حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

678

فيلم يحقق المعادلة الصعبة بين النجاح التجاري والفني

ماجدة خيرالله

كنت قد شاهدت فيلم »678« للمخرج وكاتب السيناريو محمد دياب منذ عدة أشهر،  قبل أن تكتمل له بقية عناصره الفنية "مكساج ومونتاج نهائي"، وأعجبتني جرأة موضوعه، ولكن كان أهم مالفت نظري ، مستوي أداء أبطاله بشري ونيللي كريم وناهد السباعي وماجد الكدواني، وحاولت أن أمسك نفسي بالعافية، ولا أكتب سطراً عن الفيلم، قبل أن أشاهده مرة أخري بعد انتهاء مخرجه من عمل المكساج وتركيب الموسيقي والمؤثرات، ولكن كان داخلي تخوف من مدي إقبال الجماهير علي هذه النوعية من الأفلام الصادمة التي تناقش مرضاً اجتماعيأً صار متفشيا لدرجة يصعب معها تجاهله، فللأسف جمهورنا المصري لايزال مستسلماً لسينما استهلاكية شديدة الضحالة، معرضاً عن الأفلام التي تقدم قيمة فنية أوفكرية مختلفة عن السائد!

ولكن كانت المفاجأة إقبال الجمهور علي مشاهدة فيلم678  وقد أخبرني بعض الأصدقاء أنهم شاهدوا الفيلم في أيام عرضه الأولي، فكانت القاعه ممتلئة عن آخرها، والظاهرة الملفتة للانتباه أن عدد الشباب في القاعة كانوا أضعاف عدد الفتيات! أما الخبر السيئ أن الفيلم تم تصويره وتسريب نسخة منه علي الإنترنت بعد يومين فقط  من بداية عرضه، وكنت قد سألت المخرج الشاب"محمد دياب" عن معني اسم الفيلم  678 فأخبرني أنه رقم الأوتوبيس التي جرت فيه حالة التحرش التي انطلقت منها حكاية الفيلم، رغم أن التحرش في مصر لم يعد مقصورا علي الأتوبيسات والشوارع المزدحمة فقط، ولكنه يحدث في أماكن كثيرة، لاتخطر علي البال منها مكاتب أنيقة في شركات كبري! وكلمة التحرش أصبحت تتردد كثيراً في أحاديثنا اليومية، وممكن حد يسأل يعني إيه تحرش؟ والإجابة المهذبة علي السؤال أنه فعل غير مهذب، يقوم به شخص"قليل الأدب" تجاه فتاة أو امرأة، يستبيح فيه جسدها، سواء بيده أو بالاحتكاك بها، أو حتي بالنظر إلي مناطق عفتها وهذا أضعف الإيمان! والغريب أن المتحرش "الشخص الذي يقوم بالتحرش" لايفرق بين امراة محجبة أو سافرة، محترمة أو مبتذلة جميلة أم قبيحة،  كبيرة أو صغيرة، كله شغال وماشي، يفسر البعض انتشار حالات التحرش، بعدم قدرة الشباب علي الزواج، مع أن بعض المتحرشين متجوزين وعندهم عيال! فيلم 678  لم يقدم بحثا ميدانيا لقضية التحرش ولكنه قدم حالات إنسانية لثلاث نساء من طبقات اجتماعية مختلفة! الأولي هي فايزة"بشري" وهي امرأة عاملة من الطبقة تحت المتوسطة، زوجة وأم ، تبدو بائسة تعسة، ومهمومة دائما، لاتعرف الابتسامة طريقا لوجهها، وهي تتعرض بشكل مستمر للتحرش، والاعتداء علي جسدها وكرامتها ، رغم كونها محجبة وشديدة الاحترام، وهو الأمر الذي جعلها تنفر من الجنس وتبغضه، لدرجة أنها تتجاهل رغبة زوجها الشرعية في ممارسة الجنس، فيضطر للتحرش بالنساء في المواصلات العامة! ويكون رد فايزة شديد القسوة والتطرف، حيث تبدأ في الرد علي العنف بعنف أكثر حدة، وتحمل معها آلة حادة توجهها الي كل من يقترب منها في الاتوبيس، فتفقده أعز مايملك! أما صبا "نيللي كريم" فهي امرأة جميلة من وسط اجتماعي متميز، متزوجة من طبيب شاب تحبه ويحبها "أحمد الفيشاوي"، ولكن حياتها تنقلب رأساً علي عقب، عندما تحضر إحدي مباريات كرة القدم المصيرية، وتتعرض لتحرش جماعي أمام زوجها الذي لايستطيع الدفاع عنها، ويعاقبها نفسيا علي عجزه، وتستسلم هي بضعف لعدم موضوعيته في تحميلها نتيجة ماحدث، وتكون النتيجة انفصالهما وتنضم إلي فايزة وتؤيدها في فكرة الانتقام من الرجال المتحرشين، أما ناهد السباعي فهي أكثر النساء الثلاثة جرأة وإيجابية، حيث تقرر الإبلاغ عن المتحرش لينال عقابه بالقانون، ولكن أسرة خطيبها، تمنعها من ذلك خوفاً وتحاشيا للفضيحة، وتجد نفسها أمام أحد خيارين إما أن تصمت وتبتلع مرارتها وتتنازل عن حقها، أو تفقد خطيبها الذي يميل إلي رأي أسرته، ولاتجد الفتاة مخرجا إلا الاستسلام،  ومع تكرار تعرض الرجال لإصابات دامية في مناطق حساسة من أجسادهم، يبدأ رجل المباحث "ماجد الكدواني" في تتبع تلك الحالات، للتوصل إلي الجناة، ويقدم السيناريست والمخرج محمد دياب نموذجاً مختلفاً لرجل المباحث يبتعد كثيرا عن الأسلوب النمطي المعتاد لهذه الشخصية، وساعده في ذلك موهبة ماجد الكدواني التي تستحق فعلا أن نلتفت إليها،  وعلي الصعيد المهني والشخصي يتحرك ماجد الكدواني بخبرة وعفوية، ممزوجتين بخفة ظل،  وفي واحد من أهم مشاهد الفيلم يفقد ضابط المباحث زوجته التي كانت تعاني من مرض عضال وتحتاج منه إلي بعض الحنان، والمشاركة الوجدانية إلا أن ظروف عمله كانت تمنعه من ذلك، فيقعده الإحساس بتأنيب الضمير عن القدرة علي  ممارسة عمله، ويدرك أنه كان يمارس نوعاً من العنف ضد زوجته عندما لم يمنحها الحب في الوقت المناسب!

