حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

«إمبراطورية الأحلام»:

كتاب عن سيسيل دي ميل ... الطاغية وتناقضاته

واشنطن - علي عبد الأمير

قد تبدو السيرة الفنية للمخرج الاميركي الرائد في تاريخ هوليوود سيسيل دي ميل مرتبطة بمرحلة الافلام الصامتة ونتاجه البارز فيها، لكنه يبدو الاقرب الى متابعي الفن السابع عربياً من خلال فيلمه الملحمي «الوصايا العشر» الذي يصور قصة النبي موسى عليه السلام.

ولا تبدو تلك السيرة مجرد قراءة في تحولات انسان رسخ ملامح السينما بحسب نسختها الهوليوودية وحسب، بل انها تكاد تبدو اقرب الى مرآة تعكس جوانب عدة من تاريخ السينما والثقافة الاميركيتين، لما قيل عن الرجل من كلام كثير وتحديداً حول ارتباطه بالسياسة الاميركية الرسمية ولجنة مكارثي المتخصصة في محاربة الفكر الليبرالي اليساري ايام الحرب الباردة، وترويجه للمعتقدات الدينية المسيحية - اليهودية الى حد رفعها الى مستوى الاساطير المقدسة.

عن سيرة دي ميل الضخمة هذه انسانياً وفنياً صدر قبل فترة كتاب بعنوان «امبراطورية الأحلام: الحياة الملحمية لسيسيل دي ميل» بتوقيع المؤلف المتخصص بكتابة سير كبار اسماء السينما الاميركية سكوت آيمان الذي راجع حياة المخرج السينمائي الرائد اعتماداً على مراسلاته وأوراقه الخاصة وقراءة ما وراء الصورة السينمائية للوصول الى كتابة بدت متوازنة، لا سيما ان شخصية دي ميل عرفت بأنها معقدة ومتناقضة، مثلما هي جزء من تاريخ هوليوود.

قراءة المؤلف آيمان وصفها نقاد وكتاب اميركيون بأنها اعمق من تلك التي كتبها المؤلف سيمون لوفيشا العام 2008 في كتابه «سيسيل دي ميل حياة في الفن»، مع أن تلك وصفت بقراءة المعية، وقدمت وصفاً دقيقاً لحياة المخرج، ولكن كتاب آيمان جاء أكثر تفصيلاً من دون أن يرهق القارئ وهو انجاز ملحوظ في كتاب بحجم كبير وجاء في نحو 600 صفحة.

لا يركز آيمان على نجاح دي ميل بوصفه واحداً من المخرجين القلائل الذين واكبوا الانتقال من عصر الصمت الى الصوت في السينما، وعلى براعته في تقديم اعماله مجدداً وفق رؤى تقنية مستجدة، كما حصل في عمله الملحمي «الوصايا العشر» حين اعاد اخراج النسخة الصامتة في ثلاثينات القرن الماضي الى نسخة حديثة في الخمسينات. وفي متابعته تراكم المعرفة الجمالية والروحية عن دي ميل، يكشف المؤلف تأثير عائلته المعروفة في الوسط المسرحي في نيويورك، وبخاصة تأثير صديق والده الكاتب المسرحي ومدير فرقة برودواي الشهير ديفيد بيلاسكو الذي كان يقدم اعمالاً مستوحاة من قصص دينية.

معيار سيرة دي ميل المتوتر كان من شخصيته المتناقضة في شكل مدهش، فهو وإن ظل مخلصاً لزوجة واحدة، الا ان ذلك لم يمنع ان تكون له ثلاث عشيقات، ومثلما عرف بأنه أوتوقراطي متسلط اشتهر بأنه مسرف اسطوري، ومثلما عرف بميله الشديد الى مساعدة الآخرين وبسخاء، الا انه اثار الذعر بين زملائه في عهد المكارثية اليمينية ومحاكماتها الفكرية حين كان من المنخرطين فيها بقوة. وبحسب هذه الملامح المتناقضة، فإن دي ميل وحتى وفاته العام 1959، لم يكن صاحب افلام على حدة وحسب، بل انه «جسد قصة الصورة وميزة الحركة الاميركية وارتفاعها وإشراقتها على امتداد العالم”. والنقطة البارزة في سيرة دي ميل كانت صورته كرجل قوي مثّل «الطموح والعزيمة وعدم الخوف وكيف أن لا أحد يستطيع منعه من عمل ما يؤمن به صحيحاً ونافعاً».

