حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

أوليفر ستون... في ربوع الجمهوريّة الفاضلة

أميركا شرّ مطلق اسألوا الرفاق في الجنوب

لندن ــ محمد العطّار

في فيلمه الجديد «جنوب الحدود»، يقدّم صاحب W صورة مثاليّة عن الوضع في دول أميركا اللاتينيّة التي تحكمها قوى يساريّة منتخبة ديموقراطيّاً. هل استسلم المخرج المعروف لإغراءات الطوباويّة؟ وهل وقع في فخّ البروباغاندا التي يدينها؟

أمام سينما «إمباير» في لندن التي شهدت العرض الخاص بالشريط التسجيليSouth of the Border، امتد طابور طويل من عشّاق أوليفر ستون. صاحب «نيكسون» يُعدّ اليوم أحد أبرز السينمائيين الأميركيين خلال العقود الأربعة الأخيرة، اشتهر بأفلامه التي انتقدت بلا مواربة الرأسمالية المتوحشة والوجه الحقيقي للحروب التي شنتها أميركا على العالم.

في «جنوب الحدود»، تطالعنا نيّات المخرج الواضحة: انتقاد للسياسة الخارجية الأميركية في التعامل مع القارة اللاتينية، والسخرية من الماكينة الإعلامية المسؤولة عن تضليل الرأي العام من خلال تصوير النضال اليساري بأنّه إنذار بصعود ديكتاتوريات جديدة تهدّد مصالح أميركا السياسية والاقتصادية.

الفيلم رسالة هجاء لاذعة لسياسات الولايات المتحدة التي تهدف إلى إجهاض محاولات الاستقلال الاقتصادي والسياسي في القارة النامية: من دعم الأنظمة العسكرية في البرازيل والأرجنتين، إلى دعم انقلاب بينوشيه الدموي في تشيلي الذي أطاح الزعيم اليساري المنتخب ديموقراطياً سلفادور الليندي، وصولاً إلى اغتيال غيفارا...

في اللحظات الأولى من «جنوب الحدود»، يتعمّد ستون بثّ مقتطفات من نشرات إخبارية من «فوكس نيوز» و ABC News. هنا، نرى تحليلات كاريكاتورية للوضع السياسي في فنزويلا، كوصف تشافيز بالديكتاتور المتوحش الذي يمثّل خطراً يفوق خطر «القاعدة» وبن لادن. لقطات قابلها الجمهور اللندني بالضحك. لكن هل ينطبق الأمر على ملايين الأميركيين القابعين في بيوتهم؟ يبدو السؤال مشروعاً في ظل سيطرة الشبكات العملاقة على الرأي العام الأميركي وحتى العالمي.

طوال أكثر من سبعين دقيقة، نرافق المخرج وهو يجول على سبع دول لاتينية ليلتقي زعماءها. لا نرى من المشهد السياسي سوى ما يريد منا ستون أن نراه: مدّ يساري يمهّد لنمو اقتصادي غير مسبوق، ونهضة صناعية، واستقلال في القرار السياسي عن الجار الأميركي... المشهد بعدسة ستون يكاد يكون طوباوياً. يُذكِّرنا شريط صاحب JFK بأعمال مايكل مور الأخيرة، حين يستخدم الآليات نفسها التي ينتقدها. فإذا كان الهدف كشف زيف الحقائق بفعل الماكينة الإعلامية الأميركية وأحادية الطرح، فإن بنية فيلم ستون ليست في منأى تماماً عن تلك المطبّات. يخصّص صاحب W النصف الأول من الفيلم للحديث مع تشافيز، ومحاولات أميركا المتكررة لمنع وصوله إلى الحكم، هو المُنتخب ديموقراطياً، فيما يأتي النصف الثاني للقاءات سريعة مع زعماء آخرين: موراليس (بوليفيا)، ولولا (البرازيل)، وكريستينا كيرشنر (الأرجنتين) وأيضاً زوجها الرئيس الأسبق نيستور كيرشنر، ورفاييل كوريا (إكوادور)، وفرناندو لوغو (الباراغواي) وبالطبع راؤول كاسترو (كوبا)، إضافة إلى لقاء مع المفكر اليساري البريطاني الباكستاني الأصل طارق علي الذي شارك في كتابة سيناريو الفيلم.

