته «الحياة» في فندقه المطل على حدائق «تويليري» الخلابة.

·         أنت معتاد زيارة فرنسا؟

- نعم، وأتكلم الفرنسية بطلاقة، لأن عائلتي ذات جذور أوروبية ولأن أمي عاشت فترة طويلة من شبابها في فرنسا وأجادت اللغة فعلمتني أصولها. وأنا معتاد القدوم إلى مهرجاني دوفيل وكان، بما أن أفلامي تعرض في شكل دوري في هاتين المناسبتين السينمائيتين المهمتين على مستوى العالم. وغير ذلك، فإن شريكة حياتي كاليستا فلوكهارت تعشق باريس والجنوب الفرنسي وتحلم باقتناء منزل هناك، الأمر الذي قد يحدث في المستقبل القريب.

·         وها هي فرنسا تكرمك وتمنحك وسام الشرف، فما شعورك تجاه هذا التقدير؟

- شعرت بالخوف والقلق عندما سمعت خبر هذا التكريم أساساً، لأن التكريم عادة ما يذهب إلى الذين انتهوا فنياً أو حتى ماتوا، ثم تقبلت الفكرة شيئاً فشيئاً، وفي النهاية أقول إنني مسرور وفخور بكون فرنسا قد فكرت في منحي أحلى أوسمتها.

·     ابتعدت بعض الشيء عن أستوديوهات السينما في السنوات الخمس الأخيرة، وأقصد كممثل بما أنك تحترف الإنتاج أيضاً، فهل تنوي العودة إلى نشاط تمثيلي مكثف من جديد فوق الشاشة الفضية؟

- لا، وأعتقد بأنني سأستمر في نشاطي الإنتاجي وأكتفي بالتمثيل بين حين وآخر، مثلما فعلته أخيراً.

·         ما سبب هذا القرار؟

- لقد قررت تخصيص وقتي لحياتي الشخصية في شكل أساسي، لأنني تعلمت من أخطائي السابقة ومن طلاقي مرتين، الذي كان سببه الأول في كل مرة منحي الأولوية المطلقة لعملي التمثيلي مهما حدث. لكنني تقدمت في العمر وأدركت الكثير من الأمور وبينها الدور الذي يلعبه الاستقرار العاطفي في حياة أي رجل بالمقارنة مع المهنة مثلاً ثم المال والشهرة وأمور أخرى كثيرة كنت أعتبرها ذات أهمية قصوى في سنوات شبابي، غير أنني كنت أعتقد أن الجمع بين كل هذه الأشياء هو في إطار الممكن بالنسبة الى رجل ذكي، ومن دون أن يضطر هذا الشخص إلى تقديم أي تضحيات إطلاقاً. ولألخص لك الموقف، كنت مقتنعاً بأن النجاح المطلق هو مصيري، ولم أسمع كلام والدي الذي كثيراً ما كان يقول لي إن العائلة لا تعوض بشيء آخر مهما كنا نتمسك بهذا الشيء الآخر ونوهم أنفسنا بأهميته. وبما أن شريكة حياتي كاليستا فلوكهارت تصغرني سناً ولا تزال في أوج مجدها الفني في التلفزيون، اقترحت عليها الاهتمام بالبيت وتخطيط جدول حياتنا اليومية خصوصاً في الفترات التي تكون هي فيها مشغولة بتصوير حلقات مسلسلاتها.

·         قالت عنك كاليستا فلوكهارت بالتحديد، وفي حديث إعلامي، إنك من النوع الذي يعتبر نفسه يلم بكل الأمور، فما ردك عليها؟

- أنني أكبرها سناً كما قلت للتو، وبالتالي من الطبيعي أن أعرف أكثر منها في أمور الحياة.

·     أنت تمثل شخصية غريبة وفكاهية في فيلمك الجديد «مجد الصباح»، فما شعورك تجاه ظهورك في عمل كوميدي وسط أفلام المغامرات والأعمال الدرامية والبوليسية التي كانت وراء شهرتك أساساً؟

- أنا فعلاً أؤدي دور رجل غريب الأطوار في هذا الفيلم، وأنني سعيد جداً بكون السينما قد قررت أخيراً منحي فرصة إبراز موهبتي الكوميدية. أعرف منذ بداية عملي الفني أنني أتميز بطاقة هائلة وقدرة فعلية على إضحاك الجماهير، ولكن مظهري للوهلة الأولى لا يوحي بالفكاهة، وبما أن السينما مبنية على المظاهر، لم أحصل أبداً على دور فكاهي حقيقي. لا أعرف ما الذي جعل المخرج روجر ميشيل يطرح علي هذا السيناريو أساساً ويقترح علي تمثيل دور مدير شركة يقع في غرام إحدى موظفاته، وعلى العموم كان على حق لأنني أعجبت بالحبكة وقررت بالتالي المشاركة في إنتاج الفيلم إضافة إلى قيامي بأداء الدور.