فيلم678  لايناقش قضية التحرش الجنسي  فقط، ولكنه يغوص في أدق العلاقات الإنسانية بين المرأة والرجل في ظل ظروف اقتصادية وسياسية شديدة القسوة تجعل الرجل منسحقاً نفسياً وعاجزاً عن إقامة علاقة سوية مع النساء فيلجأ الي التحرش بهن، كنوع من رد فعل القهر الذي يتعرض له، إنه فيلم عن أزمة الإنسان المصري رجلاً كان أم امرأة وهو الأمر الذي يمنحه قيمة أكبر، تجعل منه واحداً من أهم أفلام عام  2010 إنه ضمن مجموعة من الأفلام القليلة التي تعيد لنا الثقة في السينما المصرية!

آخر ساعة المصرية في

27/12/2010

 

أكدت أنه ليس في فيلم «678» ما يخدش الحياء

بشرى: «الإساءة لسمعة مصر» جملة يجب التوقف عن استخدامها!

عبدالستار ناجي 

الانجازات الفنية التي حققتها الفنانة «بشرى» خلال الفترة القصيرة الماضية هي موضع اشادة وتقدير من الفنانين والنقاد في انحاء العالم. وذلك اثر العمل السينمائي المتميز الذي قدمته منذ ايام في مهرجان دبي السينمائي الدولي تحت عنوان «678» وحصد عدة جوائز من بينها افضل ممثلة لـ«بشرى» وأفضل ممثل لـ «ماجد كدواني». كما اثار الفيلم ردود افعال متباينة حتى قبل عرضه في الاسواق المصرية. ولكن مضامين الفيلم وطروحاته ومعالجته في التصدي لواحدة من اخطر القضايا وهي قضية «التحرش الجنسي» في مصر عبر معالجة سينمائية كتبها واخرجها بعمق واحتراف سينمائي عالي المستوى بالاضافة لاداء سينمائي تنافس في تقديمه نجوم العمل وهكذا الجوانب الانتاجية السخية التي كانت وراءها الفنانة «بشرى» التي يبدو انها ضربت اكثر من عصفور بحجر واحد في هذه التجربة السينمائية. والتي كانت قد اتهمت بانها «تسيء لمصر» من خلال فيلم يتناول موضوع التحرش الجنسي ولكن طروحات الفيلم ومعالجته ليس بها ما يسيء لمصر او السينما المصرية.

سألتها عن دورها في الفيلم المثير للجدل «678» الذي راهن البعض على أن «بشرى» فيه مختلفة تماماً عما تعودنا عليه.. سألتها عن الانتاج وهل قامت به لأنها لا تجد العمل الجيد. والعديد من الاسئلة طرحت خلال تواجدها في مهرجان دبي السينمائي الدولي منذ ايام قليلة. وخلال الحفل الذي اقامته شركه «روتانا» اثر عرض الفيلم مباشرة حيث افتتح الفيلم عروض مسابقة «المهر العربي».

·         لماذا هذا الفيلم الصعب والشخصية الصعبة المثيرة للجدل؟

سعيدة اولا بردود الفعل التي لمستها ولعلك تابعت ردود الافعال في الصالة خلال عرض الفيلم وبعده وايضا ونحن الان في الحفل. وهو امر ايجابي ويمثل مصدر فخر واعتزاز واشيرفيما يخص الشخصية التي قدمتها الى أن العديد من المنتجين دائماً ما يضعون الفنان في اطار محدود ولربما ضيق بسبب شكله.. بمعنى لأني ملامحي أوروبية دائماً تعرض علي أدوار البنت الشيك - بنت الذوات- لكن دوري في «678» وكما شاهدت جاء مختلفا تماماً.. فهو دور موظفة عادية مطحونة تعاني من القهر في حياتها وتتعرض للتحرش. والفيلم ولد علي يدي أنا ومؤلفه ومخرجه محمد دياب وبالفعل تحولت الفكرة الى عمل شرفت بانتاجه وايضا بحصاد نجاحاته الكبيرة وايضا التوقعات بالنجاح الجماهيري قريبا باذن الله.

·         قرأت كماً من الاتهامات حول الفيلم رغم ان الفيلم قدم هنا في دبي في عرضه الاول.. فمن اين تأتي هذه الهجمة؟

امر متوقع وأنا اتحدى أن يجد المشاهد بهذا الفيلم مشهدا مثيرا او مخلا أو عبارة خادشة للحياء.. الفيلم فكرته حادة ولربما قاسيه ويتناول - التحرش الجنسي- ولكن طرحه جاء بشكل محترم لكي يري المشاهد هذه الظاهرة ويتعرف على معاناة المرأة التي تتعرض لها. ونحن انطلقنا في هذه التجربة من دراسات وبحوث رسمية.

وبمزيد من الوضوح والعمق تقول الفنانة «بشرى» حول ما اشيع بان الفيلم يسيء الى مصر قالت:

لطالما سئلت حول هذا الامر هنا في دبي او في القاهرة من ذي قبل وهنا بودي ان اقول أولاً هذه الجملة أصبحت مستهلكة ويجب التوقف عن استخدامها طوال الوقت. حتى انها باتت جملة باهتة لا تحمل اي قيمة رغم حبنا وعشقنا لمصر وارضها وشعبها.. وثانياً التحرش ظاهرة عالمية وتناقش في العالم أجمع. ولكن لأننا في مصر نتناولها من زاوية مصرية. أي ننقل ما نشاهده في شوارعنا كل يوم.. فالفيلم ببساطة لا يسيء لسمعة مصر وأي شخص يقول هذا الكلام اتحداه واتهمه بعدم الموضوعية واؤكد انه لم يشاهد الفيلم ويلقي بالتهم جزافا.. لقد قرات كم من المقالات التي صدرت والتي تناولت الفيلم لم يعرض بعد في هذا البلد او ذاك..