إفراط ستون في إضفاء طابع الودية على هذه اللقاءات، جعل بعض اللحظات تحيدُ عن مقصدها الأساسي، لتظهر الشخصيات أقرب إلى صورة أحادية البعد، ليس من المفيد تكريسها حتى لو كانت تناقض الصور المقيتة التي لطالما رافقت مخيلة أبناء القارة اللاتينية عن حكّام مستبدين ببذلات عسكرية. فالرئيس البوليفي هو رئيس منتخب يمثّل نهجاً سياسياً. ويجب أن نعرف عنه أكثر من كونه أول رئيس للبلاد ينحدر من السكان الأصليين، والتركيز على خبرته في انتقاء أغصان الكوكا الأكثر نضرة لستون، كي يمضغها هذا الأخير، فيجرَّ المشهد إلى جوٍ كاريكاتوري أفسد المقابلة. كذلك بدت بعض اللحظات مفتعلة وركيكة، رغم جو الفكاهة الذي أدخلته إلى الشريط، كاللقطة التي نرى فيها تشافيز يقود دراجة هوائية في فناء البيت البسيط حيث ولد وترعرع في أحد الأحياء الفقيرة، أو إصرار مخرجنا على لعب الكرة مع الرئيس البوليفي موراليس.

شارك المفكّر البريطاني الباكستاني طارق علي في كتابة سيناريو الفيلم

يُحسب لستون إصراره على تصوير اللقاءات من دون تقطيع وتغيير متكرر لزوايا الكاميرا، فإذا بنا نراه أثناء حديثه مع تشافيز أو لولا، يشير بيديه إلى إحدى الكاميرات أو لحاملي المايكروفونات لتغيير مواضعهم. وكنا نرى حركة هؤلاء ضمن الكادر، ما جعل اللقاءات تبدو نابضةً بالحياة. كما يحُسب للفيلم حسّ الفكاهة الساخر الذي توزع على لقاءات الزعماء. فالرئيس الإكوادوري رفاييل كوريا لا مانع لديه من أن تُقيم الولايات المتحدة قاعدة عسكرية على أراضي بلاده «شرط أن تسمح الحكومة الأميركية بإقامة قاعدة عسكرية لنا في ميامي».

ستون الذي تكوّن وعيه على أفكار والده «المثقف الجمهوري» كما يصفه، حارب في فييتنام ونال وساماً لشجاعته آنذاك. المخرج الذائع الصيت، الذي قطع روابط الصداقة مع كبريات شركات هوليوود، من شأنه أن يحقق النجاح الجماهيري داخل الولايات المتحدة، حيث نادراً ما يكتب النجاح للأفلام التي تنتقد السياسات القذرة في أميركا اللاتينية، من رائعة غوستا غافراس Missing إلى تحفة باتريسيو غوزمان «معركة تشيلي».

مع ذلك، تبقى أدوات ستون في مجال السينما التسجيلية عاجزة عن تكرار إبداعاته في حقل الأفلام الروائية، ويبقى «جنوب الحدود» متواضعاً من حيث الصنعة، وإن كان مُحمّلاً بالكثير من النيّات الحسنة.

الأخبار اللبنانية في

09/08/2010

 

الجزائر لم تتعب من الأفلام التاريخيّة

الجزائر ــ سعيد خطيبي 

ما زالت موجة الأفلام التاريخية تتصدر واجهة الإنتاج السينمائي في الجزائر. خلال الأيام الماضية، برز مجدداً نقاش في ضرورة إنتاج فيلم تاريخي عن شخصية الأمير عبد القادر (1808ـــــ1883). إذ استغل رشيد بوشارب فرصة العرض الأول لفيلمه «خارجون عن القانون» في الجزائر العاصمة، وكشف عن نيته في مواصلة نقل الذاكرة التاريخية لبلد المليون ونصف مليون شهيد إلى الشاشة الكبيرة. وأشار صاحب «بلديون» إلى إمكان إنجاز فيلم «ضخم» عن الأمير. علماً بأنّ مصادر مقربة من وزارة الثقافة كشفت لـ«الأخبار» عن دنو المخرج نفسه من الظفر بمشروع فيلم عن الحرب الأهلية في الجزائر خلال التسعينيات.

