حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

عزت العلايلي يتحدث عن الفن والسياسه و الذكريات

حوار ـــ محمود موسي

الكبار ليسوا في حاجة لتقديمهم فيكفي ما قدموه من اعمال كثيرة ويشهد تاريخهم والاجيال المتعاقبه علي ابداعهم ويعد الفنان الكبير عزت العلايلي واحد من هؤلاء الكبار الذين كانت لهم اسهامات فنية كبيرة وبارزة سينمائيا وتليفزيونيا ومسرحيا واذاعيا.

ويكفيه ان موسوعه السينما العالميه عندما ارخت لاعظم الافلام العالميه اختارت له فيلمين من بين الافلام العربية المهمة عالميا وهما الاختيار والسقا مات‏.‏

وفي هذا الحوار يتذكر نجمنا الكبير بعض من ذكرياته وبداياته وكيف وصل للنجومية اثناء الحوار الذي جرت بعض وقائعه علي ارتفاع‏10‏ الاف قدم اثناء سفرنا سويا الي المغرب فاجاني نجمنا الكبير بقدرتة الكبيرة والنادرة علي الحفظ فما اكاد اذكر له قصيده الا ويقولها او مطلع اغنيه فيقوم بغناءها وكانت المفاجاه انه حافظ للقران والي نص الحوار‏:‏

·         نحن الان علي ارتفاع‏10‏ الاف قدم وفي طريقنا الي المغرب لاحظت انك تضع ساعتين في يديك لماذا؟

يضحك‏..‏ طول عمري عندما اسافر اخصص ساعه للبلد التي اسافر لها واخري علي توقيت القاهرة عشان مواعيد الصلاة

·         يبدو ان فكرة الزمن لها اهميه خاصة عندك ؟

طبعا‏..‏ الزمن عنصر مهم في حياتي لان الوقت له قيمه ماديه ومعنوية‏..‏ انت تتحدث عن الزمن‏,‏والزمن هو الحياة‏,‏ وهو كل شئ انا دقيق في مواعيدي ووقتي

·         هل النجاح مرتبط بالحفاظ علي الوقت ؟

اكيد طبعا‏...‏ لان الانسان الذي يحترم مواعيده ووقته انسان منضبط‏..‏ كل شئ في الدنيا مرتبط بالوقت والزمن فالعبادات ترتبط بالزمن والسفر و العمل فاي تاخير لن يكون في صالح من لا يحترم وقته

·         كنت قبل قليل تقوم بدندنه اغنيه موعود للراحل عبد الحليم حافظ‏..‏ هل صحيح انك كنت ستمثل فيلم عنه ؟

صحيح وانا حليم كنا اصدقاء وكنا سنعمل معا في فيلم من اخراج يوسف شاهين و سعاد حسني ولم يتحقق لاسباب كثيرة‏..‏ اما بالنسبة لفيلم عن حليم كنت ساقوم باداء شخصيتة في فيلم عنه بعد وفاته وهذا كان بناء علي طلب شقيقته عليه الله يرحمها هي التي كلمتني عن الفيلم وتحمست بشده خصوصا ان شكلي وانا صغير كان قريب الشبه منه من غير الشنب

·         منذ ان كنت في الابتدائية وتميزت بقدرتك علي حفظ الاغاني والاناشيد وحب الفن ؟

اه حبي للفن جاء مبكرا من الابتدائية‏...‏ لهذا انا متحمس لان تعود فرق التميثل للمدارس وكلمت الوزير احمد زكي بدر و دعمت فكرة عودة فرق التمثيل من البدايات ولابد من غرفة الموسيقي انا عايز شعب يكون متذوق للفن ومتذوق للحياة‏...‏ لا اطلب ان يكونوا كلهم فنانين وانما متذوقين وهذه النشاطات موجودة في كل دول العالم وهذا كان موجود في الاربيعينات والخمسينات وتوقفت‏...‏ وارجوا ان تعود مرة اخري لان التربيه الفنية من الصغر تخلق انسان ومجتمع راقي‏...‏ انا حاسس بالمردود الرائع الذي سيتحقق من وراء ذلك لانني ما رست الفن وعمري‏7‏ سنوات وكنت وقتها في مدرسه الشيخ صالح في درب الجماميز فالفن جعلني ابحث عن الجمال في اي شئ‏..‏

