حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

الأفلام الدينية سلاح ذو حدين

الساحر المبتدئ.. الصراع الأزلي بين الخير والشر

إعداد - جمال السامرائي

تستحوذ أفلام السحر والفانتازيا على اهتمامات شريحة الشباب والمراهقين بشكل أساسي، والسينما قدمت على مدى عقود أفلاما من هذا النمط، ومع التطور التقني وتعدد وسائل استخدام الخدع البصرية والثورة الكومبيوترية الهائلة في هذا المجال خلال السنوات العشر الأخيرة، تشجع العديد من شركات الإنتاج السينمائي العالمية خصوصا تلك التي تنطلق من مدينة السينما الأميركية هوليوود، مثل (والت ديزني وبارامونت وغولدن ماير ومجموعة سوني) بإنتاج العديد من الأعمال التي تتناول موضوع السحر والخيال العلمي، مثل (هاري بوتر) و(بيرسي جاكسون) و(أليس في بلاد العجائب)، ومن الأعمال التي أنتجت مؤخرا فيلم (الساحر المبتدئ) الذي يعرض حاليا في صالات الدوحة والذي تصدر في وقت سابق قائمة الإيرادات لشباك التذاكر الأميركي، الفيلم من إنتاج شركة (والت ديزني) وإخراج جون تورلتوب وبطولة النجم نيكولاس كيدج والإيطالية مونيكا بيلوتشي وألفريد مولينا.

يتناول الفيلم بشكل أساسي موضوع السحر، وتقوم فكرته الأساسية على الصراع الأزلي ما بين طرفين نقيضين هما (الخير والشر) يمثل الأول (بالتزار بليك) الذي يؤديه النجم نيكولاس كيدج وطرف الشر يمثله (ماكسيم هورفاث) ويؤديه ألفريد مولينا، وتتلخص قصته بمحاولة الشرير ماكسيم وأعوانه بمحاولة إطلاق (مورغوانا) وهي ساحرة شريرة جدا وتسعى لتدمير العالم، محتجزة في قمقم، ويتصدى لذلك (بالتزار) ويساعده (دايف) وهو طالب جامعي يدرس الفيزياء، ويمثله الكندي (جاي باروشال)، الذي يجد نفسه وسط عالم السحر رغم أنه يريد عيش حياته بشكل طبيعي وهو بالوقت نفسه مغرم بزميلة الدراسة التي تشاطره قسما من مغامراته السحرية، يدخل دايف بمدرسة (بالتزار) ليعلمه السحر بواسطة كتاب ضخم يتضمن كل فنون السحر، وما إن يتمكن من ممارسة السحر حتى يجد نفسه في مواجهة (هورفاث) ويدعمه بالتزار، فتحدث مواجهات وملاحقات من أجل الاستحواذ على الجرة التي تحتوي على الساحرة الشريرة (مورغوانا) وفي الختام ينجح كل من بالتزار ورفيقه دايف في الاحتفاظ بتلك الجرة ويتم القضاء على هورفاث ومساعده، لنصل في النهاية إلى أن بطل الفيلم (الساحر بالتزار) أراد حماية مدينته من الدمار، وهنا يحتم علينا سيناريو الفيلم سؤالا مهما: هل حماية المدينة من شرور ساحر، تستوجب مواجهته بسحر أقوى؟ لعل مخرج الفيلم أراد هنا أن يطبق المبدأ القائل (وداوِها بالتي كانت هي الداء).. إن فكرة الصراع بين الشر والخير قديمة قدم الوجود البشري على الكرة الأرضية وفي السينما تناولت الكثير من الأفلام هذه الفكرة بطرق ومعالجات مختلفة، وفي فيلم الساحر المبتدئ فإن الجديد في هذه الفكرة هو أسلوب المعالجة الذي يتجسد عبر استخدام السحر بالسحر نفسه ومقارعة ساحر بساحر، ولكن سؤالا آخر يطرح نفسه هل هنالك ساحر يمثل الخير ويتولى مهمة القضاء على الساحر الذي يمثل عنصر الشر؟

