حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

فادي غازي: هدفنا التنفيس عن المشاهد بعد نهاره المتعب وهمومه اليومية

الفنان السوري لـ«الشرق الأوسط»: هناك شعرة بين الطرافة و«الغلاظة».. والدراما التركية فقاعة وستزول

هشام عدرة

على الرغم من صعوبة العمل الكوميدي، خاصة في مجال الحصول على النصوص المناسبة ووجود الإمكانيات الاحترافية لدى الفنان لكي يستطيع إضحاك الناس ومع وجود عدد من المشاريع الكوميدية السورية المعروفة مثل «مرايا» و«بقعة ضوء» و«عاالمكشوف» و«عربيات»، فإن الفنان السوري الشاب فادي غازي، استطاع؛ مخرجا وممثلا رئيسيا، خوض مغامرة العمل الكوميدي المسلسل من خلال سلسلته «كل شي ماشي» و«فذلكة» مع مجموعة من الفنانين السوريين الكوميديين أمثال أندريه سكاف وسوسن ميخائيل وياسين بقوش. واستطاع الاستمرار في تجربته، التي تميزت عن غيرها من خلال تقديم اللوحة الضاحكة المعتمدة على النكتة فقط، التي تتيح للمشاهد أن يضحك فقط من دون أن يفكر، بحيث شبهها البعض بقطعة الشوكولاته التي تقدم المذاق الحلو الوقتي للشخص من دون أن تشبعه، ويعمل الفنان غازي حاليا على تصوير الجزء الخامس الجديد من سلسلته «كل شي ماشي» أو «فذلكة عربية». والجديد لدى فادي غازي أيضا للموسم الدرامي الحالي هو تصويره حاليا لعمل كوميدي تحت عنوان «شاميات»، وهو عبارة عن لوحات كوميدية من البيئة الشامية سيعرض في شهر رمضان القادم، والعمل من إخراجه وتأليفه وبطولة عدد من النجوم السوريين معه ومنهم نجاح حفيظ وجيني اسبر وجرجس جبارة وعبير شمس الدين وميلاد يوسف ومجموعة «كل شي ماشي». «الشرق الأوسط» التقت الفنان فادي غازي في دمشق فكان الحوار التالي:

·         كيف تمكنت من تطوير سلسلة «كل شي ماشي» في ظل وجود أعمال كوميدية ناقدة وساخرة مثل «بقعة ضوء» و«مرايا» وغيرهما؟

- كما تعلم ففي «كل شي ماشي» حافظنا في الأجزاء الأولى منها على تسميتها، ولكن في الموسم الماضي طورناها من خلال لوحات جديدة حملت اسم «فذلكة عربية» (الجزء الرابع) التي تأتي عملا تجريبيا من «فذلكة»، وشمل التطوير طريقة عرض اللوحات والأفكار التي قدمناها وبمضمون هذا العمل من خلال تحقيق رغبات الجمهور كالتقليد وليس للشخصيات فقط، بل للبرامج التي تبث على الفضائيات، التي نالت شهرة على مستوى الجمهور، كذلك أشركنا في العمل ممثلين من مصر والسعودية ولبنان وبلدان عربية أخرى ووجوها جديدة من سورية، ونعمل دائما على لوحات هادفة تحمل قضايا قريبة من الواقع المعيش ونواكب العصر؛ ومنها مثلا انهيار الأسواق الاقتصادية وبطريقة كوميدية، واستطعنا في مسلسلنا اللعب على المواقف كافة، بحيث نستطيع مثلا أن نقدم من مشكلة المياه أو البيئة لوحة كوميدية ونوصل الفكرة التي نريدها للناس من منطلق «المضحك المبكي». وللمفارقة فإننا قدمنا أول جزء من «كل شي ماشي» منذ سبع سنوات، ولكن لم يبث إلا على القناة الأرضية في سورية وبعد هذه السنوات فوجئنا بعدد من الفضائيات المعروفة تبث الجزء الأول من برنامجنا. وهذا شهادة على جودة هذا العمل الكوميدي الساخر.