من جهته، لم يفوّت الممثل جمال دبوز فرصة زيارته الجزائر لإعلان رغبته في مواصلة العمل مع بوشارب بعد «بلديون» و«خارجون عن القانون». وصرّح عن رغبته في الظفر بدور في فيلم الأمير عبد القادر إذا تحقّق المشروع. ولا تبدو تصريحات الثنائي وليدة المصادفة، بل تعبّر عن حراك جديد صوب مشروع فيلم بقي منذ عشر سنوات يرقد في أدراج وزارة الثقافة.

منذ ثلاث سنوات، والحديث عن فيلم يتناول سيرة الأمير يمثّل محل اهتمام المنتجين والمخرجين وكتّاب السيناريو. إذ كشفت وزيرة الثقافة خليدة تومي عام 2007 عن نيّة الوزارة في تبني العمل، وتخصيص ميزانية لإنجاز فيلم عن الأمير، يكون في مستوى فيلم «عمر المختار» الذي أخرجه الراحل مصطفى العقاد (1981). إلا أنّ تومي سرعان ما تراجعت عن أقوالها، مشيرةً إلى أنّ الدراسة الأولية للمشروع أظهرت أنّ كلفته تتعدى إمكانات الوزارة.

هل يحقق رشيد بوشارب فيلماً عن الأمير عبد القادر؟

ومنذ عام 2007 تُتداول أسماء مختلفة لإنجاز العمل، على غرار حاتم علي وأسعد فضة، على اعتبار أنّ حياة الأمير عبد القادر كانت مشتتة بين الجزائر وسوريا، ومن المهم التفكير في عمل مشترك بين الطرفين. أما في الجزائر، فما زال هناك صراع خفي يدور حول صاحب نص سيناريو الفيلم: من جهة هناك الروائي واسيني الأعرج الذي أنجز روايةً مثيرة للجدل هي «كتاب الأمير» (2006)، وهناك القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني بوعلام بسايح الذي سبق أن كتب سيناريو فيلم «الشيخ بو عمامة» (1987).

بين المكانة المحوريّة التي يتمتع بها الأمير عبد القادر في تاريخ الجزائر الحديث، وقد عاش إماماً وشاعراً ومتصوفاً، وجابه الغزو الفرنسي طوال 17 سنة، والبحبوحة المالية التي تعيشها حالياً وزارة الثقافة، ثم اتساع موضة الأفلام التاريخية، صار السينمائيون يلهثون للظفر بالمشروع الذي لن يكون سهلاً، بل يتطلب جرأة وعمقاً في الطرح بالنظر إلى المحطات الضبابية والمتناقضة في حياة مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.

الأخبار اللبنانية في

09/08/2010

 

كوميديا من النوع الذي لا يضحك كثيراً

وودي آلن: حياة ملؤها الصخب، ولكن...

زياد عبد الله 

الحب، والعلاقات الفاشلة، والملل، وتشابك المصائر... الخلطة نفسها يقدّمها السينمائي الأميركي في فيلمه الجديد «ستلتقي غريباً طويلاً أسمر اللون»

لا جديد لدى «السيّد» وودي آلن في فيلمه You Will Meet a Tall Dark Stranger. الخلطة هنا هي نفسها، لكن بألوان أقل بريقاً، ومآزق تتحرك فيها الشخصيات مستنسخة عن مآزق شخصيات من أفلامه الكثيرة السابقة: الحب، والعلاقات الزوجية الفاشلة، وتشابك المصائر وتداخلها، مع رشة من السحر أو الماورائيات، ثم قول لشكسبير يبدأ به الفيلم «حياة ملؤها الصخب والعنف ولا تعني شيئاً أبداً».