في الوضع الطبيعي فإن السحرة غالبا ما يهتمون بإبراز قدراتهم ومواهبهم واستغلالها لتلبية مطالبهم وأطماعهم بغض النظر إن كان ذلك ينطلق من مبدأ الخير أو الشر، فالأمر لديهم سيان، بالإضافة إلى ذلك فإن الإشارة إلى المكان (مانهاتن) تحديدا لغرض حمايتها من الفناء إذا ما نجح هوفاث بإطلاق (مورغوانا) يشكل ذلك رمزية واضحة بالنسبة للشخصية الأميركية ففي مانهاتن كان برجا التجارة العالمي اللذان استهدفا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أما عن قصة الفيلم فهي اعتمدت من الفيلم الكارتوني القديم (فانتازيا). وكان للخيال المرئي وتوظيف إمكانات الخدع البصرية الأثر الكبير من أجل خلق عامل التشويق والإبهار، وقد يكون لذلك سبب في تصدر إيرادات شباك التذاكر الأميركي لبعض الوقت، بالإضافة إلى النجومية التي يتمتع بها كل من نيكولاس كيدج ومونيكا بيلوتشي، رغم أن بيلوتشي كان ظهورها في الربع الأخير من الفيلم.

* الأفلام الدينية سلاح ذو حدين

إن السينما هي إحدى أهم الوسائل البصرية الإبداعية المتميزة لإيصال الرسالة ونشر الذوق والارتقاء بمستوى الأخلاق بين أفراد المجتمع وتعميق المفاهيم التربوية والوطنية والدينية، ويجب ألا يُترك هذا الفن حكراً لمروجي الفساد ونشر الرذيلة بل مواجهة ذلك بإنتاج أفلام تنشر الفضيلة وتسمو بالفرد إلى كل ما هو صالح ومفيد للمجتمع.

وقد تعرضت السينما العربية ومنذ ظهورها للعديد من المواقف المؤيدة والمعارضة بل وحتى المهاجمة أو بشكل أدق المحرمة لها وبالأخص الأوساط الدينية المتشددة، فبالإضافة لما تحمله من سمة ترفيهية إلا أن لها تأثيراً كبيراً على المتفرج ولأن طبيعة مجتمعنا العربي تختلف جذرياً عن المجتمع الغربي الذي ظهر فيه هذا الفن، كان لا بد من طرح السؤال الأهم وهو ما مدى تأثير السينما على القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية؟ وقد تختلف الإجابة عن هذا السؤال من شخص لآخر -حسب معتقداته وأفكاره- إلا أن الدين هو القاسم المشترك لكل مجتمع ومنها مجتمعنا العربي الإسلامي، وكما هو معلوم فإن للسينما تأثيراً فاعلاً دون سائر الفنون الأخرى لأنها تعتمد بشكل أساس على خاصتي الصورة والحركة ولأن الصورة الواحدة كما أعلن علماء تكنولوجيا التعليم تعادل أكثر من ألف كلمة، لذلك يكون تأثيرها كبيراً على المتفرج، وربما تغير من أفكاره ومعتقداته، وخير مثال على ذلك التأثير ما حملته الأفلام التي أنتجت في بدايات السينما حيث كانت تشوِّه صورة العرب والمسلمين بل وتلاعبت بحقائق التاريخ، وعرضت أفلام صورتهم على أنهم أشرار وقتلة يسعون للملذات والشهوات رغم أن بعض الأفلام العربية للأسف حملت عناوين إسلامية، وخير مثال على ذلك سيرة الخليفة هارون الرشيد الذي تناولته الأفلام على أنه يسهر مع حاشيته بين الجواري وكؤوس الخمر، بينما الحقيقة التاريخية عكس ذلك تماماً فهو ذلك الخليفة العابد العادل، الذي يحج عاماً ويغزو عاماً ويُشجِّع العلماء وكان عصره عصر نهضة وازدهار.

إن الفيلم الديني -إن صحت تسميته بهذا الاسم- ظل بمنأى عن الدراسات المعمقة وعانى كثيراً من إشكاليات الإنتاج وعزوف المنتجين عنه مقارنةً بغيره من الأفلام، وأحياناً يكون السبب تعارضه مع معتقدات دينية واجتماعية مهمة نتيجة لطريقة المعالجة التي يتم بها الفيلم ما تسبب في مقاطعته وحتى منعه في صالات العرض الجماهيرية.

