حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

حكاية ضجر...طارق وجولييت بـ«توقيت القاهرة»

قيس قاسم

طارق وجولييت بـ«توقيت القاهرة»

«توقيت القاهرة»... عنوان مقرون بالزمن، وأحداث الفيلم مرتبطة، هي الأخرى، بالزمن القصير الذي عاشته السيدة جولييت في القاهرة. فزمن القاهرة، ومنذ وطأت قدماها أرض مصر، صار زمنها الآني، زمن اللحظة المعاشة في المكان الجديد. انه توقيت المكان العابر، والمتحرك وفق قوانينه الخاصة، المحلية، المختلفة عن حركة عقارب ساعة جولييت النيويوركية.  عبر هذه العلاقة المتداخلة بين الوقت والأمكنة والناس تسرد الكندية السورية الأصل ربى ندا حكاية كائنات تفاعلت عاطفيا في لحظة عابرة من العمر، لحظة حسبتها وفق «توقيت القاهرة» وضبطت ايقاع فيلمها على ضوئه. أما زمن الحدث في المكان الجديد وتطوراته فيبدأ مع تغير هدف زيارة جولييت للقاهرة. الصحفية العاملة في احدى مجلات الموضة الأميركية (الممثلة باتريسيا كلاركسون) جاءت لملاقاة زوجها، الموظف في احدى هيئات الأمم المتحدة الخاصة بالمساعدات الانسانية في القاهرة، ليمضيا عطلتيهما فيها. لكن، ولأسباب قاهرة تتصل بأحداث غزة، أجبر الزوج على البقاء هناك، وكلف زميلة طارق، الذي كان يعمل بأمرته سابقا، استقبال زوجته في المطار، وطلب منه رعايتها الى حين تمكنه من مغادرة غزة. هكذا أصبح طارق (الممثل البريطاني السوداني الأصل الكسندر صديق) الشخص الوحيد الذي تعرفه جولييت في هذه المدينة الغريبة والمزدحمة بملايين البشر. وهكذا وجدت نفسها تعيش فراغا يبعث على الضجر والقلق، وكان عليها تبديده من خلال التجول والتعرف على المدينة. وعمليا سيكون طارق الشخص الوحيد المرتجى والمؤهل لمساعدتها في تمضية الوقت، سيما وأنه يتمتع بشخصية جذابة، وهو ابن البلد، الذي يجيد اللغة الانكليزية ويعاملها بكل احترام على النقيض من سلوك بعض شبان القاهرة الفظ، وستضبط ربى ندا ايقاع فيلمها على حالة الركود تلك، وتنسجم حركته البطيئة، كثيرا، مع حالة امرأة في حالة انتظار.
هذا على المستوى الخارجي، أما داخليا فسيتصاعد ايقاع الفيلم وفق الحالة النفسية للسيدة الزائرة وشدة انفعالاتها العاطفية. وبعبارة أدق سيكون الشغف العاطفي بين جولييت وطارق المفعل الديناميكي لتطور الشخصيتين دراميا. وبقدر مختلف ستمنح المشاهد الخارجية لمدينة القاهرة دفعا لاكتمال تفاعل الحالتين الجوانية والخارجية، والأخيرة ستجد مبرر حضورها الطاغي من خلال شخصية البطلة نفسها. فمن المنطقي لصحفية أميركية قدمت الى الشرق ان تبحث عن كل ما هو مثير ومدعاة للاهتمام. وسيكون هذا الضبط المنطقي مبررا للطابع «السياحي» الذي اتسم به جزء من الشريط، وبرر للسبب نفسه كثرة تصوير المناطق الأثرية والحياة اليومية لأحياء القاهرة، لكن بحذر، حال دون تحوله الى فيلم سياحي حقيقي. ومع رغبة ربى ندا الواضحة في كشف معالم مدينة تحبها، فانها، وبقدر معقول، حاولت رصد العلاقات الاجتماعية في داخلها مع الاحتفاظ بموقف نقدي من بعضها. ذهبت ربى الى القاهرة بروح منفتحة ومحبة، حملت نظرة غربية سوية الى الشرق، مع مراعاة للفوارق الثقافية بينهما، مع حرصها في الوقت ذاته على تلمس حالة التوتر السياسي والعسكري الذي ينعكس على أوضاع البلاد التي جاءت لزيارتها طوعا، فأدخلت ربى أحداث غزة من خلال غياب الزوج الذي وجد نفسه محاصرا ضمن حصار مدينة. وسلوك الجيش الاسرائيلي الوقح والعنيف لمسته الصحفية بنفسها حين منعت من دخول غزة بعدما قررت الذهاب الى زوجها في حصاره. في الجانب الانساني بدأت ملامح علاقة عاطفية تتكون بين طارق والصحفية الأميركية، اختارت ربى، من أجل نقل جزئياتها، أسلوبا سينمائيا واقعيا، مع تركيزها على كشف جوانيات الكائن البشري وتعمد نقل تفاعلاتها ببطء شديد. بطيء يتطابق ظاهريا مع حالة الفراغ الذي كانت تعيشه الأميركية، مع كشف حذر لحالة تفاعل كيميائي كانت تجري سريعا بين رجل عربي وامرأة غربية. اتسمت الحالتان بالمؤقتية، لأن الأثنين كانا يدركان حدودها وآفاقها.

