حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مرشح لثلاث جوائز في "الدوحة ترابيكا"

محمود قعبور: "تيتا ألف مرة" تحية إلى جدي

حوار: ميرفت الخطيب

“تيتا ألف مرة” فيلم وثائقي رشح للحصول على ثلاث جوائز في مهرجان الدوحة “ترابيكا” السينمائي العالمي الذي يقام بين 26 و30 الجاري في العاصمة القطرية . وهذه الجوائز هي أفضل مخرج عربي، وأفضل فيلم ، وأفضل جائزة جمهور .

وهذا الفيلم هو الثاني للمخرج اللبناني الواعد محمود قعبور، الذي قدم قبل عدة أعوام فيلمه الوثائقي “أن تكون أسامة” حصد به العديد من الجوائز العربية والعالمية وأثار ضجة إعلامية بسبب مضمونه وفكرته.

محمود قعبور الذي بدأ عمله على “تيتا ألف مرة” منذ عام ونصف العام يرى أن الفيلم على مستوى من الشاعرية والحميمية الموجودة بينه وبين جدته أو “التيتا” (83 سنة) والدة أبيه ومن خلالها يسترجع شريط الذكريات وطفولته وأحلام جدته، وأيضاً التاريخ الفني لجده الذي كان أحد أهم عازفي الكمان اللبنانيين، إضافة إلى ذلك، ومن خلال بعض اللقطات، يعرض قعبور لبعض الاسقاطات على الواقع الراهن في بلده الأم لبنان .

قبيل سفره إلى الدوحة، التقينا قعبور المقيم في الإمارات للتعرف أكثر إلى فيلم “تيتا ألف مرة” في هذا الحوار .

·         لماذا “تيتا ألف مرة”؟

الفكرة راودتني عندما كنت بزيارة أخيرة إلى أمريكا والتقيت بأستاذي الذي علمني خلال دراستي في جامعة كونكورديا بكندا . وذكرني يومها بحلمي بإنجاز فيلم وثائقي عن جدي، خاصة أنه كان استمع إلى شريط كنت أسمعه باستمرار خلال سنوات الدراسة فيه تقاسيم كمان لجدي مع أشهر الفنانين اللبنانيين مثل صباح ووديع الصافي وسعاد محمد وغيرهم . وهذا الشريط كنت أحتفظ به لأشم من خلاله رائحة عائلتي . من هنا قررت أن أصور هذا الفيلم عن جدتي ورحلتها مع ذكريات جدي ورصد لسيرته من خلال حكاياها كما قمت أيضاً بتمثيل دور جدي وأيضاً دور الحفيد .

·         هل تقبلت جدتك الفكرة فوراً؟

طبعاً، فهي تعتبرني زوجها الصغير لأني كبير أحفادها وسميت على اسم زوجها الذي تعدّ أن حياتها توقفت بعد رحيله وهي تعيش طوال يومها بذكرياته التي تسترجعها من خلال صوره، وإضافة إلى ذلك فأنا أشبهه كثيراً، لذا شعرت في أثناء تسجيل وتصوير الفيلم أن حياتها استعادت بريقها وحيويتها خاصة عندما تسترجع ذكرياتها وترويها . وهذه القصة التي ترويها لا تقتصر فقط على حياتها وعلاقتها بجدي، بل هي تروي قصص بيروت في مرحلة الأربعينات من القرن الماضي، أي من مرحلة ألقها .

·         هل كنت تسعى فقط إلى الاحتفاء بجدتك التي تربطك بها علاقة وطيدة؟

الفكرة تجلت في رغبتي في توجيه تحية لجدي ولجدتي وأيضاً رغبتي الدفينة بأن يطول عمر جدتي، لذا أصور تفاصيل حياتها لأحتفظ بها حية . من هنا يمكن القول إن هذا من نوازع الفيلم وهو التخليد عبر الفن أو تسخير الفيلم كأداة لذلك، والفيلم أيضاً يحاول فنياً أن يتحدى الموت الذي لا مهرب منه .

