تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مهرجان الإسكندرية السينمائي السينمـــــــا بين الوطن.. والغربة

مـني ثـابـت

الفيلم السينمائي الجيد، هو صاروخ عابر للقارات.. يدوي ويترك أثرا يستمر سنوات، وأجيالا.. ومن الممكن أن يصحح أفكارا، وأن يعدل أهدافا في الحياة.. أقول هذا بعدما شاهدت أفلاماً سورية، وفلسطينية تستحق التحية والتوقف.. أفلام أدخلتنا بيوت وعقول وأحلام البشر الحقيقيين.. الذين نراهم ولا نعرفهم.. بشر سجناء داخل أوطانهم.. وداخل أفكارهم وأحلامهم.. لأنهم ضحايا السلطة، ولا يملكون مقاومتها إلا بالصبر، والتمني.

اكتشفت وأنا أتابع هذه الأفلام.. أن ما يعرفه أغلبنا عن فلسطين، هو ما تلقيه علينا نشرة الأخبار اليومية، من أحداث الاغتيالات والمؤامرات.. وخلافات فتح وحماس.. ومشاهد تبادل إطلاق الرصاص والحجارة ما بين أفراد جيش مسلح وأطفال.. لكننا لم نر ولم نعرف نبض حياة داخل الجدران العالية للمخيمات.. لبشر حقيقيين.

»آن ماري جاسر«

انتبهوا لهذا الاسم.. هذه الشابة أمريكية المولد فلسطينية الأصل والحلم.. وضعت قدميها بثبات علي الطريق.. وحققت إنجازات هائلة بالنسبة لعمرها وعمر تجربتها السينمائية والروائية.. وحضرت مع فيلمها »ملح هذا البحر« لتبهرنا بشخصيتها وتجربتها السينمائية في هذا الفيلم.. الذي تجول بنا في شوارع حيفا ويافا والقدس.. وكأنه فيلم وثائقي يسجل الواقع بصدق.. الفيلم يصور رحلة فتاة »ثريا« قادمة من أمريكا.. بروكلين.. حيث ولدت إلي فلسطين.. تحلم بأن تعيش في فلسطين أرض أجدادها الذين ماتوا.. ولكن تركوا لها ذكريات حياتهم.. ومبلغا من المال كان تحويشة العمر في البنك قبل أن يتم تهجيرهم عام 48.. أو نفيهم من وطنهم.. هي غريبة بلا جذور ولا ذكريات ولا أهل في المدينة الأمريكية التي ولدت بها.. وغريبة في فلسطين ليس لها أهل أيضا.. لكن لها ذكريات.. تتعرض لاستجواب وتفتيش كامل من السلطات الإسرائيلية في المطار.. ويمنحونها زيارة لمدة أسبوعين فقط.. تفشل في استرداد نقودها من البنك.. تتعرف علي شاب يعيش في فلسطين ويسعي لتحقيق حلمه بالهروب منها إلي الحياة في كندا.. حياة حرة بكرامة.. ينجح في الحصول علي منحة تعليمية مجانية.. لكن يفشل في الحصول علي تصريح.. بالخروج.. وكأنه معتقل داخل وطنه.. يلتقيان.. يساعدها في الوصول إلي بيت أجدادها.. تجد فيه فتاة إسرائيلية تعيش فيه.. تسألها كيف دخلت هنا.. تجيب استأجرت المنزل من الحكومة الإسرائيلية.. تسألها عن أثاث البيت القديم.. تجيب تخلصت منه، وترحب بها وباستضافتها لأنها مثلها لا ذنب لها فيما حدث.. وأنها تسعي للسلام معها.. في اليوم التالي تطلب منها »ثريا« أن تشتري منها المنزل بأي ثمن.. فترفض.. تصرخ فيها هذا منزلي.. وأريده.. فتطلب لها البوليس بعد أن تطردها.. وتدور ثريا وعماد في دائرة مفرغة من التمرد والمطاردة من البوليس.. ويتم ترحيلها مرة أخري.

التفاصيل الصغيرة في الفيلم.. واستخدام الشعر والأغنية.. والحوار القصير الموحي تم تنفيذها ببراعة أقرب إلي التسجيل.. فالبطل يغني »بيني وبينك سور ورا سور.. وأنا لا مارد ولا عصفور«.. هذا ما انتهت به علاقتهما كلاجئين.. وحالمين بواقع ومستقبل مستحيل.. سألوا »آن ماري« في الندوة الصحفية.. هل القصة حقيقية.. وهل هي تجربة شخصية لك.. وما هي حدود الحقيقة والخيال في الأحداث.. فأجابت بأن البطلة هي شاعرة في الأصل صديقة لها.. وأنها عندما قرأت السيناريو طلبت أن تمثل شخصية البطلة لأنها قريبة من حكايتها في الحياة.. وعن عنوان الفيلم »ملح هذا البحر« قالت إن هذا البحر يراه سكان فلسطين وممنوع أن يقتربوا منه.. وهو نفسه البحر الذي حمل قوارب الفلسطينيين المنفيين من وطنهم.. فهو يحمل أمر الذكريات لهم..