·         وبعد الابتدائي ؟

انخرطت بعد ذلك في فرق التمثيل والموسيقي الي جانب الرياضه التي كنت متفوق فيها ايضا وظللت امارس الفن الي أن التحقت بكليه الحقوق ودخلتها عشان فرقه التمثيل التي تميزت بها بشباب اصبحوا بعد ذلك نجوم وهم سبقوني ومنهم سعيد عبد الغني وصلاح السقا ومحمد عوض وغيرهم من نجوم الفن‏..‏ والحقيقة لم انته من دراسه الحقوق‏..‏ وذهبت لدراسه التمثيل في معهد الفنون المسرحية وكانت الدراسه وقتها مسائية وكان من دفعتي احمد توفيق وعبد السلام محمد وعايدة عبد العزيز وعبد الرحمن ابو زهرة

·         رغم حبك للتمثيل ودراستك له الا ان بدايتك ولمعانك جاء من خلال الكتابه ؟

انا كتبت بعدما دخلت التليفزيون وبعد ان انشانا مسرح التليفزيون مع رشوان توفيق واحمد توفيق‏;‏ فانا دخلت التليفزيون في ابريل‏1960‏ وكنت مخرج ارضيه ومخرج برامج ثقافية واخرجت برامج عن محافظات مصر والنهضة التي شهدتها وايضا برنامج الفن الشعبي وغيرها ولو رجعت للارشيف ستجد اتمني ألا تكون اصابها العطب‏-‏ برامج وسهرات باسمي ومنها تمثيلة اسمها محكمه

وفي هذا الوقت كنت بامثل في الاذاعه وفي مسرح التليفزيون ففي عام‏62‏ شاركت في مسرحيه شئ في صدري لاحسان عبد القدوس اعداد امينة الصاوي و زوجها انور فتح الله واخرجها نور الدمرداش‏;‏ وفي نفس الوقت كنت اكتب فكتبت ثورة قرية عن قصه للاستاذ محمد التابعي وبالمناسبه شارك فيها عادل امام وصلاح قابيل وعبد البديع العربي واخرجها حسين كمال وبعدها كتبت الطوفان ثم حلقات اعرف عدوك التي كتبتها في‏1966‏ وعرضت من خلالها تاريخ الدولة الصهيونيه وقدمتها للتليفزيون ولكن رفضت بدعوي انني مبالغ فيها واحنا اقوياء وغير ذلك من الكلام‏...‏ لغايه ما حدثت النكسه فطلبوا مني الحلقات ووتم تصويرها وعرضت في اغسطس‏1967‏ وشارك فيها معظم نجوم مصر واخرجها ابراهيم عبد الجليل وحققت نجاح كبير واتمني تكون هذه الحلقات موجودة لانها مهمة فينيا وسياسيا وعلي مستوي التمثيل شاركت في حلقات عبد الله النديم عام‏1965‏ و بنت الحته و المنبوذ هذا الي جانب السينما طبعا فشاركت في فيلم رساله الي امراة مجهولة عام‏1961‏ وقبلها وانا طفل شاركت في فيلم مع حسين صدقي وشاديه تقريبا عام‏1949‏ وقلت جمله شهيرة الاستقلال التام اوالموت الزوئام

·         يبدو ان الفن يراودك منذ الطفولة ؟

انا عندي الحس الفني مبكرا‏..‏ والذي شجعني والدي فكان محبا للفن واخذني في طفولتي للعديد من المسرحيات واتذكر منها الدنيا علي كف عفريت و قسمتي نجيب الريحاني و كرسي الاعتراف والذبائح ليوسف وهبي ولذلك عندما اذهب لمسرح الازبيكية المسرح القومي حتي اليوم ويكون لي بروفات او عمل جديد لا انسي عطر الايام الاولي في طفولتي عندما كنت اشاهد هذه الاعمال ولهذا فاني اقوم بتقبيل خشبه المسرح

·         في هذا السن المبكر هل زارك يوما شعور انك ستكون بطل علي هذا المسرح ؟

لا ابدا‏...‏ عندما دخلت معهد الفنون المسرحيه الشعور اقترب فوقتها شاركت في اعمال في اداور بسيطه جدا واقولها بفخر لاني وقفت امام يوسف بك وهبي وحسين رياض وسناء جميل وسميحه ايوب وامينة رزق‏..‏ عمالقة كبار

