حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

كتاب -

لقطات شعرية في خيال سينمائي

دمشق - رنا زيد

«خط أحمر على بياض الثلج، طريدة جريحة، تعرج». تخوض اللقطة السينما - الشعرية عند المخرج السينمائي الإيراني عباس كياروستامي جولاتها التخيلية على شاشة سينمائية افتراضية في عقل قارئه. الصوت والصورة السينمائيان يصدران من دون مزاحم ما بين كلمات المقاطع، ويجمد المخرج المولع بالتصوير الفوتوغرافي حركة المشهد في مؤلفه الشعري الثاني «ذئب متربص» لمصلحة الصورة الأدبية النثرية.

الفاصل التقني بين كاميرا الفوتوغراف والسينما، لم يمنع كياروستامي من الاحتفال بنفس المستوى الساحر من اللقطات الفوتوغرافية المجتزأة من مشاهد متحركة، لكن شعراً هذه المرة. ترجم «ذئب متربص» إلى العربية ماهر جمّو، ناقلاً إلينا ثلاثمئة لقطة سينما شعرية، وصدر الكتاب ضمن سلسلة الفن السابع عن المؤسسة العامة للسينما السورية في دمشق.

«السفر» قصة كاملة عند كياروستامي كما «الريح» في ديوانه الأول عام 2004 «المشي في الريح»، وفي فيلمه عام 1999 «الريح التي ستحملنا» فالممثل (المصور الضوئي) يقود سيارته بملامح إنسانية تدور في اضطراب الحركة ضمن المكان، كتلميح إلى الحركة الحياتية، الأشبه بنقطتين مفترضتين يوصل بينهما خط واحد (الولادة والموت)، أو بتلك الطريقة التي نشعر فيها على سبيل المثال أن شخصية بطل فيلم «طعم الكرز» الحائز على أرفع جوائز كان «السعفة الذهبية» عام 1997، هي الناطقة طوال المشاهد دون غيرها بلغة شعرية.

وما يجعل الحديث عن «ذئب متربص» مرتبط بإنتاج كياروستامي السينمائي، هو وجود الشعور الفيلمي ذاته فيه شعراً، مختصراً به مشاهد طويلة، كدليل مقروء على أن الحركة السينمائية المشهدية توهم عقل المتلقي بوجودها.

كيف يمكن لقطة شعرية سينمائية أن تضعنا أمام «رائحة جوز طازجة»؟ إلا إذا كان كاتبها مخرجاً مراوغاً، ونورد اللقطة كاملة لاستحضار بعض ما أوجده كياروستامي في «ذئب متربص»:

(فتاة يافعة، تعبر خلل حقل الخس، رائحة جوز طازج تفوح).

صورة شعرية مكثفة يخضعها كياروستامي إلى سلطة الكاميرا، لكن التداخل بين السينما والشعر في «ذئب متربص» لا يقتضي النظر إليه على أساس سينمائي محض أو محاكمة اللقطة على كون من أنتجها مخرجاً فقط، وعلى العكس، فمجرد تحييد عوالم السينما وتاريخ كياروستامي الإخراجي ذاته - على رغم صعوبة الأمر – يوصلنا إلى مدى أهمية لقطاته شعرياً، وقد قدم لها في الكتاب على توازٍ مع رباعيات الخيام وشعر الهايكو الياباني ورؤى ناسك السينما الفرنسية روبير بريسون.

استخدام كياروستامي لغة حذر كما هو مقطعه الشعري المؤلف من كلمتين «ذئب متربص»، المنتقى كعنوان للكتاب. ويُظهر حذره نقطة مهنية أخرى، كمونتير يخلص العمل السينمائي من الحشو حتى إيصاله إلى تركيبة بصرية لم تشاهد قبلاً في الكتاب المؤلف من (86) صفحة في حجمه المتوسط.

«مهر أبيض، أحمر حتى ركبته إثر التجوال في سهل شقائق النعمان» ربما لو ترجم هذا المقطع الشعري القصير إلى مشهد سينمائي لكان بطول دقائق قصيرة آسرة، تتكون من: (تداعي صور للمهر الأبيض بعد وقوفه المفاجئ أمام الكاميرا. يتجول برشاقة وشقاوة في ذلك السهل الذي تتكاثر فيه شقائق النعمان).