آلن بلغ الخامسة والسبعين، لا يعرف التوقف أبداً لأنّه، حسب تعبيره، لا يدرك معنى الإجازة ولا يعرف فعل شيء إلا الأفلام. وهو يشارف الآن على إنهاء فيلم آخر له بعنوان «باريس عند منتصف الليل» يقارب التصاقه الكبير بأوروبا، كما هي أفلامه الأخيرة. وهو الأمر الذي يمتد إلى فيلمه «ستلتقي غريباً طويلاً أسمر اللون» الذي يستكمل من خلاله أفلامه اللندنية Match point و«سكووب» و«حلم كاسندرا».

«ستلتقي غريباً طويلاً أسمر اللون» محتشد بالنجوم الذين يكونون عنصر حسم في الشريط. إنها مصائر عائلية تبدأ من سالي (نعومي واتس) وزوجها روي (جوش برولين). سالي تعمل في مجال الفن التشكيلي، وتحصل على فرصة عمل في أهم غاليري في لندن، يملكها غريغ (أنطونيو بانديراس)، بينما زوجها روي كاتب حقّق روايةً واحدةً مهمّة، نالت نجاحاً، وها هو يعيش عجزه عن كتابة عمل ثان يلقى القبول من الناشرين.

الكوميدي صار يكتفي بالوقوف خلف الكاميرا

سيكون الحب كما في أفلام آلن أمراً فائق التعقيد، ومحاطاً دوماً بعجز متأصل عن الاستمرار. وبالتالي، سيجد روي خلاصه مع جارته ديا (فريدا بينتو) بفستانها الأحمر الذي تطل به من النافذة المقابلة لبيته. وهي سرعان ما تتخلى عن خطيبها كرمى لعينيه، بينما تقع سالي في غرام غريغ لكن من طرف واحد، وهي تكتشف علاقته المفاجئة بصديقتها الرسّامة التي كانت تظن أنّها تتوسط لدى غريغ كي يقبل بعرض أعمالها في الغاليري.

وفي جيل آخر، أي والد سالي الذي يدعى آلفي (أنطوني هوبكنز) ووالدتها هيلينا (جيما جونز)، سيقع الانفصال أيضاً: الأول سيبحث عن مباهج حياته في خريف العمر فيقع في شباك بائعة هوى لا يعينه عليها إلا حبوب الفياغرا، ونجده غارقاً في مفارقات تأتي من فارق العمر بينه وبين زوجته الشابة، وقدرتها على خيانته بمجرد أن يدير ظهره لها، بينما ستقع هيلينا في شرك قارئة الحظ التي ستصبح تبعيّتها لها عمياء، لا بل إنها لن تقوم بشيء ما لم توافق عليه قارئة الحظ.

ثرثرة وودي آلن الشهيرة في أفلامه، ستكون حاضرة هنا، لكنّها خالية من إصراره السابق على تحميلها بالكثير من الانعطافات والاقتباسات، وإلى ما هنالك من نيتشوية، وفرويدية، وتحاليل نفسية كثيرة لظواهر مثل الخيانة والملل والهجران، والغوص في أعمال أدبية وفنية.

ولعل أفلامه الأخيرة في مجملها ما عادت تحمل شطحاته التي كانت أجمل ما في أعماله. فتأثير قارئة الحظ في هيلين سيحوي شيئاً من الحنين إلى ما كانت تحمله أفلامه في الأيام الخوالي من دون أن تتعدّى ذلك في سياق الفيلم. وكل تلك العلاقات التي ينفرط عقدها ستدفع إلى الشعور بأن مصيرها كان كذلك لأن هذا ما يجب أن يحدث لا غير، من دون عناية بمنطق درامي، أو منطق وودي آلان نفسه الذي يأتي من دواخل الشخصية أو دواخل النفس البشرية وتناقضاتها التي كانت تدفعنا إلى الضحك في ما مضى.