الخارج المبهم والمشوق ظل مؤقتا وعابرا بالنسبة اليها، وبالنسبة الى طارق كان المضي في تجربته العاطفية خروجا عن حالة الاستقرار ومغامرة قد تهدد مستقبله. فكل ما كان يريده بعد تقاعده؛ ادارة مقهاه الشعبي بمعونة عائلته ولعب الشطرنج مع أصدقائه. في الوقت نفسه كانت أواصر العلاقات العائلية تشد المرأة الأربعينية بقوة، ولهذا كان وصول الزوج الى القاهرة بمثابة اعلان نهاية مشروع علاقة عاطفية غير مباحة وهذا سر جمالها. هكذا أرادت ربى لفيلمها أن يكون: كثير من الامتنان لمدينة أحبتها، وقصة رومانسية عابرة حدثت ذات يوم وضبطت حركتها على «توقيت القاهرة».

«مبتدأ السحر» لم يسحر أحدا

يلعب نيكولاس كيج في فيلم «مبتدأ السحر» دور الساحر بالثزار بليك، الذي يأتي من أعماق الزمن الساحق لينفذ وصية معلمه العجوز بالعثور على خلف له قادر على منع خروج الساحرة الشريرة من الدمية الخشبية المحبوسة في داخلها. فالساحرة مورجانا تريد الخروج ومعها معشر السحرة الأشرار ليقوموا باحياء الموتى والقضاء على الحياة في الأرض. والقادر الوحيد على منعهم شاب صغير، يعيش في عصرنا الحالي، غريب الأطوار، نابغة في علم الفيزياء يدعى ديف (الممثل جي بارتشيل) الذي وجده بالثزار، بعد رحلة طالت على مدى عصور وعصور، يدرس في احدى جامعات نيويورك.

شرح له بالثزار الحكاية كاملة، وكيف كتب له القدر أن يكون الساحر الواعد في مجابهة الشر اللاحق بالكون. مهمة رسول السحرة كانت تكمن في مساعدة الشاب على تعلم فنون السحر، فالمعلم بالثزار بشعره الأشعث ومعطفه الجلدي الكبير يمثل الخير والسعي الى نشره، لهذا تحمل تعب الاسفار الطويلة وقبل مهمة تعليم الشاب فنا صعبا، لاستخدامه قوانين أخلاقية، الخروج عنها يعد تهديدا لعموم الناس، ولهذا كان وجود الساحر «هورفاث» في المكان نفسه تهديدا للشاب ومعلمه وللبشرية كلها. هذا يريد اخراج الساحرة من حبسها ليتسيد معها الأرض وما احتوت.