ومع ذلك نجد أفلاماً عبرت بصدق وإحساس عميق بالمسؤولية التاريخية، وكان لها صدى عالمي كبير، وخير مثال على ذلك فيلم الرسالة الذي أنتجه وأخرجه الفنان الراحل مصطفى العقاد، ولا بد هنا من الإشارة إلى هذا الفيلم باعتباره أفضل الأفلام الدينية العربية التي أنتجت في تاريخ السينما، وذلك للاستعدادات الكبيرة التي قام بها المخرج وانتقائه أفضل الكفاءات الفنية من ممثلين ومصورين وديكورات وأزياء ومواقع تصوير، وقد حرص المخرج على الحصول على موافقة الأزهر على سيناريو الفيلم الذي اشترك في كتابة السيناريو والحوار له أدباء مصر الكبار توفيق الحكيم ويوسف إدريس فضلاً عن المخرج نفسه.

* عبدالله غيث.. صدق الأداء

الشرقية هي ثاني أكبر محافظة بعد القاهرة، أنجبت العديد من المشاهير على صعيد مصر والعالم العربي، من بين أبرز نجوم التمثيل (عبدالله غيث) الذي ولد بتاريخ 28 يناير 1930 في كفر شلشلمون بمنيا القمح في محافظة الشرقية، حصل على دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1955، ثم تتلمذ على يد شقيقه حمدي غيث وعمل بالتلفزيون، له مشوار فني حافل بالعديد من المسلسلات والأفلام الدينية والتاريخية التي برع في أدائها حتى كاد ألا يخرج عنها في أواخره. وقد بدأ الفنان عبدالله غيث مشواره السينمائي في عام 1962 في فيلم «لا وقت للحب»، وعام 1963 «رابعة العدوية»، وعام 1964 «ثمن الحرية»، و «أدهم الشرقاوي».

حصل الفنان عبدالله غيث على جائزة أحسن ممثل في التلفزيون لأعوام 1963 و1978، وقد تألق في مسرحيات «الحسين ثائرا» و «الفتى مهران» و «زيارة السيدة العجوز» و «الوزير العاشق». وفي السينما عمل مع أشهر المخرجين، ولا ينسى الجمهور دوره المميز في أداء شخصية الحمزة عم النبي محمد (ص) في فيلم الرسالة مع المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد. كما لعب أدوارا مختلفة وعديدة في أفلام لعدة مخرجين، منها:

- «لا وقت للحب» (1961) مع صلاح أبوسيف.

- «أدهم الشرقاوي» مع حسام الدين مصطفى.

- «الحرام» مع بركات.

- «ديك البرابر» (1992) مع حسين كمال.

- «عصر القوة» (1991) مع نادر جلال.

- «ملف سامية شعراوي» (1988).

- «عاشت للحب» (1959).

- «السمان والخريف» (1967).

إلى جانب أداء صوتي لشخصية عمر المختار في النسخة العربية المدبلجة من فيلم «عمر المختار» للمخرج مصطفى العقاد و»الشيماء» في دور خالد بن الوليد وهو دور ثانوي. ولم يقتصر إبداعه في المسرح والسينما ففي التلفزيون قدم أعمالا خالدة، منها «هارب من الأيام» و «الكتابة على لحم يحترق».

* فيلم «المرتزقة» يتصدر إيرادات السينما الأميركية

تصدر فيلم «المرتزقة» Expendables الذي قام ببطولته وإخراجه سيلفستر ستالون إيرادات السينما في أميركا الشمالية محققا 35 مليون دولار في الأيام الثلاثة الأولى من عرضه. ويتناول الفيلم الذي يشارك في بطولته الإنجليزي جاسون ستاثام والسويدي دولف لندجرين والصيني جيت لي قصة مجموعة من المرتزقة ارتكبوا مذبحة في دولة خيالية في أميركا الجنوبية للإطاحة بالديكتاتور الذي يحكمها.

وجاء في المركز الثاني الفيلم الجديد أيضاً «أكل وصلاة وحب» Eat Pray Love بطولة جوليا روبرتس وإخراج ريان ميرفي محققا 23.7 مليون دولار.