·         هل يمكن القول إنكم كسبتم الرهان في برنامجكم الكوميدي على الساحة الدرامية السورية والعربية؟

- عندما يكون أي عمل مبنيا على روح المحبة فلا بد من أن تؤدي هذه المحبة إلى تحقيق النجاح. وأقول لك بصدقإننا حاولنا أن نعمل بكل عفوية وصدق ومحبة في مجموعة «كل شي ماشي» كممثلين وكمنتج غامر معنا من خلال اقتناعه بتقديم فكرة جديدة تعتمد على لوحة كوميدية لا يستغرق زمنها الدقيقتين ولذلك كانت المغامرة كبيرة، ولكن دخلناها بحب وصورناها بحب، وما زلنا في أول السلم وعلينا بذل مزيد من الجهد والحب. ونشعر بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقنا على أن نرتقي بهذه السلسلة وأن نقدم أشياء أهم وأعلى جودة، على الرغم من أن هناك جهات كثيرة تحاول تقليد عملنا ولكن لم تصل للنجاح الذي حققناه في «كل شي ماشي».

·         هناك مقاطع من سلسلتكم تتضمن نكتا سريعة يتم تداولها على التليفون الجوال. كيف تنظر لذلك كمخرج وممثل رئيسي في العمل؟

- تناقل اللوحات على التليفون الجوال صارت موضة العصر، وهذا أمر يسعدني، فهدف عملنا هو إضحاك المشاهد والجمهور في ظل وجود المآسي والحروب والكوارث التي نشاهدها على الشاشات الفضائية، فالمشاهد أصبح في حاجة لضحكة ولابتسامة و«لتنفيسة». وبالتالي، عندما أرى أن هذا الهدف يتحقق من خلال جوال أو غيره بحيث تنفس هموم المشاهد اليومية وفي نهاية النهار، فهذا أمر جيد؛ بل أقترح على المنتج أن يقدم هذا العمل مجانا على الجوال وهو يؤدي إلى نوع من الشهرة مثل السينما والقنوات الفضائية.

·         البعض انتقدكم لأنكم استخدمتم الأشكال البشرية لإضحاك الناس؟

- تقصد مثلا البدانة؟ هذا شيء طبيعي، فعملنا يعكس الحياة والمجتمع، وهناك شخص مثلا أعرفه متزوج من امرأة بدينة بشكل أكثر من الزميلة المشاركة معنا، هذا موجود في الحياة ولم نستغله مطلقا؛ بل جعلنا النكتة تخرج من عمق الفنان وليس من شكله، والعطاء دائما أكثر صعوبة من الأخذ، والنكتة هنا تحتاج لمثل هذا الكاراكتر والممثل لديه الرغبة في تقديمه بشكله.. فما المانع من ذلك؟

·         ما سر نجاحك كممثل كوميدي وفي فترة زمنية قصيرة نسبيا في وجود أسماء كبيرة على ساحة الكوميديا السورية؟

- الأسماء الكبيرة هم أساتذتي وأكن لهم كل الاحترام وأتمنى أن أصل في يوم ما إلى جزء صغير من نجاحهم، والجمهور هو من يحكم على نجاحي وأنا أقدم ما هو مطلوب مني وما أريد أن أصل إليه وهو نوع من الطرافة التي يرغبها الجمهور فعلا، فهناك شعرة فقط بين الطرافة و(الغلاظة) وبين أن يقبلك الجمهور أو يرفضك، ولذلك أدعو الله دائما أن أقدم عملا ظريفا وجميلا يقبله الجمهور.

·         البعض قال إنك اعتمدت على لقطات كاريكاتورية قد تكون منشورة في الوسائل الإعلامية، هل هذا صحيح؟ أم إنه كان هناك ابتكار للنكتة التي تقدمها في برنامجك؟

- أنا أشاهد كاراكترات كثيرة ليس في وسائل الإعلام؛ بل في الحياة. مثلا قد أكون في مقهى شعبي أشرب القهوة وبجانبي شخص يتصرف بطريقة كاريكاتورية مثل التكلم بتأتأة أو بصوت قوي، وأشعر بعدها أن هذا الشخص يصلح لموضوع اللوحة التي سأقدمها، وأنا لا أذكر أبدا أنني أخذت من أحد فكرة لوحة ما؛ بل من خلال ما أشاهده وما أعتقد أنه يركب هنا أو هناك في عملي الكوميدي وماذا أعطاني من وحي لتجسيد العمل. ولذلك أقول لك إن كل ما قدمته كان من استنباط شخصي، وهناك اعتماد على بعض النكات المتداولة ولكن قدمتها أيضا بشكل مغاير بحيث من يشاهدها ويسمعها سيشعر بوجود تميز عن سماعها من قبل.