·         هل كان لك زملاء عرب في معهد الفنون المسرحيه ؟

كان من السودان زميل اتذكر اسمه سرور وزملاء من سورية ومن المغرب صديقي محمد التازي الذي اصبح ذلك سفيرالمغرب في القاهرة وهو درس الحقوق

·         متي بدات معرفتك بالمخرج صلاح ابوسيف ؟

في عام‏1961‏ في فيلم رساله الي امراه مجهوله مع فريد الاطرش و لبني عبد العزيز وبعد ذلك لعبت بطولات افلام لمخرجين آخرين منها بين القصرين ومعسكر البنات وقنديل ام هاشم وفيه لعبت شخصية الكفيف وهذا الدور اعتز به جدا ولما تشاهده تعرف قد ايه الدراسه كانت مهمة في تجسيد الشخصية‏...‏ خلال مشواري تكتشف انني كنت باعمل كل شئ كتابة واخراج ومسرح وسينما وتليفزيون وحتي رقص‏..‏ يضحك وبعد هذه الافلام شاركت في زقاق السيد البلطي وبعده جاءت الانطلاقه الكبري وفيلم الارض

·         لماذا فيلم الارض هو الانطلاقه ؟

لانني من خلاله انطلقت عالميا فالفيلم عرض في مهرجانات عالميه ومنها موسكو وكان وغيرها ومن بعد فيلم الارض لم اشارك الا في اعمال لها قيمتها

·         كيف جاء بطولة فيلم الاختيار ؟

كنت قريب من يوسف شاهين فهو صديقي وعرفني علي رئيس تحرير اللموند وقتها إيرك رلو وكنا نتحدث حول النكسه وملابساتها ومن خلال النقاش جاءت فكرة فيلم الاختيار وذهبنا انا ويوسف الي نجيب محفوظ هذا العملاق الفكري وكان وقتها موظف في وزارة الثقافه وكان مقر عمله في قصر عائشة فهمي وعرضنا عليه الحكايه واعجب بالفكرة وكتب الفيلم وبعد الارض والاختيار دخلنا فيلم الناس والنيل وصور في مصر وموسكو و فيلم اسكندريه ليه‏...‏ الحقيقة عملت احلي ادواري وافلامي مع يوسف شاهين

·         هل يوسف شاهين وافلامك معه تعتبر محطة ؟

اعتبرها مرحلة مهمة جدا في حياتي الفنيه و صداقتي بيوسف شاهين كبيرة وظلت حتي اخر يوم في حياتة والحقيقة كان يعرض علي كل جديد له حتي التي لم امثلها وكان يترك لي حريه الاختيار وانا اعتز جدا بكل اعمالي معه فهو قيمة سينمائية كبيرة

·         قلت لي مرة انك شاركت في فيلم اميركي هل تتذكره ؟

في عام‏1962‏ عرضوا علي فيلم اسمه كايرو وشاركت فيه فاتن حمامه وكمال الشناوي وكنت اجسد شخصيه ضابط ويومها تقاضيت اجر‏100‏ جنيه وكان مبلغ مهول يضحك

·         من جملة ما قدمت من اعمال هل هناك اعمال غير راضي عنها ؟

الحمد لله‏...‏ بالنسبه لاختياراتي في السينما ليس فيها اخطاء وانما سوء تقدير‏..‏ انا مش ملاك‏..‏

·         ماهي الافلام التي لها مكانه داخلك ؟

الارض والاختيار وعلي من نطلق الرصاص غرباء واهل القمه والسقا مات والطوق والاسورة والطريق الي ايلات والانس والجن وزائر الفجر واسكندرية ليه وخائفه من شئ ما‏.....‏

·         انا احب فيلم السقا مات ؟

يضحك‏..‏ وانا كمان لان فيه صدق وبساطة وامانه في توصيل الرساله‏..‏ واهميه هذا الفيلم ان منتجه يوسف شاهين ومخرجه صلاح ابوسيف وتاليف يوسف السباعي‏..‏ و هو فيه اجمل من كده يضحك‏..‏ هذه النوعيه من الافلام تعيش وهذا الفيلم من افلامي التي ذكرت في الموسوعه العالميه من بين اهم بين اهم الافلام العربيه ثم قدمت معه بعد ذلك القادسية والمواطن مصري