رمزية مبسطة

عبارة «الاحمرار حتى الركبة» هي رمزية مبسطة يستخدمها كياروستمي في أفلامه، لا تحتاج إلى عناء كبير في فهمها، فالمؤكد أن الحمرة لا تتشكل بشكل واقعي من أثر المشي في حقل لشقائق النعمان. وانتماء المؤلف - المخرج إلى الواقعية الجديدة التي نشأت في إيطاليا بجهود من فيليني، يجعل «تجوالاً ما بين شقائق النعمان» مسبباً رئيساً لندرة صورته.

الطريق الوعرة والغامضة شيء متكرر في شعر كياروستامي كما مشاهده السينمائية، يقول: «في بطاقتي الشخصية، صورة تشهد على عبور الزمن». تهويمات بصرية تقود المرء إلى التخمين، والبحث عن الحقيقة، وأحياناً إلى الوقوع في فخ الخوف من المجهول، أو التخيلات السوداوية التي غالباً ما ينشئها كياروستامي في الطبيعة البرية : «أية حصة للأفاعي، في المأدبة الليلية للضفادع؟».

سمة القصر لم تمنع اللقطات الشعرية من فتح نافذة على ما جرى قبل حدثها وبعده، وفي أحيان كثيرة كنا أمام حيرة غير محسومة: «رجل معلق إلى المشنقة في برودة الصباح»، فهل اللقطة هنا هي البداية أم النهاية للمشهد، أم أنها العقدة التي تقود القصة.

يتكلم كياروستامي بضمير الأنا مشابهاً جمله بذاتية أبطال أفلامه وتأملهم، ضمن التباس قوي مسيطر على القارئ أو المشاهد (هل المونولوج حقيقي تسجيلي أم مختلق؟) حيث لا يمكن فصل أفلامه الروائية الطويلة التي بدأها بـ «المسافر» عن الوثائقية.

«في قعر البئر رجل وحيد، رجل وحيد على حافة البئر، بينهما دلو» لقطة أدخلها «صانع الصورة» كياروستامي بخفة من ثقب إبرة الخيال السينمائي في ذئبه المتربص.

الحياة اللندنية في

05/02/2010

 

سينما الصمت والتفاصيل وشاعرية الصورة

بيروت - «الحياة» 

«لا شيء أكثر فجاجة وعمقاً من فن متصوَّر في شكل فن آخر». «لا شيء يرجى من سينما راسية في المسرح». «ان ممثلاً يُتخَّذ في فيلم على النحو الذي يُتخذ فيه على خشبة المسرح (أي) خارج نفسه، لممثل لا يحضر، صورته فارغة». «فيلم السينما يعيد انتاج واقع الممثل في الوقت نفسه الذي يعيد فيه انتاج واقع الإنسان الذي يكون...». تكاد كل من هذه العبارات المأخوذة من الترجمة البديعة التي قام بها قبل سنوات الكاتب العماني عبدالله حبيب لكتاب «ملاحظات في السينما توغرافيا»، لروبير بريسون، تكاد تكون مقالة في حد ذاتها. والحقيقة أن هذا التركيز وهذا التقشف في التعبير، لم يطبعا كتابة بريسون النادرة، بل أيضاً سينماه الأكثر ندرة، وحتى حياته ووجوده. ففي وقت يُنظر، مثلاً، الى زميله ومواطنه اريك رومر، الراحل حديثاً، على أنه صامت في السينما الفرنسية وفريد نوعه، علينا ألا ننسى أن رومر كان يحقق أفلاماً كثيرة حافلة بالثرثرة. كذلك علينا أن نتذكر ان رومر كان في بداياته عضواً فاعلاً ومؤسساً في «الموجة الجديدة» بمعنى انه خبر العمل الجماعي. أما بريسون فكان، ومنذ بداياته حتى نهاياته، قناصاً وحيداً. ناهيك بأنه، على عكس كل زملائه الفرنسيين الآخرين، كان يؤمن ان السينما فناً بصرياً خالصاً، ومن هنا قلّت حواراته، كما كان يؤمن ان السينما فن التفاصيل، ومن هنا لا شك في أن معظم المدمنين على مشاهدة أفلامه، تبقى لديهم في ذاكرتهم من هذه الأفلام، لقطات محددة كبيرة وكبيرة جداً، كيد تفتح باباً، أو عيناً ساهمة، أو شفتين تتمتمان...