الحكاية انتجتها شركة والت ديزني وكرست لها مالا كثيرا وكلفت المخرج جون تورتلتاوب نقلها الى الشاشة. ومع الكم الهائل من المؤثرات التقنية المستخدمة لم يصل فيلم «مبتدأ السحر» الى مستوى الأفلام الكبيرة الموجهة للصغار، ربما بسبب السيناريو الذي اعتمد على المزيد من المعارك التي غذيت بمؤثرات الكترونية بصرية وصوتية لم تتح للمشاهد فرصة متابعة تشكل الأحداث والشخصيات. فالفيلم عبارة عن معارك، واحدة تحدث هنا وأخرى هناك. والزمن فيه يمط ويتسع (قرابة ساعتين) من دون مبرر، بحيث بدت النهاية للمشاهد بعيدة المنال، ناهيك عن ضعف قصته المفككة أصلا، لدرجة أن الممثل الكبير نيكولاس كيج بدا خلالها تائها ومنشغلا في تنفيذ حركات بهلوانية لا حد لها، ففقد السيطرة على دوره، فيما سجل الشاب جي بارتشيل حضورا لافتا، وأداؤه المقنع رفع وحده مستوى الفيلم الى حدود المقبول. ومع كل هذا يبقى «مبتدأ السحر» مثيرا لاهتمام الصغار من المحبين لأفلام المغامرات الخيالية، وهو مليء بها وحتى أكثر من المطلوب.

الأسبوعية العراقية في

22/08/2010

 

شوان عطوف: السينما الكُردية إنسانية المضمون واقعية التعبير

بعد إختيارهِ كأفضل ممثل لعام 2010

السليمانية - بشار عليوي

 

يُعتبر المُمثل السينمائي الكُردي شوان عطوف, واحداً من أبرز الفنانين الشباب العاملين في السينما الكُردية في العراق. مجسداَ عدة أدوار في أفلام سينمائية كُردية بارزة قُدمت في الكثير من المهرجانات السينمائية الدولية كفيلم (ضربة البداية) و (رائحة التُفاح ) لشوكت أمين. وقد إختارتهُ مؤخراً مؤسسة “ عراق اليوم للاستطلاعات الثقافية كأفضل مُمثل عراقي شاب لعام 2010 . عن مشوارهِ الفني وقضايا السينما الكُردية, كانَت لنا معهُ هذه الوقفة:

·         هل لكَ أن تُحدثنا عن بداياتك الفنية الأولى؟

* بدأت مشواري الفني في عام 1988 عندما شاركت بمسرحية بعنوانالرحلة الصعبة” . ثُمَ توالت مُشاركاتي الفنية، حيثُ شاركت في أكثر من عشرين عملاً مسرحياً ولعبت دور البطولة في سبعة أفلام سينمائية بالإضافة الى الأعمال التلفزيونية

·         متى تعتبر إنطلاقتك الحقيقية كمُمثل؟ وفي أي دور؟

* كانت فيمسرحية ( موت كرسي ) تأليف هارلود بنتر وإخراج حسين المصري والنص كان لهارلوند بنتر وكان عملا تجريبيا ومثلت فيها شخصية ( جيري), ونلتُ في حينها جائزة أفضل ممثل في المهرجان الثاني للمسرح الكردي في السليمانية عام 1994 .

·     أنتَ بطل فيلم ( ضربة البداية KICK OFF ), الذي حققَ نجاحاً كبيراً وجوائز عديدة في المهرجانات السينمائية الدولية التي شارك فيها, حدثنا عن هذا الفيلم ؟ وماذا يُمثل بالنسبة لك؟

* ضربة البداية فلم رائع يتحدث عن العراق بطريقة مُبتكرة مُعتمداً على صناعة سينمائية مُتقنة أجاد لعبها المُخرج شوكت أمين . وهذا الفيلم يصرخ بصوت عالٍ لكي نتقبل البعض هو فلم كردي فني عالي من عدة جوانب .. ضربة البداية هو بدايتي نحو الشهرة العراقية والعربية وفي المستقبل العالمية.

·     قُلتَ في أحد حواراتك الصحفية ما نصهُ (الفنان الكردي يحضى بالتميز والدعم على مستوى التمثيل والإخراج في جميع المهرجانات السينمائية العربية والعالمية) . هل توضح لنا كيف؟

* مفهوم الدعم يعنى التشجيع والإعجاب الذي حضينا بهِ في السنوات الخمس الماضية عندما شاركنا في المهرجانات العالمية والعربية من خلال عدة أفلام سينمائية وأنت ترى كيف يعبر الفلم الكردي عن واقع الحياة وترى شكل الفلم الجديد الذي بدأ يتجاوز تاثيرات السينما الايرانية . السينما الكُردية هي سينما انسانية وضد العنصرية و ضد العنف وضدالاضطهاد هذا هو التميز الذي قصدتهُ.