·         في جزء من الفيلم وجدنا إسقاطاً على الواقع اللبناني خاصة العاصمة بيروت هل هذا صحيح؟

حاولت أن أحتفظ بالصورة القديمة عن بيروت وأحيائها الضيقة وشرفاتها وأبنيتها القديمة التي أرى أنها اليوم في مرحلة زوال تدريجي لتحل مكانها مدينة سريعة . لذا صورت تفاصيل صغيرة عن علاقة الجيران ببعضهم بعضاً وجدتي وهي تنقل أغراضها عبر السلة الموجودة على الشرفة . بكل تفاصيل الفيلم يوجد شاعرية: شاعرية المكان واللقاء والذكريات .

·         مع من تعاملت في هذا الفيلم؟

صورت الفيلم موريال أبو فردس التي ربحت أخيراً جائزة أفضل مصورة سينمائية في أوروبا وبلجيكا . أما المنتج المنفذ فهي ايفاساير، والعمل نتاج تعاون مشترك إماراتي قطري لبناني، ومدته 48 دقيقة .

·         ماذا عن مشاركتك في مهرجان الدوحة ترابيكا السينمائي؟

“تيتا ألف مرة” سوف يبدأ رحلته في مهرجان الدوحة وهو العرض العالمي الأول له، ويعد مهرجان الدوحة امتداداً للمهرجان العالمي تربيكا والذي يقام بنيويورك . والفيلم مرشح لثلاث جوائز: أفضل مخرج وأفضلم فيلم وثائقي وأفضل جائزة جمهور، وسيعرض في الوقت نفسه في مهرجان قرطاج السينمائي ولأول مرة يصار إلى عرض فيلم في مهرجانين في آن واحد . وبعدها سيعرض الفيلم في أوروبا ليعود إلى بيروت حيث سأقدم عرضين مجانيين لأهالي المدينة .

·         قبل سنوات قدمت فيلم “أن تكون أسامة” وهو أيضاً وثائقي، هل ستنحصر أعمالك المستقبلية في هذا الهامش؟

الأفلام الوثائقية تجذبني كثيراً وفيها أسلط الضوء على النواحي الإنسانية في حياتنا وأستطيع من خلالها أن أصور الواقع الذي يبقى مهمشاً في التجارب الوثائقية الأخرى .

وبالنسبة للعرض، فهناك عرف راسخ يجيز عرض الفيلم الوثائقي في السينما أو التلفاز إذا فاز بمهرجان أو أكبر .

·         ما مشاريعك المستقبلية؟

الفيلم الوثائقي المقبل، سيحمل عنوان “بطل المخيم” ويتناول مسابقة الغناء التي تقام في مخيمات أو مدن العمال بالإمارات وعرفتها من خلال إقامتي بالدولة . وعملي مستمر في شركة الإنتاج التي أسستها في أبوظبي .

الخليج الإماراتية في

14/10/2010

 

منتج سمير وشهير وبهير

السيناريست محمد حفظي: أحببت العمل مع طارق العريان

القاهرة - هند موسى 

دائماً ما يتحدّث عن حبّه لصناعة السينما، فهو منتج وسيناريست وقريباً مخرج، قدّم أول أعماله للجمهور عام 2001 من خلال فيلم «السلم والثعبان»، ثم ابتعد فترة قبل أن يعود بأكثر من تجربة متميزة. إنه السيناريست والمنتج محمد حفظي الذي يحدّثنا في اللقاء التالي عن إنتاجه لفيلم «سمير وشهير وبهير».

·         هل خرج فيلم «سمير وشهير وبهير» بالصورة التي تخيّلتها عنه؟

إلى حدّ كبير، فأنا سعيد به وبصفتي منتجاً أستطيع القول إن ردود أفعال الجمهور تجاه الفيلم إيجابية، إذ نال خلال موسم عيد الفطر المركز الأول من حيث الإيرادات وبعد العيد احتلّ المركز الثاني بعد فيلم «ولاد البلد».

·         ألم ينتبك الخوف من اعتمادك على وجوه جديدة كأبطال للفيلم ومخرج في أولى تجاربه أيضاً؟

إطلاقاً، فبعد النجاح الذي حققناه في فيلم «ورقة شفرة» قررت الاعتماد عليهم في مجموعة أفلام مقبلة من إنتاجي، فهؤلاء الشباب لديهم موهبة كوميدية مختلفة وجادة.