مكان على الخريطة

في الكتاب متابعة لخطوات دي ميل منذ اللحظة التي دخل فيها هوليوود وحجز مكاناً له على خريطتها العام 1914 وإخراجه اول فيلم صامت الى العام 1956 مع فيلم «الوصايا العشر»، الذي كان أكبر نجاح له، ففي صناعة السينما الأميركية كان هناك سيسيل دي ميل ممثلاً بامتياز للصورة الثابتة للمخرج بحسب ملامح هوليوود: رجل طاغية يحمل البوق ويصرخ آمراً الآلاف من مجموعات الممثلين في افلامه الملحمية.

ومن هنا، فإن عمل المؤلف سكوت آيمان وهو كاتب سيرة هوليوود المخضرم، ويحصل عادة في مؤلفاته على تفاصيل تتعلق بصناعة السينما لا يصل اليها كثيرون غيره، هو محاولة في الصراع مع شخصية المخرج المعروف المتعددة الأوجه، وهو ما اعطى عمله الكتابي هذا نوعاً من كتابة تاريخ الصناعة السينمائية الكبيرة في مراحلها نحو ترسيخ القيم الفنية والجمالية.

كتاب «إمبراطورية الأحلام» يتميز بما توافر عليه من المراسلات والسجلات المتنوعة المقدمة من أحفاد دي ميل والتي كشفت عن القوة الجسدية والطاقة الهائلة التي كانت تدفع دي ميل للعمل 19 ساعة يومياً. وما جعل تلك الصورة «مقنعة» وواقعية هو نجاح المؤلف آيمان في توضيح كيفية لا انتصار دي ميل على التناقضات الداخلية فيه، بل في كيفية تحويلها الى عوامل تنشط حياته وفكره وفنه، فإلى جانب العقائد الدينية، نجد ملذات الجسد وقد صورت على نطاق واسع في افلامه، او كما يقول المؤلف «شهوانية تتعايش مع القيم الروحية».

قد يكون صاحب الافلام التي جاوزت السبعين، بحسب كتاب «امبراطورية الاحلام»، من أكثر الشخصيات استبدادية في تاريخ صناعة الفيلم، بل إن سيسيل دي ميل كان يعطي انطباعاً وكأنه صاحب تكليف ديني لفرض آرائه وتصوراته حتى بات ينظر اليه باعتباره رجل هوليوود اليميني المتعصب الذي نادراً ما يعطي أُذنه للحوار.

السياسي اليميني المتعجرف، السخي في مـد يــــد العون للآخرين، المتدين الصارم، العاشق الشهـواني، المجـدد لفنون السينما، المتـآمر على زملائـه سيـاسيــاً، كل هـذه الصفـات المتـنـاقـضـة اجتمعت في رجل واحد هو دي ميل، لكن تعاطف القارئ مع شخصيته لم يكن عبر المادة الخام لحياته وسيرته بل في البراعة والدقة اللتين صور بهما سكوت آيمان تلك الحياة الموّارة الصاخبة.

الحياة اللندنية في

22/10/2010

 

بحثاً عن فكرة وطن بديل

طنجة - فجر يعقوب 

تذرف الممثلة الفلسطينية عرين عمري دمعة في حوار على هامش مهرجان طنجة للفيلم القصير المتوسطي ( 4 – 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010)، وتشاركها المخرجة الجزائرية آمال كاتب الدمعة الحرّة نفسها، وهي تتذكر معها صديقتها نادية التي قضت في حادثة سير مؤسفة في رام الله بنتيجة تغيير مفاجئ في خط سير سيارتها الخاصة فرضته الحواجز الإسرائيلية الالتفافية على كثرتها. وتقول عرين إنه لولا إحساسها بهول هذه المأساة لما أقدمت – ربما – على إخراج أول فيلم قصير لها بعد أن اعتادت الوقوف أمام الكاميرا، وبخاصة في أفلام المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الزوج والمنتج هنا. إذ لطالما حاول مشهراوي في مرات سابقة أن يمد يد العون لتحقيق بعض النتاجات السينمائية الفلسطينية من خلال مركز الإنتاج السينمائي الذي يشرف عليه في مدينة رام الله الفلسطينية. تقول عرين إنها ما إن انتهت من كتابة سيناريو «الدرس الأول» حتى عرضته على مشهراوي ليقوم بإخراجه، ولكن حس المنتج هنا تغلب على حس المخرج في داخله، فأصر على أن تقوم هي بإخراجه، في مفاجأة بدت مثيرة لها.