أما »آن ماري جاسر« نفسها.. فهي حكاية وحدها.. فهي فلسطينية أمريكية المولد ـ ولدت في بروكلين ـ تعمل كاتبة ومصورة حرة.. وهي شاعرة أيضا.. وتعمل في مجال السينما المستقلة منذ 15 عاما.. وقدمت مجموعة كبيرة من الأفلام الروائية القصيرة منها »تاريخ ما بعد أوسلو«.. كتابة وإخراجا.. وأنتجت بعضها.. ودرست مناهج السينما في جامعة كولومبيا، وبيت لحم، وبيروت.. وهذا هو فيلمها الروائي الطويل الأول.. وحصل علي جوائز من مهرجان البندقية السينمائي، كما تم اختياره في المسابقة الرسمية لمهرجان كان العام الماضي.. وحورب عرض الفيلم في الولايات المتحدة الأمريكية.. وأصبحت ممنوعة من دخول فلسطين بعد نجاحها في تصويره.. وتعيش الآن في الأردن.

»حتي إشعار آخر«

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي.. ولد في غزة عام 62 لعائلة هاجرت من يافا.. وهو يعمل في رام الله مؤسسا لمركز للإنتاج والتوزيع السينمائي.. بهدف الترويج للسينما المحلية.. وعرضها في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.. فيلمه »حتي إشعار آخر«.. يصور أسرة كبيرة تعيش في ظل حظر التجول في غزة.. النساء يحاولن المحافظة علي طبيعة الحياة والعلاقات وتوفير الطعام.. رغم ما يحدث خارج جدران البيت من قمع وترويع.. تتواصل العائلات مع بعضها من خلال النوافذ المشتركة المطلة علي بعضها.. حيث لا يوجد فواصل بين البيوت.. حياة كاملة لكن داخل جدران عالية تحميهم من طلقات الرصاص.

وتبقي السينما الفلسطينية جزءا من حركة المقاومة.. يتحالف فيها الفلسطينيون داخل وخارج المنفي.. كل منهم له دور مهم.. المسجونون بالداخل باستمرارهم في الحياة.. وفي المنفي في نقل صورة هذا الصمود للعالم كله.. لعله يري ويسمع ويفهم، ويتحرك لوضع نهاية يتقبلها الطرفان ويلتزمان بها.. وتكفي 61 عاما من القمع والقهر والدمار والموت والمؤامرات.. كل طرف يعتبر نفسه ضحية مسروق الوطن.

أجمل الأفلام السورية »ما يطلبه المستمعون«

المخرج عبداللطيف عبدالحميد، السوري.. خريج معهد السينما في موسكو ـ 55 عاما ـ .. قدم فيلمين تنافسا في متعة سرد وتصوير التفاصيل.. وأدخلونا في حالة مشاهدة افتقدناها كثيرا.. وفيلم »ما يطلبه المستمعون« هو قصة عادية بسيطة جدا.. عن مجتمع ريفي أصيل وحقيقي.. البطل فيه هو منزل »أبوجمال« فوق أعلي الجبل.. حيث تعيش أسرته حياة تكاد تكفيها.. لكنه بيت مفتوح لكل محتاج لرعاية أو طعام.. أو محبة.. يتوافد عليه الفلاحون الفقراء ليستمعوا إلي الراديو كل يوم أربعاء.. لأنه اليوم الذي تذاع فيه أغانيهم في برنامج ما يطلبه المستمعون.. فيرقصون وتتواصل أخبارهم وتنمو بينهم قصص حب.. ويتحول الراديو إلي مرسال الغرام الصامت.

بطلة الفيلم حضرت المؤتمر الصحفي.. وسألوها عن اكتمال العناصر الفنية للفيلم.. فقالت لأننا نعمل بروح الفريق.. كل فني صغير وكبير هو مهم بنفس أهمية الممثل والمخرج والمصور.. وليس مثلما عندكم في مصر.. البطل يحصد أغلب الميزانية يليه المخرج.. كلنا لنا نفس قدر المسئولية والأهمية في الفيلم وسألوها.. الإذاعة كان لها دور مهم في التواصل الإنساني وفي تغيير تقاليد المجتمع.. فماذا عن الحاضر.. أجابت الحاضر أسوأ.. لأن الإعلام الآن في منطقة منفصلة عن الناس.. وزمان أيام الراديو كنا أكثر انفتاحا.. وحوارا وثقافة.. الآن التليفزيون لا يسمح بالحوار..