·         لماذا كثرت الإفيهات الجنسية في الفيلم، فهل هي نوع من الجذب التجاري؟

لم نتعمّد وجود مثل هذه الإفيهات وإن وُجدت فقد تم تناولها من جانب كوميدي، فالفيلم يتضمن مواقف كوميدية عدة حقيقية، أي أن الإفيه نابع من الموقف.

·         ما أسباب توقّف تصوير فيلم «أسوار القمر» مراراً؟

لا أعلم، لكننا مستمرون في تصويره راهناً ثم لا غرابة في ذلك، إذ إن أفلاماً كثيرة يتوقّف تصويرها مراراً ويُستأنف في ما بعد.

·         سمعنا أن هذا الفيلم سيُعرض خلال عيد الأضحى، فهل هذا صحيح؟

لا أتصوّر ذلك، لأن مشاهد كثيرة منه لم تصوَّر حتى الآن، الأمر الذي يحول دون عرضه خلال العيد، بل في أوائل العام المقبل.

·         درست الهندسة لكنك تمارس الكتابة، فما العلاقة بين المهنتين؟

لا علاقة بينهما إطلاقاً. ما زلت أدرس الهندسة حتى الآن أما الكتابة فأصبحت مهنتي الثانية لذا أحاول تنظيم وقتي بينهما، إذ قررت ألا أتنازل عن أي منهما لأنني أعشق دراستي وفي الوقت نفسه لا أستطيع التوقّف عن الكتابة.

·         بما أنك منتج أيضاً، فلمن الأفضلية بالنسبة إليك: التأليف أم الإنتاج؟

أحب عملي فيهما على حدّ سواء، فعلى رغم اختلافهما إلا أنهما حلقة في سلسلة صناعة السينما، لذا أجتهد كثيراً كي أجد لنفسي مكاناً على الخارطة السينمائية.

·         صرّحت أخيراً برغبتك في دخول تجربة الإخراج أيضاً.

ولم لا، فأنا أعشق هذه المهنة وأحب التدخّل في كل تفاصيلها، وقد تجدونني أصنع فيلماً روائياً قصيراً وبعدها آخر طويلاً، ذلك ينبع من رغبتي في التواجد سينمائياً بأكثر من شكل، لكن من الصعب أن أكون مخرجاً ومنتجاً ومؤلفاً في الفيلم الواحد، إذ يفوق هذا الأمر طاقتي.

·     ثلاث سنوات فصلت بين فيلمك الأول «السلم والثعبان» وثاني أفلامك «تيتو»، فلماذا ابتعدت هذه المدة كلّها على رغم تحقيق «السلم والثعبان» نجاحاً كبيراً؟

لم يكن ابتعاداً بالمعنى المعروف بل فترة تحضير لأعمال مقبلة، إذ كتبت خلالها فيلمَي «تيتو» و{فتح عينيك» وقد استغرق ذلك مني وقتاً طويلاً بهدف الظهور أمام الجمهور بشكل جديد وأكثر إتقانا من «السلم والثعبان».

·         يبدو أنك أحببت العمل مع المخرج طارق العريان، خصوصاً أن «أسوار القمر» ثالث عمل يجمعكما بعد «السلم والثعبان» و{تيتو».

بالفعل، فهو أكثر شخص تعاملت معه على المستوى المهني، وأفضل أفلامي، «تيتو»، حققته معه أيضاً، يضاف إلى ذلك أننا نفكّر تقريباً بالطريقة نفسها فانعكس هذا التفاهم على العمل ونتج منه أعمالاً فنية مثمرة وناجحة.

·         ماذا عن شركة إنتاجك «كلينيك»؟

بدأت «كلينيك» كورشة لتدريس فن كتابة الأفلام وكنت أدرّس فيها ثم نصوِّر سيناريوهات بعد اختيار الأفضل من بينها، لكن مع بداية عام 2007 دخلت الشركة عالم الإنتاج، فساعدت في ظهور مواهب جديدة والأمثلة على ذلك كثيرة منها: ياسين كامل في فيلم «العالمي» وعمرو سلامة في «زي النهارده» ومحمد دياب مؤلف فيلم «الجزيرة» الذي يخوض راهناً أولى تجاربه في الإخراج، بالإضافة الى أبطال فيلم «ورقة شفرة»، وقد ظهر هؤلاء بشكل جديد ومختلف وما زالت الشركة حتى الآن تدعمهم لأنني أؤمن بأن وجود المواهب الجديدة سيفيد السينما كثيراً.