وتتساءل الفنانة بشرى:

- والان وبعد هذا الحصاد والنجاحات ماذا ستقول تلك الاصوات وماذا ستكتب...

·         اخذ عليك البعض عدم عرض الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وتفضيل مهرجان دبي عليه؟

وهذا ايضا من الموضوعات التي اتثرت حتى ان البعض اتهمنا بالحصول على مبالغ من اجل عرض الفيلم في دبي على حساب مهرجان القاهرة ورغم أن حق الرد خاص بقسم الاعلام في الشركة الا أن ما أعرفه أن مهرجان دبي طلب الفيلم من فترة طويلة قبل ستة أشهر. والتزمنا معه. ومهرجان القاهرة طلبه من أقل من شهر وكانت اجراءات دخول الفيلم لدبي قد انتهت.. فماذا نفعل.. كان لابد من الالتزام وهذا ما حصل... ونحمد الله ان هذا الالتزام تكلل بالنجاح والنتائج الايجابية.

وعن مدى تفكيرها من جديد للعودة الى الانتاج قالت الفنانة بشرى:

لطالما كانت هناك افكار فنية تستحق الدعم ساظل افكر بالانتاج دائما رغم قلق وتعب ومشاكل الانتاج التي لا تنتهي.. يكفي وجع الراس.. والاتهام بانك تسيء لاعز ما تمتلك وتنتمي اليه.. وانا ابنة مصر التي تعشقها وتنتمي اليها قلبا وقالبا.

anaji_kuwait@hotmail.com

النهار الكويتية في

27/12/2010

 

