حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

النجم الذي خانته الموهبة في اللحظات الأخيرة:

أحمد زكي 'إمبراطور' التمثيل الخارج على القانون!

القاهرة ـ من كمال القاضي

مسيرة الفنان الراحل أحمد زكي بدأت بدور الشاب الهادئ 'أحمد الشاعر' في مسرحية 'مدرسة المشاغبين' منتصف السبعينيات، كان النشاط المعروف لابن محافظة الشرقية الأسمر في ذلك الوقت هو كتابة الشعر، حيث اللقب المخلوع عليه في المسرحية المذكورة كان في محله تماماً، لكن الأيام قد دارت وكف زكي عن الكتابة الشعرية وتفرغ تماما للتمثيل بعد أن استبدت به الموهبة وأسرته فعجز عن الفكاك من غوايتها وسار في دروبها عساه يجد للنجومية سبيلا، وقد كان!

نجحت 'مدرسة المشاغبين' نجاحا مذهلا وأحدثت صدى مدويا فبات الفنان الرقيق الوديع يشار إليه بالبنان فقد حقق ما لم يستطع تحقيقه في دوره السابق بمسرحية 'هالو شلبي' برغم تميزه الواضح في المساحة الصغيرة وبروزه بين نجوم مثل عبدالمنعم مدبولي وحسن مصطفى، فلم تكن الفرصة أمامه كاملة لاستعراض كل مهاراته واستغلال طاقاته الفنية كما ينبغي، لقد ظل أحمد زكي لفترات طويلة يحصل على حقوقه الإبداعية مجزأة، إلى أن جاء فيلم 'العوامة 70' وتم تسليط الضوء عليه بكثافة وأعيد تقييمه من جديد على خلفية إجادته البارعة للدور الصعب وانتقاله من حيز الأدوار الثانوية إلى أدوار البطولة وإن لم تكن بطولات مطلقة، ما يعني ان الفنان الكبير مر بثلاث مراحل مهمة بدأت بالتدريب وانتهت بالتتويج، فالنمر الأسود، اللقب الحاصل عليه بجدارة بعد الفيلم المعنون بنفس الاسم مع الفنان الراحل القدير أحمد مظهر والفنانة وفاء سالم أصبح استحقاقا ودليلا على خفته ورشاقته في أداء أصعب الأدوار كراقص باليه ماهر يرقص وهو مغمض العينين، هكذا أصبح الأداء سهلا ممتنعا تبدو محاكاته يسيرة لمن يراه متلبسا الشخصية الدرامية على الشاشة، بينما يكتشف حين يقدم على تجربة التمثيل ان المهمة شاقة ولا يقدر عليها سوى من كانت له قدرات هذا الفتى المشبوب بالفن المريض بالتقمص، وذلك ما يقودنا إلى الاعتراف بأن أحمد زكي كان استثناء فريدا في حالته، لا يتكرر كثيرا ولا يمكن استنساخ نموذجين منه، ويحضرنا في هذا المقام دوره في مسلسل 'الأيام' الذي أخرجه المخرج يحيى العلمي وأدى فيه النجم شخصية عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، التجربة الأولى له مع السير الذاتية لرواد الإبداع والسياسة والفكر والتي ينطبق عليها الوصف أو المبالغة بأن أحمد زكي كان لديه القدرة على التمثيل وهو بالفعل مغمض العينين فما أظهره من براعة لا يمكن إلا أن يكون دليلا على العبقرية والإعجاز، وربما يتفق هذا الرأي مع الآراء التي أكدت أنه في فيلم 'البريء' كان هذا الفنان القدير يؤدي مهامه التمثيلية 'بقفاه' وهذه ليست من صيغ المبالغة وإنما هي الحقيقة بعينها فمن يتأمل حركة 'أحمد سبع الليل' من الخلف وهو الفلاح البسيط الساذج يلحظ أن البطل يستخدم كل عضلات العنق والأكتاف بطريقة تدل على 'الغشم' وعفوية التصرف وهي نفس صفات الشخصية الريفية الجاهلة المؤمنة التي تؤمن إيمانا مطلقا بما تمليه عليها القيادات العسكرية في معتقل التعذيب، غير ان المشاهد الأولى للفيلم والمصورة في القرية قبل رحلة سبع الليل إلى الجهادية كانت الصورة فيها أبلغ وأكثر دلالة على قدرات التركيز العالية عند الممثل الفذ، في فترات النضج الفني ظهرت أعراض التقمص المرضي على أحمد زكي قبل الدخول في جاذبية الشخصيات الكاريزمية السياسية والزعامية، كانت أولى الأعراض في فيلم 'الهروب'، حيث عاش حياة 'منتصر'، المجرم المطارد وتدرب كثيرا على التسطيح فوق ظهر القطار والقفز من أعلى