·         شاركت بعد «كلينيك» في تأسيس شركة «ميديا كلينيك للإنتاج التلفزيوني»، فماذا عنها أيضاً؟

قدّمت «ميديا كلينيك» برامج عدة منها: «الشقة» و{فيش وتشبيه»، ونستعد راهناً لإنتاج مسلسل لرمضان ما بعد المقبل ونخطّط له منذ الآن.

·     انتُقد بعض أعمالك السينمائية بسبب تشابهه مع أفلام أميركية إلى حدّ كبير، مثل: «تيتو» و{45 يوم» و{ملاكي إسكندرية» و»فتح عينيك»، فما ردّك؟

يقلّد معظم الأفلام حول العالم السينما الأميركية سواء في الشكل أو التكنيك أو حتى في السيناريو والإخراج والصورة، لكن الأمر الأهم أن نُشعر المشاهد بجمال الفيلم كي يتأثّر به، فمثلاً عندما عرض «تيتو» في الصالات لم يحقّق إيرادات كبيرة، كذلك انتُقد كثيراً وقيل عنه إنه يشبه الأفلام الأميركية لكن شاهده الجمهور على الفضائيات اقتنع به وتأثّر به فحقّق النجاح الجماهيري المطلوب.

·         ظهرت كضيف شرف في مسلسل «عرض خاص» وبشخصيتك الحقيقية، هل يمكن اعتبار ذلك بداية لدخولك مجال التمثيل أيضاً؟

إعجابي بالتجربة شكّل أول أسباب اقتناعي بالفكرة، كذلك شجعني كثيراً وجود المخرج هادي الباجوري بموهبته المختلفة، خصوصاً أن المسلسل قدِّم بشكل سينمائي، إلى جانب الاستعانة بوجوه جديدة. إضافةً الى أن ظهوري كضيف شرف وبشخصيتي الحقيقية أعطى مصداقية للعمل، لكني لن أفكّر في دخول عالم التمثيل إذ اعتدت على وجودي خلف الكاميرا خصوصاً أن الجمهور يعرفني ويحبني سواء كسيناريست أو كمنتج أو حتى مخرج.

·         كمنتج، هل تفكّر في تقديم أفلام بتقنية الأبعاد الثلاثية بعد الإيرادات الخيالية التي حقّقتها أخيراً تلك النوعية من الأفلام؟

ما زالت هذه التقنية في مرحلة التجربة في مصر ولكنها مبشّرة ونحن في انتظار فيلم «ألف ليلة وليلة» للمخرج تامر مرتضي لمعرفة ردود الأفعال عليه، وسنستفيد حتماً من التجربة أياً كانت نتائجها.

حتى لو تأخّرنا في استخدام التقنية، نظراً الى تكاليفها الباهظة من حيث المعدات والأجهزة، فإن ما يهم الآن هو تدريب صنّاع هذا النوع من التقنية الذين ما زالوا بحاجة الى معرفة الكثير عنها من حيث زوايا التصوير وأبعاده، تجهيز الممثلين وطبيعة الأداء، وهذا كله يحتاج الى خبرة طويلة.

·         ما هو جديدك الذي تعمل عليه راهناً؟

سأبدأ تصوير فيلم «أسماء»، تأليف عمرو سلامة وإخراجه وبطولة هند صبري وماجد الكداني.

الجريدة الكويتية في

15/10/2010

 

صلاح التهامي... أبو السينما التسجيليَّة

محمد بدر الدين 

ربما يجوز لنا القول إن صلاح التهامي، تماماً كما صلاح أبو سيف في السينما الروائية، عبّر في السينما التسجيلية عن مُثل عصره وروحه وضميره، خصوصاً في خمسينيات القرن العشرين وستينياته. كذلك، كان سعد نديم في السينما التسجيلية وتوفيق صالح في السينما الروائية وغيرهما.