ويتناول الفيلم قصة امرأة تبحث عن ذاتها من خلال جولة حول العالم بعد أن تحصل على الطلاق. وتراجع فيلم «الرفاق الآخرون» The Other Guys من المركز الأول إلى الثالث محققا إيرادات بلغت 18 مليون دولار.

ويتناول الفيلم قصة شرطيين في نيويورك يتمكنان من تحقيق شهرة واسعة وسمعة جيدة إلى أن يظهر شرطيان آخران ينافسانهما على ما وصلا إليه وتتوالى الأحداث. والفيلم من بطولة ديريك جيتر ودواين جونسون وسارة تشيس وإخراج آدم مكاي. كما تراجع فيلم الخيال العلمي «بداية» Inception من المركز الثاني إلى الرابع محققا 11.4 مليون دولار.

وتدور أحداثه حول لص محترف يدعى دوم كوب الذي تخصص في سرقة الأسرار القيمة. وهذه القدرة النادرة تجعله مطلوبا في عالم جديد غادر من تجسس الشركات، لكنها في الوقت نفسه تجعله هاربا دوليا وتكلفه كل شيء يحبه إلى أن تأتيه فرصة للخلاص وتتوالى الأحدث. والفيلم من بطولة كريستوفر نولان وبطولة ليوناردو دي كابريو وجوزيف ليفيت وماريون كوتيار. وجاء في المركز الخامس الفيلم الجديد «سكوت بلجريم في مواجهة العالم». أما المركز السادس فاحتفظ به فيلم «Despicable Me» وفي المرتبة السابعة جاء فيلم Step Up 3D. أما المرتبة الثامنة فكانت من نصيب فيلم Dinner for Schmucks. والمرتبة التاسعة تراجع إليها فيلم Salt 2010. أما المركز العاشر والأخير فكان من نصيب الفيلم الكوميدي «كلاب وقطط» Cats & Dogs: The Revenge) of Kitty Galore 2010).

العرب القطرية في

23/08/2010

 

داوود عبد السيد:

رغم كل عيوبنا.. السينما المصرية هى الأفضل

الدقهلية - تامر المهدى 

نظمت مكتبة ((books&beans بمدينة المنصورة ندوة للمخرج السينمائى داوود عبد السيد، أدارتها الإعلامية أمانى الخياط فى إطار الندوات التثقيفية فى كافة المجالات التى يقدمها الدكتور أشرف وجدى مدير المكتبة لشباب محافظة الدقهلية.

ودافع المخرج السينمائى داوود عبد السيد عن السينما المصرية ومكانتها بين قريناتها العربية قائلا "برغم كل عيوبنا إلا أن السينما المصرية هى الأفضل"، "والسينما المصرية الآن لها هوية ولكنها سينما تجارية"، واستشهد بسوريا التى تنتج فيلما أو اثنين كل عام والجزائر التى تصنع أفلاما بإنتاج فرنسى.

وأكد عبد السيد أن السينما النظيفة اصطلاح تجارى بسبب موجة التدين السائدة ويشاهدها الناس دون ضيق، مشيرا إلى أنه مع مصطلح السينما الحرة دون رقابة تمارس من أجل الرقابة فقط وضد استخدام عناصر الجنس والعنف بشكل تجارى لا يفيد وهناك محاولات كى يعتاد الجمهور على الأفلام المليئة بالأحداث بخلاف من يصرخ ويصرخ على مسرح حتى يسقط وحينها نجد الجماهير تصفق وليس المقصود أن هناك جمهورا سيئا وآخر جيدا بل نحن من نجعله يعتاد على هذه النماذج.

وعن الفترة التى ترك فيها العمل كمخرج ليصنع أفلاما تسجيلية، أكد عبد السيد أنها من أهم فترات حياته لأنه كان يرغب فى معرفة ما إذا كان مخرجا جيدا أم لا؟ وحاول وصنع أفلاما وانتظر ردود الأفعال لكى يستمر أم يتوقف وكان لديه الجديد ليقدمه وطاف القرى والمدن وازدادت خبراته الحياتية التى كان لها عظيم الأثر فى أفلامه الروائية فيما بعد، وقام بتوظيف مشاهد تسجيلية فى إطار الأفلام السينمائية مثلما حدث مع آخر أفلامه "رسائل البحر" فى مشهد "العمارات".