واجتياز الحواجز وتسلق الجدران وضرب النار حتى أصبح هو الشخصية ذاتها كما هي في الواقع تماما ، كذلك في فيلم 'الإمبراطور' يروى عنه أنه كان يتصرف كتاجر مخدرات متمرس ومجرم عتيد في الإجرام، يمشي بميكانيزم حركي مختلف ويسحب أنفاس سيكارته وينفث الدخان من أنفه وفمه باحترافية شديدة وقد كست ملامحه علامات الجهامة والاقتضاب إمعانا في الهيبة والرهبة فهو يحدد سمات 'الإمبراطور' الخارج على القانون مسبقاً قبل تجسيده على الشاشة ليسبق بحدسه وإحساسه حكم الجمهور فلا يخرج الشخصية من داخله إلا حين تكتمل صفاتها وخصائصها وتكتسب جيناته الوراثية كأنها قطعة منه أو العكس، فالإثنان يتماهيان بعضهما في الآخر، وهنا تتكون العصارة الإبداعية وتتخلق الشخصيات التي نراها داخل الكادر الفضي، كل شخصية حسب نوعها وجنسها وكينونتها، ما يزيد على ذلك أن أحمد زكي كان يستفيد من محنته الذاتية وظروف حياته الصعبة ففي الفترة التي لعب فيها دور 'المدمن' في فيلم يحمل نفس الإسم مع القدير عادل أدهم والإعلامية الشهيرة نجوى إبراهيم كان يعاني على المستوى الشخصي والعائلي من أزمته الطاحنة مع زوجته الفنانة الراحلة هالة فؤاد وقد استغل الظرف المضطرب في إخراج طاقات العنف والإنفعال المتراكمة بداخله واعتبر نفسه مدمنا حقيقيا لا يقوى على الشفاء وربط بين طبيعة الدور الإنهزامية والمصير الذي آلت إليه حياته العائلية، حيث الطلاق كان النهاية المحتومة والحل السحري لفض النزاع، هكذا لم يفوت النمر الأسود الفرصة على موهبته لتختزن من الواقع أسوأ ما فيه ليعيد اجتراره ثانياً إبداعا مصفى ماركة أحمد زكي، انتصر الفنان للفن وانحاز لشخصياته على حساب قناعاته السياسية فلم يخلط بين انتمائه الفكري وبين رغباته الفنية فقد جسد حياة الزعيم جمال عبدالناصر في بانوراما بالغة الجودة والحساسية أداء وموضوعا وهو المعروف بميوله للتيار الاشتراكي الناصري، وفي نفس الوقت لم يقاوم رغبته في تجسيد حياة الرئيس السادات لثرائها الدرامي وظل ممتلئا بها متعايشا معها إلى أن خرجت للنور وعليها توقيعه، وأخذ يدافع عن تفاصيلها التراجيدية بيقين كامل بأن لها حقوق الشخصيات الأخرى الفنية بغير نقصان منحياً رأيه السياسي في السادات 'الرئيس' جانبا، مظهرا قلقا شديدا إزاء أي نقد يوجه للشخصية الدرامية التي تقمصها فترة وتلبسته فترات، وفي رأيي أن أحمد زكي الفنان كان مبهورا بشخصية عبدالناصر متهيبا إياها، لذا أخذت منه جهدا ووقتا أكثر مما أخذته شخصية السادات، فالأخيرة كانت الأقرب والأسهل من حيث الشكل والتكوين الجسماني والنفسي، غير أنه كثيرا ما كان يقلد صوته وأدائه وهناك بعض تسجيلات منسوبة إليه يستعرض من خلالها مهارته في فن التقليد، أما الرئيس عبدالناصر فكان عصياً على ذلك فهو ليس بالشخصية الكاريكاتورية، ولعلها الصعوبة تكمن في خصوصيتها وجديتها، وهو ما جعل البطل والفنان يبذل قصارى جهده من أجل الوصول الى نسبة مرضية من جودة الأداء، فناصر وطه حسين هما النموذجان المرهقان في عملية التقمص، على عكس الشخصيات الأخرى التي كان من بينها عبدالحليم حافظ مسك الختام في المسيرة الذهبية لسلسلة أعمال زكي الذاتية، بيد أن هناك معضلة واجهت الفنان الموهوب في فيلم 'حليم' تمثلت في مرض عبدالحليم وأحمد زكي فالمبدع الناقل للحالة في ظرف لا يسمح له بإخفاء إعيائه الخاص حتى وإن كان الظرف الفني ملائما للموضوع لأن ذلك يتطلب قدرات ذهنية هي بالضرورة مفتقدة عند البطل وفاقد الشيء لا يعطيه كما هو دارج في الأمثلة ومدرك بالتجربة، لذا فقد سقط الفيلم بين هوتين ساحقتين، هوة المرض الدرامي لحليم وهوة المرض الواقعي لأحمد زكي، النمر الذي خانته موهبته في اللحظات الأخيرة.