مباراة رفيعة المستوى بين كولين فيرث وجيفري راش فيلم

«خطاب الملك» في الطريق لأوسكار 2011

عبدالستار ناجي 

لانريد ان نستبق الاحداث، ولكن المؤشرات كلها تذهب الى ان فيلم «خطاب الملك» سيكون فرس الرهان في اوسكار 2011 وهو امر قد يزعج عناصر اكاديمية العلوم والفنون السينمائية التي تمنح جوائز الاوسكار، كون الفيلم يمثل السينما المستقبلة، ويدخل في صراع ومنافسة امام الاستديوهات الكبرى كما حصل في العام الماضي، حينما استطاع فيلم «خزانة الألم» ان يواجه تحديات فيلم «افاتار»، ولكن المعادلة هنا اليوم بعيدة عن الطروحات السياسية، التي حولت «خزانة الالم» للفوز، فنحن امام عمل سينمائي حقيقي، يمتلك كل مفردات الحرفة السينمائية، من لحظة ذكية ولماحة، الى عرض دقيق لتاريخ المملكة المتحدة واوروبا في مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية، وايضا هنالك التفرد في التعامل مع نجوم يصعب الظفر بهم في وقت واحد وفي مواجهة ومباراة رفيعة المستوى في فن التمثيل، بالذات بين كولين فيرث وجيفري راش وايضا العائد الى السينما البريطانية هيلينا بونام كارتر. ? فما الحكاية؟ ? باختصار شديد، اننا امام عمل سينمائي يرصد عذابات ومصاعب وتحديات الازمة التي عاشها جورج السادس عند وصوله الى الحكم، بعد تنازل اخيه عن العرش عام 1936. وتكمن مشكلته الاساسية بعدم المقدرة على النطق، او التعلثم.. او التأتة... التي بدأت ملامحها حينما كان طفلا في الرابعة من عمره، ويقوم باسترجاع ذكرياتها، يعلم بأن هنالك لحظات ساهمت في حالة الخلل التي راحت تتطور.. حتى بات عاجزا «تماما» عن الوقوف امام الميكروفون لالقاء اي كلمة... وهو ما حدث معه في المشهد الاستهلالي للفيلم، حينما يكلف بالقاء خطاب امام الجماهير التي احتشدت في ملعب ويمبلي... والتي ظلت تنتظر طويلا كلماته.. التي جاءت متعثرة.. لا تشكل جملة مفيدة. يجسد دور الملك جورج السادس، الممثل البريطاني كولين فيرث، في دور من اصعب الادوار، وفي شخصية تتطلب لياقة عالية في الانتقال بين الحالات الدرامية، فهو الاب.. والزوج.. الوريث لعرش بريطانيا.. والمطيع لاوامر والده الملك اولا، ثم شقيقه الملك.. وحالة التحدي التي دخلها من اجل معالجة نفسه، على يد معالج نفسي، يجسده النجم الاسترالي جيفري راش، الذي استطاع منذ اللحظة الاولى، ان يعرف مفردات الحفل، وان يحول جلسات العلاج الى حالة من التحدي للذات، واجتهاد في تطوير العلاقة، كي تكون متعادلة ومتوازنة، وهو يعلم جيدا، بأنه يعالج اهم رجالات الدولة، وملك المستقبل... بل يواصل معه المشاورة حتى بعد ان يعتلي العرش. وتمضي الاحداث عبر كتابة درامية معمقة للشخصيات