·         اديت مشهد الموت ببراعه ؟

كنت وقتها بامر بظروف شديدة القسوة لاننا كاسرة فقدنا زوج شقيقتي وهذا كان عامل مهم اعيش اللحظة بكل عمقها والامها وشجنها‏..‏ مشهد الموت في السقا مات اتذكر اننا يوم دعونا يوسف السباعي لحضور الفيلم وكان يجلس بيني وبين المخرج صلاح ابوسيف انه بكي في هذا المشهد‏.‏

·         هل تتذكر مشاهد اخري مهمه؟

اكيد كثير جداا‏..‏ واتذكر حاليا مشهد النهايه في فيلم المواطن مصري الذي جمعني وعمر الشريف‏..‏ وايضا اتذكر مشهد الساقيه في فيلم الارض فهذا المشهد تم تصويرة الساعه السابعه صباحا في شهر طوبة في عز البرد وبعدها مرضت

·         سعاد حسني من اكثر الفنانات التي شاركت بطولات كيف كانت ممثله ؟

اشتغلنا في الاختيار والناس والنيل وعلي من نطلق الرصاص واهل القمه والفادسيه وغرباء‏..‏ وهي الحقيقة موهوبه جداااا ومعجونة فن

·         كان لك توجه عربي سينمائي مبكرا كيف جاءت حماستك للمشاركة في افلام عربيه ؟

ايماني بعبد الناصر‏....‏ ودستور بلدي يقول مصر جزء من الامه العربيه فاي بلد عربي هي بلدي لهذا شاركت في افلام لبنانية مثل بيروت يا بيروت للمخرج مارون بغدادي وفي العراق القادسية وفي المغرب ساكتب اسمك علي الرمال وفي الجزائر الطاحونة‏.‏

·         خلال رحلة الطيران التي استغرقت اكتر من خمسه ساعات كنت تدندن وتقول شعر ؟

انا درست موسيقي وعزفت العود وغنيت في ملك الشحاتين وتمر حنه وعريس وعروسه ودسوقي افندي في المصيف

·         هل فكرت يوما في اصدار البوم غنائي ؟

لا لم افكر في ذلك وانما فكرت في تجميع الاغاني التي قدمتها كنوع من حفظها مجمعه كارشيف

·         مسلسل الجماعه الذي اثار جدلا كبيرا هل قبولك المشاركة في بطولتة جاء من بوابه الفن ام الفكر ؟

من باب الفكر والفن

·         انت ضد الاخوان ؟

انا ضدهم الي يوم ما يقولوا لنا ما موقفهم من الفن والسياحه والبنوك والعلاقات الدوليه و يجب ان يكون لهم منطوق سياسي لنظرتهم لحكم مصر في وسط عالم ملئ بالقضايا الكثيرة جدا

·         اين كنت يوم النكسه ويوم وفاه عبد الناصر ويوم الانتصار والعبور العظيم لقواتنا المسلحه والانتصار علي العدو الاسرائيلي؟

يوم النكسه كنت في الشارع وكنا اشاهد الاولاد بيكتبوا اسقطنا‏50‏ طائرة الي ان علمنا الحقيقة بعد ذلك
اما يوم وفاه عبد الناصر فكنت في منزل يوسف شاهين كنا نقوم بتحضير فيلم الاختيار ونزلت جري من عنده للشارع ومن شده حزني ذهبت الي منزلي سيرا علي الاقدام ويوم الانتصار العظيم كنت في البيت وطرت فرحا وسعاده لانني كنت مؤمن ان الجندي المصري لن يهزم وقادر دائما علي الانتصار

·         ما تاثير والدك عليك فنيا وفكرا ؟

والدي كان وفديا وكنت احضر معه ندوات فكرية وثقافيه وفنية وكان له دور كبير في اهتمامي بالقراءات والحرص علي الثقافة والمعرفة

·         و لماذا لا تنتمي لاحزاب ؟

الفنان حزب وحده‏....‏ فالفنان هو ملك نفسه ولابد ان يكون قدوه للناس‏..‏ انا اؤيد الحزب الوطني في اشياء واؤيد حزب الوفد في اشياء وحزب التجمع في اشياء واقدرهم جميعا لانهم مصريين وشرفاء ووطنيين