·         كيف ترى واقع السينما الكُردية الراهن؟

* السينما الكردية بدأت وهي قادمة وستأتي وهي خطيرة ولكنها بحاجة الى البنية التحتية القوية والعقل الإداري الواعي و الرؤية المستقبلية الواضحة وكلنا مسؤولون في إقليم كردستان عن هذه المسالة.

·         ما أهم الموضوعات التي تُركز عليها هذهِ السينما؟

* في الحقيقة نحنُ نجد أنها تُركز على إظهار موضوعات الإضطهاد الذي تعرضَ لهُ الشعب الكُردي تاريخياً وكذلك آلية الوصول الى المفاهيم الديمقراطية والليبرالية ومناقشة الحقوق الفردية كالجنس والارهاب والعنف الاجتماعي ... الخ .

·     رُغمَ التطور الواضح في صناعة السينما الكردية إلا أن مُدن إقليم كردستان تٌعاني من نقص واضح في عدد صالات العرض.. ما هو رأيك؟

* نعم صحيح ولكن من المسؤول..أنا أم أنت؟! ... إنها مسؤولية الحكومة وإن لم يجدوا الحل فسيُحاسبهم التاريخ والأجيال القادمة لان السينما والناس ومشاهدة الفيلم يومياً هما جزء كبير من مساحة مهمة داخل الحياة الثقافية.

·     قدمت حكومة الإقليم دعماً كبيراً للسينما الكردية, إلا أن الأفلام السينمائية لا تأتي بأي مردود مادي, برأيك هل يُشكل هذا عاملا لديمومة وجود هذهِ السينما؟

* نعم صحيح وهو سبب لعدم مشاركة القطاع الخاص في صناعة السينما في كردستان واعتقد في العراق أيضاً .

·         هل لكَ أن تُعطينا رأيك في الأسماء التالية:

شوكت أمين كوركي .. مخرج المستقبل وهو ذكى وذو اخلاق عالية أحبهُ جداً .

ناصر حسن .... تعلمنا منهُ الكثير.

شهرام عليدي .... انتظر منهُ الكثير.

سالم صلواتي ... مصور محترف ومخرج متأن سنسمع عنهُ في المستقبل ونرى منه أشياء كثيرة.

أحمد سالار ... اعمالهُ كانت طريقي الى المسرح .

بهمن قوبادي ... صاحب سينما راقية ولكن يجب ان يكون حذراً في المستقبل

عدي رشيد ... عندما رأيته وكُنا معاً في السليمانية , عرفت انهُ لن يسكت وأن السينما ستكون وسيلته وفي جعبتهُ مشاهد سينمائية غريبة أتمنى أن نراها .

محمد الدراجي ... حبيبي وأنا مدين لهُ وسأرد الديّن سينمائياً .

قاسم حول ... أكن لهُ كل الاحترام وأتمنى أن أرى فلمهُ ( المغنى ) وأن يأتي الى كردستان .

هادي ماهود ... إلتقينا في دبي ولم نتحدث كثيراً .

·         حدثنا عن جائزة أفضل مُمثل عراقي والتي حصلتَ عليها مؤخراً ؟

* نعم, لقد إختارتني مؤسسة “ عراق اليوم “ للاستطلاعات الثقافية كأفضل مُمثل عراقي شاب لعام 2010 عن مُجمل أعمالي . والى الأن لم أستلم الجائزة .

·         هل تُتابع السينما العراقية ؟

* نعم وقد بدأت الحياة تعود الى جسد السينما العراقية التعبة.

·         ماهو رأيك بما يقدم من أفلام سينمائية عراقية الآن؟

* إنها أفلام رائعة وخاصة من قبل عدي و الدراجي ورأيت أفلاماً قصيرة ووثائقية للجيل الجديد .

بإعتقادي أننا قد استهلكنا الموضوعات السينمائية التي تتحدث عن الحرب الأخيرة في العراق وقد حان الوقت لكي تتحدث السينما عن كل شيء عراقي

·         ماهي أهم العوامل الواجب توافرها لوجود سينما عراقية؟

* أهمها وعي الدولة والجهات المعنية بتطوير البنية التحتية ودعم المعاهد والكليات وإتاحة الفرصة للفنانين ودعمهم لحضور المهرجانات والمناسبات العالمية وتأسيس آلية ستراتيجية مستقبلية للسينما وإصدار قانون لدعم السينما وإنجاز مهرجان بغداد السينمائي الدولي بحيث لايقل شأناً عن مهرجانات دبي والقاهرة.