حطاب

·         ما هي ذكرياتك عن بطولاتك السينمائية الأولى في ثلاثية «حرب النجوم»؟

- عشت أحلى أيام حياتي في أستوديوهات جورج لوكاس في هوليوود عندما كنت أتولى البطولة الثانية في «حرب النجوم»، فنحن كنا نقلد أفلام المغامرات الفضائية الأميركية التي عرفت أوجها في خمسينات القرن العشرين ولكن من دون أن نعرف أن الجمهور كان سيعثر في عملنا على ما يرضيه سينمائياً. لقد تحولتُ من حطّاب وهي مهنتي الأساسية، ومن ممثل درجة ثالثة إلى نجم مرموق في غمضة عين، الأمر الذي فتح أمامي أبواب هوليوود واسعة في ما بعد كممثل ثم كمنتج.

·         وماذا عن شخصية إنديانا جونز الملتصقة بك منذ ربع قرن؟

- أنني سعيد بها، لأنها تسليني وأشعر حينما أمثلها بأنني عدت إلى طفولتي عندما كنت أتردد إلى السينما من أجل أن أرى أبطالي الذين أحببتهم وتخيلت نفسي في مكانهم مع كل فيلم جديد شاهدته. فقد تحول حلم الصبا إلى واقع وصرت بدوري أغذي مخيلة العديد من الصغار في صالات السينما في العالم، إضافة إلى كوني في أثناء تصوير أفلام «إنديانا جونز» أحس بأنني ألعب مثل طفل صغير، خصوصاً في المشاهد المبنية على المغامرات وإطلاق النار من المسدسات أو المبارزة بالسيوف، كما أنني مولع باستخدام السوط وضرب الأشرار في كل فيلم من أفلام المجموعة.

·         هل من المقرر تصوير الجزء الخامس؟

- الأمر لا يزال في عالم الغيب لأكثر من سبب، لا سيما الوضع العام الخاص بأستديوهات هوليوود حالياً من الناحية المادية، والذي هو أكثر من متوسط. لذا لا أستطيع الرد على سؤالك الآن.

·         سمعنا أن فيلم جيمس بوند الجديد أيضاً لا يزال في عالم الغيب؟

- نعم، فهو كان جاهزاً للتصوير ثم قررت الشركة المنتجة له وقف المشروع كلياً إلى أجل غير مسمى. وآخر الأخبار أنه ربما يصور في عام 2012. هناك أزمة مالية ضخمة في هوليوود تلعب لمصلحة الأفلام ذات الموازنة الخفيفة التي تنفذها شركات صغيرة مستقلة.

·         وماذا عن شركتك للإنتاج؟

- إنها صغيرة ومستقلة طبعاً، إلا أنها تساهم أحياناً في إنتاج أعمال مكلفة شرط أن يكون المنتج الأساسي في هذه المشاريع من النوع الثقيل.

خيط رفيع

·         يتكلم فيلمك الجديد عن البرامج الصباحية في التلفزيون، فهل تتابعها عادة؟

- أنا أفتح التلفزيون فقط من أجل متابعة النشرة الإخبارية أو حتى ملخصها ولا أكثر من ذلك، أما البرامج الصباحية، بكل ما تتضمنه من فقرات عن الطبخ والجمال والأطفال وغير ذلك، فهي لا تجذبني بالمرة. أفضّل سماع الإذاعة وقراءة الصحف على مشاهدة التلفزيون.

·         لكن هل الجنون الذي يصوره الفيلم في شأن التمتع بأكبر عدد ممكن من المشاهدين يحدث بالفعل؟

- طبعاً، والفيلم يصور واقع شبكات التلفزيون وكيفية قيامها بفعل ما لا يفعل فقط من أجل الحفاظ على أكبر نسبة من المتفرجين. إن الأرقام هي القاعدة الوحيدة التي تخضع لها كل الشبكات، وكم من برنامج يلغى لمجرد أنه لم يحقق الأرقام المتوقعة بصرف النظر عما يكون قد أنجزه من نجاح في الماضي القريب. إن حياة مقدم البرامج معلقة بخيط رفيع اسمه نسبة المتفرجين.