طبعاً لا يعني هذا ان كل سينما بريسون (1901 - 1999) هي هنا... في الكلام عن هذه السينما. سينما بريسون التي بدأت تطل على المتفرجين، فريدة صامتة تقريباً، منذ عام 1943، هي على الشاشة، تخاطب العين والعقل، دون أن تخلو من عاطفة... ولكن من عاطفة من نوع خاص. ولعل العروض الاسترجاعية التي بدأت تقدم منذ مساء أمس. ويتواصل تتابعها على شاشة «متروبوليس» البيروتية حتى الثامن عشر من هذا الشهر، قادرة على اعطاء فكرة شاملة، هي بالتأكيد الأولى المتاحة في لبنان لهواة السينما الحقيقيين، عن هذه السينما. ذلك أن هذه العروض التي تقدم شراكة بين البعثة الثقافية الفرنسية في بيروت وجمعية «متروبوليس» تضم المتن الأساسي لسينما بريسون الذي عرف دائماً كمخرج وكاتب سيناريو، حتى حين تكون المواضيع آتية من كتّاب آخرين، بينهم جان كوكتو («سيدات غابة بولونيا») أو دوستويفسكي («4 ليال للحالم» عن «الليالي البيضاء») أو حتى من أساطير القرون الوسطى («لانسلو دولاك»)... وما الى ذلك - كما عرف باستحواذه التام على أي موضوع يتعامل معه، ليحوله الى عمل خاص به... شديد الخصوصية.

إذاً، في بيروت طوال أسبوعين تقريباً، خمسة عشر فيلماً لبريسون، تعرض (بلغتها الفرنسية الأصلية مترجمة فقط الى الإنكليزية للأسف - حتى وإن كانت غلبة الصمت على سينما بريسون، توازن الأمور بعض الشيء)، وبعضها نادر العرض، فيما تحول معظمها مع مرور الزمن الى أساطير في عالم التاريخ السينمائي، من «ملائكة الخطيئة» (1943) الى «المال» (1983) مروراً، بروائع مثل «هروب محكوم بالإعدام» (1956) - فيلم الافتتاح -، و«يوميات قسيس ريفي» (1950) و«النشال» (1959)و«موشيت»(1967» و«امرأة عذبة» (1969) - أحد أجمل أفلامه على الإطلاق، من بطولة دومينيك ساندا - و«الشيطان ربما» (1976)... وغيرها. ومن المؤكد أن مشاهدة أفلام بريسون هذه تباعاً، ستضع المتفرجين أمام سينما متفردة شاعرية «سينما عرفت كيف تعطي صاحبها، الكثير من الجوائز الكبيرة ومن بينها جائزة الإبداع الكبرى في «كان» عام 1983 عن «المال»...

الحياة اللندنية في

05/02/2010

 

أفلام جديدة 

} «قلب مجنونن»

اخراج: سكوت كوبر - تمثيل جيف بريدجز، ماغي سيلنهال

على عكس ما كان متوقعاً، لم يرشح هذا الفيلم لأوسكار أفضل فيلم أو أفضل مخرج، لكنه تميز مع هذا بأن اثنين من أبطاله الرئيسيين رشح لجائزة (أفضل ممثل) جيف بريدجز و (أفضل ممثلة مساندة) ماغي سيلنهال... كما يتميز بكونه يحتوي نوعاً من العودة لنوع سينمائي لم يطل منذ زمن بعيد: الدراما الغنائية العاطفية. ففي هذا الفيلم يلعب بريدجز دور مغن شاعر جوال، يقيم حفلاته، العابقة بالأمل لمستقبل أفضل، في قرى بعيدة وسط الريف الأميركي، وتظل الحال هكذا، حتى يلتقي ذات يوم بصحافية تجري معه حواراً، ولكن يلوح عليها أنها تنظر اليه بشكل أعمق من مجرد مغن التقته في طريقها. وهكذا من خلال هذه الحسناء. ومن خلال ابن صغير متفتح على الحياة، يحاول المغني أن يعيش حياة فنية ثانية.