·         ماهو الفرق بين الدعم الذي تتلقاهُ السينما في كردستان عن السينما في بغداد وباقي المُحافظات؟

* الفرق هو إن في إقليم كُردستان الان بدأت الإلتفات الى تفادي أخطاء السنوات الماضية والإتجاه نحو إنتاج أفلام مُتميزة جداً, ولكن الى الآن المشاكل مازالت موجودة.

·         كلمة أخيرة تود قولها ؟

* شكراً لك ولـ( فنون الصباح ), وأتمنى ان يكون الفن هو الجسر الحقيقي بيننا واتمنى أن يعم السلام والأمان جميع أرجاء العراق بجميع أطيافهِ ولابديل عن الحب ومُحاورة بعضنا البعض والفن هو الطريق الأقرب لا السياسة.

الصباح العراقية في

22/08/2010

 

 (( أماكن مشاكسة )).. فيلم عن الحروب المنسية

بغداد - علي حمود الحسن

 

تظل السينما الوسيط الاكثر قدرة على نقل الواقع ،فهي عين اخرى مثلما يقول المنظرالسوفيتي دزيغا فرتوف الذي استطاع وفريق عمل متفان ان يؤرخ لصفحات من الحرب الكونية الاولى والتحولات الكبرى التي عصفت ببلاده وصارت الوثيقة السينمائية ذاكرة للشعوب ،في بلادنا لم يكن الامر بهذه الاهمية ،لذا ظلت المتغيرات المتسارعة يطويها النسيان الصوري ،الا ما ندر ، ،ثمة احداث وحكابات مكتملة ،لاتحتاج الا لمن يتصدى لتوظيفها ، ، ولعل حركة الانصار العراقية ،التي تصدت للنظام المستبد متخذة من جبال كردستان معقلا لنشاطها ،واحدة من اكثر الموضوعات غواية ، بطولات ومآثر ، نضال شجاع وماس ،حالمون حاربوا آلة الاستبداد الغاشمة وغدر السياسة الخؤون ،كل حكاية فيلم ،وكل ساعة مواجهة تراجيديا ،لذا حينما شاهدت فيلم الفنان علي ريسان “اماكن مشاكسة “ من خلال اقراص الد في دي،والذي يتحدث عن تجربة الانصار الشيوعيين في شمال الوطن ،من خلال رحلة عودة النصير ابو سحر ( يؤدي دوره المخرج علي ريسان ) الى الاماكن التي كان يقاتل فيها يحدوه حنين جارف وتندهه اطياف رفاق قدموا ارواحهم وما يملكون قربانا لوطن ارادوا له ان ينعم بالسلام ويحظى بحياة آمنة ،يقصد شجرة في مرتفعات كردستان المكسوة بالثلوج ،كان قد اودع فيها اشياء تخصه ، يجد اشياءه المخبأة ،فتنثال عليه شلالات من الذكريات ،فكل شيء في هذا المكان الشديد البرودة يحيله الى ذكرى جلسة سمر او موقف مواجهة او لحظة خذلان ، من خلال نسغ روحي يتداخل فيه الحاضر بالماضي زمانا ومكانا في انزياحات متبادلة اثراها التعليق والاغنية لنعيش اللحظة التاريخية الهاربة لحياة رفاقه، هذا الموضوع المتسع والمغري عالجه المخرج باسلوب سينما الهواة ،فللتغلب على محدودية الامكانيات المتاحة ،اختار ريسان مكانا يشبه في ظروفه الطبيعية جبال كردستان -صور الفيلم في منطقة جبلية في السويد - وبدلا من تواجد الشخصيات وما يترتب على ذلك من بناء خطوط سردية متشعبة ، رأى المخرج ان يلتجئ للمسرح وحيله –المخرج اصلا فنان مسرحي - فنحن ازاء شخصية واحدة تلقي حوارا اقرب لهذيان الحمى تحاور اشباحا تفرح وتحزن تنكص باحباط او تنتشي بأمل ،انا اسميه تعسفا موندراما سينمائية ،هذا التحايل البنائي مرتكزه سيناريو ذكي ومعالجة اخراجية تعرف امكانياتها ،وعلى الرغم من السينما طرقت تداخل الازمان وعقلنة تواريها وظهورها ،بحيث لاتستطيع التفريق بينهما من الناحية الواقعية ،وهي فكرة اسس لها الشاعر الانكليزي كولريدج في قصيدته (الملاح القديم )وفيها تحل ارواح من في بنية حاضرنا مزيحة الحاجز الشفاف بين الموت والحياة ،وبذا تختفي المسافات الفاصلة ،وهنا تكمن ثيمة الفيلم الخلاقة ،فتلبس ابو سحر لزمن اخر وهبه اجمل سنوات عمره ،والتي عبر عنها المخرج بذكاء حينما شاهدنا الانتقال الناعم لشخصيته المسترخية في مشيتها والتي تحاول ان تعتصر مكامن الذكرى من المكان مرتدية الزي المدني ومتأبطة حقيبة انيقة ،الى شخصية النصير بزيه الكردي واضمامة يده العسكرية ،عندها لايجد المتلقي تناقضا او اغترابا بالمعنى البريختي ،ومن خلال تعليق مكثف واغاني الفنان كاظم ناصر ،فحينما يجد ابو سحر مكمن ذكرياته ،تكون الاشياء دالة استذكار تحيلنا لحياة حافلة تراجيدية فحذاء الطفل الصغيروطوق النجاة الذي هو عبارة عن اطار مطاطي ،مفتاح اشاري لحكاية اسرته التي تحاول عبور مياه النهر المتلاطمة ومابين خيارالسقوط في ايدي السلطة الغاشمة ومغامرة العبور المحفوفة بالمخاطر الغرق يفقدون طفلهم ،هذه المأساة جسدها المخرج باصوات هذه الاسرة المنكوبة التي القت بظلالها الحزينة على انفعالات ابو سحر ،حدوة الحصان الذي ناء بحمل مؤن الرفاق ومستلزمات حياتهم المتنقلة فيكبو اعياءا فيحمله الرفاق وفاء ،ثم يختتم المخرج دائرة سرده لابي سحر وهو يفيق من هيمنة ذكرياته الاليمة والحزينة يقفل عائدا بعد ان يتطلع الى عيني صديقته يمسك بيدها ويتجهان صوب الامل والحياة .