انتظار

لم تتردد عرين العمري في الوقوف خلف الكاميرا بعد أن جربت الوقوف أمامها. وفكرت مطولاً بطاقم الممثلين والفنيين الذين يجب أن يقفوا معها في تجربتها الأولى. ولم يطل انتظارها، إذ سرعان ما وقع اختيارها على سامية بكري وفرنسوا أبو سالم وميريت روسيه وسحر عبدة ليؤدوا الأدوار الرئيسة في الفيلم القصير. ولم يخنها إحساسها كممثلة هذه المرة أيضاً، إذ قامت بأداء دور سلمى، الممثلة المسرحية التي تقرر مغادرة بيت المسرح الفلسطيني في رام الله لتبحث عن « وطن بديل للفكرة الطارئة التي غيرت من مجرى حياتي، إذ لطالما بدا الاحتلال الإسرائيلي غاشماً في تسميم أيامنا العادية. هو نفسه الاحتلال الذي يستطيع في كل لحظة وضع حاجز في أي شارع أو تلة أو منعطف وفي أي ساعة يريد، الى درجة أن المسرح الذي نتكلم عنه لا يعود يحمل معنى». مدير المسرح أبو سالم الذي يؤدي دوره الحقيقي أمام عرين وأمام الكاميرا التي تديرها بحرفة واضحة، يرفض فكرتها عن الوطن البديل ويصر على أن المسرح سيظل ينتظرها حتى لو غيّر الاحتلال من مفاهيمه ونظرياته وأماكنه وشخوصه. سلمى بدورها وهي تتنفس الصعداء أمام الكاميرا كممثلة ومخرجة في آن، تكتشف أن مغادرتها لهذا الحصار العمومي ليس مغادرة شخصية «فأنا أبحث عن فكرة في المعنى وليس في الهواء كما قد يخيل للبعض. الهواء مصادر هنا والمسرح من دونه قد يفقد الكثير من ألقه وتواجده بين الناس المحاصرين. أحياناً يصبح أسره في فكرة بسيطة مسألة بغاية الأهمية».

آخر كعكة

تخرج سلمى في ذلك الصباح الحزين من بيتها مودعة إياه، ويعنّ على بالها أن تشتري آخر كعكة يمكن لها أن تتذوقها تحت الحصار الإسرائيلي، وهي تغادر إلى «المنفى الفرنسي البارد» حيث تلتقي بتوأم مهاجرين روسيين يسألانها باللغة الروسية عن وجهة غير معلومة لها، فتعتذر منهما بأدب. تقول عرين عنهما: «هما صديقان لنا أنا ورشيد ويقيمان في الجوار، وكان وجودهما مهماً في الفيلم «ونحن سنلتقي بهما في الدرس الأول، وهو درس اللغة الفرنسية الموجه للمهاجرين، حيث سنلتقي بأفارقة وآسيويين وعرب وسيكون الحوار عن خريطة الشرق الأوسط هو الموجه لهذا الدرس». حتى هذه اللحظة يبدو بحث عرين العمري عن فكرتها، وكأنه محدد برحلتها في هذا المنفى الاختياري بعيداً من المسرح والحواجز الإسرائيلية والمدن التي نالت أقل من نصف استقلالها، ولم تستيقظ بعد من هول الاحتلال وكوارثه التي لا تنتهي أبداً كما نشاهد في هجوم الجنود الإسرائيليين على بعض الباعة المتجولين في مدينة يفترض انها تتمتع باستقلال ما. ولكن الحوار الذي يبدو بين التلامذة الجدد يقرر وجهة الفيلم برمته، اذ تصطدم سلمى بـ «فيتو طالب إسرائيلي» لا يعترف بوجود فلسطين على الخريطة وسط دهشة الباقين الذين لا يفقهون شيئاً من الحوار الذي يدور من حولهم باللغة الإنكليزية. هنا المفارقة تحتل الدرس الأول، إذ يعود بنا الحوار إلى المربع الأول، ويتحول إلى درس في فهم ألف باء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، ولكن بعيداً من مركزه. لا يتغير المسرح هنا، ولكنه يبدل من خشبته. لا يعود فرنسوا أبو سالم هنا من يقرر وجهة الممثلين. ما يضطر المدرسة الفرنسية إلى حسمه بطريقتها معلنة أن عليهم التحدث باللغة التي جاؤوا من أجلها. بالطبع لا يمكن هؤلاء المبتدئين الاستسلام إلى لغة لا يجيدونها، فيستسلمون للصمت وسط إصرار سلمى على أن فكرتها عن الوطن البديل لا تتأثر بفهم هذه اللغة أو من دون فهمها.