·         ماذا تقول عن تكريمك من مؤسسه الاهرام ؟

انا فخور بهذا التكريم جدا لانه من مؤسسه اعلاميه وثقافية كبيرة جدا ولها ثقلها كبير في كل العالم‏..‏ واوجه الشكر لكل العاملين في الاهرام وهي كصحيفه لها مكانه في قلبي فمن خلالها قدمني كمال الملاخ ولي صداقات كبيرة برموزها المفكرين والكتاب الكبار‏.‏

الأهرام المصرية في

23/10/2010

 

فيلم " أكتوبر " الجميل

محمد رفعت 

الفيلم الذى أنتجته مجموعة من شباب الهواة من مالهم الخاص حول حرب أكتوبر يكشف تقصير وزارة الثقافة وكل الهيئات الرسمية المعنية بالسينما، والتى تعدنا كل سنة فى ذكرى النصر بإنتاج فيلم ضخم ومهم يليق بهذا الانتصار المجيد، لكن شيئا من ذلك لا يتحقق، ويظل مجرد كلام على ورق، وتصريحات للاستهلاك الصحفى والشو الإعلامى.

وتظل السيناريوهات الجاهزة والمشروعات السينمائية الموعودة حبيسة الأدراج فى انتظار من ينفذها. والجميل فى الفيلم الذى انتجه هؤلاء الشباب أنه جاء بوازع الانتماء والحماسة لنقطة مضيئة فى تاريخنا المعاصر، ونصر غير مسبوق لم تستوعبه النفوس المهزومة والعقليات المحبطة التى لا تريد أن ترى سوى السواد فى كل شئ والوجه المظلم من الحياة، وتشوه كل إنجاز وتنتقص من قيمة أى عمل جليل. ولا تفهم المعنى الحقيقى للعبور العظيم، وتصر على أن تعيش إحساس القهر والهزيمة.

والجميل فى هذا الفيلم أنه ذاتى التمويل، وأن مبدعيه استخدموا التقنيات الحديثة وفن «الجرافيك» فى السينما بمستوى راق من البراعة، وأثبتوا أن لدينا جيلاً جديداً من السينمائيين قادر على صناعة أفلام جميلة بأقل الإمكانات المادية، وأن التمويل الذى يعلق عليه «الخائبون» شماعة عجزهم وتقصيرهم فى إنتاج أفلام مستوحاة من نصر أكتوبر هو مجرد حجة أو ذريعة للهروب من واجبهم الوطنى لتخليد يوم مهم فى تاريخ بلدنا. كما يثبت هذا الفيلم أن ثروتنا الحقيقية هى فى هذه الذخيرة الحية التى لا تنضب ولا تنتهى من المواهب الفذة فى شتى مجالات الإبداع. والمدهش حقا فى هذه المجموعة الشابة التى صنعت فيلم أكتوبر البديع أنهم ليسوا فقط مثقفين أو موهوبين، ولكن أيضا فى فرط حماسهم وصدق انتمائهم الذى عبّر عنه أحدهم فى برنامج تليفزيونى بقوله إنه كان مستعدا لأن يبيع شقته أو سيارته من أجل إنتاج هذا الفيلم. والحقيقة أنه لم يكن سيحتاج لأن يبيع شيئا من ذلك، لو كانت قنوات وزارة الثقافة وجهاز السينما وقطاع الإنتاج بالتليفزيون ومدينة الإنتاج الإعلامى مفتوحة لمثل هؤلاء الشباب الوطنى الموهوب.. ولو كانت الميزانيات التى تنفق على مناسبات احتفالية لا فائدة منها، سوى التقاط الصور الصحفية وإجراء المقابلات التليفزيونية، ومهرجانات فنية أثبتت على مدار سنوات طويلة أنها لا تشجع إبداعا ولا تساند موهبة ولا تؤدى إلى تراكم ثقافى أو فنى حقيقى. ولذلك فليس مستغربا أن تقوم هيئة خاصة مثل «ساقية الصاوى» بالدور الذى كان من المفترض أن تقوم به وزارة الثقافة، وأن تحتضن الأنشطة الشبابية الفنية والثقافية والمواهب الجديدة فى كل المجالات، بعيدا عن «الشللية» والمجاملات والبيروقراطية القاتلة، وأحاديث العجزة والمحبطين عن أزمة السينما وأزمة المسرح وأزمة الأغنية، بينما الأزمة الحقيقية تكمن فى عقولهم المتحجرة وإصرارهم على البقاء على رأس مواقع ثقافية وفنية لا يستحقونها.