تحتفي بالتاريخ.. وايضا بالادب الانجليزي، وبالذات ويليم شكسبير، حيث الجملة المحورية في الفيلم «اكون او لا اكون» ثم كم من المشهديات التي يمتزج بها المسرح والفن والغناء في حوار مكتوب بعمق.. يصل الى العقل والقلب يدعو المشاهد لاستحضار التاريخ والزمن واللحظات. وتتواصل الاحداث، الى عام المواجهة مع هتلر والنازية الالمانية التي راحت تجتاح اوروبا، حيث يطلب من الملك جورج السادس ان يخطب خطاب اعلان الحرب، الى الامبراطورية البريطانية ودولها التي تتجاوز الـ «58» دولة. في مشهديات، تمزج بين مقدرة ادولف هتلر على القاء الخطابات النارية الحماسية التي توحد جيش الرايخ الثالث وتطلق عدوانية النازية، في مقابل ملك لا يمتلك ناحية الكلمة والخطابة والحديث... ولكنه يمتلك الارادة والحكمة في القيادة، والتضحية من أجل التدريب والتعليم وتجاوز عثرات النطق من خلال التدريب وتحدي الذات والتعاون مع المعالج النفسي الذي يتصدى لمهمة علاجه حتى يوصله الى بر الأمان.. وبالتالي الى النصر على الذات والاعاقة... وفي الحرب ضد دكتاتور أرعن. احتراف رفيع المستوى، قاده المخرج توم هوبر ليخلق لوحة سينمائية تكلفت بانتاجها شركة ستديو «وابتشتاين» وهي احدى شركات الانتاج السينمائية المستقلة. وكتابة ذكية للاحداث والشخصيات صاغها دايفيد سايدلر، تجعل تلك العلاقة بين المعالج (الاسترالي الأصل) ليونيل لوغ (جيفري راش) يذهب الى علاقة متوازنة مع ملك المستقبل، حتى انه كان يناديه باسم التدليل (بيرتي) بدلاً من (جورج) علاقة تنضجها الثقة المتبادلة، ورغبة وايمان ليونيل لوغ بان (بيرتي) هو الأحق بالملك وانه قادر على تجاوز اعاقته، لهذا يظل خلفه في جميع المراحل، كما هو شأن الملكة التي جسدتها باحتراف عال الممثلة البريطانية هيلينا بونام كارتر التي تعود للسينما البريطانية بعد سنوات من العمل في أفلام زوجها الأميركي تيم بيرلتون واخرها فيلم (اليس في بلاد العجائب). فيلم «خطاب الملك» يجعل المشاهد ينتقل من كرسي المشاهد الى ازدحام الاحداث، ليتفاعل مع صعوبات الملك جورج السادس في النطق، وتحدياته لذاته، وايضاً اقتدار المعالج النفسي لوغ للوصول بملكه وبالتالي بلاده الى بر الامان، سينما تملأ المشاهد بالزخم. وكأنه امام جريمة عالية المستوى من الفكر... والثقافة.. والفن.. والابداع.. والتفرد في التجسيد والتقمص والمعايشة. تنام وتطور للاحداث كتب بعناية، وبلا تكلف.. ليجيء مشهد تجاوز الآخر، كتابة وحرفة واداء وحضوراً. وهذا ما يجعلنا نعود الى حيث بدأنا... بان «خطاب الملك» في طريقه للاوسكار.. وهو الأهم حتى الآن. وهي دعوة للمشاهدة والتأمل.. والتعليم بان الحياة ارادة.

