حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

كلود شابرول أخرج فيلم رحيله ومضى

رائد في تجديد السينما الفرنسية

نديم جرجورة

هناك حيرة تنتابني دائماً، عند ذيوع نبأ رحيل كبير في عالم السينما. فهؤلاء الكبار يجعلون الكتابة عن أفلامهم، أحياناً، رحلة صعبة في ولوج المتاهات البديعة التي يصنعونها في نتاجاتهم. فكيف عندما يرحلون؟ الحيرة ناتجة أيضاً من عجز ما عن اختيار النافذة الأولى لإطلالة سريعة على العالم الفني أو الثقافي الذي ابتكره المبدع الراحل، إذ تصطدم الكتابة باتّساع المدى الفني الإبداعي، وبالمسافة الشاسعة من الأعمال المعمّقة أو المنسوجة على حواف الارتباكات اليومية.

أفول مرحلة

هذه معضلة. إذ كيف يُمكن اختزال سيرة حياتية ومهنية طويلة ومؤثّرة في المشهد الثقافي العام، بنصّ يُفترض به أن يجمع التحيّة بعناوين أساسية شكّلت منعطفاً أو أكثر في السيرة الذاتية للراحل أولاً، وفي السياق الحياتي للناس والمجتمع واللغة والإبداع والحراك الثقافي بسجالاته وتحدّياته ثانياً؟ بمعنى آخر، هل يُمكن لنصّ مكتوب في مناسبة حزينة أن يوفّر للقارئ مادة مهمّة تعكس جوهر النتاج الذاتي للراحل؟ وماذا إذا كان الراحل من طراز سينمائي فرنسي كبير اسمه كلود شابرول، شاهد تحوّلات بلده والعالم طوال أكثر من خمسة وستين عاماً، ومارس تأثيراً جوهرياً في التحوّل الجذري الذي أدركته السينما الفرنسية المُنتجة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو تحوّل منح تلك السينما زخماً جديداً ومتفلّتاً من قيود التقليد وصرامة الإنتاج الفني الطالع من سلطة الاستديوهات وشركات الإنتاج؟ كيف يُصاغ نصّ يجب أن يبدأ من رحيل مخرج «سيرج الجميل» (1959) والفضيحة» (1967) و«مدام بوفاري» (1991)، كي يلتقط نبض النتاج السينمائي كلّه، من دون تغييب فيلم أو أكثر، ومن دون التغاضي عن سمة بارزة هنا أو موقف صادم هناك؟

بعيداً عن التساؤلات كلّها هذه، بدا رحيل كلود شابرول أمس الأحد إعلاناً عن أفول مرحلة فاعلة في الوجدان السينمائي والاشتغال الفكري والبحث الجمالي في آلية صناعة السينما الفرنسية. فهو من الرعيل المؤسِّس للموجة السينمائية الجديدة في فرنسا، أي للنمط الإبداعي الذي كسر التقليد، وواجه الموروث القديم، وسعى إلى ابتكار لغة مختلفة في التوغّل عميقاً داخل البيئة الجماعية، بحثاً في مفردات العيش، أو تنقيباً عن أدوات تُحرِّر التعبير الإبداعي من حسابات إنتاجية أو ثقافية ما. يُقال، عادة، إن أمراً صغيراً جداً، أو لحظة هامشية للغاية، تُقرّر مصير رجل أو أمّة أو حالة، من دون قصد. هكذا وجد كلود شابرول، المولود في باريس في 24 حزيران 1930، نفسه في «كروز»، وهي قرية نائية لوالديه الصيدلانيين، هرباً من بشاعة الاحتلال النازي. هناك، متغرّباً عن ضجيج الحياة القاسية في عاصمة بلده، عثر شابرول الفتى على ضالته. من يقرأ سيرته الذاتية، ينتبه إلى أنه لولا الاحتلال النازي لباريس، ولولا رغبة والديه في حمايته من بطش المحتلّ وقذارة الحرب، لما عرف شابرول أن هناك سينما، وأن هذه السينما قادرةٌ على منحه أجمل فرصة ممكنة في الحياة: القدرة على الخلق. وعلى الرغم من أن مصيراً ما كُتب له بأن يكون كوالديه، ومع أنه انتسب إلى كليتي الآداب والحقوق لفترة وجيزة (نُقل عنه قوله إن أجواء تلك الفترة لم تكن تُحتَمل)؛ إلاّ أن شغفه بالسينما، وإيمانه الكبير بأنها الأداة الأقدر على تنفيس ما في ذاته من رغبة جامحة في التعبير عن سخريته ولؤمه، أخذاه إليها. بمعنى آخر، أفضت الحرب وقذاراتها، والاحتلال النازي وبشاعته، إلى لقاء لم يكن متوقّعاً ربما بين شابرول والشاشة الكبيرة، فكان القدر حاضراً بإيجابية، إذ بات شابرول سينمائياً غير عادي. أي أنه عرف بلورة السخرية واللؤم سينمائياً، وعرف توجيه هذين اللؤم والسخرية نحو البورجوازية، التي تحرّر منها ذات مرّة، جاعلاً انقلابه عليها مدخلاً بصرياً إلى تفكيك بناها ومناخها وسلوكها. كما فضح قوة الفساد في السلطة أيضاً، كما في «سُكْر السلطة» (2006) مثلاً.