الفيلم القصير والمقتصد في ميزانيته ،تمهيد لفيلم روائي مكتمل ،فالحيل التي التجأ اليها المخرج في بنائه الحكائي ،يمكن ان تشكل خيوطا سردية لفيلم سينمائي روائي طويل بعد تطويرها دراميا ،حكاية الحصان ،الرفاق ،الغرق ..الخ ،الا ان هذا يظل في حقل التمنيات لانه يتطلب انتاجا ضخما يصعب حصوله .

حماسي للفيلم نابع من تصديه لمرحلة ملتبسة من تاريخنا المعاصر،من خلال زاوية نظر للاحداث فائقة الابداع ،لكن الفيلم من جهة اخرى ،ظل اسيرا لتقنية المسرح التي يجيدها المخرج،فهيمن الحوار والتعليق على الصورة البصرية ، وعزز ذلك الاداء المسرحي للفنان علي ريسان -مخرج الفيلم ايضا- توظيف اغنية(يلي ضلعك من رجيته )للشاعر مظفر النواب في مشهد حكاية الغرق ،لم يكن موفقا ،على العكس من اغنية حمدالاغنيتان اداهما بصدق واقتدار كاظم ناصر-التي بدت اكثر انقساما مع سياق الحدث، لفت نظري حذاء النصير (ابو سحر)كان حديثا بالنسبة للفترة التي وقعت فيه الاحداث ،فحسب علمي ان (التران شوز )ذا اللاصق لم يكن مستخدما لاسيما ان الانصار كانوا يعيشون حياة متقشفة ،وربما ينطبق ذلك على حذاء الطفل ايضا ،فالاكسسوارات مهما كانت صغيرة ،الا انها تولد عند المتلقي اغترابا يمنعه من التماهي مع الحدث .

علي ريسان وفريق عمله لاسيما كاتب السيناريو سمير الرسام ،نجحوا في الاقتراب من العتبة الصحيحة في التعامل مع احداث شكلت تاريخنا والذي مازال يعصف بابنائه،عل ذلك يحفزالسينمائيون لعمل المزيد.

الصباح العراقية في

22/08/2010

 

 

الصباح العراقية في

22/08/2010

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)