مجلة أكتوبر المصرية في

24/10/2010

 

حـكـايـات «ولاد الـبلـد» على طريقة «اتفرج يا سلام»

محمود عبدالشكور 

كنت مشغولا طوال الوقت أثناء مشاهدتى «لفيلم» (ولاد البلد) الذى كتبه «سيد السبكى» و«أمين جمال» و«عبد الله محسن» وأخرجه «إسماعيل فاروق» بهذا السؤال الملح:

«كيف حقق هذا العمل الأضعف فنيا بين أفلام عيد الفطر المركز الأول فى الإيرادات؟» وأظننى الآن- بعد الصبر على المشاهدة- استطيع أن اجتهد بالقول إن «ولاد البلد» أقرب إلى فنون الفرجة الشعبية كالموالد والأفراح منه إلى فن السينما أو نوع الأفلام الروائية الطويلة، ولعل هذه الفرجة التى تقدم الرقص والغناء والإفيهات الجنسية بل حتى الضرب والأكشن يمكن أن تجذب جمهور «المولات» الذى سيندهش تحديدا بأن الليلة الكبيرة بكل فقراتها تطل عليه تقريبا من الشاشة البيضاء!

الفارق كبير بين صناعة فيلم سينمائى وبين دمج فنون الفرجة التلقائية القائمة على الارتجال والتجاوب المباشر مع الجمهور أخذا وعطاء، هناك حكاية فى «ولاد البلد»، ولكنها تعمل كعنصر مساعد لفنون الفرجة كالرقص والغناء ومسك القافية، بل إن شكل الحدوته البسيط والرسم الكاريكاتورى للشخصيات يذّكرك على الفور بالفصول البسيطة التى كان يقدمها الأراجوز، بل إنه قد يعيدك إلى فنون «المحبظاتية» وهم مجموعة من المؤلفين الذين يقدمون بعض «النمر» الضاحكة غالبا أمام جمهور الشارع مباشرة، والمدهش أن الخطوط العامة لحكاية «ولاد البلد» وبعد استخلاصها بمشقة بالغة.. كان يمكن أن تصنع فيلما معقولا ومقبولا مثل أفلام الأبيض والأسود التى كتبها «أبو السعود الإبيارى» واستاذه «بديع خيرى» فهناك رجل أعمال يدعى «غسان» خرج من حارة اسمها الزغابة، وعاد إليها بعد عشرين عاما لكى يرشح نفسه فى الانتخابات اعتمادا على «ولاد البلد»، وبعد أن نجح وحصل على عضوية مجلس الشعب حاول استغلال الحصانة فى تهريب الممنوعات، إلا أن «ولاد البلد» يرشدون عنه البوليس!

ولكن ما حدث أن الفكرة أصبحت فى خدمة فنون الفرجة الشعبية، فانهالت الأغانى والرقصات بمناسبة وبدون مناسبة، وتصادمت الشخصيات الكاريكاتورية لكى تقول كل شىء وأى شىء وفى أى وقت. «باندا» (محمد لطفى) الفتوة المسطول دائما وعلاقته بالراقصة «سامية جمال» (دينا)، و«جاوا» الميكانيكى والمطرب فى صراعه مع حبيبته البدينة «بطه» (إنجى وجدان)، وشعبان (سليمان عيد) الحانوتى فى صراعه مع عروسه «انشراح» لعدم قيامه بواجباته الزوجية، مولد حقيقى يمكن أن يحدث فيه كل شىء وأى حاجة كأن يتفق «ولاد البلد» المساطيل طوال الوقت لمنع تهريب ممنوعات كانوا حتما سيشربونها!

لا جدوى من مناقشة هذه النوعية من الأفلام التى تخرج من مصانع السبكى بمنطق تحليل الفيلم السينمائى، ولكن يمكن أن نقول إنها تجميع لفنون الفرجة الشعبية من رقص المولد إلى قافية المقهى، ومن عروض المحبظاتية إلى فصول الأراجوز، والجديد ليس الاستفادة من هذه الفنون لخدمة الدراما، وانما العكس بحيث يصبح الشعار المرفوع: «لا شىء يعلو فوق صوت الفرجة»!.

مجلة أكتوبر المصرية في

24/10/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)