·         وهل تخضع السينما للقاعدة نفسها؟

- نعم إلى حد ما، ولكن على مدى أطول بكثير، فالفيلم السينمائي يصوّر كي يتمتع في ما بعد بحياة في الصالات، بينما تضطر قنوات التلفزيون إلى استئناف العمل على شيء جديد في كل صباح ومحو كل ما أنجزته في اليوم السابق، وذلك مهما كانت نسبة نجاح البرامج في اليوم المنتهي.

·         هل تعتبر الجودة مقياساً للنجاح؟

- لكل فئة جماهيرية مقياسها الشخصي الخاص بما يسمى الجودة، وبالتالي من الصعب الرد على سؤالك بطريقة قيمة، وذلك في ما يخص التلفزيون والسينما على السواء.

الحياة اللندنية في

21/01/2011

 

بناهي قضية غير سينمائية!

ندى الأزهري

رد معاون وزير الثقافة لشؤون السينما في إيران الدعوة التي وجهها مدير مهرجان برلين الى المخرج السينمائي جعفر بناهي للمشاركة في لجنة تحكيم الدورة المقبلة التي ستعقد في شباط (فبراير).

وقال معاون الوزير «بسبب وضعه القانوني، من المستحيل على بناهي الانضمام إلى لجنة التحكيم»، مقترحاً على إدارة المهرجان دعوة مخرجين آخرين بارزين مثل كيارستمي، جوزاني، فرهادي، مجيدي أو حاتمي كيا، بدلاً من بناهي. وكان مدير مهرجان برلين قد طلب في رسالة سلمت إلى السفارة الإيرانية في برلين، السلطات في إيران بإجراء اللازم ليستطيع بناهي القدوم إلى هذا المهرجان والمشاركة في لجنة التحكيم.

ويذكر أن حكماً بالسجن ست سنوات قد صدر بحق المخرجين جعفر بناهي ومحمد رسولوف في نهاية العام المنصرم، وترافق الحكم على بناهي مع منعه من مغادرة البلاد وتحقيق الأفلام وكتابة السيناريو وإجراء المقابلات سواء مع الإعلام المحلي أو العالمي خلال العشرين سنة المقبلة. واتهم صاحب «الدائرة» «بالمشاركة في تجمعات مناهضة للنظام والدعاية ضده». وأعلنت محاميته فور صدور الحكم أنهم سيتقدمون بطلب لنقضه.

وتتابعت ردود الفعل المحلية والدولية المستنكرة إثر صدور الحكم. وعلى الصعيد الداخلي، التقى في طهران وفد من المخرجين والسينمائيين الإيرانيين، من بينهم رخشان بني اعتماد وكمال تبريزي ورضا مير كريمي ومدير هيئة دار السينما، بمدير لجنة حقوق الإنسان في السلطة القضائية وطالب الوفد بالإفراج عن المخرجين والوصول إلى حل للقضية بالوسائل الودية. كما وجهت جمعية المخرجين الإيرانيين رسالة إلى رئيس السلطة القضائية للمطالبة بالإفراج عن بناهي ورسولوف، وذكروا في رسالتهم بأن إدانة بناهي ورسولوف تثير استغراب كل أعضاء الجمعية وهذا لما لهذين المخرجين من «ماضٍ لامع ومن مساهمة في الأمجاد التي لحقت بالثقافة والفن والسينما في إيران».

وفي رد على طلب لدعم قضية بناهي رسولوف، قال وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي « في كل الأحوال يقوم موقفنا على الدعم والرحمة الإسلامية، لكن هذا لا يعني أننا نحمي المذنبين».

وفي اجتماع عقد أخيراً في طهران لتقييم وضع السينما الإيرانية خلال السنوات الثلاثين من عمر الثورة، صرح شمقدري معاون وزير الثقافة بحسب جريدة «باني فيلم»، بأن بناهي «يتمتع بالحرية الآن (لدفعه الكفالة) وهو، بدلاً من أن يتصرف على نحو يساعد على تخفيف الحكم خلال مناقشة قضيته، ضاعف من زلاته» معتبراً أن قضية السينمائي المعروف» ليست من شأن الإدارة السينمائية».

الحياة اللندنية في

21/01/2011

 

السينما المغربية تجدد مواضيعها

طنجة – نور الدين محقق

تعود السينما المغربية ككل سنة في المهرجان الوطني للفيلم بمدينة طنجة الذي يصل هذه السنة إلى الدورة الثانية عشرة له، تعود كما قلنا إلى النظر في ذاتها من جديد ومساءلة الأفلام السينمائية التي تم إنجازها خلال الفترة الفاصلة بين الدورة السابقة وهذه الدورة، وتتويج الأهم من بينها سواء على مستوى الفيلم السينمائي الطويل أو الفيلم السينمائي القصير.