} «حافة الظلامم»

اخراج: مارتن كامبل - تمثيل ميل غيبسون وراي ونستون

منذ حوالى 8 سنوات لم يظهر الممثل ميل غيبسون على الشاشة الكبيرة في فيلم من اخراج مبدع غيره. لقد اكتفى خلال تلك الفترة بالظهور على الشاشة وهو وراء الكاميرا وأمامها. أما الآن فها هو يعود في فيلم «حافة الظلام» من اخراج مارتن كامبل. واللافت ان لا شيء تغير فيه مع هذه العودة. فلا تمثيله ازداد جودة ولا نوعية الفيلم الجديد اختلفت عما كان قدمه من قبل. إذ ها هو هنا في دور تحرٍ مخضرم في مدينة بوسطن، يحدث له ان تقتل ابنته وهي أمامه بإطلاق الرصاص عليها. يصعق الرجل ويقرر البحث بنفسه عن الفاعلين كما عن الأسباب، في وقت تعتقد الشرطة أنه كان هو المقصود. لكنه هو يرى رأياً آخر ويسير في تحقيقاته وبحثه على هديه، منطلقاً من فكرة أن للأمر علاقة برجل أعمال غامض يعمل معه.

} «ميكماك»

اخراج: جان بيار جونو - تمثيل داني بوم، جولي فيرييه

عودنا جونو، ومنذ سنوات طويلة على أفلام استعراضية ضخمة يغطي جمالها الشكلي وأناقتها الفنية وغرائبيتها أحياناً على خلوها من الموضوع الحقيقي. لكنه هذه المرة يعود في موضوع قد يبدو للوهلة الأولى غير متوقع منه: موضوع يدور من حول المدعو بازيل الذي يعمل في محل للفيديو، لكنه ذات يوم ومن دون أن يكون له دخل في الأمر يصاب برصاصة خلال مباراة بالأسلحة بين البعض. لا تقتله الرصاصة، لكنها تفقده عمله وصحته وبيته. فيقرر أن يثأر لنفسه، وقد خسر كل شيء، من المصانع التي تنتج الأسلحة التي أصابه واحد منها. وفي طريقه أيضاً يقرر الثأر من شركات صنع الألغام الأرضية، لأن لغماً من هذه الألغام كان هو الذي تسبب في قتل والده قبل سنوات...

} «بونيو»

اخراج: هاياو ميازاكي، فيلم تحريك بأصوات كيت بلانشيت ومات دامون

لا يغيب مبدع أفلام الرسوم المتحركة الياباني الكبير ميازاكي عن شاشات العالم، إلا ليعود اليها بعد غياب قصير في عمل جديد يملأ الدنيا ويشغل الناس... من المهتمين بالنوع على الأقل وباتوا كثراً في زمننا هذا. العودة هذه المرة عنوانها المخلوقة بونيو، وهي نصف سمكة ونصف فتاة يحدث لها يوماً أن تهرب من أبيها سيد البحارة فوجيموتو، فتتبناها السمكة الشابة سوسوكي. وإذ تبدو الحياة بسيطة ويسيرة المسار وسط هذا التبدل تنقلب الأمور في شكل مفاجئ ويبدأ الكون من حول بونيو، يتبدل من عالم هادئ ومثالي الى عالم صاخب مرتبك. ما يجعل بونيو مضطرة الى المواجهة ليس فقط دفاعاً عن نفسها، وانما أيضاً دفاعاً عن اختياراتها، وتحديداً على الضد من ابيها الذي يمتلك، الى القوة والسلطة، قدراً لا بأس به من الابتزاز العاطفي.

الحياة اللندنية في

05/02/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)