وتمنى عبد السيد، أن تستمر فترة إخراج الأفلام التسجيلية ولكن العقبات كانت كثيرة ومن أهمها عدم وجود سيناريو دقيق وتقنية حديثة مثل المستخدمة الآن.

اليوم السابع المصرية في

23/08/2010

 

أفلام خالدة [10 ]

ميلوش فورمان يصنع تحفة

أماديوس.. الغيرة تدمر الذات والإبداع

عبدالستار ناجي 

لنص الأدبي يقود الفعل السينمائي الى حيث يريد، اذا ما كان ذلك النص الأدبي مقرونا بالطروحات الفكرية الابداعية، وهذا ما نلمسه مع النسبة الأكبر من النتاجات السينمائية، التي تستند الى نص روائي او مسرحي كبير، حتى ينسى المشاهد في احيان كثيرة، اسماء صناع الفيلم ونجومه، ولكن يظل المحور والقضية هما الاساسان اللذان يشغلان بال المشاهد، ومن تلك الاعمال السينمائية الخالدة يأتي فيلم «اماديوس» للمخرج التشيكي المتأمرك ميلوش فورمان، والذي قدم للسينما عددا من التحف المهمة، من بينها «طائر فوق عش الوقواق» وهو في فيلم «اماديوس» الذي يذهب من خلاله لرصد حياة ومشوار الموسيقار الشهير «موزارت» استنادا الى النص الادبي الذي كتبه الالماني بيتر شيفر، قدم شيفر اولا في المسرح، موثقا مرحلة اساسية، ومقدما طروحات شكلت لاحقا اعترافات خطيرة عن اسباب موت موزارت، تلك العبقرية الموسيقية الخالدة.

ونشير هنا الى ان الذهاب الى ذلك الفيلم، يأتي من منظور الاثر التدميري - للغيرة- وهنا نتحدث عن الغيرة المهنية، والتي تحول الانسان الى كيان اعمى، يريد تدمير كل شيء امامه، ليبقى وحيدا على القمة، فكان اذا ما كان منافس على تلك القمة مبدعا بمستوى موزارت الذي ورث المجد الموسيقي من والده، لينطلق به الى ابعاد اشمل واوسع واخصب.

اعاد بيتر شيفر كتابة نصه المسرحي، الى سيناريو سينمائي في عام 1984 بطلب من المخرج ميلوش فورمان الذي اعجب بالقيمة الاساسية للنص، حينما كان يبحث عن مادة يعتمد عليها في تقديم حياة الموسيقار الخالد موزارت الذي كان معجبا بفنه وموسيقاه الساحرة.

نص أدبي

والنص الادبي والسينمائي، ينطلقان الى حياة موزارت (اماديوس) لقب يعني (المحبوب) من خلال الاعترافات التي ادلى بها الموسيقار الايطالي انطونيو سالييري وهو يعيش اللحظات الاخيرة من حياته، بانه كان وراء اغتيال موزارت.

الفيلم تجري احداثه في فيينا «النمسا»، في القرن الثامن عشر، وقد ترشح الفيلم كما تقول الوثائق التي تقترن به، الى 53 جائزة، فاز بـ 40 جائزة من بينها ثماني جوائز اوسكار لعل اهمها اوسكار افضل فيلم في ذلك العام، وهو يحتل المرتبة 53 بين قائمة اهم مئة فيلم اختارها معهد الفيلم الاميركي.

ونذهب الى الفيلم الذي يمثل تحفة موسيقية سينمائية، حيث المشهد الافتتاحي للموسيقار سالبيري 1823، والذي يصاب بالمرض الخبيث في حنجرته، والذي يطالب بالمغفرة، لانه كان وراء اغتيال الموسيقار الكبير موزارت عام 1791.

وتمضي رحلة الاعترافات وسط تلك العتمة، والماكياج المركب والاداء الصوتي الاجش لشخصية سالييري، الذي فاز عنه النجم (اف. ميرفي. ابرهام) باوسكار افضل ممثل.

(ملاحظة: اف. ميرفي ابرهام اول ممثل من اصل عربي سوري يفوز بالاوسكار كأفضل ممثل).