هذه الدورة الجديدة التي تنعقد ما بين 21 كانون الثاني (يناير) و29 منه، وهي فرصة فنية قوية للسينما المغربية في كليتها للتواجد وللقاء جمهورها المغربي بالدرجة الأولى. والتي ستشهد عرض مجموعة من الأفلام المغربية التي حددها المركز السينمائي.

بخصوص الأفلام الطويلة، فهي على الشكل الآتي: «العربي» لإدريس المريني، و«الجامع» لداوود أولاد السيد، و«ماجد» لنسيم عباسي، و«نساء في المرايا» لسعد الشرايبي، و«الخطاف» لسعيد الناصري، و«خمم» لعبد الله فركوس، و«الوتر الخامس» لسلمى بركاش، و«ذاكرة الطين» لعبد المجيد ارشيش، و«جناح الهوى» لعبد الحي العراقي، و«ميغيس» لجمال بلمجدوب، و«أيام الوهم» لطلال السلهامي، و«أشلاء» لحكيم بلعباس، و«واك واك أتيري» لمحمد مرنيش، و«كلاب الدوار» لمصطفى الخياط، و«فيلم» لمحمد أشاور، و«أكادير بومباي» لمريم بكير، و«أرضي» لنبيل عيوش، و«القدس باب المغاربة» لعبدالله المصباحي، و«النهاية» لهشام العسري.

أما بخصوص لجتي التحكيم سواء الخاصة بالفيلم القصير أو الأخرى الخاصة بالفيلم الطويل فقد تم تشكيل كل واحدة منهما من عدد من السينمائيين والنقاد المحليين والأجانب على أن يرأس لجنة تحكيم الفيلم القصير المخرج المغربي محمد مفتكر، في حين أن لجنة التحكيم الخاصة بالفيلم الطويل تتألف من ديما الجندي (منتجة ومخرجة لبنانية)، وباربيل موش (منتجة المانية)، وماما كايتا (مخرج عيني) يرأسها أحمد غزالي رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي - البصري المغربي.

هذا إضافة إلى كل من لجنتي النقد السينمائي والصحافة. وكما جرت العادة فإن كثيراً من النقاد السينمائيين المغاربة سيكونون حاضرين من أجل متابعة مسار السينما المغربية والأفلام السينمائية الجديدة فيها.

ويعتبر المهرجان الوطني للفيلم في طنجة فرصة حقيقية للأفلام المغربية للتباري في ما بينها من أجل رؤية ما أنتجته طيلة سنة كاملة، وهي فرصة تتيح للأفلام السينمائية المغربية أن تعلن عن مدى الإمكانات التي تتوافر عليها والجماليات الفنية التي تسعى لتحقيقها أو الدفاع عنها، كما أن هذا المهرجان السينمائي المغربي هو فرصة للنقد السينمائي أيضاً لمتابعة جديد السينما المغربية وليعبر عن رأيه في هذه الأفلام السينمائية الجديدة التي تقدمها، وليتحدث عن نوعيتها وعن الاتجاهات المختلفة التي تمثلها بدءاً من الأفلام السينمائية التي تنتمي إلى سينما المؤلف على قلتها في السنوات الأخيرة أو الأخرى التي تنتمي إلى سينما الجمهور أو تلك التي تسعى للتوحيد بينهما.

ولعل هذا المهرجان يوفر مناسبة للعودة الى الحديث عن السينما المغربية كما تبدو صورتها اليوم، إذ يبدو أن هذه السينما بعد أن حققت التراكم المطلوب والمستمر سنة بعد أخرى، وبعد أن استطاعت أن تعيد الجمهور المغربي إلى مشاهدتها، خصوصاً تلك الأفلام التي طرحت كثيراً من المواضيع القريبة من همومه، مثل البطالة ومعاناة المرأة والطفولة الضائعة ومعاناة الشباب ورغبتهم في تحقيق الذات، وسواها من المواضيع الاجتماعية التي وجدت لها صدى عند المشاهد المغربي، فإنها خلال عام 2010 قامت بالبحث عن مواضيع جديدة لم يسبق التطرق إليها في السابق أو هكذا على الأقل حاول بعض السينمائيين المغاربة تقديمها إلى المشاهد المغربي.

كما أن هذه السينما المغربية قد تواجدت في المهرجانات السينمائية المغربية ونال بعض الأفلام منها جوائز، من دون أن ننسى استمرارية الاهتمام النقدي السينمائي المغربي بها ومتابعة جديدها بالدراسة والتحليل، وصدور بعض الكتب السينمائية المتعلقة بها سواء في شكل فردي أو في شكل جماعي.