رسالة الفيلم واضحة وشديدة العمق والثراء.. ساعد علي شاعريتها ووضوحها أن المخرج هو كاتب السيناريو.. ورسالته تؤكد أهمية الفن والموسيقي في الحياة.. وأهمية الحوار بين البشر.. فليس أسوأ من أن يتحول المجتمع إلي متفرجين يتلقون رسائل جاهزة في صمت..

تحية لمهرجان إسكندرية علي مجموعة الأفلام التي قدمها.. وتحية له لصموده ونجاحه في الاستمرار.. وهذا أكيد بفضل الكتيبة المقاتلة من المؤسسين وعشاق الفن.. الذين كرمهم المهرجان هذا العام.. أحمد الحضري.. فوميل لبيب.. رفيق الصبان.. فيصل ندا.. إيريس نظمي.. رءوف توفيق ـ ماري غضبان ـ أحمد صالح ـ عبدالحي أديب ـ مصطفي محرم ـ عبدالمنعم سعد.

وتحية للأستاذ ممدوح الليثي رئيس جمعية كتاب ونقاد السينما.. لأنه باعتراف الجميع.. هو الوحيد القادر علي قيادة هذه المجموعة صعبة الأنقياد من الفنانين والصحفيين والنقاد والمثقفين.. وأثبت جدارته في الإدارة.. واستحق تأييد الجميع له.. مؤيدين ومعارضين لأدائه العسكري.

تكريمات اليوبيل الفضي

كرم المهرجان مجموعة من رواد السينما في عيده الخامس والعشرين.. وهم المخرج توفيق صالح.. السيناريست فيصل ندا.. السيناريست التونسي ناصر خمير.. والمصور مصطفي إمام.. وفني الإضاءة غريب أحمد لبيب.. والفنانة مريم فخر الدين.. والفنان حسن حسني.

ونجوم بكره

كما احتفي المهرجان بـ»نجوم بكره«.. كبادرة لاكتشاف وتشجيع الجيل الجديد من الشباب الموهوبين.. هم الممثلة »يسرا اللوزي«.. التي قدمت أول أفلامها مع »يوسف شاهين«، وهو »إسكندرية نيويورك ـ 2002.. والممثل »آسر ياسين« وصديقه المخرج »عمرو سلامة«.

»وآسر ياسين« وجه مصري أحببناه في مسلسلات »ملح الأرض«.. »قلب حبيبة«.. »لحظات حرجة«.. »عمارة يعقوبيان«.. ومجموعة أفلام منها »زي النهاردة« و»الجزيرة«.

أما المخرج »عمرو سلامة« الموهوب والذي عوض حرمانه من القبول في معهد السينما، بالكورسات والكتب والإنترنت.. وأثبت انتصار الموهبة.. وقدم أول فيلم روائي طويل له »زي النهاردة« كتابة وإخراجا ومونتاجا.. وحصد النجاح والجوائز.

فلسطين بين الوطن والغربة

في إطار تكريم السينما الفلسطينية هذا العام.. تحت عنوان »السينما الفلسطينية بين الوطن والغربة«.. عرض المهرجان أربعة أفلام فلسطينية روائية طويلة.. وحوالي 120 فيلما روائيا قصيرا.. وتسجيليا، وتجريبيا.

من الأفلام الطويلة.. عرض »حتي إشعار آخر« للمخرج »رشيد مشهراوي«.. إنتاج مشترك فلسطين ـ فرنسا ـ ألمانيا ـ هولندا ـ 1994.. ولنفس المخرج عرض فيلم »حيفا« إنتاج فلسطين ـ ألمانيا ـ هولندا ـ 1996.. وفيلم »الجنة الآن« للمخرج هاني أبو أسعد.. إنتاج فلسطين ـ فرنسا ـ ألمانيا ـ هولندا ـ 2005.. وفيلم »ملح هذا البحر« للمخرجة الشابة »آن ماري جاسر« فلسطينية أمريكية المولد ـ هو إنتاج فلسطين ـ بلجيكا ـ فرنسا ـ أسبانيا ـ سويسرا ـ 2008..

أفلام الديجيتال

علي هامش المهرجان.. أقيم للعام الثالث علي التوالي مسابقة أفلام الديجيتال القصيرة.. ومسابقة مشروعات تخرج طلبة معهد السينما.. وعرض 45 فيلما ما بين روائي قصير ـ تسجيلي ـ تحريك.. وهي تمثل مستقبل السينما في مصر لذلك هو من أهم الأقسام في المهرجان.

آخر ساعة المصرية في

19/08/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)