·         هل ولد «كل شي ماشي» من رحم سلسلة «مرايا» كما قيل إن كل الأعمال الكوميدية الناقدة بعد «مرايا» ولدت منها؟

- «مرايا» عمل يستحق الأوسكار، فهي سلسلة طويلة وأحبها الجمهور العربي وقدمت موضوعات جريئة، ولكن أقول هنا إن الأعمال التي جاءت بعدها لم تشبه «مرايا»، فـ«بقعة ضوء» تختلف جذريا عن «مرايا» و«كل شي ماشي» ليس مثل «مرايا» ولا مثل «بقعة ضوء» وكذلك «طاش ما طاش» ليس مثل «مرايا»، ودعني أتحدث لك عن ولادة سلسلتنا «كل شي ماشي»، فهي وجدت لأننا شعرنا أن الجمهور بحاجة لضحكة سريعة، ووجدنا أن الناس لا تنتظر ساعة كاملة مثلا لتصل إلى الخلاصة التي قد لا تحمل البسمة. ومن هنا حاولنا أن نقدم شيئا سريعا، وبالنسبة لي كنت منذ عملي بالمسرح الجامعي أقدم هذه الاسكتشات القصيرة وقلت لنفسي لماذا لا أقدم هذه «القفشات» الصغيرة للناس لكي تبتسم وتتفاءل بأن هناك حياة ومستقبلا وابتسامة على الرغم من الكوارث والمآسي ومناظر الدماء التي يشاهدها الناس على التلفزيون، وقررت فعلا تقديم النكتة، وهناك من انتقدنا وقال لنا إنكم تقدمون النكتة فقط ولا تقدمون شيئا له فائدة على الرغم من أن كل لوحة فيها فائدة من خلال الترميز والإيحاء، ولكن من خلال هذه النكتة التي تكون أقوى من أن يفكر الناس بمضمون اللوحة فصاروا ينتظرون النكتة وليس التفكير في اللوحة، وهذا أعطى المشاهد نوعا من الاسترخاء حيث لسان حاله يقول: «أضحكونا فقط فلا نريد أن نفكر، فهناك مسلسلات كثيرة تجعلنا نفكر بينما نريد من برنامجكم أن يضحكنا»، ولذلك وجدنا أن النكتة هي الأقوى في هذا المجال الذي يحقق الضحك مع أن هناك لوحات مبتكرة تتعلق بموضوعات معينة معاصرة ولكن كانت موجودة مع النكتة الطريفة.

·         ألا تخاف من المستقبل وأن لا تجد موضوعات لسلسلتك الكوميدية أو أن تقعوا في التكرار؟

- إذا لم يكن هناك تجديد فسيقع العمل في مطب التكرار. والتجديد كلمة مطاطة ونحن نحاول دائما أن نجدد، وأنطلق من مقولة علمية معروفة أن الإنسان لم يستخدم من قواه العقلية سوى 10 في المائة، أي إنه لدي 90 في المائة أستطيع أن استخدمها لتطوير عملي؟! فبالتفكير والتمحيص نستطيع أن نقدم أفكارا جديدة ونمطا جديدا ونستطيع أن نكوّن حياة جديدة من السلسلة نفسها حتى يظل الجمهور مستمتعا بها.

·         هل حدثت مواقف طريفة معكم أثناء تصوير سلسلتكم الكوميدية؟

- تحدث أحيانا؛ ومنها مثلا حادثة أتذكرها الآن وهي أننا كنا نستطلع فيلا نريد التصوير فيها وكان صاحب الفيلا حاضرا وكما هو معروف فإن لكل مصلحة مصطلحاتها، فقلت لمساعدي أريد الاستفادة من كل موقع في الفيلا وأحرقه كله ولن أترك زاوية إلا وسأصور فيها وعندما سمع صاحب الفيلا أقول لمدير الإنتاج أنني سآخذ الفيلا يومين وسأحرقها (أي أصور فيها معظم اللوحات التي جهزناها) فانتفض هنا صاحب الفيلا وطردنا وقال تريدون حرق فيلتي ولم يقتنع حتى شرحنا له ما قصدنا من عبارة حرق الموقع؟!