الكوميديا في هذا الفيلم لا تأتي من البنية والتحليل، بل من المواقف التي تضع الشخصيات نفسها فيها. وقد كانت تلك الثرثرة مرتبطة أيضاً بوودي آلن الممثل، وأسلوبه الخاص الهلع، وكلماته المتتابعة والمتلاحقة. لكنّ الكوميدي صار يكتفي بالوقوف خلف الكاميرا، وقد كان آخر ظهور له أمامها في فيلمه «سكووب».

الأخبار اللبنانية في

09/08/2010

 

مارغريت دوراس: سينما الصمت والغياب

بيار أبي صعب 

نادراً ما اقترن كاتب بالفنّ السابع مثل مارغريت دوراس (١٩١٤ ـــــ ١٩٩٦). صاحبة «العشيق» («غونكور»، ١٩٨٤)، تميّزت مسيرتها بحركة ذهاب وإياب متواصلين بين النص والشاشة، أو الشاشة والنصّ. (من دون أن ننسى المسرح). لقد التقت السينما مبكراً. الرواية الثالثة التي شهرتها «سدّ على المحيط الهادئ» (١٩٥٠)، نقلها رينيه كليمان إلى الشاشة من بطولة أنطوني بيركينز وسيلفانا مانغانو (١٩٥٨). وتتالت الاقتباسات التي لم تكن ترضي الكاتبة، وصولاً إلى قراءة جان ـــــ جاك آنو لـ«العشيق»، الفيلم الذي سمّم سنواتها الأخيرة، وردّت عليه عام نزوله إلى الصالات بـ«عشيق الصين الشماليّة» (١٩٩٢). ثم جاءت تجربتها الرائدة مع آلان رينية في عزّ «الموجة الجديدة» للسينما الفرنسيّة، إذ كتبت له فيلم «هيروشيما يا حبّي» (١٩٥٩). بعدها قرّرت أن تصنع أفلامها، فتركت ١٩ شريطاً تحتل مكانة على حدة في تاريخ السينما. والأديبة التي تجسّد حالة خاصة في مسار «الرواية الجديدة»، كتاباتها سينمائيّة بامتياز: لجهة التركيب، والتقطيع، والحوارات، والشخصيات... من دون أن ننسى إيقاع السرد ومستوياته، والبعد البصري الذي يحدد بنية النصّ.

«مركز بيروت للفنّ» يستضيف أعمالاً نادرة لكاتبة العزلة والحب الصعب

«مركز بيروت للفنّ» يستضيف، ابتداءً من هذا الأربعاء، أعمالاً نادرة لدوراس، مثل: «أن تهدم، قالت» (١٩٦٩)، أو «أوريليا شتاينر» بجزءيه و«سيزاريه» و«أيدي على جدران المغاور» Les Mains négatives (١٩٧٩)، و«آغاتا...» (١٩٨١). ولعلّ فضاءً مكرّساً للفنّ المعاصر، هو المكان الأمثل للاحتفاء بدوراس السينمائيّة. أعمالها الـ«مفهوميّة» متقدّمة حتّى على السينما الطليعيّة. تشتغل على التفاوت بين النصّ والصورة، على التحرّر من جاذبيّة السرد. وتقوم على النقص والغياب، واستحالة القول إلا عبر مسالك معقّدة. كتابة دوراس عارية، مينيماليّة، توحي، تقترح، تهمس، تفكّك، وتشحن الصور بمعان غير متوقّعة عبر مزاوجتها بالأصوات والكلمات والتداعيات التي لا تندرج بموازتها، بل ما وراءها.

كاتبة العزلة، والماضي الهارب، والحب الصعب، تنتظر في بيروت أولئك الباحثين في الصمت عن ذواتهم الهاربة. ستعرض أيضاً أشرطة عن تجربة دوراس، بتوقيع ابنها جان ماسكولو وآخرين، ومواجهة شهيرة مع زميلها اللدود جان ـــــ لوك غودار (١٩٨٧).