سخرية

قبل عامين على ولادته مخرجاً سينمائياً مع «سيرج الجميل»، أصدر كلود شابرول وصديقه السينمائي الراحل إيريك رومر كتاباً عن ألفرد هيتشكوك (يُذكر هنا أن زميلهما الراحل في الموجة الجديدة فرنسوا تروفو أصدر، هو الآخر، حواراً طويلاً مع هيتشكوك في كتاب ضخم ومهمّ في العام 1966)، السينمائي الانكليزي الذي «فرض أسلوبه على النظام الهوليوودي». ذُكر مراراً أن شابرول، في «ليمت الوحش» (1969) و«الجزّار» (1970) مثلاً، تجلّت أسلوبيته سرداً وتفاصيل جمالية، «جعلت منه أحد الأبناء الروحيين لهيتشكوك». لكنه، قبل هذه الفترة كلّها، انصرف إلى الصحافة النقدية بين العامين 1952 و1957، عاملاً وزملاء له أمثال رومر وتروفو وآلان رينيه وجان ـ لوك غودار وغيرهم على بثّ روح جديدة في السينما الفرنسية، تمثّلت بمحاولة صناعة سينما جديدة بالتزامن مع ظهور تقنيات حديثة وكاميرات تصوير سينمائي أخفّ ثقلاً، وأقدر على مساعدة عين السينمائي على الاقتراب أكثر إلى عمق الحكاية، في بُعدها الفردي الإنساني وحيّزها الجغرافي. هذا ما أتاح للسينمائي فرصة الخروج من «عتمة» الاستديوهات إلى الرحاب الأوسع لحركته وانشغالاته.

في هذا كلّه، لم يتخلَّ شابرول عن سخريته ولؤمه، و«عن عدم قبض نفسه على محمل الجدّ واللامبالاة الخلاّقة»، كما وُصف مراراً. فهو مدرك تماماً أن «أبسط المواقف تتحوّل إلى ما هو بالغ الدلالات، عندما تحصل جريمة». وإذا أراد أحدٌ تعميم هذا الوصف على أعماله كلّها، يستطيع إلغاء كلمة «جريمة»، واضعاً بدلاً منها أي تعبير آخر مستلّ من وقائع العيش اليومي.

تزداد صعوبة اختزال السيرة الذاتية لكلود شابرول، والتعليق النقدي على محطّاتها وتأثيراتها وانفلاش مواضيعها، عندما يجد المرء نفسه أمام لائحة طويلة من الأفلام التي صنعها كمخرج (53 فيلماً)، فكيف إذا أضيفت أعماله التلفزيونية الخمسة والعشرون إلى اللائحة، من دون تناسي مشاركته في 37 عملاً كممثل؟ عالم شاسع من الاشتغالات المتفرّقة. عالم فسيح قال فيه كلود شابرول بعضاً مما أراد. لكن، مهلاً، هل قلتُ إنه ممثلٌ أيضاً؟ في «غانسبور، حياة بطولية» (2010) لجوان سْفار، أطلّ شابرول لثوان عدّة بدت كلحظة وداع، أو ربما كنظرة ثاقبة منه في اتجاه عدسة الكاميرا، أي المُشاهدين، قائلاً لهم بسخريته المعهودة: «حسناً، لا أزال حيّاً، وإن بلغت الثمانين. انتظروا منّي أشياء كثيرة أخرى». هل كان يقصد بهذا إنجاز رحيله الأخير؟