توافقت مفاهيم كلّ من المذكورين سابقاً في أن قيمة الفن تكمن في إسهامه، بدور كبير، في إرساء قيم الحرية والعدل والتقدّم، مع مفاهيم المرحلة السياسية والاجتماعية بعد ثورة يوليو 1952. قبيل اندلاعها، كانت ثمة حركة تموج بفورات غضب متعاظم، وتأسست جمعيات ثقافية ذات رؤية وطنية تقدّمية قوامها: الفن والحرية، الخبز والحرية، الثقافة والفراغ، الغرامفون، شكسبير، كان التهامي أحد الأعضاء الناشطين فيها.

ضمّت تلك التجمّعات كتاباً ونقاداً وتشكيليين وسينمائيين وحققت حيوية ثقافية وحضوراً ملحوظاً، وقد شارك التهامي (مولود في القاهرة عام 1922) في هذا النشاط والحضور بجدية وترجم بعض القصص والدراسات وحصل على ماجستير في الصحافة في جامعة القاهرة (1949).

انجذب التهامي مبكراً إلى فن السينما وأدرك دوره وأهميته، خصوصاً الأفلام التسجيلية القصيرة التي كانت تُعرض في بعض الصالات قبل عرض الفيلم الروائي الطويل (بينها سلسلة حول مدن العالم في سينما مترو)، ثم اتجه إلى ترجمة أهم الكتب والمراجع السينمائية التي افتقدت إليها المكتبة المصرية والعربية، من بينها: كتاب «الفن السينمائي» للمخرج السوفياتي بودفكين...

اللافت أن صلاح أبو سيف نفسه كان يعمل في المونتاج آنذاك، فترجم من هذا الكتاب القسم الذي يتناول حرفية المونتاج ونشر أكثر من ثلاثة فصول منه في مجلة «العروسة»، كذلك حاول آخرون ترجمة فصول منه إلى أن قدّم التهامي الترجمة الكاملة، على نحو دقيق وسلس، ثم بعد عامين ترجم كتاب «فن الفيلم» لأرنست لندجرن (1959)، ثم كتاب «السينما التسجيلية» لجون جريرسون. بعد ذلك، اتجه التهامي إلى إخراج الأفلام التسجيلية ليكون أحد آبائها الكبار في السينما المصرية، وكان رائداً في الثقافة السينمائية وترجمة أهم مراجعها.

منذ أفلامه الأولى، التزم التهامي بدور الفن الإيجابي المبدع في معركة النهضة والبناء والحرية الشاملة، ويتجلى ذلك في مجموعة الأفلام التي أخرجها على مدى عقد ونصف العقد عن مصنع الألومينيوم الضخم في نجع حمادي وهي: «على أرض الصعيد»، «تحية لعرق الرجال»، «مصر الأمل»، «دنيا جديدة»، «مصر العمل»، «الألمونيوم».

تعبّر هذه الأفلام، من خلال المشهد واللقطة والتعليق واقتراب الكاميرا الخاص الحميم من الآلات وعناصر النهوض الصناعي الكبير وحتى ابتداء من العناوين، عن إيمان المخرج الكبير بقيمة العمل والعلم ودور الإنسان المصري الجديد القادر على التغيير وتحقيق الأمل والنهوض.

في كتابه ودراسته القيّمة «صلاح التهامي... عصر التفاؤل»، يعتبر الناقد كمال رمزي أن فيلم «4 أيام مجيدة» (1964) «درة» أفلام التهامي وأحد أهم الأفلام التسجيلية التي قدّمتها السينما المصرية. يرجع هذا التثمين الرفيع إلى أسباب متنوّعة منها أن التهامي يطلق طاقته كاملة فيه ويقدّم الأهم والأجدى على نحو لافت.

يصوّر «4 أيام مجيدة» أياماً مجيدة في مايو (أيار) 1964 انتصر فيها الإنسان العربي على الطبيعة، فنقل الجبل إلى وسط النهر وشق للنيل طريقاً جديدة محطماً العقبات... ليس الفيلم الأول أو الأخير الذي يخرجه التهامي عن السدّ العالي، فقبله حقق أكثر من 30 فيلماً، سجّل فيها خطوات بناء المشروع وبعد ذلك تابع اهتمامه باستكمال المشروع وأثره، ذلك في أكثر من 10 أفلام.