«الدرس الأول» للممثلة والمخرجة الفلسطينية عرين العمري، ليس درساً عن اللغة الفرنسية أحبطته نقاشات الحاضرين يتم بموجبه الزام الوافدين الجدد بتعلمها كما تفترض الدقائق الخمس عشرة لزمن الفـيلم. هو درس سينمائي في إمكانية إنشاء الوطن البديل عبر فكرة لا يمكن احتلالها، حتى لو لاذ صاحبها بالصمت أمام الكاميرا وخلفها في الوقت نفسه، وهذا قد يحسب لعرين وهي تنشد أول فيلم سينمائي بتوقيعها.

الحياة اللندنية في

22/10/2010

 

تبسيط وتكرار وارتباك لغوي

ندى الأزهري 

«ميرال»، فيلم يطمح إلى عرض تاريخ القضية الفلسطينية، من ساعة إعلان دولة «إسرائيل» وحتى العصر الحالي، بعيداً من السياسة أو بالأحرى بملامستها عن بعد، معتمداً على تمرير ما عصف بفلسطين من حروب عبر قصص نساء فلسطينيات عاصرنها.

فيلم المخرج جوليان شنابل الذي عرض في المسابقة الرسمية في البندقية، مأخوذ عن قصة «طريق ميرال المعبد بالزهور» (ترجمة العنوان عن الإيطالية) لرولا جبريل وهي إذاعية فلسطينية تعمل وتعيش في إيطاليا. يسرد الشريط حياة المربية «هند الحسيني» وسعيها عبر التربية والتعليم إلى خلق أجيال من النساء متعلمات واعيات، سيكنّ يوماً، من وجهة نظرها، عماد المجتمع الفلسطيني وربما وسيلته «الأمثل» للخروج من الأوضاع المأزومة سياسياً واجتماعياً. ينطلق «ميرال»، ذو الإنتاج المشترك الفرنسي والبريطاني والإسرائيلي، من وفاة هند (هيام عباس) راجعاً إلى الوراء ليستعرض تاريخ هذه المرأة ذات المنشأ البرجوازي التي وقعت يوماً على أطفال مجمّعين في زاوية أحد شوارع القدس القديمة بعد هربهم من مذابح الصهاينة التي قضت على آبائهم. تصطحبهم إلى دارها الكبيرة وتعزم على الاهتمام بهم بجهدها ومالها ثم تقرر تأسيس «دار الطفل» للعناية باليتامى. يعبر في الشريط إعلان دولة إسرائيل وحرب 48، فنكسة 67 إلى أن يصل إلى الانتفاضة واتفاقات أوسلو، عبر مسيرة هند بداية ثم بالانتقال إلى قصص ناديا (ياسمينا المصري) التي هربت من زنى المحارم، ففاطمة الممرضة «الإرهابية» التي تساعد على هرب الأسرى الفلسطينيين من المشفى، تلجأ فاطمة، بعد اكتشاف أمرها وطردها، إلى العمل «الثوري». تَمَثّل نضال الشابة في وضع القنابل في الأماكن العامة. واختزل الفيلم قضية اللجوء إلى قتل المدنيين بعبارة مستهلكة اعتبرها كافية ووافية، وجاء رد فاطمة، وهي تبرر لنادية فعلتها، غير مفاجئ بل منتظر «الاحتلال يقتل الأرواح، لقد نظرت إليهم (للمدنيين) كجنود...».