السفير اللبنانية في

13/09/2010

 

كلاكيت

كتّاب سيناريو؟

نديم جرجورة

هناك حاجة ملحّة للتدريب العملي على الكتابة السينمائية. السيناريو مشكلة جوهرية في النتاج السينمائي اللبناني. الجيل الشبابي واقعٌ في مأزق. لديه أفكار وهواجس، لكنه عاجزٌ عن تحويلها إلى نصوص سينمائية متكاملة، أو متينة البنية الدرامية والسردية، أو مكثّفة في رسمها الحالة أو الشخصية أو الفضاء أو القول. الجيل الشبابي المتخرّج من عدد لا يُحصى من المعاهد الجامعية والأكاديمية ناقص الدراية الكتابية السليمة. النقص منسحبٌ، أحياناً عدّة، على أمور تقنية وجمالية وفنية وفكرية أيضاً. هذا جزء من غياب التمرين الفعلي على الكتابة، وعلى التفتّح الثقافي والمعرفي على أمور شتّى في الحياة وما وراءها وما بعدها.

ليست المشكلة حكراً على الطلاّب الجامعيين. الخطورة كامنة هنا أولاً، أي في المعاهد الجامعية والأكاديمية، التي يُفترض بها أن تُدرّب الطلاّب على الأصول الحقيقية للمهنة. الخطورة كامنةٌ في ما بعد التخرّج أيضاً. الكتابة السينمائية ليست سليمة دائماً. ركيكة هي. مُصابة بخلل بنيوي، أو بغياب القدرة على التعبير بالمفردات المستلّة من واقع الحال. لا تختلف الحوارات عن النصّ أو السيناريو، غالباً. هذه مشكلة أخرى: أين هم الكتاب البارعون للحوارات؟ أين هم المتمكّنون من تحويل اللهجات اللبنانية (أكاد أقول اللغات اللبنانية، بالمعاني السياسية والطائفية والاجتماعية والثقافية) إلى جزء أساسي وحقيقي من السيناريو؟ كيف يُعقل أن يغوص النصّ السينمائي في متاهة العيش اللبناني وآفاقه المسدودة ومآزقه المتشعّبة، في حين أن الحوار معلّقٌ بين كتابة أدبية منقوصة وبساطة معقودة على سذاجة وخفّة لا تُحتملان؟ أإلى هذا الحدّ بات الواقع المحلي عاجزاً عن خلق كتّاب سينمائيين، في بلد يشهد فورة في إنجاز الأفلام المختلفة، شكلاً ومضموناً واختبارات (الفورة هذه محتاجة إلى نقاش نقدي طويل، لتبيان الغثّ من السمين في إنجازاتها)؟

الواقع البصري اللبناني محتاجٌ إلى تفعيل الاختصاصات الأدبية والفنية في العمل السينمائي المحلي. الكتابة أساسية. إنها المنبت الأول للفيلم. هذه بديهيات يُفترض بها ألاّ تُقال. لكن المأزق خطِرٌ. أفلام كثيرة مشغولة بحرفية تقنية جدّية، واقعةٌ في فخّ التسطيح السيئ في كتابة سيناريو، أو في سرد حكاية، أو في صوغ حوار. المعاهد الجامعية مسؤولة. إنها تخرّج عاطلين عن العمل السينمائي. تُخرّج، أيضاً، شباباً متنبّهين إلى براعة الإبداع في صناعة الأفلام، لكنهم محتاجون إلى تمرين كتابي أصيل.

الورشة التي أطلقتها نجوى بركات جديرة بالمتابعة النقدية. أثمرت، في دورتها الأولى الخاصّة بالكتابة الروائية، اختباراً يجب أن يتطوّر. أضافت، في دورتها الثانية، تدريباً على الكتابتين المسرحية والسينمائية. هذا أمرٌ حسن. ورشات العمل ترتكز، غالباً، على تمرين جدّي ومفيد. تفضي، أحياناً، إلى اكتساب مهنة، أو وعي معرفي بمفرداتها وتقنياتها، على الأقلّ.