تشير الدراسة أيضاً إلى أن أحداً من المخرجين المصريين لم يرتبط بمشروع ما، كما ارتبط التهامي بالسدّ العالي، أهم مشروع حققته السواعد المصرية في التاريخ الحديث، ولا يدخل هذا الارتباط في باب الارتباط المهني، كمجرد علاقة بين مخرج وموضوع، إنما هو ارتباط روحي، إن صحّ التعبير، ذلك أن السدّ العالي، واقعياً، يجسّد أفكار التهامي وأشواقه، ويؤكد ثقته بقدرة المصريين على البناء واستيعاب علوم العصر وإنجازاته، لذلك تمثِّل أفلام السد العالي، التي حققها، مدرسة خاصة في السينما التسجيلية المصرية تمتزج فيها الاهتمامات الذاتية الخاصة بالاهتمامات الوطنية العامة، وتجتمع فيها حرارة العواطف مع المعرفة والمعلومات... تنقسم مجموعة السدّ العالي إلى أقسام ثلاثة: «مذكرات مهندس»، «سباق مع الزمن»، القسم الثالث بعناوين مستقلة.

نشرت جريدة «المساء» (1964) رسالة من مهرجان ليبزيغ للناقد فوزي سليمان، جاء فيها: «نال الفيلم المصري «4 أيام مجيدة» جائزة الحمامة الفضية، أي الجائزة الثانية وجائزة مالية، وهو من إخراج صلاح التهامي وإنتاج سعد نديم. أثار الفيلم ضجة كبيرة، يكفي أن جريرسون، الرجل الذي اخترع عبارة «الفيلم التسجيلي» في العالم (كان عمره 66 عاماً آنذاك) علا تصفيقه على تصفيق 1500 مشاهد في العرض... وقال بحماسة: «حقاً.. لقد استطاع الشعب المصري أن يحقق المعجزة، آمنت الآن بأنه بنى الأهرامات فعلاً...»، وقال عن نهايته: «تكاد تكون مناظر من الإنجيل، فمناظر المجاميع من مسرحية إغريقية، وأصواتهم مثل الكورال...»، غلبت جريرسون الانفعالات العميقة، حتى بكى».

الجريدة الكويتية في

15/10/2010

 

متى المسكين والجيران وطبق الديابة...

أفلام جريئة تصوِّر الواقع من دون كذب أو تجميل

فايزة هنداوي 

«متى المسكين»، «جيران»، «طريق الديابة»، «قطار الحياة»... أفلام أثارت جدلاً لدى عرضها أخيراً نظراً إلى جرأة المواضيع التي طرحتها، وقد ربط النقاد بين هذه الجرأة وبين السينما التسجيلية التي تنتمي إليها هذه الأفلام وينطبق عليها شعار «سينما لا تكذب ولا تتجمل».

لماذا ارتبطت الجرأة بالسينما التسجيلية؟ إلى أي مدى يساهم تحرّرها من شروط السوق وصراع الإيرادات في دفعها قدماً نحو وضع الإصبع على الجراح التي تنزف في خاصرة المجتمع ولا من يسعى إلى مداواتها؟

يعدّ «متى المسكين» للمخرج إياد صالح أحد أكثر هذه الأفلام جرأة وإثارة للجدل، وهو إنتاج خاص لمجموعة من الشباب من بينهم المخرج الذي كتب السيناريو أيضاً.

يتناول الفيلم حياة الأب متى المسكين وانتقاله من الحياة العادية إلى الرهبنة في دير «مقار»، ويتعرّض لقضية خطيرة هي علاقة الدولة بالدين والصراع الذي نشأ بين البابا شنودة والأب متى المسكين بعد عزل السادات شنودة من كرسي البابوية.

يتحيّز الفيلم الى متى المسكين من خلال آراء المفكرين والسياسين الذين استشهد بهم، مثل ميلاد حنا، رفعت السعيد ويحيى الجمل، إلى درجة التشكيك في الطريقة التي وصل بها البابا شنودة إلى رئاسة الكنيسة، لذا يتوقع أن يثير الفيلم غضب الكنيسة، على حدّ تعبير الناقد صبحي شفيق، وأن تطالب بمنع عرضه. إلا أن مخرجه ردّ على هذه الأقاويل بالتأكيد على أن الفيلم يتعرّض لمسائل سياسية لا عقائدية وبأنه لا يرى أيّ داع لغضب الكنيسة.