الأخبار اللبنانية في

09/08/2010

 

محمد عبد العزيز: دمشق «حبيبة» لكل أبنائها

وسام كنعان 

رغم ازدهار الدراما السورية، لا يزال قطاع السينما يعاني عدداً كبيراً من المشاكل. إلا أنّ تجربة المخرج السوري الشاب مع القطاع الخاص، بدأت تكسر احتكار الجهات الرسمية للإنتاج السينمائي

تبدو مسألة إنجاز فيلم سينمائي سوري أمراً في غاية الصعوبة. حتى لو أرادت «مؤسسة السينما السورية» إنتاج أحد الأشرطة المدرجة ضمن خطتها السنوية، فإنها ستُلقي على عاتق مخرج العمل مهمة البحث عن شريك في الإنتاج من القطاع الخاص إذا تجاوزت الميزانية نصف مليون دولار.

في ظلّ هذا الواقع، استطاع المخرج الشاب محمد عبد العزيز منذ سنوات إنجاز شريطه الروائي الأول «نصف ميلغرام نيكوتين» من إنتاج شركة «الشرق» (يملكها نبيل طعمة)، فكان العمل باكورة إنتاج القطاع الخاص للسينما. وعلى رغم مشاركة الفيلم في مهرجانات دولية، إلا أنه لم ينل الموافقة اللازمة ليعرض في «مهرجان دمشق السينمائي»، فشاهده الجمهور السوري في عرض واحد فقط في «سينما الشام».

وحالياً، أنهى عبد العزيز تصوير فيلمه الجديد «دمشق مع حبي» وهو من تأليفه أيضاً، ويقوم بعملية مونتاج المشاهد التي صُوِّرت في دمشق، وصيدنايا، ومعلولا إضافة إلى الساحل السوري.

يروي الفيلم الجديد قصة فتاة تنوي الهجرة من دمشق لكنها تكتشف سراً ما في اللحظة الأخيرة، فتعود وتبدأ رحلة داخل مدينتها لتتعرف إلى الجانب الخفي والساحر من العاصمة السورية، من دون الاقتراب من الأجواء الفولكلورية والـ«كليشيه» الذي غالباً ما يرافق أي عمل يتناول دمشق. كما يمر العمل على الأقليات من غير المسلمين كجزء أساسي من مجتمع هذه المدينة والتنوع الديني فيه. باختصار، الفيلم يحمل طابعاً إنسانياً بحتاً ويسلّط الضوء على المدينة المأهولة الأقدم في العالم.

«سيشارك الشريط في مهرجان عربي، ثم سننفّذ خطة عرض جماهيرية في سوريا والوطن العربي والعالم. وإذا حقّقنا نسبة قبول جماهيري في سوريا، فسيكون الشريط بدايةً لإنجاز مجموعة من الأفلام السينمائية تنتجها شركة «الشرق»»، يقول محمد عبد العزيز لـ«الأخبار». ويضيف أن الشريط «سيُظهر الثقافة السورية ومدى تشابهها مع ثقافات دول حوض المتوسط».

وعند الحديث عن «دمشق مع حبي»، لا بدّ من الإشارة إلى الزمن القياسي الذي انتهى فيه تصوير المشاهد وهو 24 يوماً. وقد أكد المخرج الشاب أنه استخدم أحدث التقنيات، من دون المبالغة في الميزانية التي رفض التصريح عن قيمتها. ويقول: «يمكننا في سوريا إنجاز فيلم بمواصفات جيدة وبميزانية فيديو كليب واحد، بسبب انخفاض التكاليف قياساً مع باقي الدول، ولأن الممثل السوري يتغاضى عن مسألة الأجور. إذ يتقاضى الممثل أجراً قليلاً جداً قياساً مع ما يتقاضاه في التلفزيون لرغبته في العمل السينمائي، وكنوع من التعاون حتى تتجاوز السينما السورية أزمتها».