منشأ غامض

ونصل إلى ميرال (فريدا بينتو، الهندية الأصول) ذات المنشأ «الغامض»، إذ جعلنا الفيلم نعتقد أن أباها هو إمام الجامع (الكسندر صدّيق) والجنائني في «دار الطفل»، ليوحي في النهاية أنها ربما كانت من أب يهودي. فنادية، أمها، كانت لا تكف عن خيانة الزوج الفلسطيني المتسامح دائماً وأبداً معها في موقف لم يسع السيناريو لتبريره. وحين تنتحر نادية تختار الارتماء في خضم البحر، في إحالة، مستهلكة هي الأخرى، لغسل خطاياها. تقوم «هند» برعاية الطفلة ميرال في مدرستها حتى تغدو شابة جميلة تقع في غرام مناضل فلسطيني متقلب، ضد المنظمة ثم معها ومع الاتفاقات والحوار... مواقف المناضل وتحولاته تتابعت في سرد سريع ومشوش وأبعد ما يمكن عن الوضوح.

هذه الشابة التي قد تكون خليطاً، من أب مجهول قد يكون يهودياً ومن أم فلسطينية خائنة، تحمل الهوية الإسرائيلية وهي ممزقة بين الدفاع عن القضية وبين تعليمها، بين نفورها من التواصل مع الإسرائيليين وبين اكتشافها «طيبة» بعضهم. وهكذا تقوم بمراجعة حساباتها في نضالها وفي علاقاتها مع هذا الجار. معالجة تمت في أسلوب مطروق هو الآخر باهت وممل. وهكذا أوقفت ميرال الكفاح ورأت أن مقولة «كلنا في الهوا سوا» تصلح على الشابة الإسرائيلية المغرمة بقريبها الفلسطيني لأنها تعاني هي الأخرى من نفور والدها من كل ما يمت للفلسطينيين.

في السيناريو الذي كتبته جبريل أيضاً، تصادفنا شخصيات عقلانية، «متفهمة للغضب» إزاء السلب والعدوان، ولكن ناصحة «بالتحكم به»، مسالمة وتسير خطاها باتجاه تفضيل العمل اليومي الدؤوب كأنجع وسيلة للخلاص. من الشخصية الرئيسية «هند» التي كانت ترفض أي «نشاط (سياسي) يضع مدرستها في خطر»، إلى الأب الذي منع ميرال بحزم من مصاحبة الثوريين، مروراً بميرال نفسها التي تترك كل شيء وتذهب في منحة دراسية إلى إيطاليا.

جاء عرض الوضع الفلسطيني العام بأسلوب شديد التبسيط، فيما بدت طروحات الفيلم وطريقة معالجتها في صورة نمطية ونسخة مكررة لما يقال. وظلت الشخصيات غريبة وبعيدة ومسطحة، حتى شخصية البطلة هند التي لم تقنعنا بقضيتها. ولعل كثرة الشخصيات والمواضيع أثقلت العمل ومنعته من التوغل حقاً في واحدة منها.

ما أساء للعمل أيضاً وهذا بالنسبة لمشاهد عربي، ارتباك الفيلم لغوياً. فالإنكليزية كانت لغته الرئيسة على رغم أن معظم الشخصيات التي يجسدها عربية. وبدا على سبيل المثال التخاطب بين مديرة المدرسة وإمام الجامع بهذه اللغة مفتعلاً ما ترك أثراً سيئاً على تقبل الأحداث والدخول في عوالم الشخصيات. وجاءت بعض المشاهد غير مبررة مثل حديث الأمير الخليجي مع هند بالإنكليزية ثم توجهه وفي المشهد نفسه نحو أمها بالعربية. ربما أراد المخرج تطعيم فيلمه ببعض العبارات العربية ليوحي بالأجواء العربية لفيلمه ولكن تلك، بقيت بعيدة المنال.

الحياة اللندنية في

22/10/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)