«جيران»

يتناول فيلم «جيران» للمخرجة تهاني راشد تقييماً لثورة يوليو ومدى تأثيرها في المجتمع المصري، من خلال رصد التغييرات التي طرأت على حي «غاردن سيتي» وتحوّله من حيّ يسكنه الأجانب والطبقة الأرستقراطية قبل الثورة إلى ثكنة عسكرية بعدها بسبب وجود السفارة الأميركية، مروراً بالسبعينيات والتحوّلات الاجتماعية التي شهدتها.

يعتبر الناقد فوزي سليمان أن «الفيلم يمثّل بكائية على فترة ما قبل الثورة»، الأمر الذي نفته بشدة المخرجة، مشيرةً إلى أنها قصدت رصد التحولات التي طرأت على الحي ومن ثم المجتمع.

تضيف راشد أنها استوحت الفكرة عندما زارت السفارة الأميركية لمشاهدة فيلم {البنات دول» ولاحظت التدابير الأمنية المشددة المحيطة بالمكان، فشعرت بالفارق الكبير بين غاردن سيتي القديم والحديث وقررت تنفيذ هذا الفيلم من دون توجهات سياسية مسبقة.

«طريق الديابة»

تتناول منى العراقي، مخرجة فيلم «طريق الديابة»، موضوعاً مهماً وخطيراً هو نفايات المستشفيات التي تهرَّب ويعاد تصنيعها ما يسبّب انتشار فيروس C في المجتمع، وقد جالت المخرجة داخل المستشفيات وبين المهربين وصورت مشاهداتها بجرأة ثم عرضت هذه الحقائق على المسؤولين الذين تنصّلوا من المسؤولية.

أثنى مخرجون كثر ونقاد على جرأة المخرجة وشجاعتها في اقتحام هذه المناطق ومناقشة هذا الموضوع.

من خلال هذا الفيلم تلقي العراقي، المتخصصة في التحقيقات التي تبحث عن الحقيقة كما تقول، الأضواء على مدى خطورة نفايات المستشفيات، مشيرة إلى أن الفكرة انبثقت لديها حين وجدت عامل النفايات، الذي يأخذ القمامة من منزلها، مصاباً في يده وعندما سألته عن مصدر الإصابة قال إنها «سرنجة مستعملة» فقررت البحث والتحقيق في هذا الأمر.

«قطار الحياة»

أما فيلم «قطار الحياة»، للمخرج شكري ذكري، فيتناول الفئات المهمّشة في المجتمع المصري من خلال تصوير حياة أسرة بسيطة يعمل معيلها الوحيد في هيئة السكة الحديد وتعيش في منزل متواضع على شريط القطار وتعجز عن تحقيق أحلامها البسيطة.

يبدي الناقد وليد سيف إعجابه الشديد ببناء الفيلم وتصويره، مشيراً إلى أن ذكري يملك رؤية وليس مجرد مخرج متمكّن من أدواته، ومتنبئاً له بمستقبل في السينما الروائية.

كذلك، يشيد سيف باختيار ذكري للأسرة التي صوّر حياتها كنموذج لهذه الطبقة ويرى أن صورة الفيلم النهائية تؤكد أنه بذل مجهوداً كبيراً، الأمر الذي يؤكده ذكري موضحاً أن التحضير استغرق ما يزيد على الأربعة أشهر إلى أن اكتسب ثقة هذه الأسرة.

يضيف ذكري أنه أثناء سفره من القاهرة إلى المنيا لاحظ أن عائلات كثيرة تعيش حياة صعبة على شريط السكة الحديد، فقرر إخراج فيلم عن هذه الطبقات الفقيرة وعن نظرتها إلى الحياة، وقد دفعته حماسته للفكرة إلى إنتاجها بنفسه تحت إشراف الجامعة الفرنسية.

الجريدة الكويتية في

15/10/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)