ينأى «دمشق مع حبي» عن الفولكلورية والكليشيهات ويرصد تنوّع المدينة

أما عن اختياراته للممثلين، وخصوصاً أن بعضهم يقف أمام كاميرا السينما للمرة الأولى، فيشرح عبد العزيز أن هذا الأمر «لا يمثّل أي عائق، عندما يكون هناك مخرج يجيد صناعة اللقطة السينمائية». كما يؤكد أنّه استطاع التعاقد مع من أراد من الممثلين، على رغم أن بعض شخصياته لا تتجاوز مدة ظهورها أربع دقائق، وقد جسدها نجوم كفارس الحلو، وياسين بقوش، «والسبب هو أنّ الجميع أعجب بالنص المكتوب». وستكون البطولة للنجم خالد تاجا إضافة إلى جهاد سعد، وسامر عمران، وميلاد يوسف، ومرح جبر، ولينا دياب، وأنطوانيت نجيب، وبسام لطفي، ومجوعة كبيرة من متخرّجي «المعهد العالي للفنون المسرحية». إذ يصل عدد شخصيات الشريط إلى حوالى 43 شخصية. وأثناء متابعته المونتاج، يبدي المخرج حالة رضا نسبي عن أداء ممثليه لكنه يكتشف بعض الهفوات، الأمر الذي سيدفعه كما يقول إلى الرجوع إلى الكاميرا بهدف تصوير مشاهد إضافية تغني العمل.

ويرى عبد العزيز أن الفيلم فسحة ليكون الممثل السوري حاضراً في الفن السابع بعيداً عن استهلاك طاقاته في ثرثرة الدراما التلفزيونية. ويجزم بأنه لم يتمكّن حتى الآن أي مخرج سوري من استخدام آليات السينما وتقنياتها في الدراما التلفزيونية، بل العكس، إذ يقول «شاهدنا طريقة عمل التلفزيون في السينما السورية التي أنتجت عبر تاريخها عدداً من الأفلام، لكن الأعمال الجيدة لا يتجاوز عددها الثلاثة».

وحتى الساعة، يبدو أن أسهم «دمشق مع حبّي» ارتفعت مع انتشار مشاركة الفنانة الفلسطينية ريما البنا في بعض الأغاني في العمل. وهو أكدته البنا نفسها لـ«الأخبار» (راجع الكادر).

هكذا، سيكون الجمهور السوري على موعد مع عرض جماهيري للشريط الذي تابعته الرقابة بحرص شديد، من دون التدخل في حيثياته أو حذف أي من مشاهده. فيما لا تزال بعض إنتاجات السينما في القطاع الخاص تواجه مشاكل رقابية تمنع عرضها جماهيرياً. وهو ما حصل مع شريط حاتم علي «الليل الطويل» الذي جال على دول عدة دون أن يحظى بفرصة عرض سوري واحدة.

ريم البنا تكسر الحصار

اتفق محمد عبد العزيز مع ريم البنا على مشاركتها في «دمشق مع حبي». وتقول المغنية الفلسطينية لـ«الأخبار» «أنشد بعض المقاطع التي سأعمل عليها خصّيصاً لهذا الفيلم الذي أعجبتني فكرته، وخصوصاً أنّه يطرح قضية اختلاف الأديان والقوميات التي تجتمع على حُبّ دمشق». وترى أن عبد العزيز قد يكون اختارها بسبب حبّها الكبير للعاصمة السورية «لا سيّما أن جدّتي شامية». وتؤكد أنّ مشاركتها في الفيلم « هي تحدٍّ جديد للاحتلال من خلال التواصل الفني والروحي بين فلسطين وسوريا، كما أنها جزء من كسر الحصار المفروض على الفلسطينيين». وكدليل على حماستها لهذا المشروع، تقول الفنانة التي تنتمي إلى فلسطينيي الـ1948 إنّها ستشارك فيه حتى لو اعتُقِلت «سأفكر بطريقة أسجّل فيها صوتي من السجن».

الأخبار اللبنانية في

09/08/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)