لكن، إلى أي مدى يُمكن لورشة كهذه أن تُخرِّج كتّاب سيناريوهات سليمة وإبداعية؟ أم انها مجرّد بداية؟

السفير اللبنانية في

12/09/2010

 

 

رحيل السينمائي الفرنسي كلود شابرول

ريما المسمار 

رحل السينمائي الفرنسي كلود شابرول أمس في باريس عن ثمانين عاماً وأكثر من نصف قرن من العمل السينمائي. وجاءت وفاته بعد ثمانية اشهر على غياب زميله في "الموجة الجديدة" إريك رومير وشريكه في توقيع أكثر الكتب تأثيراً وعمقاً حول السينمائي ألفريد هيتشكوك عام 1957.
بين أواخر الاربعينات ومطلع الخمسينات من القرن الماضي، قاده حبه للسينما الى التعرف بجان- لوك غودار وفرونسوا تروفو وجاك ريفيت ورومير في اروقة النوادي السينمائية والسينماتيك في باريس التي انتقل اليها من قريته "ساردان" بعيد الحرب العالمية الثانية. سريعاً، تحولت هذه المجموعة المتباينة من المثقفين الى نوعية مختلفة من النقاد السينمائيين، تعارض بشكل عميق الاتجاهات السائدة في صناعة الفيلم الفرنسي. بعد مناصرة المخرج المؤلف في السينما ومساندة دوره بحماسة منقطعة النظير والدعوة الى التحرر من قيود النظامين الإنتاجي والنجومي عبر كتاباتهم المنتظمة في مجلة "دفاتر السينما" التي أسّسها أندريه بازان في العام 1950، تحولوا أنفسهم سينمائيين في ما اصبح يُعرف بالموجة الجديدة أواخر الخمسينات. أحدث شابرول ورفاقه تغييراً جذرياً وبعيد المدى في السينما الفرنسية، لاتزال مفاعيله ماثلة الى يومنا هذا. وعلى الرغم من ان شابرول افتتح أفلام الموجة الجديدة بأول فيلم روائي طويل في العام 1958، "سيرج الجميل"، إلا ان نظرته المرنة الى السينما ومقارباته المباشرة لموضوعات أفلامه، فضلاً عن تأثره الكبير بهيتشكوك وفريتز لانغ، وضعته على مسافة من زملائه، لاسيما غودار وتروفو، وفي منزلة اعتُبرت أقل تجديدية وثوروية من الأخيرَين. وغالباً ما جرى وصفه بـ"مخرج الموجة الجديدة السائد" في إشارة الى الاساس الجماهيري، القائم على شيء من السرد الكلاسيكي، في أفلامه.