·         هل حصلت لكم مضايقات من جهة ما؟

- لا، أبدا؛ بل بالعكس، أنا مع الرقابة التي تضمن عدم الإساءة لشعور المشاهد الذي سيشاهدنا وهو في منزله، ومقولتي دائما في هذا المجال المثل المعروف «اعطوا الخبز للخباز ولو أكل نصفه؟!». فلا تزعجني مطلقا ملاحظات الرقيب إذا كانت لمصلحة المشاهد.

·         لماذا ليس لك مشاركات أخرى في أعمال البيئة الشامية مثلا؟

- أعمال البيئة الشامية أعمال رائعة ولكن أكرر قولي وهو «اعط العيش لخبازه ولو أكل نصفه»، فكل مخرج تخصص في نمط معين. وبالنسبة لي لست مقيدا في اللوحات الكوميدية القصيرة، وإن شاء الله سأخرج من هذا الأسلوب مع وجود جهود وتعاون لشركات إنتاجية، وهناك أفكارا جديدة قدمتها تلقى التجاوب من هذه الشركات، وهو عمل اجتماعي كوميدي درامي مقدم بطريقة جديدة ومن إخراجي. ودخلت هذا الموسم في مجال البيئة الشامية ولكن بشكل كوميدي من خلال مسلسلي القادم «شاميات».

·         وهل عرض عليك تقديم برامج تلفزيونية؟

- نعم معروض علي تقديم برنامج تلفزيوني لإحدى الفضائيات العربية عبارة عن لقاءات مع فنانين ولكن بطريقة مبتكرة وسيكون بطريقة الرالي (المسابقات) بحيث أمر على عشر محطات.

·         كيف تنظر للأعمال الكوميدية الخليجية؟

- أنا أحيي أي شخص حقق نجاحا، وأصفق هنا لأسرة «طاش ما طاش» التي حققت نجاحا باهرا، وأحيي نجميه، وهناك تواصل دائم مع النجم عبد الله السدحان، وفي رأيي أن الأعمال الخليجية كاسحة، وأنا واثق بأنها ستكون في تطور دائم لأنها تقدم موضوعات مهمة جدا.

·         هل عرض عليك المشاركة في الأعمال المصرية؟ وما رأيك في وجود الفنانين السوريين فيها؟

- أمر طبيعي، فما المانع من أن نشاهد الممثلين في دراما من نوع آخر حيث لكل واحدة منها خصوصيتها، وأنا أشبه المشاركة هنا بمن يرغب في تناول كأس «كوكتيل» بدلا من أن يشرب عصير برتقال أو ليمون أو فريز لوحده؟! فلا أرى أي مشكلة في أن نرى ممثلا سوريا يعمل في الدراما المصرية وممثلا مصريا يعمل مع الدراما السورية، ويبقى الفن رسالة.

·         وكيف ترى الدراما التركية المدبلجة وتأثيرها على الدراما السورية؟

- في رأيي أن الدراما التركية عبارة عن فقاعة زائلة ويجب أن لا يحسب لها أحد حساب، فهي غريبة عن بيئتنا، وكما يقال فإن «ثوب العياري لا يدفّي وإذا دفّا فلن يدوم) ويمكن للعمل المدبلج أن يمر من باب التنوع، فالحديقة التي تضم نوعا واحدا من الورود تكون غير جميلة، في حين عندما تكون فيها مجموعة من الأزهار المتنوعة تكون أجمل وتعطينا باقة متعددة الألوان، وفي رأيي أن هجمة الدراما المدبلجة جاءت بسبب التقليد بين الشركات، فعندما تعمل شركة عملا تركيا تقوم شركات أخرى بتقليدها، فلماذا لا تعمل أشياء أخرى وتقدم أفكارا جديدة؟ ولذلك صار لدينا تخمة من هذه الأعمال. ولكن لا أخشى مطلقا على الدراما السورية أو العربية من الدراما التركية المدبلجة، خاصة أن التخمة من هذه الأعمال أدت لرد فعل معاكس من الجمهور حيث انخفضت نسبة متابعة الجمهور لمثل هذه الأعمال.

الشرق الأوسط في

23/04/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)