وعرف المشهد السينمائي المغربي في 2010 صدور أو عرض مجموعة من الأفلام السينمائية المغربية التي حاول مخرجوها أن يقدموا صورة جديدة لهذه السينما سواء على مستوى المواضيع التي تم طرحها فيها أو على مستوى الرؤية الإخراجية السينمائية التي تحكمت فيها، مع الرغبة الكامنة طبعاً في ربط هذه المواضيع باهتمامات المشاهد المغربي وتقريبها إليه.

من بين هذه الأفلام التي أنتجت غالبيتها في نهاية 2009 لكن تم عرضها أو استمر عرضها وحققت لها حضوراً في 2010، فيلم لطيف لحلو «الدار الكبيرة «، وهو جاء مباشرة بعد فيلمه القوي السابق «سميرة في الضيعة». هذا الفيلم الجديد الذي انفتح فيه المخرج المغربي على موضوعة الزواج المختلط والحوار الثقافي الممكن بين الشعوب من طريق قصة حب وزواج بين شابين، شاب مغربي اسمه رشيد، هاجر إلى فرنسا لإتمام دراسته العليا في الهندسة هناك، وشابة فرنسية اسمها لورانس. وكانت نتيجة هذا الحب والزواج طفلاً مغربياً – فرنسياً. وهو أمر عادي وكثير الحدوث. ومن خلال هذه القصة طرح الفيلم قضايا كثيرة متعلقة بالتسامح والحوار والرغبة في قبول الآخر والانفتاح الثقافي. وهي كلها أمور أصبحت تفرض نفسها على المجال الثقافي والفني بشكل عام. كما يمكن الوقوف عند فيلم « فينك أليام؟» للمخرج ادريس اشويكة، وهو فيلم استعادي لفترة السبعينات في المغرب وللحركة الطالبية في ذلك الوقت عن طريق تشابك علاقات أو أقدار شخصياته. وقد كتب سيناريو الفيلم كل من المخرج ادريس اشويكة نفسه والسيناريست والناقد السينمائي محمد عريوس، وقام بتشخيص أهم أدوار الشخصيات المتواجدة فيه كل من ياسمينة بناني وعبداللطيف الشاوي وكريمة شمسي ومحمد عياد وقدس جندول وماريا الشياضمي وعبدالرزاق الزيتوني. وقد استطاع هذا الفيلم أن يحظى بمتابعات نقدية مهمة ويشكل امتداداً لمسار المخرج السينمائي ادريس اشويكة. كما نذكر فيلم «المنسيون» للمخرج السينمائي المغربي حسن بن جلون.

وينبني هذا الفيلم شأن كل أفلام المخرج بنجلون على قصة محكمة الصنع تتميز بالبداية والنهاية، وتصاعد الحبكة الدرامية، ما يجعل منه فيلماً قابلاً للمشاهدة من مختلف الشرائح الاجتماعية، بكل مستوياتها التعليمية. وهو إلى هذا فيلم يتميز ببعده الاجتماعي الذي يركز على ظاهرة الهجرة إلى أوروبا من لدن الشباب سواء العربي أو الإفريقي أو حتى من بعض بلدان أوروبا الشرقية، مما يفتح مجال المعالجة التيماتية للموضوع المطروح من جهة ويفتح آفاق التأويل النقدي من جهة أخرى.

لكن الفيلم السينمائي المغربي الذي شكل الحدث في هذه السنة هو فيلم «البراق» للمخرج المتميز محمد مفتكر وهو من السينما الجديدة في المغرب بالمفهوم الفني للكلمة. والفيلم من تشخيص إدريس الروخ والسعدية لديب وماجدولين الإدريسي. وقد حصل هذا الفيلم على الجائزة الكبرى من مهرجان طنجة السينمائي 2010. وهو فيلم يحكي في شكل يربط بين التصوير الأسطوري والهم الواقعي قصة شابة حامل تزعم أن روحاً شيطانية تحمل اسم «سيد الحصان» قد اعتدت عليها. لتنطلق قصة الفيلم بعد ذلك عبر مسارات متشابكة.

هناك طبعاً أفلام سينمائية مغربية أخرى قد أثثت فضاء وزمان هذه السنة مثل فيلم «عند الفجر» للمخرج السينمائي المغربي الجيلالي فرحاتي وفيلم «شقوق» للمخرج المغربي الشاب هشام عيوش وسواهما من الأفلام الأخرى السينمائية المغربية.

الحياة اللندنية في

21/01/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)