رحلة تجعلنا ننتقل من لحظة الاعتراف الى العلاقة التي كانت تربط بين موزارت وسالييري عبر استعادة للاحداث (فلاش باك).

نتذكر شباب سالييري، وعشقه الكبير للموسيقى، حيث كان يسعى بما يمتلك من موهبة وحضور فني، لان يتربع على عرش الموسيقى في اوروبا، وفي فيينا على وجه الخصوص، حيث كان امراؤها يولون الموسيقيين الرعاية والاهتمام البالغين.

ويتذكر سالييري كيف عمل والده على ان يؤمن له كل الظروف ليدخل ذلك العالم الخصب، الا ان وفاة والده المفاجئة غيرت الكثير من حساباته، ولكنه ظل يواصل مشواره حتى استطاع في نهاية القرن الثامن عشر، ان يصل الى الطبقة الثقافية العليا في فيينا (مدينة الموسيقى).

وبدأت ابداعاته كموسيقار وكعازف وكموزع وكمؤلف موسيقي، مستحضرا موسيقى العصر الروماني، وبالذات الموسيقى ذات الطابع الروحاني.

وفي تلك المرحلة، يصل الفتى الشاب موزارت، وسرعان ما يحظى باهتمام ارشيدق سالبورغ، وعندها يتعرف سالييري على موزارت ويتأكد من عمق واصالة موهبته، بل انه يظل قريبا منه، ويعمل على تقديمه الى الامبراطور يومها كان موزارت لايزال طفلا، يمتاز ببعض تصرفاته الصبيانية، من ضحكات لا تتناسب مع مكانته وايضا مكانة القوم الذين يحيطون به، وهذه الحالة من الضحك المبالغ فيه، وايضا الادمان لاحقا، يظلان يتواصلان معه طيلة احداث الفيلم، حيث لا علاقة بين ابداعاته كموسيقار، وبعض التصرفات الصبيانية والمراهقة التي يعيشها.

إبداعات خالدة

وتمضي المسيرة، ليقدم موزارت ابداعاته الخالدة، ومنها «زواج فيغارو» والتي لاتزال تمثل من التحف الخالدة في عالم الموسيقى الكلاسيكية.

وهنا اللحظات الاهم، حيث يعتقد البعض ان القمة لا تتسع الا لاسم او نجم واحد، بينما القمة هي ارحب واوسع من ذلك بكثير، وحينما تربع موزارت (اماديوس) على القمة، تفجرت الغيرة في نفوس كل من حوله، وبالذات سالييري الذي اعتقد ان موزارت سيكتب نهاية الجميع، حقد اعمى.. ومرض اسود داخل الذات، يدمر كل شيء.. الذات.. الابداع.. والآخرين.. رغم ان جملة الاعمال التي كان يقدمها، تذهب الى الجوانب الروحانية والدينية، ولكن حينما تكون ذات مريضة ومفرغة من تلك القيم الكبرى، فانها سرعان ما تسقط الى حضيض المرض وتسيطر الذات المريضة على كل شيء..

وحاول سالييري ان يخلط الامور، بأن الخلاف بينه وبين موزارت، انه كان يتذوق الموسيقى ويعشقها ويعبدها «يقدسها» بينما كان موزارت يتذوق ويعشق ويمتهن تلك الحرفة، وهو ليس عاشقا لها مثله.

حرفيات اماديوس تتفجر عبر عزفه النادر على البيانو، والموسيقى الساحرة التي تنساب من انامله، لتدهش الجميع وتسحرهم.

بينما كان يذهب عزف سالييري الى الفن دون الامتاع.. وهنا الفرق، بين العزف الجميل «سالييري» والعزف الممتع «موزارت».

لنا ان نعرف بأن «فيغارو» «الحلاق» منعت في ألمانيا ولكنها ادهشت العالم من فيينا، والتي عرضت بمباركة الامبراطور في دار الاوبرا بفيينا.

لقد ظل سالييري ينظر الى موزارت بأنه موسيقار ولكنه حاشد، لا يذهب الى الروحانيات، ولا يحترم التقاليد ويقضى وقته في اللهو والفساد والعلاقات العابرة والضحكات المانفة والخمر والادمان.. ولهذا يعلن سالييري عليه الحرب ويصفه به «المتبجح الطفولي».