القدس العربي في

03/04/2010

 

تعود بعد غياب سنوات عن الدراما

سهير المرشدي: أجسد أماً صعيدية والصعيد يجمع بين الحكمة والطيش

القاهرة ـ من أحمد الشوكي

تعود الفنانة 'سهير المرشدي' للشاشة الصغيرة بعد غياب عنها منذ سنوات من خلال مشاركتها في بطولة مسلسلها الجديد 'موعد مع الوحوش' أمام الفنان 'خالد صالح' و'عزت العلايلي'.

وكانت بداية 'سهير المرشدي' مع عالم التمثيل بمسرحية 'الأميرة العمياء' وهي في الثانوية العامة، ثم تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية، وقدمت عام 1956 أفلام 'المشاغب' و'صبيان وبنات' ثم 'القاهرة 30' فـ'الخروج من الجنة' و'جفت الأمطار' و'شنطة حمزة' و'جريمة في الحي الهادئ' و'البوسطجي' وحتى آخر أفلامها 'رغبة متوحشة' و'العشق والدم' ومسلسلاتها 'ليالي الحلمية' و'بوابة الحلواني' و'لا أحد ينام في الإسكندرية'.

وقدمت للمسرح 'رقصة سالوما الأخيرة' و'جواز على ورقة طلاق' و'زقاق المدق' و'يوم من هذا الزمان'.

سألتها:

·         لماذا الغياب على مدار الأعوام الماضية؟

* منذ تقديمي لآخر أعمال 'لا أحد ينام في الإسكندرية' عام 2006 وحتى فترة قريبة لم أجد ورقا يستفزني لتقديمه حتى صادفت أوراق مسلسل 'موعد مع الوحوش' وهو عمل مكتوب بشكل جيد تدور أحداثه بسرعة وتشويق، وأجسد فيه دور أم صعيدية تعرف كيف تربي أبنائها وتحافظ عليهم، ولعل هذا هو أحد أسباب قوة الرجل الصعيدي.

·         لماذا يعلل كثيرون أزمة الدراما أو قلة أعمالهم بسبب الورق؟

* الدليل على ضعف الأوراق هو الكم الهائل من الدراما التي تنتج سنويا ولكن بلا طائل إذ الأعمال التي بإمكاننا أن نطلق عليها جيدة لا تكاد تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة فنحن نعيش معاناة حقيقية للعثور على نص جيد ومما ساهم في ذلك الاعتماد على ظاهرة الفنان الموظف الذي يتم الاستعانة به لتوظيفه في دور ما اعتاد أن يقدمه كثيرا دون فتح النوافذ لإبداع جديد الأمر الذي ساهم في تجميد الدراما.

·         كثير من الأعمال في السنوات الماضية لا تركز على دور الأم؟

* نعم، رغم أن دور الأم هو من أهم الأدوار في حياتنا وعليه في الواقع، وقد أوصت جميع الكتب السماوية بالأم، فهي صاحبة التأثير الأكبر في حياة الإنسان وشخصية الأم في مسلسل 'موعد مع الوحوش' لها جاذبية مختلفة فهي تسمي 'حمدية' هربت من أحد الوحوش التي تحمل شكل الإنسان لكنها قاسية القلب لتربي ابنها الذي يلعب دوره الفنان 'خالد صالح' وكذلك ابنها الآخر الذي يلعب دوره 'أحمد عزمي' وقد ربت كلاهما على القوة لكن مع الاعتداد بمبادئهما، ومجتمع الصعيد يعيش حالة من التناقض الغريب فهو يجمع على أرضه بين النجاح والقيمة والكلمة وبين الطيش وأخذ الثأر والأمية.

·         كيف ستواجهين أزمة اللهجة الصعيدية وأنت من طنطا؟

* هناك صعوبة بالفعل في اللهجة الصعيدية نفسها التي تختلف من محافظة لأخرى ومن قرية لأخرى كذلك، وأتغلب عليها بكثيرة التدريب وهذه ليست أول مرة أقدم فيها اللهجة الصعيدية فقد قدمتها من قبل في فيلم 'العشق والدم'.

القدس العربي في

03/04/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)