جوائز في الطريق إلى الأوسكار

جائزة أفضل فيلم في مهرجان تورنتو السينمائي (جائزة الجمهور) - كندا. افتتاح مهرجان دبي السينمائي الدولي. جائزة أفضل فيلم للسينما المستقلة في بريطانيا وجمع خمس جوائز في تلك التظاهرة من بينها أفضل ممثل (كولين فيرث) وأفضل ممثلة ثانوية (هيلينا بونام كارتر) وأفضل ممثل ثانوي (جيفري راش) وأفضل سيناريو (دايفيد سايدلر). ترشح الفيلم لأفضل فيلم ضمن جوائز الغولدن غلوب ويتضمن الترشيح لسبع جوائز من بينها أفضل فيلم وممثل وممثلة. 

وجهة نظر

ذكرى

عبدالستار ناجي

قبل ان تشرع وزارة الاعلام وادارة الانتاج على وجه الخصوص في اختيار الاعمال الدرامية التلفزيونية التي سيتم انتاجها ضمن منهجية ونظام (المنتج المنفذ) علينا ان نذكر ان الكويت في العام المقبل أمام حدث بارز في تاريخها وهو الاحتفال بذكرى مرور 50 عاما على الاستقلال و20 عاما على ذكرى التحرير من الاحتلال العراقي الآثم.

وحتى لا يتم توزيع «كعكة» المنتج المنفذ بلا عناوين محورية - كما هي العادة - نؤكد ان العنوان المحوري للعام المقبل هو الكويت فلماذا يراد لنا ان نفرغ الدراما المحلية من عناوينها المحورية ومضامينها الاهم حيث الكويت هي «المحور» والاساس والهدف، خصوصا ان تلك المشاريع التي يتم انتاجها هي من المال العام.

أعرف أطنان من المسلسلات انتجت ولم تعرض وحتى حينما عرضت فانها لم تجد من يلتفت اليها في حين تكلفت الكثير من المال.

وأعرف أعمالاً أخرى أجيزت ولم تقرأ وأعرف غيرها أنتجت وارسلت الى الارشيف مباشرة.

وحتى لا نقلب صفحة الماضي دون ان نستفيد ونتعلم علينا ان نذكر ان هناك حدثاً محورياً وأساسياً هو ذكرى احتفالات الكويت بأعيادها ومناسباتها الوطنية ومن باب أولى ان يتم الاهتمام بتلك المحاور وان تكون نسبة كبيرة من أعمالنا تتحرك في ذلك المحور الوطني المهم.

وحتى لا تأتي المناسبة ولا تجد ادارة التلفزيون ما تتخطى به ذلك الحدث دراميا وفنيا واعلاميا، نقول: تحركوا.. وخططوا.. وكلفوا ولتكن الكويت حاضرة بين عيونكم.

ما أحوجنا أن نستفيد من أخطاء الماضي لتكون دليلنا الى المستقبل.