انه يسعى روعة موسيقى موزارت، ولربما يكون هو احد القلة في العالم، الذين وعوا والتفتوا الى عبقريته، وهو يعلم جيدا بانه لا يستطيع مجاراته او منافسته او حتى الوقوف الى جواره، ولهذا فلابد ان يشن عليه الحرب.. والاداء.

فكان ان ادخلوه في حرب وخلافات حول استخدامه اللغة الالمانية، بينما الاوبرا هي ايطالية وتصدى لذلك من منطلق سياسي بعيدا عن التخرب او التطرف للغة على حساب اخرى، ولكن من اجل بعد اعمق، وهو تقديم اعماله بالصورة الابداعية التي يريدها هو وليس الاخرون، وهكذا كان ما ارد، حيث اكد حضور اللغة الالمانية في جميع النسبة الاكبر من اعماله.

وتتواصل الحروب، حتى بعد تقديم «فيغارو» في الاوبرا ونجاحها الا ان سالييري استند الى لحظة نادرة حيث تثاؤب الامبراطور في المشهديات الاخيرة، وراح سالييري يتندر بذلك وهو يعلم علم اليقين انه امام قامة رفيعة لا يستطيع بلوغها، الا بالضرب تحت الحزام، وعبر حكايات واسرار وممارسات لا يجيد صياغتها ذلك الفتى العاشق للموسيقى، والذي كان عبارة عن خلية عاشقة ومبدعة الموسيقى عزفا.. وابداعا.. وابتكارا وتجددا.

موجة العداء

وتتصاعد موجة العداء غير المعلن بين سالييري واماديوس موزارت، وهنا يستغل سالييري بعض النقاط في شخصية موزارت حيث يبدأ بارسال الراغبين في الاعمال الموسيقية للمناسبات الكبيرة اليه، وهو بذلك يورطه في كثرة العمل والارهاق وبالتالي السهر.. وعدم التركيز.. ولربما الادمان، وهذا ما يصل اليه، حيث يحول موزارت الى خلية عمل.. وخلية من الاجهاد والتعب، والسهر المتواصل بلا نوم او استراحة.

انه يذهب به الى الموت التدريجي، وفي قمة الاعياء، يستغل سالييري ايضا نقطة ضعف اماديوس الاساسية وهي والده «موزارت الاب» حيث يتنكر بالزي الذي يلبسه والده في احد الاعياد، ويطلب من موزارت الابن ان يكتب «قراس الموتى»، وكأن سالييري يريد ان يكون هذا القداس هو العزف الاخير، بل انه كان يريد ان يعزف تلك المقطوعة في قيثارة موزارت.. وحينما تاتي الموسيقار فانها تمثل «الخلو» بعينه.. ساحرة.. شفافة.. بل هي احد الروائع الخالدة التي صاغها موزارت او «موتزارت - كما ينطق بالالمانية». موسيقى القداس مشبعة بالسحر والروحانية والغموض والقداسة، بل ان احد المشاهد الاهم في الفيلم، والتي كان يكتب بها موزارت المشهد وهو على فراش المرض، ويطلب من سالييرى ان يوثق النوتة، بحيث يطلق موزارت الانغام، ويكتبها سالييري على الورق، وتأتي بسحرها المدهش الذي يتداعى نغما ساحراً يرحل بالمشاهد الى افاق الدهشة.. ويجعل سالييري ينزلق الى قيعان التعب الذاتي في مشهديات سوداوية، يكون خلالها موزارت في لحظات الاعياء والتعب والمرض والادمان وايضا سالييري بغيرته وحقده يدفع اليه بمزيد من الاعمال ليورطه.. حتى يوصله الى الموت.

فهل بموت موزارت عادت الاضواء والنجومية الى سالييري؟

ذاكرة الفن

كلا لان موسيقى موزارت حتى بعد رحيله هي التي ظلت خالد.. وسجلت في ذاكرة الفن.. والموسيقى والاجيال.. بينما ذهب سالييري بحقده وغيرته الى النسيان.. الا من صرخات تصدح في ذاكرة ذلك الفيلم التحفة تحمل الاستغفار.. والتوبة على فعلته بايصال ذلك المبدع الذي «عشقه» وعرف ابداعه.. ولكنه خاف منه. وخاف من سحره.. وتفرده.. فكان ان قتله حيث ورطه بالعمل.. والعمل.. والعمل.