مكّنه النجاح الجماهيري والنقدي لفيلمه الأول من تصوير تجربته الثانية، "الأقارب" (1959)، ومن لعب دور "المرشد" لرفاقه التواقين الى تقديم أفلامهم الأولى. هكذا جيّر مداخيل فيلميه الأوليين لتمويل الأفلام الأولى لكل من رومير وريفيت وفيليب دو بروكا. ولكن في حين كان زملاؤه من مؤسسي الموجة يتنقلون من نجاح الى آخر، اهتزّت مكانة شابرول، نقدياً وجماهيرياً، خلال الستينات مع أفلام من طينة "جولة مزدوجة" (1959) والنساء الطيبات" (1960)، "النمر يحب الدماء الطازجة" (1964) و"أوركيديا من أجل النمر" (1965). ومما زاد الأمر سوءاً سلسلة أفلام أنجزها بإنتاج مشترك مع نجوم هوليوديين كانوا قد فقدوا توهجهم من أمثال أنتوني بيركنز الذي ظهر في "قتلة الشمبانبا" (1967) وجان سيبيرغ في "طريق الكورنيش" وسواهما. لم يكن مفاجئاً بهذا المعنى أن تطرح علامات الإستفهام حول موقعه في "الموجة الجديدة" التي وصلت حد عدم التمييز بينه وبين صناع الأفلام التي كان وزملاءه يحتقرونها. ولكن شابرول اثبت في العام 1968 بأن تلك الاحكام لم تكن سوى متسرّعة. في ذلك العام التقى المنتج أندريه جينوفي الذي منحه حرية إنجاز الفيلم الذي يريد. اختار "نساء سيئات" مقدّماً دراسة نفسية معمّقة لصراع ثلاثي على السيطرة الجنسية بين امرأة مزدوجة الميول الجنسية وتلميذتها والمهندس المعماري الوسيم الذي يتحول عشيقاً للإثنتين. كان الفيلم افضل ما أنجز شابرول حتى ذلك الوقت لجهة الاسلوب ونضج المعالجة، فاستردّ مكانته وانطلق الى رحاب مرحلة جديدة ستكون الأكثر ابداعاً. بين 1967 و1973، أعطى مجموعة من الأفلام المميزة، معظمها من بطولة زوجته الممثلة ستيفان أودران، سلطت الضوء على البورجوازية، فاضحة زيفها انما مدافعة عن الروابط العائلية. من تلك الأفلام برز "إمرأة خائنة" (1969) و"المزق" (1970) و"قبل حلول المساء" (1971). ولكن أفضلها كان "الجزار" (1970) عن علاقة حب بين معلمة مدرسة وجزار البلدة ذي الميل الى قتل النساء الشابات. في كل تلك الأفلام، كان شابرول ميالاً الى الإبتعاد من "الموضوعات الكبرى"، مفضلاً عليها المواضيع الصغيرة التي يمكنه منحها معالجات كبيرة. على ان تلك السنوات لم تخلُ من زلات قدم من دون أن تنفي قدرة السينمائي على التنقل بين الأنواع السينمائية والمغامرة في أفلام لمجرّد استساغته تفصيل ما فيها، كما هي الحال مع "عجب الايام العشرة" (1972) الذي يقال انه وافق على إخراجه لمجرد انه كان سيصور في "ألزاس" حيث يمكنه تذوق المطبخ المميّز!

قلة من زملائه جارته في إنتاجيته لاسيما انه كان ناشطاً في مجال التلفزيون ايضاً حيث قدم في السبعينات اقتباسين لقصتين قصيرتين بتوقيع هنري جايمس وأربع حلقات من سلسلة "قصص غير مألوفة"، فضلاً عن فيلم وثائقي طموح في العام 1993 عن فرنسا المحتلة في عنوان "عين فيشي".

ومن أعماله التي برزت في العقود اللاحقة تلك التي قدمها مع الممثلة إيزابيل أوبير. في مطلع الألفية الثالثة، استعاد شابرول شيئاً من تألقه السابق بعدد من الأفلام التي استقبلت بشكل جيد مثل "شكراً على الشوكولاته" (2000) و"فتاة منقسمة الى اثنين" (2007). قدم فيلمه الأخير العام الماضي في عنوان "بيلاني" مع جيرار دوبارديو.

في حوار لمجلة "الأكسبرس" نشر في العام 2007، لخص كلود شابرول ماهية شخصياته السينمائية بالقول: "الجملة الأكثر ذكاء التي سمعتها في حياتي على لسان فريتز لانغ في "دفاتر السينما" كانت حين أجاب عن سؤال أحد الصحافيين وكان: "هل ان حياة الانسان مرتبطة به شخصياً أم انها نتيجة لكل الظروف التي يعيشها؟"، فأجابه: "50 ـ 50" وهذا صحيح.

وما ان نحاول ان نخرج من هذه المعادلة حتى نحرق اصابعنا. على كل انسان ان يفكر انه عليه ان يحافظ على التعادل في هذا الأمر. ومن هذه النقطة بالذات، يمكن ان نكتب كل القصص. اما انا فإنني ارسم في افلامي شخصيات على وشك الوقوع، أو شخصيات في حال الوقوع. وعند هذه النقطة، أحاول دائماً ان أعطي الشخصية الحوافز الخارجية أو الداخلية التي تساعدها على النهوض من جديد، إما باستخدام قوتها الداخلية، أو بمساعدة العوامل الخارجية..."

المستقبل اللبنانية في

13/09/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)