وعلى المحبة نلتقي

anaji_kuwait@hotmail.com

النهار الكويتية في

28/12/2010

 

من غير زعل.. التحرش بالسينما

كتب ماجد رشدي

هناك حالة واضحة من التحرش بالسينما.. حالة يؤكدها العدد المتزايد من القضايا التى أصبحت تواجهها الأفلام حتى قبل عرضها ولمجرد أن إعلان الفيلم ضم لقطة مثيرة أو أن أحد صناع الفيلم صرح بشىء عن مضمون العمل فلم يأت على هوى المتحرشين بالسينما لتقوم الدنيا ولا تقعد.

التحرش بالسينما حالة واجهتها أفلام عديدة منها (678) الذى واجه اتهاما بالإساءة لسمعة مصر لأنه تجرأ وناقش قضية التحرش وهى قضية خطيرة تحتاج إلى تصدى المجتمع كله لها وليست السينما فقط، لكن هناك من تحرشوا بالفيلم وحاولوا إجهاض خروجه للنور وكأنه مطلوب من السينما الصمت تجاه كل القضايا الشائكة فى المجتمع حتى لا تتهم بالإساءة لسمعة مصر ذلك الاتهام الجاهز الممل الذى يحاول به البعض إشاعة روح الخوف لدى صناع السينما من التعرض للسلبيات، لكن فيلم (678) كان مشرفا للسينما المصرية فى مهرجان دبى مؤخرا وحصد أصحابه أكثر من جائزة.

التحرش بالسينما حدث أيضا مع فيلم (الشوق) ولمجرد أن صورة ظهرت من الفيلم لروبى وشقيقتها أثناء الاستحمام ليردد البعض أن الفيلم يروج للشذوذ ويطالب بمنع عرضه بنفس التهمة.. الإساءة لسمعة مصر.. وبعد عرض الفيلم يتأكد الجميع أنه لا توجد به أى دعوة للشذوذ بل يفوز بالجائزة الكبرى فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى.

حتى الأفلام الكوميدية التى كان هدفها الإضحاك فقط تعرضت للتحرش بصورة أو أخرى ..فمشهد كوميدى أدته إيمى سمير غانم فى فيلم (بلبل حيران) جعل بعض العاملين بمجال العلاج الطبيعى يهاجمون الفيلم ويهددون بمقاضاته لأنه يسىء لصورتهم وأصبحت هناك العديد من الفئات فى المجتمع مصابة بحساسية من السينما ومتربصة لأى اقتراب لها منهم ليقوموا على الفور بالتحرش بها.

وإذا كان يمكننا تفهم أى اعتراضات بعد عرض فيلم ما.. فإن الغريب أن معظم حالات التحرش بالسينما تحدث قبل عرض الأفلام وهو ما يؤكد أن هناك تربصاً بالسينما وكأن البعض يريدها فقط سينما مسلية لا تجرؤ على القيام بما هو أبعد من ذلك مع أن فى مجتمعنا الكثير من القضايا والتحديات التى لابد أن تلعب السينما دورا مهما فيها خاصة لما لها من تأثير كبير على الجمهور.

المتحرشون موجودن .. والمتربصون جاهزون.. لكن ماذا يفعل السينمائيون وأين دورهم فى مواجهة حالات التحرش بالسينما؟

الوضع الحالى يؤكد أن السينمائيين تفرقوا وأنهم اكتفوا بالجلوس فى مقاعد المتفرجين على حالات التحرش بفيلم هنا وفيلم هناك، وعلى أصحاب كل فيلم فقط الدفاع عن فيلمهم مع أن السينمائيين من قبل كانت لهم وقفات قوية تجاه من يجرؤ على التحرش بشاشتهم الساحرة، ومازلت أذكر تلك الوقفة الرائعة من السينمائيين تجاه من تحرشوا بفيلم المهاجر ليوسف شاهين.

السينمائيون عليهم أن يدركوا أن مواجهة التحرش بفيلم ما ليست مهمة أصحاب هذا الفيلم فقط وإنما مسئوليتهم جميعا وخاصة أن من لا يصيبه الدور اليوم قد يصيبه غدا!

صباح الخير المصرية في

28/12/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)