في الفيلم استحضار لموسيقا موزارت الخالدة.. واداء عظيم للنجم اف. ميرفى ابرهام بدور سالييري وايضا توم هيلس في شخصيته وليفجنج اما ديوس موزارت وايضا اليزابيث بريدح بروز زوجة موزارت وتميز الفيلم بديكوراته وازيائه وايضا المكياج المتميز الذي كان يوضع لملامح سالييري بالذات في مرحلة الكبر وقد فاز الثنائي ديك يمث وبول لوبلان بالاوسكار.

ونعود الاشارة الى ان الفيلم فاز بثلاثية اوسكار من بينها افضل فيلم ومخرج وممثل وافضل نص اصلي وازياء واخراج فني تصميم مشاهد وصوت حيث الموسيقى ظلت هي الحاضرة بسخائها وفيض الاحاسيس التي تقدمها.

ونخلص.

فيلم - اماديوس - تخليد لمبدع قتلته الغيرة من قبل موسيقار اخر ذهبت به ظلمة الذات الى قتل الاخرين.

النهار الكويتية في

23/08/2010

  

وجهة نظر

نضج

عبدالستار ناجي

أرصد عددا بارزا من كوادر الحرفة الفنية، ومن خلال عملية الرصد تلك، نلاحظ اشارات واضحة للنضج والتميز، ومن يتابع الفنان القطري صلاح الملا، يتلمس مفردات النضج ودلالات المعايشة للشخصية، والتنوع في الأداء والعمق في التقمص، فهو في «أنين» يختلف عن بقية الشخصيات التي تعرض له خلال الدورة الرمضانية الحالية، ما يؤكد حالة النضج الفني التي دخلها والتي تمثل مرحلة جديدة من تجربته ومشواره الفني.

وفي الاطار ذاته نشير الى الفنان عبدالعزيز الحداد والذي يأتينا من بعيد، وكأنه يقول لصناع الانتاج عندنا «تعلموا»، فهو في مسلسل «المرقاب» يقدم شخصية «حنتوش» الملوءة بالمتناقضات باقتدار فني رفيع، فهو يصيغها ويقدمها «شكلا ومضمونا» وبنضج يدهشنا، ويجعلنا نتساءل، لماذا لا يلتفت أهل الانتاج عندنا لهذا الفنان القدير وهو من يمتلك أدواته الفنية العالية لا تسعى الى الجواب، لاننا نعرف ان الفنان عبدالعزيز الحداد قادر ان يكون حيثما كان... وكانت الشخصية او العمل الذي يقدمه... وهنا التميز.

ومن شذرات النضج، التي نتلمسها في نجومنا الشباب على وجه الخصوص، نرصد الفنان عبدالله الباروني، في شخصية «فلاح» في مسلسل «اخوان مريم» حيث التنقل بين الحالات الدرامية، ورغم ان العمل يظل محوره الاساس آل الصباح الكرام، الا ان الشخصية التي يقدمها الباروني تمثل محورا حقيقي، خصوصا، في ظل الحالات الدرامية السخية بالاحاسيس التي يقدمها الباروني في هذا العمل الكبير.

وايضا نتوقف عند الحضور العالي للفنان السعودي عبدالمحسن النمر، وبالذات، في مسلسلي «متلف الروح» و«أبواب الغيم» وهو في هذا العمل او ذاك، يذهب بعيدا في معايشة الشخصية التي يقدمها، وان كان أكثر شفافية في «ملف الروح» حيث يذهب الى مرحلة بعيدة في الأداء والتعبير عن الألم والمعاناة والعشق في فضاء عمل مشبع بالرومانسية، صاغه كتابه السيناريست مهدي الصايغ وتميز في كتابته اخراجا الفنان المخرج أحمد يعقوب المقلة.

أكثر ما يفرح... اننا نعيش ونرصد نضج نجومنا الذين نعتز بهم.

وعلى المحبة نلتقي

anaji_kuwait@hotmail.com

النهار الكويتية في

23/08/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)